العلنية في ارتكاب الجريمة

العلنية في ارتكاب الجريمة

إن العلنية في ارتكاب الجريمة ما هي إلا مؤشر خطير على تزايد العنف والجريمة في المجتمعات،  فبعد أن كان المجرم يرتكب جريمته بعيد عن أعين الناس ومحاولاً إخفاء هويته وأي أدلة قد تؤدي إلى اكتشاف جريمته، أصبحت الجرائم ترتكب بشكل علني، وقد ساهمت وسائل الاتصالات والنشر والإعلان في علنية الجريمة، فأصبح بإمكان أي شخص نشر أي شيء  أو الإعلان عنه أو حتى القيام بفعل معين أمام الجمهور، وقد تكون أحدى هذه الأفعال جريمة بحد ذاتها، حيث أنها تشكل خطورة سواء على الأشخاص أو على المجتمع ككل مما جعل  من المشرع اعتبار بعض الأفعال جرائم معاقب عليها إذا اقترنت بالإعلان عنها أو القيام بها أمام عموم الناس، وسنتحدث في هذا المقال عن العلنية في الجريمة بالاستناد إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود بالعلنية

العلنية في القانون الأردني

العلنية في القانون المصري

صور العلنية في القانون الأردني

أشكال العلنية

القصد في العلنية

وسائل العلنية

بعض الجرائم التي يشترط فيها العلنية في القانون الأردني

العلانية في القانون المصري

 

المقصود بالعلنية

العلنية في اللغة هي عكس السر ومصدرها أعلن والإعلان عن الشيء بأظهره ويمكن تعريفها بانها إظهار الشيء بصورة واضحة[1]، يقصد بالعلنية اصطلاحاً وبالمفهوم البسيط لهه هي ارتكاب الأفعال أو الأقوال بالعلن أو الإفصاح عن الأقوال والأفعال للجمهور وعموم الناس أو يمكن تعريف المقصود بالعلنية كل ما يصدر عن الأنسان سواء كان مشروعا أو غير مشروعا ويكون ذلك أمام جمهور من الناس.

والعلنية هي تصرف قد اتخذ منه القانون أساس لترتيب بعض الأثار القانونية وما ينتج عن تلك الأثار من اكتساب حقوق أو تحمل بالتزامات أو قد يشترط القانون وجود العلنية كشرط لصحة بعض التصرفات مثل عقد الزواج الرسمي الذي أساسه الإشهار والإعلان أو شرط علانية الجلسات أو الأحكام.

أو قد يشترط القانون وجود العلنية كشرط لتوافر أركان جريمة معينة، حيث اشترط المشرع الأردني العلنية في بعض الجرائم مثل جرائم الصحافة والنشر وجرائم القدح والذم وجرائم نشر مواد بذيئة.

العلنية في القانون الأردني

بين المشرع الأردني صور ووسائل العلنية التي يعد استخدامها في أفعال معينة جريمة، حيث إن العلنية ركن مشترط لبعض الجرائم، وقد وردت هذه الصور أو الوسائل التي يشترط فيها ركن العلنية في نص المادة 73 من قانون العقوبات الأردني حيث جاء فيهـا:

تعد وسائل للعلنية:
1- الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو حصلت في مكان ليس من المحال المذكورة غير أنها جرت على صورة يستطيع معها أن يشاهدها أي شخص موجود في المحال المذكورة.

2- الكلام أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقلا بالوسائل الآلية بحيث يسمعها في كلا الحالين من لا دخل له في الفعل.

3- الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور، أو معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على أكثر من شخص أو نشرت بوسائل الكرتونية تمكن العموم من قراءتها أو مشاهدتها دون قيد.

العلنية في القانون المصري

إن القانون المصري يشترط العلنية في الفعل الفاضح حتى يقع مرتكبه تحت طائلة القانون الجنائي، وهذا ما يتجلى من مطالعة (المادة 278) من قانون العقوبات المصري والتي نصت على أن: (كل من فعل علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه).

ولا تختلف العلنية في القانون المصري عنها في القانون الأردني اختلاف كثيرا ويتضح ذلك من الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 644 لسنة 43ق بخصوص مفهوم العلنية في جريمة ارتكاب فعل فاضح في العلن حيث قضت محكمة النقض بأن: (العلانية هي الركن المميز لجريمة المادة 278 ع. ولما كان الغرض من هذه المادة صيانة الجمهور من أن يقع نظره على مشهد

فاضح مغاير للآداب، فإن ركن العلانية يتحقق إذا ارتكب الفعل الفاضح في ظروف يستفاد منها أنه يمكن أن يخدش حياء الغير. وبعبارة أخرى يعتبر الفعل الفاضح علنيا متى رآه أو أمكن أن يراه أناس يمكن أن يخدش هذا الفعل إحساسهم الأدبي[2]).

وقضى بأنه: لا يشترط لتوافر العلانية التي عنتها (المادة 278) عقوبات أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا، بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة.[3]

ويعتبر ركن العلنية الوارد بهذه المادة هي ما يميزها عن الفعل الفاضح الغير علني والمنصوص عليه في (المادة 279) من قانون العقوبات المصري والتي نصت على أن: (يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة أمرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية).

 

صور العلنية في القانون الأردني

سق وأن ذكرنا وسائل العلنية والتي تعد أيضاً صوراً للعلنية وقد تحدث عنها المشرع في المادة 73 من قانون العقوبات الأردني والتي سبق وأن ذكرناها، وصور العلنية هي:

1- الأعمال والحركات التي حصلت في مكان عام:

ويقصد بها ارتكاب الأشخاص وقائع أو قيامهم بأفعال أو حركات جسدية متعارف عليها أنها خادشه للحياء ويكون ذلك في مكان عام أو قد يكون الفعل المرتكب لا يمثل عمل غير مشروع إذا ما تم بصورة شخصية مثل ارتداء الأنثى ملابس خفيفة أو اختلاء الرجل بزوجته، ولكن هذه الفعال تمثل مخالفة للقانون إذا تم ارتكابها بصورة علنية في مكان عام.

  2- أن تحدث في مكان ليس عام، ولكنها جرت بصورة يمكن أن يشاهدها أي شخص:

ويكون ذلك في حالة إذا ما تم القيام بالأعمال أو الأفعال أو الحركات في مكان ليس عام، ولكن ترك باب المنزل مفتوحا أو تم عرض تلك الأفعال وبثها على مواقع التواصل أو غيرها من الطرق التي قد تمكن الجمهور من الاطلاع على تلك الأفعال.

3- الكلام أو الصراخ:

وهذه الصورة من صور العلنية تتمثل في علانية القول أو الكلام ويكون ذلك عن طريق إما قوله أمام جمهور مباشرة أو إذاعته في الوسائل الألية وتمثل هذه الصورة من صور العلنية ركن من أركان جريمة القدح والذم والتي نصت عليها (المادة 189) من قانون العقوبات الأردني والتي اشترطت أن” القدح والذم بصورة القول لا يقع إلا إذا كان في مواجهة المجني عليه بمجلس أو بدون مجلس شريطة أنه يمكن للأشخاص الأخرين سماعه ”

4- الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير:

وتمثل هذه الصور ة من صور العلنية ركن أساسي لجرائم الصحف والنشر ويمكن مما سبق أن يتضح أن العلنية موجودة في كل صور التعبير سواء الفعل، أو الإشارة، أو الكتابة، أو الرسم والتصوير، ولكن الفارق الوحيد أن هذا التعبير بمختلف صوره يتم أمام عموم الناس.

أشكال العلنية

يمكن تقسيم العلنية من حيث انطباقها على قواعد قانون العقوبات الأردني إلى نوعين من العلنية علنية عامة وعلنية نسبية على النحو التالي:

1- علنية عامة:

وهي العلنية في معناها العام والتي قررها القانون لعموم الجرائم التي يشترط لقيامها أن تتم بصورة علنية، مثل جرائم القدح والذم أو جرائم النشر التي اشترط فيها الكتابة أو ما يماثلها من صور العلنية.

2- علنية نسبية:

وهي تطبيق صورة معينة أو أكثر من صور العلنية المنصوص عليها في (المادة 73) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960وتعديلاته كركن من أركان بعض الجرائم ومثال ذلك ما اشترطه المشرع الأردني من حدوث جرائم الذم أمام شهود وهي صورة ضيقة من صور العلنية.[4]

القصد في العلنية

تتحقق العلنية التي قصدها المشرع في (المادة 73) من قانون العقوبات الأردني والتي يترتب على توافرها في بعض الأفعال أن يتعرض مرتكبها للعقوبة أن تكون مقصودة بمعني أن تتجه نية الشخص إلى الإعلان عن الفعل بأن يكون تم ارتكاب الفعل المكون للعلنية عن عمد، أما إذا حدث الفعل المكون للعلانية سواء النشر، أو الكتابة، أو الكلام، أو الصراخ عن غير عمد أو بالإكراه فلا يعاقب على هذا الفعل.

ويجب أن يقترن هذا الفعل أو الرغبة في النشر بعمل غير مشروع فيجب أن تكون نية الشخص قد اتجهت لنشر العمل الغير مشروع، ولا يستبدل القصد الجنائي للعلنية بفعل النشر حيث إن هذا الفعل هو المشكل للجريمة العلنية فبدون النشر لا توجد جريمة، حتى لو توافر قصد العلنية.[5]

وسائل العلنية

يمكن للشخص أن يقوم بفعل العلنية عن طريق اتخاذ عدة وسائل لتمكنيه من الإعلان وهذه الوسائل هي: –

1- الأعمال والحركات:

ويقصد بها أن يتم فعل العلنية عن طريق التعبير الحركي مثل الإشارات أو الإيحاءات الجسدية التي يمكن تفسيرها وفهمها أو يكون لها مدلول متعارف عليه كأن يقوم الشخص بعمل حركة أو تنفيذ إشارة قد اعتاد الناس على فهم هذه الحركة بمعني معين.

2- الكلام والصراخ:

ويتم استخدام هذه الوسيلة من وسائل العلنية في المواجهات المباشرة بين الأشخاص أو يكون فعل العلنية موجه من شخص واحد إلى عدة أشخاص أو قد يكون عن طريق إذاعة هذا الكلام في ميكرفون كأن يستخدم شخص مكبر صوتي للتشهير بشخص آخر وتعتبر هذه الوسيلة من وسائل العلنية هي الأكثر شيوعا.

3- الكتابة:

وهي الوسيلة المستخدمة في العلنية عن طريق الصحف وتشمل الكتابة وما في حكمها من رسم وبطاقات بريدية وغيرها من وسائل التعبير المكتوبة.

4- المطبوعات:

وتتحقق هذه الوسيلة من وسائل العلنية في إحدى طريقتين:

  • الجرائد، والصحف اليومية، والكتب المفتوحة، وغيرها.
  • المنشورات الإعلانية ووسائل النشر المطبوعة.

بعض الجرائم التي يشترط فيها العلنية في القانون الأردني

1- التعرض للآداب العامة (المواد البذيئة)

تنص (المادة 319) من قانون العقوبات الأردني على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارا كل من:

أ- باع أو أحرز بقصد البيع أو التوزيع أية مادة بذيئة مطبوعة، أو مخطوطة، أو أية صورة شمسية، أو رسم، أو نموذج، أو أي شيء آخر يؤدي إلى إفساد الأخلاق، أو طبع أو أعاد طبع مثل هذه الأشياء والمواد بأية طريقة أخرى بقصد بيعها أو توزيعها.

ب- عرض في محل عام أي تصوير، أو صورة شمسية، أو رسم، أو نموذج بذيء، أو أي شيء آخر قد يؤدي إلى إفساد الأخلاق، أو وزع مثل هذه الأشياء لعرضها في محل عام،

ج- أدار أو اشترك في إدارة محل يتعاطى بيع أو نشر أو عرض أشياء بذيئة مطبوعة كانت أو مخطوطة، أو صورة شمسية، أو رسوم، أو نماذج، أو أية أشياء أخرى قد تؤدي إلى إفساد الأخلاق

د- أعلن أو أذاع بأية وسيلة من الوسائل أن شخصا يتعاطى بيع هذه المواد والأشياء البذيئة، أو طبعها، أو إعادة طبعها، أو عرضها، أو توزيعها).

يتضح من نص المادة السابقة أن العلنية هي ركن أساسي من أركان جريمة التعرض للآداب العامة ويكون ذلك باتخاذ وسيلة من وسائل العلنية المنصوص عليها في (المادة 73) سواء باستخدام التصوير أو الرسم أو الطبع فالعلنية هنا ركن أساسي من أركان هذه الجريمة لا تتم بدون توافرها.

2_جريمة فعل مناف للحياء علني

تنص (المادة 320) من قانون العقوبات الأردني على إحدى جرائم العلنية وهي جريمة ارتكاب فعل مناف للحياء علنا ويقابلها في القانون المصري ما ورد (بالمادة 278) من قانون العقوبات المصري، فلقد نصت (المادة 320) على أن: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار كل من فعل فعلا منافيا للحياء أو ابدى إشارة منافية للحياء في مكان عام أو في مجتمع عام أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراه، تضاعف العقوبة إذا اقترف الفعل المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة من أكثر من شخص أو في حالة التكرار).

وقد اشترطت هذه المادة في الفعل المعاقب عليه لكي يشكل جريمة أن يكون تم ارتكابه في مكان عام وتعتبر هذه هي الصورة الأولي من صور العلنية المنصوص عليها في (المادة 73) من قانون العقوبات الأردني والتي تتمثل في الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار وفعل العلنية هنا من العناصر الأساسية المكونة للجريمة.

3_ جريمة الذم والقدح والتحقير

تعتبر جريمة القدح والذم والتحقير من أشهر صور جرائم العلنية حيث والتي وردت في (المادة 188) من قانون العقوبات الأردني بنصها على أن:

أ- الذم: هو إسناد مادة معينة إلى شخص -ولو في معرض الشك والاستفهام – من شانها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا.

ب- القدح: هو الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره – ولو في معرض الشك والاستفهام – من دون بيان مادة معينة.

ب- وإذا لم يذكر عند ارتكاب جرائم الذم والقدح اسم المعتدى عليه صريحا أو كانت الاسنادات الواقعة مبهمة، ولكنه كانت هنالك قرائن لا يبقى معها تردد في نسبة تلك الإسنادات إلى المعتدى عليه وفي تعيين ماهيتها، وجب عندئذ أن ينظر إلى مرتكب فعل الذم أو القدح كأنه ذكر اسم المعتدى عليه وكان الذم أو القدح كان صريحا من حيث الماهية.

وهذه الجريمة يقابلها في القانون المصري جريمة السب والقذف، وإن كان المشرع المصري قد فرق بين السب العلني والسب الغير علني في العقوبة، حيث إن المشرع المصري قد عاقب على السب الغير علني في (المادة 378) فقرة 9 والتي نصت على أن: ” يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسين جنيه من ابتدر إنسان بسب غير علني”.

ولقد قصر جريمة القدح والذم والتحقير على العلنية وقد ورد ذكر طرق العلنية في (المادة 189) على سبيل الحصر بحيث إذا وقعت بصورة أخري لا تشكل جريمة القدح والذم، وتلك الصور هي:

  • الذم أو القدح الوجاهي.
  • الذم أو القدح الغيابي.
  • الذم أو القدح الخطي.
  • الذم أو القدح بواسطة المطبوعات.

فإذا وقعت جرائم الذم القدح بغير تلك الصور ووفقا للشروط الموضحة على سبيل الحصر (بالمادة 189) من قانون العقوبات الأردني فلا تقع جريمة القدح والذم

بعكس القانون المصري الذي ذكر صور العلنية سواء كانت علنية القول أو علنية الفعل أو علنية الكتابة أو عن طريق التليفون، ولقد ورد ذكر صور العلنية في القانون المصري علي سبيل المثال حيث أورد المشرع عبارة أو غيرها من صور العلنية.

وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 13707 لسنة 59  مكتب فنى 42 والتي قضت فيه بأن: (لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه و المكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، و استدل على توافر ركن العلانية بما ينتجه مستنداً مما حصله من أقوال الشهود بما مؤداه أن – الطاعنين قد عمدا إلى إذاعة و إعلان الوقائع التي أسندها إلى المطعون ضدهما بين العديد من الأشخاص و بوسائل مختلفة في أماكن متعددة منها قسم الشرطة و أحد الملاهي وفي الطريق العام وبالاتصال الهاتفي وعرض ” شريط فيديو ” و هو ما يكفى للتدليل على توافر أركان العلانية ذلك أن طرق العلانية قد وردت في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل البيان لا على سبيل الحصر).

وأخيرا فإن الأفعال أو الأقوال أو غيرها من الأشياء التي تنشر أو تكون مباحة للعرض على الجمهور يجب أن يراعي فيها قواعد الآداب العامة والسلوك وأن تتم وفقا للضوابط والشروط القانونية المحدد لها وإلا أصبحت تشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 13707 لسنة 59  مكتب فنى 42 والتي قضت فيه بأن: (لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه و المكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، و استدل على توافر ركن العلانية بما ينتجه مستنداً مما حصله من أقوال الشهود بما مؤداه أن – الطاعنين قد عمدا إلى إذاعة و إعلان الوقائع التي أسندها إلى المطعون ضدهما بين العديد من الأشخاص و بوسائل مختلفة في أماكن متعددة منها قسم الشرطة و أحد الملاهي وفي الطريق العام وبالاتصال الهاتفي وعرض ” شريط فيديو ” و هو ما يكفى للتدليل على توافر أركان العلانية ذلك أن طرق العلانية قد وردت في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل البيان لا على سبيل الحصر).

وأخيرا فإن الأفعال أو الأقوال أو غيرها من الأشياء التي تنشر أو تكون مباحة للعرض على الجمهور يجب أن يراعي فيها قواعد الآداب العامة والسلوك وأن تتم وفقا للضوابط والشروط القانونية المحدد لها وإلا أصبحت تشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

العلانية في القانون المصري

ورد بيان العلانية في القانون المصري بموجب الفقرة الثالثة والرابعة والخامسة من (المادة 171)، حيث يكون الفعل علني إذا تم بواسطة:

1- الجهر بالقول أو الصياح، أو ترديد القول بإحدى الوسائل الميكانيكية كالبوق أو الميكروفون في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان أخر مطروق[6].

2- إذاعة القول أو الصياح في مكان خاص، ولكن من السهل وصوله إلى العلن أو إلى مكان مطروق، كتعمد ذكر هذا الكلام في حجرات أرضية يستطيع أن يستمع إليها كل من يمر بجانبها أو قريب منها.

3- إذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي أو بأي طريق أخر، وذلك مثل إذاعة الكلام من خلال تسجيلات صوتية أو غيرها.

والواقع أن التطور الذي طرأ على المجتمع من النواحي التكنولوجية أفرز لنا العديد والعديد من الوسائل التي قد تتحقق بها العلانية وأوضح تلك الوسائل هي مواقع التواصل الاجتماعي التي يمكن من خلالها توصيل معلومات أو عبارات مشينة إلى أحد الأشخاص إلى كافة أرجاء العالم وفي دقائق معدودة، حيث إن الأخبار – وخصوصاً المشينة منها – تنتشر على تلك المواقع كانتشار النيران في الهشيم.

ولقد بين المشرع المصري أن هناك العديد من الجرائم لا تقع مكتملة الأركان إلا إذا تمت في صورة علنية وذلك مثل:

جريمة الإغراء العلني بارتكاب جناية أو جنحة والتي بينتها (المادة 171) من قانون العقوبات المصري بنصها على أن: (كل من حرض واحداً، أو أكثر بارتكاب جناية، أو جنحة بقول، أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علناً، أو بكتابة، أو رسوم، أو صور، أو صور شمسية، أو رموز، أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكاً في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا التحريض وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل).

جناية تحريض الجند علانية على العصيان والتي أوردتها (المادة 175) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يعاقب بنفس العقوبات كل من حرض الجند بإحدى الطرق المتقدم ذكرها على الخروج عن الطاعة أو على التحول عن أداء واجباتهم العسكرية).

جنحة التحريض علناً على بغض طائفة من الناس والواردة بموجب (المادة 176) والتي نصت على أن: (يعاقب بالحبس كل من حرض بإحدى الطرق المتقدم ذكرها على التمييز ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة إذا كان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام)

جنحة التحريض علناً على عدم الانقياد للقوانين والتي وردت بموجب (المادة 177) والتي نصت على أن: (يعاقب بنفس العقوبات كل من حرض غيره بإحدى الطرق المتقدم ذكرها على عدم الانقياد للقوانين).

جنحة إهانة ملك أو رئيس دولة أجنبي علناً والتي وردت بموجب (المادة 181) بنصها على أن: (يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه كل من عاب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية).

كتابة: كريم عبد السلام

[1] – تعريف العلانية في معجم العاني الجامع

[2] الطعن 644 لسنة 43 ق -جلسة 14/10/1973 س24 ص847

[3] – جريمة الفعل الفاضح للدكتور يحي دهشان – مقال الكرتوني من الموقع الخاص بالدكتور يحي دهشان أستاذ القانون بجامعة الزقازيق

[4] – نطاق المسؤولية الجزائية عن جرائم القدح والذم والتحقير المرتكبة من خلال المواقع الإلكترونية – إعداد إبراهيم طه الزايد، إشراف / أستاذ دكتور محمد عوده الجبور ص 65

[5] – المرجع السابق ص 67

[6] أنظر الأستاذ الدكتور/ رمسيس بهنام، قانون العقوبات القسم الخاص، منشأة المعارف، 1999، ص 679.

Scroll to Top