جرائم السرقة الجنائية

جرائم السرقة المعدودة من الجنايات

هناك بعض الأحيان التي يجد فيها المشرع أنه من اللازم وضع عقاب رادع لبعض صور جرائم السرقة نظراً لما تنطوي عليه من خطورة وانتهاك جسيم لحقوق الغير، مما ينبئ عن وجود خطورة إجرامية كامنة في شخص – أو أشخاص – مرتكبي تلك الجريمة.

لذلك قرر المشرع الأردني أن يعامل تلك الصور على أنها جنايات ويقرر لها العقوبات المقررة لجرائم الجنايات.

أولاً: جريمة السطو على المساكن:

ثانياً: جناية السرقة ليلاً أو نهاراً:

ثالثاً: جناية السلب في الطريق العام:

رابعاً: جناية السلب باستعمال العنف:

خامساً: سرقة أماكن مقفلة:

سادساً: جناية السرقة في حالة العصيان والاضطرابات:

سابعاً: جناية سرقة المركبات:

أولاً: جريمة السطو على المساكن:

تقررت تلك الجريمة بموجب (المادة 400) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (يعاقب بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة مدة لا تنقص عن خمس عشرة سنة من ارتكب سرقة مستجمعه الحالات الخمس الآتية:

  • أن تقع السرقة ليلاً.
  • بفعل شخصين أو أكثر.
  • أن يكون السارقون كلهم أو واحد منهم حاملا سلاحا ظاهرا أو مخفيا .
  • بالدخول إلى مكان معد لسكنى الناس أو ملحقاته أو ما يشمله هذا المكان وملحقاته – حسب التعريف المبين في المادة الثانية – بهدم الحائط، أو تسلق الجدار ،أو بكسر، أو خلع الباب ،أو فتح الأقفال بمفاتيح مصطنعة، أو أدوات مخصوصة، أو بانتحال صفة موظف ،أو بارتداء زيه وشاراته، أو بالتذرع بأمر من السلطة.
  • أن يهدد السارقون كلهم أو واحد منهم بالسلاح أو يتوسل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية ،أو تسهيلها، وإما لتامين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق).

ومن ثم يتبين إذن أنه لقيام بنيان تلك الجريمة القانوني فإنه يجب أن تستجمع الخمس شروط التالية:

1- وقوع السرقة ليلاً:

لم يكن هناك اتفاق فقهي على تحديد ما هو المقصود بوقت الليل والذي يُعد ظرفاً مشدداً لجريمة السرقة، فمنهم من اعتبر أن هذا الليل يبدأ منذ لحظة غروب الشمس، ومنهم من ارتأى أن الليل يبدأ منذ الفترة التي يسود فيها الظلام والتي تبدأ بعد حوالي 45 دقيقة من وقت غروب الشمس.

والواقع أن المشرع الأردني حسم هذا الخلاف عندما عرف الليل بموجب (المادة 2) من قانون العقوبات بأنه: (الفترة التي تقع بين غروب الشمس وشروقها[1])، فإذا وقعت الجريمة في تلك الفترة فإنها تكون قد استجمعت أولى شرائطها.

2- وقوع السرقة بواسطة شخصين فأكثر:

والعلة من التشديد هنا تكمن في أن التعدد يُسهل تنفيذ الجريمة فضلاً عن أنه يُلقي الرعب والزعر في قلب المجني عليه مما يُضعف مقاومته، لذلك فإن المشرع يقيم وزناً لذلك ويقابل كل ما يُسهل في ارتكاب الجريمة بتشديد العقاب عليها.

3- حمل سلاح:

اشترط المشرع لاكتمال شروط تلك الجرمة أن يكون السارقين أو أحدهم حاملاً لسلاح، سواء أكان السلاح ظاهراً أم خفياً، وذلك لأن حمل السلاح يؤدي إلى الشد من أزر الجناة ويطمئنهم في ارتكاب جريمتهم.

ولكن يجب ملاحظة أنه حتى تقوم تلك الجريمة فلابد أن يكون من يحمل السلاح عالماً بحمله ويمتد العلم إلى باقي المشتركين في الجريمة، أما إذا دُس سلاح لأحدهم مع انتفاء علمهم بذلك فلا يتحقق البنيان القانوني لتلك الجريمة لفقدانها أحد شرائط اكتمالها.

وجدير بالذكر أن القضاء المصري قد قرر في هذا الصدد أن كون الجاني يحمل سلاح لطبيعة عمله – سواء لكونه أحد رجال السلطة العامة أو يعمل في أحد شركات الحراسة – فإن ذلك لا يقدح في قيام الجريمة.

4- طريقة الدخول إلى المكان المُعد للسكنى:

أ- المكان المُعد للسكنى:

عرفت المادة الثانية من قانون العقوبات الأردني المكان المُعد للسكنى بأنه: (المحل المخصص للسكنى أو أي قسم من بناية اتخذه المالك أو الساكن إذ ذاك مسكنا له ولعائلته وضيوفه وخدمه أو لأي منهم وإن لم يكن مسكونا بالفعل وقت ارتكاب الجريمة، وتشمل أيضا توابعه وملحقاته المتصلة التي يضمها معه سور واحد).

يتضح إذن أن المكان المسكون هو المكان الذي يكون مُعد للسكن فيه سواء أكان يشتمل على أشخاص ساكنين به وقت ارتكاب الجريمة أم كان فارغاً، فضلاً عن أن المكان المُعد للسكنى لا يقتصر على تلك الأماكن المخصصة للسكن الفعلي، بل يمتد ليشمل ملحقات هذا المكان مثل حديقة المنزل والجراج والأدوار العلوية – السطح – طالما كانت في ذات النطاق الخاص بالمكان المُعد للسكنى يشملها ذات السور الذي يحاوط هذا المكان.

وجديراً بالذكر أن الفقه المصري يتفق على أن يأخذ حكم المكان المُعد للسكنى الفنادق والمستشفيات والسجون والمدن الجامعية التي تُعد لسكن الطلاب، بل ويمتد إلى الأماكن التي لا تكون معده للسكنى، ولكن يقيم بها أحد الأشخاص مثل المدرسة أو المصنع عندما يقيم بهم الحارس الخاص بكل منهما[2].

ب- طريقة الدخول:

اشترط المشرع لقيام تلك الجريمة أن يتم الدخول إلى هذا المكان بوسائل معينة بينها على سبيل الحصر بموجب (المادة 400/4) والتي تتمثل في هدم حائط، أو تسلق جدار ،أو بكسر، أو خلع باب ،أو فتح الأقفال بمفاتيح مصطنعة، أو أدوات مخصوصة، أو بانتحال صفة موظف ،أو بارتداء زيه وشاراته، أو بالتذرع بأمر من السلطة.

أما إذا تمت الجريمة بغير تلك الطرق فلا تقوم تلك الجريمة – وإن أمكن مسائلة الجناة عن جريمة أخرى حال توافر أركانها – وذلك كما لو تم الدخول إلى المكان بمفتاحه الخاص حتى ولو كان قد تمت سرقته من قبل، أو لكون أحد الجناة خادماً في هذا المكان مما أدى إلى وجود مفتاح المكان في حوزته.

ولا تقوم الجريمة في كون أحد الجناة مأمور ضابطة عدلية وارتكب الجريمة وهو يرتدي زيه الرسمي، وذلك لكون المادة المذكور تطلبت لقيام الجريمة أن يكون هناك انتحال لصفة الموظف، أما حال توافر الصفة في أحد الجناة فلا تقوم الجريمة.

5- استعمال العنف أو التهديد:

تطلب المشرع لقيام تلك الجريمة أن يكون هناك استعمال عنف أو تهديد من قبل الجناة أو أحدهم على الأقل، ويكون الغرض من استعمال العنف أو التهديد إما لتسهيل ارتكاب الجريمة أو لتسهيل الهرب بعد ارتكاب الجريمة.

والتهديد في هذه الحالة يتعين أن يكون بواسطة سلاح بغض النظر عن كونه سلاح ناري أم سلاح حاداً، ومن ثم فلا يصلح التهديد بوسائل أخرى، كما لو كان التهديد بأفعال إجرامية مستقبلة أو بصور أو مستندات يحوزها أحد الجناة تشين إلى المجني عليه.

العقوبة المقررة لتلك الجريمة:

قرر المشرع مُعاقبة كل من يقوم بارتكاب تلك الجريمة بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة مدة لا تنقص عن خمس عشرة سنة.

ثانياً: جناية السرقة ليلاً أو نهاراً:

1- تعدد الجناة مع استعمال السلاح أو استخدام العنف:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 401/1) بنصها على أن: (يعاقب بالإشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل من ارتكب السرقة مستجمعه الحالتين الأتيتين: بفعل شخصين فأكثر، وأن يهدد السارقون كلهم أو واحد منهم بالسلاح أو يتوسل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية ،أو تسهيلها، أو لتأمين هرب الفاعلين ،أو الاستيلاء على المسروق):

أ- تعدد الجناة:

قرر المشرع تشديد عقاب جريمة السرقة في الحالة التي ترتكب فيها جريمة السرقة بواسطة شخصين أو أكثر، وجدير بالذكر أن ظرف التعدد يتحقق في الحالة التي يكون فيها كل الجناة فاعلين للجريمة ويجب أن يتواجدوا جميعا في مكان تنفيذ الجريمة، لأن هذا التواجد هو الذي يقوي من أزرهم ويبث الرعب في قلوب المجني عليهم مما يُحقق علة التشديد.

أما إذا وجد شريكا مع الفاعل فلا يتحقق ظرف التشديد، كما لو كان هناك محرضاً للسارق أو متفقاً معه أو اقتصر دوره على مساعدة الفاعل الأصلي دون أن يكون له دور على مسرح الجريمة، أما إذا تعدى دور الشريك إلى ظهوره على مسرح الجريمة فإن ذلك يؤدي إلى تحقق الظرف المشدد مما يؤدي إلى تشديد العقاب.

ب- استعمال السلاح أو استخدام العنف:

ويجب فضلاً عن تعدد الجناة أن يستعمل أحدهم التهديد بالسلاح أو استخدام العنف إما لتهيئة، أو تسهيل ارتكاب الجريمة ،أو لتأمين هروب الجناة ،أو المسروقات.

ولقد تطلب المشرع الأردني لقيام تلك الجريمة أن يكون هناك استعمال سلاح أو تهديداً به، أما مجرد حمل أحد الجناة سلاحاً دون أن يستعمله أو يهدد به المجني عليه فلا يؤدي إلى تحقق هذا الظرف المشدد.

وفي حالة عدم وجود سلاح، فيجب لكي يتحقق هذا الظرف المشدد أن يكون هناك استعمال للعنف من قبل أحد الجناة إما لتسهيل ارتكاب الجريمة كأن يتم تقييد المجني عليه أو ضربه لطرحه أرضاً لتسهيل سرقته، أو لتسهيل هروب الجناة بعد ارتكابهم للجريمة.

العقوبة المقررة:

قرر المشرع العقاب على جريمة السرقة التي ترتكب بواسطة شخصين أو أكثر مع استعمال السلاح أو العنف بالإشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل.

2- تشديد العقاب لوقوع الجريمة على بنك أو ترتب عنها رضوض أو جروح:

قرر المشرع الأردني تشديد عقاب الجريمة السابقة في حالة وقوع الجريمة على بنك أو إذا ترتب على استخدام العنف إصابة المجني عليه وذلك وفقاً لما هو مقرر (بالمادة 401/2) والتي نصت على أن: (وتكون عقوبة السرقة الواردة في الفقرة السابقة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات إذا وقعت السرقة في بنك أو إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح).

أ- وقوع جريمة السرقة على بنك:

قرر المشرع الأردني تشديد العقاب في حالة وقوع جريمة السرقة على بنك نظراً لما يترتب على تلك الجريمة من أضرار تعود ليس فقط على المجني عليه – وهو البنك – بل وعلى الدولة ذاتها، حيث تُعد البنوك عصب الاقتصاد القومي في الدولة، ويترتب على حدوث خلل لأحد البنوك تأثر هذا الاقتصاد بالسلب مما دعي المشرع إلى تشديد العقاب إذا وقعت الجريمة على أحد البنوك.

ب- أن يترتب على استخدام العنف رضوض أو جروح:

إذا ترتب على استعمال العنف إصابة المجني عليه برضوض أو جروح فإن ذلك يُعد سبباً لتشديد العقاب على الجناة.

والجروح هي التي يصاب بها الجسد نتيجة استعمال آلة حادة، حيث تؤدي إلى حدوث قطع في الأنسجة، أما الرضوض فهي التي تحدث على إثر استعمال آلة راضية مثل قطعة خشبية أو قطعة حديد أو استعمال حجارة مما يصيب الجسد بكدمات نتيجة الضغط على الأنسجة.

3- السرقة المشددة التي تقع من شخص واحد:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 401/3) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (ويعاقب بالأشغال المؤقتة إذا وقعت السرقة من قبل شخص واحد بالصورة الموصوفة في البند (ب) من الفقرة (1) من هذه المادة، وبالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات إذا وقعت هذه السرقة في بنك أو تسبب عن العنف رضوض أو جروح).

يتضح إذن أن المشرع الأردني قرر مُعاقبة السارق الذي يرتكب جريمته منفرداً بالأشغال المؤقتة إذا استعمل في جريمته سلاح هدد به الجاني أو استعمل العنف لتهيئة ارتكاب جريمته أو لمحاولة الفرار بعد ارتكاب الجريمة على النحو الذي تم بيانه سابقاً.

ويشدد عقاب هذا السارق إذا ارتكب جريمته على بنك أو ترتب على استعمال العنف إحداث جروح أو ردود على نحو ما بيناه سابقاً، حيث يكون العقاب في هاتين الحالتين هو الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات.

ثالثاً: جناية السلب في الطريق العام:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 402) من قانون العقوبات الأردني وذلك بنصها على أن: (يعاقب الذين يرتكبون السلب في الطريق العام على الوجه الآتي:

  • بالأشغال المؤقتة مدة لا تنقص عن سبع سنوات إذا حصل فعل السلب نهارا من شخصين فأكثر وباستعمال العنف.
  • بالأشغال المؤقتة مدة لا تنقص عن عشر سنوات، إذا حصل فعل السلب ليلا من شخصين فأكثر وباستعمال العنف أو كانوا جميعهم أو واحد منهم مسلحاً.
  • بالأشغال المؤبدة إذا حصل فعل السلب بالصورة الموصوفة في الفقرة الثانية وتسبب عن العنف رضوض أو جروح).

وقبل أن نشرع في بيان صور تلك الجريمة فلابد أولاً من تحديد المقصود بالطريق العام مستندين في ذلك إلى ما ورد (بالمادة 2) من قانون العقوبات الأردني والتي عرفت الطريق العام بأنه: (كل طريق يباح للجمهور المرور به في كل وقت وبغير قيد فيدخل في هذا التعريف الجسور وكافة الطرق التي تصل المدن أو البلاد بعضها ببعض، ولا يدخل فيه الأسواق والميادين والساحات والشوارع الكائنة داخل المدن أو البلدان أو القرى والأنهار).

فيتعين إذن لقيام تلك الجريمة أن تكون السرقة واقعة في طريق عام على النحو الذي بينته المادة السابقة والذي يدخل في تعريفه الجسور والطرقات التي تربط المدن أو البلاد ببعضها البعض، أما الأسواق والميادين والساحات والشوارع الداخلية فلا تُعد من قبل الطريق العام ومن ثم فلا تشدد الجريمة حال وقوعها في أي منهم.

بعد أن حددنا ما هو المقصود بالطريق العام بقي أن نشير إلى أن هناك صور ثلاث لتلك الجريمة، وهم:

الصورة الأولى: أن تقع الجريمة نهاراً من شخصين أو أكثر مع استعمال العنف:

أ- وقوع الجريمة نهاراً:

لم يعرف المشرع الأردني المقصود بفترة النهار، ولكن تعريفه جلي واضح بمفهوم المخالفة وهو الفترة التي لا تدخل في نطاق الليل، حيث يكون النهار هو الفترة الواقعة منذ لحظة شروق الشمس حتى لحظة غروبها.

ب- وقوع الجريمة من شخصين أو أكثر:

فيجب لتحقق تلك الجريمة أن يتعدد الجناة وأن يكون لكل منهم دوراً على مسرح الجريمة، أما إذا كان ارتكبت الجريمة من فاعل واحد فلن تتحقق تلك الجريمة حتى ولو كان له شريكاً محرضاً وذلك على النحو المبين سلفاً.

ج- استعمال العنف:

حتى يكتمل البنيان القانوني لتلك الجريمة فيجب أن يكون هناك استعمالاً للعنف سواء من جميع الجناة أو من أحدهم، ويكون استعمال العنف إما بالتعدي على المجني عليه بالضرب، ويتحقق استعمال العنف إذا لم يوجه إلى المجني عليه طالما وجه إلى من يتولى مساعدته، حيث تتحقق الجريمة في حالة استعمال العنف ضد رجال الشرطة الذين اعترضوا الجناة لمنعهم من ارتكاب جريمتهم.

العقاب المقرر لتلك الصورة من جريمة السرقة:

قرر المشرع الأردني العقاب على تلك الصورة من جرائم السرقة بالأشغال المؤقتة مدة لا تنقص عن سبع سنوات.

الصورة الثانية: أن ترتكب الجريمة ليلاً بواسطة شخصين أو أكثر باستعمال العنف ويكون أحدهم حاملاً لسلاح:

يتضح إذن أن المشرع في هذه الصورة قد تطلب شروطاً أخرى، ففضلاً عن اشتراط ارتكاب الجريمة في أحد الطرقات العامة بواسطة شخصين مع استعمال العنف، ضرورة أن تقع الجريمة في فترة الليل أي من وقت غروب الشمس حتى شروقها، وأن يكون أحد الجناة مسلحاً أي حاملاً لسلاح، سواء تم استعمال هذا السلاح أم لا.

حيث إن المشرع في تلك الصورة لم يتطلب استعمال السلاح، بل اكتفي بكون أحد الجناة مسلحاً، وذلك بغض النظر عن ظهور السلاح أم عدم ظهوره.

ويكون العقاب المقرر لتلك الصورة من جريمة السرقة هو الأشغال المؤقتة مدة لا تنقص عن عشر سنوات.

الصورة الثالثة: أن ترتكب الجريمة ليلاً بواسطة شخصين أو أكثر باستعمال العنف ويكون أحدهم حاملاً لسلاح ويترتب على استعمال العنف رضوض أو جروح:

الفارق بين الصورة الثانية والثالثة يكمن في الأثر المترتب على استعمال العنف، حيث يتطلب المشرع في الصورة الثالثة أن يكون للعنف أثر يتمثل في إصابة المجني عليه برضوض أو جروح.

فإذا ترتب على استعمال العنف إصابة المجني عليه برضوض أو جروح لأدى ذلك إلى تشديد العقاب على الجناة ليصل إلى الأشغال المؤبدة.

رابعاً: جناية السلب باستعمال العنف:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 403) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (أ- إذا حصل فعل السلب باستعمال العنف على الأشخاص سواء لتهيئة الجريمة أو تسهيلها، وسواء لتامين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق يعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة مدة لا تنقص عن خمس سنوات، ب- وإذا وقع فعل السلب من قبل شخص واحد سواء كان نهارا أم ليلا عوقب الفاعل بالأشغال المؤقتة).

بادئ ذي بدء نشير إلى أن تلك الجريمة لا ترتبط بمكان معين، فهي تتحقق بغض النظر عن المكان الذي وقعت فيه، سواء تمت في طرق عام أم منزل أم محل عام أم أي مكان أخر، فضلاً عن تحقق تلك الصورة من جريمة السرقة بغض النظر عن الوقت الذي ارتكبت فيه، أي سواء ارتكبت ليلاً أم نهاراً.

وبمطالعة النص السابق يتضح لنا أن المشرع يفرق بين حالتين:

الحالة الأولى: ويكون فيها العقاب الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وذلك في حالة تعدد الجناة واستعمالهم للعنف في ارتكاب جريمتهم أو استعمال العنف من قبل أحدهم فقط، واستعمال العنف في هذه الحالة يكون على النحو الذي بيناه سالفاً وذلك إما لتسهيل ارتكاب الجريمة ،أو تأمين هرب الفاعلين ،أو للاستيلاء على المسروقات.

الحالة الثانية: ويكون فيها العقاب هو الأشغال المؤقتة وذلك في حالة كون الجاني منفرداً لم يصطحب أحد لارتكاب جريمته، فإذا ارتكب الجاني جريمته باستعمال العنف لأدى ذلك إلى استحقاقه العقاب المشدد.

وجديراً بالذكر أن تلك الحالة تتحقق حتى ولو كان هناك شريكاً للجاني، ولكنه لم يكن له دوراً على مسرح الجريمة، كأن يكون شريكاً له بالتحريض مثلاً.

خامساً: سرقة أماكن مقفلة:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 404) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة على السرقات التي تحصل في أماكن مقفلة مصانة بالجدران مأهولة كانت أم لا، ومتصلة بمكان مأهول أم لا، وذلك بنقب حائطها أو بتسلقه أو بكسر بابها أو شباكها أو بفتحهما بآلة مخصوصة أو باستعمال مفاتيح مصطنعة، أو بكسر أبواب الغرف أو الصناديق الحديدية أو الخزائن المقفلة الموجودة في مكان مأهول أو غير مأهول، أو فتحها بآلة مخصوصة أو مفتاح مصطنع ولو لم يتصل إليها بنقب حائط أو بتسلق أو بفتح الأقفال بآلة مخصوصة أو مفتاح مصطنع).

1- المكان الواقع عليه السرقة:

لم يشترط المشرع الأردني في المكان الواقع عليه السرقة في تلك الحالة سوى أن يكون مسور بالجدران، وذلك بغض النظر عن كونه مكان مأهول بالسكان أم لا، فتتحقق تلك الصورة من الجريمة حتى ولو كانت الأرض المسورة هي أرض فضاء أعدت مخزن لحفظ بعض البضائع أو المعدات.

ولكن يجب أن يكون المكان مسوراً على نحو يعيق الأشخاص من الدخول إليه إلا بواسطة استعمال جهد مثل التصور أو الكسر وما إلى ذلك، أما إذا كان السور شديد الانخفاض فلا تتحقق تلك الصورة من جريمة السرقة.

2- طريقة ارتكاب الجريمة:

يتعين حتى تتحقق تلك الصورة من جريمة السرقة أن يكون الدخول إلى هذا المكان بواسطة كسر باب المكان أو الشباك من الخارج أو فتحهم بواسطة آلة مخصصة لذلك مثل “العتلة”، أو الدخول إلى المكان بواسطة مفتاح مصطنع، أو ثقب الجدار من الخارج أو تسلقه.

ويجب أن يلاحظ أن الأفعال التي ذكرتها المادة يتعين أن تكون قد تمت من الخارج، أما إذا استطاع الجاني الدخول إلى المكان من بابه الرئيسي سواء لكونه مفتوحاً أو لأنه استعمل مفتاحه الأصلي، ولكنه أثناء خروجه اضطر إلى تسلق الجدار أو ثقبه من الداخل فلا تتحقق الجريمة على هذا النحو.

وتتحقق الجريمة أيضاً في حالة تمكنه من الدخول إلى المكان المعني، ولكنه اضطر لكسر أحد الصناديق أو الخزن التي توجد بهذا المكان – سواء أكان مأهول بالسكان أم لا – حتى ولو لم يستعمل في دخوله لهذا المكان أي من الوسائل التي تضمنتها المادة السابقة.

ويُلاحظ أن طريقة الدخول إلى المكان مبينة في المادة السابقة على سبيل الحصر، ومن ثم إذا تمت السرقة بغير تلك الوسائل فلا تتحقق جريمة السرقة في تلك الصورة.

سادساً: جناية السرقة في حالة العصيان والاضطرابات:

نص المشرع الأردني في (المادة 405) من قانون العقوبات على أن: (يعاقب بالأشغال كل من ارتكب سرقة في حالة العصيان، أو الاضطرابات، أو الحرب، أو الحريق، أو غرق سفينة ،أو أية نائبة أخرى).

إن التشديد – في هذه الحالة – مرتهن بارتكاب السرقة خلال زمن معين يتصف بظروف خاصة تحمل طابع الاستثناء وتجعل في تقدير الشارع السرقة أكثر خطورة، ولم يتطلب الشارع شروطاً أخرى عدا ارتكاب السرقة إبان هذا الزمن وبصفة خاصة لم يتطلب صفة خاصة في السارق أو المجني عليه، ولم يتطلب استخدام وسيلة معينة من تنفيذها[3].

وعلة التشديد هنا تكمن في أن الجاني يستغل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد وبني شعبه ويزيد عليهم الطين بله ويسلب أموالهم والتي يكونوا عادة في أشد الحاجة إليها نظراً لأن تلك النائبة – بلا شك – سيكون لها تأثير عصيب على أعمالهم مما يجعلهم في عوز إلى المال.

ويتضح من مطالعة النص السابق أن المشرع لم يحدد النوائب التي تُشدد فيها جريمة السرقة على سبيل الحصر، ومن ثم يتحقق ظرف التشديد في كل نائبة تحدث يكون لها أثر جسيم على المحيطين بها.

سابعاً: جناية سرقة المركبات:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 405/1 مكرر) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (يعاقب كل من استولى بوجه غير مشروع على مركبة مملوكة لغيره بالأشغال المؤقتة، ويعاقب بالعقوبة نفسها كل شخص تدخل مع الجاني سواء من خلال مفاوضة مالك المركبة المستولى عليها أو مساعدة الجاني في الحصول على منفعة من هذا الجرم).

1- سرقة المركبة:

قرر المشرع تشديد العقاب بالنظر إلى محل الجريمة المتمثل في مركبة مملوكة للغير، وذلك بغض النظر عن صفة الجاني أو عدد الجناة أو كيفية ارتكاب الجريمة.

ولكن يجب حتى تتحقق تلك الجريمة أن يتم أخذ المركبة بغير علم المجني عليه أو بدون رضائه، وأن يكون غرض الجاني هو تملك تلك السيارة ونقل ملكيتها إليه وليس مجرد استعمالها، حيث إن جريمة السرقة هي من جرائم القصد الخاص المتمثل في اشتراط وجود نية تملك الشيء محل الجريمة.

2- الاشتراك مع الجاني:

قرر المشرع معاقبة كل من اشترك مع الجاني بذات العقوبة المقررة للأخير، إلا أن المشرع قصر الاشتراك هنا على فعلين وهما:

أ- مساعدة الجاني في التفاوض مع المجني عليه والذي عادة ما يتم من أجل إعادة السيارة مقابل الحصول على مبلغ مالي من المجني عليه.

ب- مساعدة الجاني في الحصول على منفعة من السيارة، وذلك سواء تمت تلك المساعدة عن طريق تسهيل بيع السيارة أو تهريبها إلى مكان أخر أو تفكيكها إلى أجزاء توطئة لبيعها أو أي أمر أخر يؤدي إلى انتفاع الجاني من ارتكاب تلك الجريمة.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] وبذلك يكون المشرع الأردني قد أخذ بالمدلول الفلكي لليل وليس بمدلوله العرفي، ويكون المشرع الأردني بذلك قد ساير ما استقر عليه الوضع في مصر وفرنسا.

[2] أنظر في ذلك الدكتور/ فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية، 2021، ص 242.

[3] الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة، ص 236.

 

Scroll to Top