خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقاً في قانون الإعسار

خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقاً في قانون الإعسار

سبق أن أشرنا إلى أن المشرع قد منح المدين طريقين لتقديم خطة إعادة التنظيم في المرحلة الثانية من مراحل إجراءات إشهار الإعسار وهي مرحلة إعادة التنظيم، ويتمثل هذين الطريقين في الخطة المعدة بشكل مسبق والخطة العادية وسنتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بالخطة المعدة مسبقاً لإعادة التنظيم.

وتعد مرحلة إعادة التنظيم هي العملية المكافئة لنظام الصلح الواقي من الإفلاس، حيث يتم من خلال هذه العملية – والتي تمثل مرحلة من مراحل تنفيذ القانون في حالات الإعسار – الوصول إلى اتفاق حول قبول واعتماد خطة يتم من خلالها إعادة هيكلة للمدين حال كونه مشروع أو كيان معنوي كشركة أو مؤسسة، بحيث يعاد تشكيلها من حيث الإدارة، أو التكوين، أو الملكية، أو غيرها من العناصر التي يمكن تغييرها لتحقيق سداد الديون وتلافي التصفية، أو حتى إجراء تفاوض لجدولة ديون المدين بصورة تتناسب مع إمكانية استمراره في ممارسة نشاطه.

وتعتبر هذه العملية هي أحد أهم الأهداف الرئيسية الذي تم سن قانون الإعسار من أجل تحقيقها، فهذه العملية تقابل نظام الصلح الواقي من الإفلاس، ولكنها تعد أكثر منه مرونة وقدرة على تلافي الوصول إلى التصفية.

جدول المحتويات

محتويات الخطة المعدة مسبقاً

نتائج الخطة المعدة مسبقاً

خطة إعادة التنظيم المعدة بشكل مسبق

تسمى بعض التشريعات هذه الخطة بمسمى (الصلح الاتفاقي)، ويرجع ذلك إلى طبيعة تلك الخطة حيث أنها تكون معدة بشكل مسبق في شكل اتفاق يتم الاستقرار عليه فيما بين المدين ودائنيه، وهذا الاتفاق إما أن يتم بينهم قبل تقديم طلب إشهار الإعسار، وإما أن يتم بعد تقديم الطلب وأثناء المراحل الأولى لإشهار الإعسار، إلا أنه إذا تم في الحلة الأخيرة فيجب أن يكون ذلك رهناً بموافقة المحكمة عليه، وتنصب هذه الخطة بشكل كامل على الطريقة التي سيتم بموجبها إعادة تنظيم النشاط الذي يمارسه المدين، وذلك بما يكفل له الاستمرار فيه ويحفظ حقوق دائنيه في ذات الوقت.

ويخرج هذا الاتفاق في شكل خطة تتضمن ما يحقق مصلحة المدين من جهة بأن تكفل له الاستمرار في ممارسة نشاطه، بجانب أنها تحقق للدائنين مصالحهم في شكل ضمانة لهم بأن يتقاضوا أعلى نسبة ممكنة من ديونهم المستحقة على المدين، إلا أن قانون الإعسار قد رهن ذلك بشرط أساسيين وهما أن تكون تلك الخطة مؤيدة بالموافقة من قبل الدائنين المالكين لحصة لا تقل عن 25% من مجمل الديون الواقعة على عاتق المدين، وأن يتم تقديم تلك الخطة إلى المحكمة في غضون مدة محددة قدرها (30) يوماً يبدأ احتسابها من التاريخ الذي تم فيه نشر قرار إشهار الإعسار، وهو ما قرره قانون الإعسار في مادته رقم (69) بالفقرة (ب).

محتويات الخطة المعدة مسبقاً

وتتمثل تلك الخطة في أحد وجهين لا ثالث لهما، الأول هو أن تحتوي على إعادة هيكلة لديون المدين كما هو الحال في الاتفاق على إعادة جدولتها أو إسقاط جانب منها، والثاني هو إعادة هيكلة للنشاط الذي يمارسه المدين، وهو ما يترتب عليه أن:

– المدين يقع عليه بموجب تلك الخطة التزاماً يتمثل في تنفيذه لجميع النقاط المتفق عليها في الخطة، مما يترتب عليه أنه في حال امتناعه عن الالتزام بتلك النقاط وتخلفه عن تنفيذها يتم الانتقال إلى مرحلة التصفية.

– يكون التزام المدين مقتصراً على سداد الديون المتبقية في ذمته فقط متى تم الاتفاق في الخطة على إسقاط جزء من الديون، فلا يجوز مطالبته بالجزء الذي تم إسقاطه، بل يكون محل السداد هنا هو إجمالي ما تبقى في ذمته من تلك الديون بعد خصم ما تم إسقاطه منها[1].

وقد وضع القانون ضوابط محددة بشأن الخطة التي يتقدم بها المدين في شكل اقتراح مرفق مع طلب إشهار الإعسار أو في شكل طلب مستقل يقدمه للمحكمة بعد تقديم طلب إشهار الإعسار، حيث ألزم القانون وكيل الإعسار في تلك الحالة بأن يقوم بأعداد تقرير يتضمن تقييمه لكافة ما ورد بتلك الخطة، وأن يكون ذلك التقرير منتهي وجاهز للطرح على مائدة المناقشة مع الدائنين في مدة أقصاها (30) يوماً في حالة ما إذا كان الطلب قد تم تقديمه رفقاً بطلب إشهار الإعسار، أما إذا كان قد تم تقديمه بشكل منفصل فتكون المدة الممنوحة لوكيل الإعسار هنا هي خلال (10) أيام التاريخ الذي تقدم به المدين للمحكمة، ولا يحول ذلك دون طلب وكيل الإعسار إحالة الخطة لخبير متخصص ليضع لها التقييم المناسب، شريطة أن يكون طلبه هذا يجد ما يبرره.

كما يجب أن ننوه إلى أن القانون قد حظر على وكيل الإعسار أن يتيح لأي شخص أن يطلع على تلك الخطة عدا الدائنين الذين تم إدراجهم بقائمة الدائنين، وذلك للمحافظة قدر الإمكان على سرية تلك الخطة وما تضمنته من محتوى.

نتائج الخطة المعدة مسبقاً

وينتهي مآل هذه الخطة إلى وقوعها قيد التصويت من قبل الدائنين، ويكون التصويت هنا بشكل مكتوب، ويتم تسليمه هذا المكتوب إلى وكيل الإعسار، والذي يلزمه القانون بفرزها والوصول إلى النتيجة النهائية في غضون (5) أيام كحد أقصى، ويكون إقرار تلك الخطة عن طريق الأغلبية المطلقة لمجمل الديون، ونكون هنا أمام احتمالين:

الأول: أن يتم التصويت بالموافقة من قبل الأغلبية التي نص عليها القانون ودون اعتراض عليها، أو كان هناك اعتراضات تم إبداؤها والرد عليها، فإن الخطة تحصل على إقرار المحكمة لها، مما يترتب عليه غلق المرحلة التمهيدية لإشهار الإعسار، كما يتم وقف جميع الإجراءات الخاصة بالإعسار وتعليقها.

الثاني: عدم حصول الخطة على الأغلبية المطلوبة للموافقة عليها، فإن المحكمة تغلق المرحلة التمهيدية، وتبدأ في اتخاذ الإجراءات الخاصة بمرحلة إعادة التنظيم، كما يمكنها أن تنتقل إلى مرحلة التصفية مباشرة متى طلب المدين منها ذلك.

النصوص القانونية المنظمة لمرحلة الخطة المعدة مسبقاً

المادة 69

  • للمدين تفادي وضع الإعسار الوشيك من خلال اتفاق مع دائنيه يتم التوصل له خارج إجراءات المحكمة أو في المراحل المبكرة لإشهار الإعسار على أن يتم ذلك بموافقة المحكمة
  • للمدين أن يتوصل مع دائنيه لتسوية تأخذ شكل خطة إعادة تنظيم معدة مسبقا بهدف ضمان أعلى نسبة سداد لديونهم واستمرار النشاط الاقتصادي بحيث يتم ذلك من خلال
    ـ1-      إرفاق مقترح خطة بطلب إشهار الإعسار مرفقا بموافقة خطية من دائنين يمثلون ل (25 %) على الأقل من إجمالي الديون.

2- التقدم للمحكمة بمقترح للخطة خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ نشر قرار إشهار الإعسار.

المادة 70

أ- يعد وكيل الإعسار تقريرا يتضمن تقييما شاملا لمقترح الخطة الذي قدمه المدين على أن يستكمل التقرير ويكون قابلا للمناقشة مع الدائنين خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تقديم المقترح إذا تم إرفاقه بطلب إشهار الإعسار وخلال مدة عشرة أيام من تاريخ تقديمه للمحكمة إذا تم بعد الطلب

ب- يجب أن يتضمن التقرير المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة المسائل المنصوص عليها في المادة (78) من هذا القانون

ج- لوكيل الإعسار أن يطلب من المدين أو من الدائنين الذين وافقوا على الخطة تزويده بأي معلومات أو إيضاحات يراها مناسبة لغايات إعداد التقرير

د- لوكيل الإعسار أن يطلب من المحكمة تعيين خبير لتقييم الخطة على أن يكون طلبه مبررا وأن يحدد بوضوح المسائل الواردة في الخطة المطلوب الخبرة عليها

المادة 71

أ- للدائنين الاطلاع على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا في المكان الذي يحدده وكيل الإعسار

ب- لا يجوز لوكيل الإعسار أن يسمح لأي جهة باستثناء الدائنين المدرجين في قائمة الدائنين وأي شخص يظهر أن له ديناً صحيحا على المدين الاطلاع على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا، وفي الأحوال جميعها يجب التحقق من هوية الشخص المزمع اطلاعه على الخطة وتوقيعه على تعهد بالمحافظة على سريتها

المادة 72

أ- للدائنين التصويت على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا ابتداء من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتقدم بمطالباتهم وحتى انتهاء مدة الطعن بقائمة الدائنين

ب- يتم التصويت بوثيقة خطية تسلم لوكيل الإعسار على عنوانه المحدد أو من خلال المحكمة ويتم التصويت وفقا لأحكام التصويت على خطة إعادة التنظيم العادية المنصوص عليها في الفصل التاسع من هذا القانون

المادة 73

أ- تتم الموافقة على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا بالأغلبية المنصوص عليها في الفصل التاسع من هذا القانون

ب- يقوم وكيل الإعسار بفرز الأصوات خلال مدة خمسة أيام من انتهاء مدة التصويت على الخطة فإذا تمت الموافقة عليها بالأغلبية المنصوص عليها في هذا القانون، يتولى وكيل الإعسار إشعار المحكمة بذلك وإيداعها لديها

ج- تطبق شروط وإجراءات الاعتراض على خطة إعادة التنظيم العادية المنصوص عليها في الفصل التاسع من هذا القانون على الاعتراض على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا

المادة 74

أ- إذا تمت الموافقة على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا دون اعتراض أو تم رد الاعتراضات المقدمة عليها تعلن المحكمة الموافقة على الخطة وتقرر انتهاء المرحلة التمهيدية وتعليق إجراءات الإعسار

ب- يكون للموافقة على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا الآثار ذاتها التي تترتب على الموافقة على خطة إعادة التنظيم العادية.

المادة 75
إذا لم تتم الموافقة على خطة إعادة التنظيم المعدة مسبقا بالأغلبية المنصوص عليها في هذا القانون يتولى وكيل الإعسار إشعار المحكمة بذلك وتعلن المحكمة انتهاء المرحلة التمهيدية وبدء إجراءات إعادة التنظيم العادية ما لم يقدم المدين طلبا لبدء التصفية

المادة 76
لوكيل الإعسار أو للمدين أو لدائنين يمثلون (10%) على الأقل من إجمالي الديون تقديم خطة لإعادة التنظيم للمحكمة خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ بدء مرحلة إعادة التنظيم وللمدين إرفاقها بطلب إشهار الإعسار

المادة 77
أ- تسلم خطة إعادة التنظيم للمحكمة ولوكيل الإعسار على عنوانه
ب- تتولى المحكمة تبليغ الخطة فور استلامها لكل ممن يلي
ـ1-      لجنة الدائنين
ـ2-      ممثلي العاملين لدى المدين
ـ3-      المدين إذا كانت الخطة مقدمة من وكيل الإعسار
ـ4-      وكيل الإعسار إذا كانت الخطة مقدمة من المدين أو الدائنين
ج- تمنح المحكمة الجهات الواردة في الفقرة (ب) من هذه المادة مهلة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تبلغهم الخطة لإبداء ملاحظاتهم عليها.

وخلاصة القول في شأن مجال تقديم الخطة المعدة مسبقاً أنها تقدم في المرحلة التمهيدية لإشهار الإعسار في محاولة لتعديل الأوضاع بصورة مبكرة، حيث إنه متى تم الانتهاء من المرحلة التمهيدية والبدء في إجراءات المرحلة الثانية وهي مرحلة إعادة التنظيم دون أن يكون المدين قد قدم خطة، فإن الخطة تصبح تحت نظر المحكمة ولا يصبح المدين هو صاحب الحق وحده في تقديم مقترح لخطة كما سنرى في خطة إعادة التنظيم العادية.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – عبد الرحمن السيد قرمان – التسوية الواقية من الإفلاس في أنظمة المملكة العربية السعودية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض – 1431هـ – ص 39.

Scroll to Top