العدالة الجنائية

العدالة الجنائية

يرتب السلوك الإجرامي للفرد تبعات وآثار وخيمة في المجتمع تؤثر على المجتمع ككل من ازدياد الجريمة، وبالتالي يسود الإحساس بعدم الأمان بين الناس، وتصبح الحاجة ملحه إلى نظام يعالج تلك الإشكالية المزمنة وتعيد للفرد والمجتمع الإحساس بالأمان، ويأتي ذلك من خلال انشاء نظام جنائي عادل يكون هدفه الأساسي هو منع الجريمة أو الحد والتخفيف منها ومعاقبة الجاني بعقوبة رادعة وفي ذات الوقت ضمان العدالة في اتخاذ الإجراءات القانونية التي تكفل تحقيق العدالة للجناة، وهو ما يعرف بالعدالة الجنائية.

أولا: مفهوم العدالة الجنائية:

ثانيا: وسائل تحقيق العدالة الجنائية:

ثالثا: أهداف العدالة الجنائية:

رابعا: العدالة الجنائية في بعض التشريعات الأردنية:

خامسًا: العدالة الجنائية في نصوص الدستور الأردني:

أولا: مفهوم العدالة الجنائية:

لقد عرف البعض العدالة الجنائية بأنها مجموعة الإجراءات المتداخلة التي تتخذها السلطات الرسمية مع الأشخاص مرتكبي الجرائم والضحايا والشهود منذ وقوع الجريمة ومرورا بمراحل تقديم البلاغ الجنائي والتحقيق وتوجيه التهمة والمحاكمة وتنفيذ العقوبة ومعالجة المذنب وإعادته إلى المجتمع ورد الاعتبار للمتضرر من الجريمة وطمأنة المجتمع([1]).

ويمكن تعريف العدالة الجنائية – تعريفاً آخر – بأنها ما تتخذه الدولة من وسائل وسبل وممارسات في سبيل أحكام الرقابة الاجتماعية على المجتمع، بهدف الحد والتحفيف من الجريمة مع تحقيق الردع للجناة ومرتكبي الجرائم وفي ذات الوقت العمل على تحقيق محاكمة عادلة لهم في ظل سيادة القانون.

وفي سبيل ذلك فلقد سن المشرع القانون الجنائي نصوصاً قانونية من أجل بيان وصف وحقيقة الأفعال التي تشكل جرائم جنائية تضر بالفرد والمجتمع، ومن أجل بيان كيفية معاقبة الجناة وإنزال العقاب بهم من أجل الردع والتخويف وكذا إعادة الـتأهيل وإرجاعهم للمجتمع في صورة أفراد عاديين بعد تقويم سلوكهم وعودتهم أفراد أسوياء.

ثانيا: وسائل تحقيق العدالة الجنائية:

يتشكل نظام العدالة الجنائية من مجموعة الوسائل والأدوات التي تستعملها الدولة في سبيل تحقيق تلك العدالة وهي الأدوات المتمثلة في الأجهزة التي تساعد على تحقيق تلك العدلة وتجسدها، والمتمثلة بداية في الأجهزة الشرطية، والجهاز القضائي ابتداء من سلطة التحقيق وهي النيابة العامة وانتهاء بالمحاكم التي تقرر الحكم بالبراءة أو الإدانة وتنزيل العقاب بالجاني وما يترتب على ذلك من الإيداع في السجن وإعادة التأهيل مرة أخرى:

1- الأجهزة الشرطية:

وتعد تلك الوسيلة الأولى التي يلجأ إليها أطراف الدعوى الجنائية، ويكون بإبلاغ الشرطة من أي من الطرفين لتبدأ إجراءات التحقيق الشرطية .

ولقد كفل المشرع الأردني لرجال الضابطة العدلية حق القبض على المتهمين المرتكبين لجرائم في أحوال معينة، وهو ما نصت عليه (المادة 99) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه: ” لأي موظف من موظفي الضابطة العدلية أن يأمر بالقبض على المشتكي عليه الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الأحوال الآتية:

  • الجنايات.
  • في أحوال التلبس بالجنح إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ستة أشهر.
  • إذا كانت الجريمة جنحة معاقبا عليها بالحبس وكان المشتكي عليه موضوعا تحت مراقبة الشرطة أو لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة.
  • في جنح السرقة والنصب والتعدي ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة أو بالعنف والقيادة للفحش وانتهاك حرمة الآداب”([2]).

وبعد إجراء القبض عليه يتم سماع أقواله مباشرة من قبل موظفي الضابطة العدلية ويتم إرساله خلال أربع وعشرون ساعة إلى المدعي العام المختص مع المحضر وذلك استنادا للمادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وتباشر تلك السلطة مهمة جمع أعمال الاستدلالات وجمع الأدلة منذ ارتكاب الجريمة وذلك عملا (بالمادة 8) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على أنه: ” موظفي الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم”.

وأثناء مباشرة هؤلاء لوظيفتهم فلقد كفل القانون للمتهمين حقوق متمثلة في عدم المساس بحرياتهم ومشروعية وسائل الاستدلال وعدم الحصول على اعترافات عن طريق التعذيب أو بطريقة غير مشروعة.

2- سلطة التحقيق والمحاكم:

وتُعتبر النيابة العامة في الأردن هي سلطة التحقيق الأصيلة التي تباشر التحقيق الابتدائي، وذلك على اختلاف درجاتها، ولها دون غيرها حق رفع الدعوى الجزائية ضد المتهم وأحالته للمحكمة بالاتهام المسند إليه وفقاً لقانون العقوبات الأردني عملا (بالمادة 2\1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على أن: ” تختص النيابة العامة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها ولا تقام من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون”.

ومهمتها في ذلك جمع الأدلة والتأكد من صحتها وكفايتها لإحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة أو الأمر بحفظ الدعوى أو منع المحاكمة, وأعضاء النيابة تابعين تدريجيا لرؤسائهم, فلهم حق التوجيه والرقابة عليهم وكفالة عدم انحرافهم([3]),  ولا يملك المدعي العام حق وزن البيانات إنما تكون هذه المهمة هي من اختصاص المحكمة الجنائية وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” لا يملك المدعي العام حق وزن البيانات وإنما ينجز دوره في ملاحقة الجرائم وتعقب مرتكبيها وجمع الأدلة وتقديم الفاعل إلى المحكمة المختصة التي لها وحدها الحق في وزن البيانات”([4]).

وتكون مهمة المحكمة الجنائية بعد ذلك هي السير في إجراءات المحاكمة وسماع الدفاع واتخاذ ما تراه من إجراءات قضائية في سبيل التوصل إلى الحقيقة كإجراء تحقيق نهائي في الدعوى.

وتباشر المحكمة الجنائية الدعوى علانية أمام الجميع وذلك تأكيدا للحيادية وضمان للصالح العام، ومن خلالها يتمكن الجمهور من متابعة أعمال القضاء([5]), كي يكون المجتمع رقيبا عليها بعكس التحقيقات الأولية التي تكون سرية، وهو ما كفله الدستور الأردني في (المادة 101) والتي نصت على أن: “

  • المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل بشؤونها”.
  • جلسات المحاكم علنية إلا إذا رأت المحكمة أن تكون سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب العامة”.

كما نصت على ذلك (المادة 171) من قانون الأصول الجزائية بقولها: ” تجري المحاكمة علانية ما لم تقرر المحكمة إجراءها سرا بداعي المحافظة على النظام العام أو الأخلاق ويمكن في جميع الأحوال منع الأحداث أو فئة معينة من الناس حضور المحاكمة”.

كما ضمن المشرع أن تكون المحاكمة شفوية أمام الكافة ضمانا للحيادية والنزاهة إذ أن القواعد الأساسية للمحاكمات الجزائية لا تكون إلا شفاهه وعلانية أمام المحاكم وفي مواجهة الخصوم وهو ما نص علية المشرع الأردني في (المادة 148) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه: ” يجوز للقاضي ألا يعتمد إلا على البيانات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية”, فمبدأ شفوية المرافعة يتكامل مع مبدأ المواجهة بين الخصوم ويلتزم باحترام حق الدفاع([6]).

كما أوجب المشرع النظر لطرفي الخصومة الجنائية بنظرة واحدة لا فرق بين اي منهم فهم متساويين أمام القانون في الحقوق والحريات ومتمتعين بكافة الضمانات القانونية على حد سواء لا فرق بين هذا وذاك ولقد كفل المشرع الأردني هذا المبدأ في الدستور.

وكفل المشرع الأردني مبدأ قانونية الإجراءات الجزائية وشرعيتها، فلا يعاقب الشخص عن جريمة لم ينص عليها القانون وذلك إعمالا لمبدأ لا جريمة ولا جزاء إلا بنص في القانون.

كما كفل المشرع الأردني حق التقاضي للمتهم وذلك بأن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي، أي مقاضاته أمام المحاكم العادية وهي المحاكم التي يخضع لها كافة الأفراد في الدولة وهو ما نص عليه المشرع الأردني في (المادة 102) من الدستور الأردني.

 كما كفل المشرع الأردني تمكين الدفاع من تقديم دفاعهم كاملا، إلى أن تصل الدعوى الجنائية إلى مرحلة إصدار الحكم الجنائي والعقاب للجاني وإيداعه السجن أو الحكم ببراءته من التهام المسند إليه.

وبتلك الإجراءات يكون المتهم قد ضمن محاكمة عادلة كما نص عليها القانون والدستور، تلك المحاكمة الضامنة للعدالة الجنائية والتي توصل إليها وتحقق النفع للفرد والمجتمع على حد سواء.

ثالثا: أهداف العدالة الجنائية:

1- الحد من الجرائم والتخفيف منها:

إن تحقيق العدالة الجنائية بالصورة التي بيناها وفي ظل الضمانات التي أكد عليها المشرع الأردني في القوانين الجزائية سالفة البيان، مع إنزال العقوبة الجنائية المناسبة على من تثبت في حقه الإدانة فإن هذا من شأنه أن يحقق الردع ويحد من انتشار الجريمة وعلى الأقل أن يخفف من حدتها في المجتمع.

2- ردع الجاني ومعاقبة المنتهكين للقانون:

إن الهدف الأساسي من توقيع العقاب على الجاني هو تحقيق الردع العام للجناة وفي ذات الوقت معاقبة المنتهكين لقواعد القانون الجنائي ويأتي ذلك من خلال محاكمة عادلة تضمن حقوق وحريات المتهمين وإنزال العقاب بهم في حالة الإدانة في ظل أجواء من الحيادية وعدم التعسف.

3- إعادة التأهيل:

لا يقتصر الهدف من المحاكمة الجزائية على إنزال العقاب فقط، بل أن الهدف الأساسي هو إعادة تأهيل المتهم وعودته للمجتمع من جديد كفرد صالح للتعايش مع أقرانه، ولقد اهتم المشرع الأردني فأنشأ دور الرعاية والتأهيل لإعادة تأهيل من امضوا مدة حبسهم وأعادتهم للمجتمع من جديد ومساعدتهم على أن يكونوا أشخاص أسوياء.

4- الحماية من تعسف سلطات التحقيق والملاحقة القانونية:

لقد نص المشرع الأردني على ضمان المحاكمة الجنائية العادلة من خلال النصوص السابق الإشارة إليها وذلك لحماية المتهمين من تعسف سلطات التحقيق والملاحقة القانونية التي قد تتدخل فيها الأهواء الشخصية والمصالح لذلك لقد ضمنها بتلك النصوص .

فلقد نص المشرع الأردني في (المادة 104) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه: ” لا يجوز القبض على أي أنسان أو حبسه إلا بأمر السلطات المختصة بذلك قانونا”, (والمادة 147\1) على أنه: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”, (والمادة 206\1) من ذات القانون على أنه: “لا يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارا باتهامه بتلك الجريمة”.

رابعا: العدالة الجنائية في بعض التشريعات الأردنية:

باستقراء التشريعات الأردنية يتبين لنا أن المشرع الأردني قد أولى لموضوع العدالة الجنائية اهتمامًا خاصًا فعلى سبيل المثال نجد أنه عدل في نصوص قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، وأضاف نصوص مواد تعمل على تحقيق العدالة الجنائية:

1- ما نص عليه قانون العقوبات الأردني ([7]) رقم 16 لسنة 1960ويدلل على العدالة الجنائية:

أ- لقد نص في (المادة 4) من قانون العقوبات على أعمال القانون الأصلح للمتهم وهو ما نصت عليه بأنه: “كل قانون يعدل شروط التجريم تعديلا في مصلحة المشتكي عليه يسرى حكمه على الأفعال المقترفة قبل نفاذة وكل قانون يعدل حق الملاحقة يطبق على الجرائم السابقة له إذا كان أكثر مراعاة للمتهم”.

ب- ما نصت عليه (المادة 6) بأن: ” كل قانون يفرض عقوبات أشد لا يطبق على الجرائم المقترفة قبل نفاده “, حيث إن المشرع منع تطبيق العقوبة الأشد على ما يسبقها من جرائم قبل نفاذ هذا القانون.

ج- كما نص المشرع الأردني في (المادة 54/1) مكرر على أن: ” يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة بالسجن أو الحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة ان تأمر في قرار الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة وفقا للأحكام والشروط المنصوص عليها في هذا القانون”.

2- نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تؤكد مبدأ المحاكمة الشفوية:

إذ كان المشرع الأردني قد أكد على علنية الجلسات إلا أنه أيضا أوجب أن تكون المحاكمة الجنائية شفوية في كافة إجراءاتها حتى يتمكن الخصوم من مناقشة الأدلة والبراهين وتسمعها المحكمة، ولقد نص المشرع على هذا المبدأ في النصوص الآتية:

نص المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية في (المادة 148) على أنه: “يجوز للقاضي ألا يعتمد إلا البيانات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية”.

ولقد أوجب المشرع الأردني على الخصوم ووكلائهم الحضور وذلك من أجل تحقيق العدالة هادفا من وراء ذلك منحهم الفرصة لمواجهة بعضهم البعض ومناقشة الأدلة في المواجهة وإتاحة الفرصة كي يدلي الطرف الآخر بدلوه.

كما أوجب المشرع أن يتم تدوين الجلسات وما تم من مرافعة بها وما قدمه المتهم أو وكيله من دفوع لأنه من الممكن أن يستعين به المستأنف في حالة رفض الدعوى وهو تأييدا لمبدأ علنية الجلسات، إذ لا يتصور أن تكون الجلسات علنية وفي ذات الوقت المحاكمة ليست شفوية.

ولقد نص المشرع الأردني على مجموعة من الضمانات وتعتبر حقوق راسخة للمتهم تراعى أثناء محاكمته وهي:

– أن المتهم بريء حتى تتثبت أدانته إذ أن الأصل في الإنسان البراءة إذ لا يقوم الشخص بإثبات ما هو ثابت كحق بالأصل, فلا يجوز أن يثبت أنه لم يقم بارتكاب جريمة.

– مبدأ المساواة بين جميع الخصوم أمام المحكمة, فالنظرة واحدة لجميع الخصوم فلا أفضلية لطرف على الآخر فالكل سواء أمام القانون وهو ما أكده المشرع الأردني في الدستور إذ نص على أن الجميع سواء أمام القانون.

– مبدأ شرعية الإجراءات القانونية المتبعة في المحاكمة الجنائية فلا يعاقب الشخص عن جريمة لم يرتكبها ولا يعاقب عن فعل لا يشكل جريمة وهو ما يطلق عليه بمبدأ لا جريمة ولا جزاء إلا بنص في القانون.

– مبدأ محاكمة المتهم أمام قاضيه الطبيعي ومن قبل محكمة محايده ونزيهة, والمقصود بالقاضي الطبيعي هو المحاكم العادية وليت المحاكم العسكرية أو محاكم امن الدولة, وقد نص المشرع الأردني على هذا المبدأ في المادة (102) من الدستور الأردني.

– كما أقر المشرع الأردني مبدأ شخصية العقوبة الجنائية والذي يُعد جوهر فكرة العدالة الجناية، إذ لا يجوز أن توقع عقوبة إلا على الشخص مرتكب الجريمة، ولقد تكرر ذلك بموجب (المادة 5/3) من الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان لسنة 1969والتي نصت على أن: (العقوبة شخصية ولا يجوز أن تصيب إلا المذنب).

3- ما ورد في قانون الأحداث من نصوص تؤكد العدالة الجنائية:

وكذا عدل المشرع الأردني من قانون الأحداث رقم 24لسنة 1968 بحيث أوجب مجموعة من الإجراءات لضمان ممارسة الحدث لحقه في الدفاع عن نفسه وتأمين حضوره دون أن يشعر بأي خوف أثناء المحاكمة، كما أعطى القانون المحكمة الحق في استبدال العقوبة ببعض التدابير الوقائية والعلاجية:

أ- لقد نظم المشرع الأردني تشكيل محاكم الأحداث المعدل، حيث نص على أن أي محكمة يمثل أمامها الحدث فإن صفته كحدث هي التي توصف المحكمة بمحكمة الأحداث.

 فنصت (المادة 7) من قانون الأحداث الأردني على أنه ” تعتبر المحكمة التي تنظر في التهم المسندة إلى أي حدث محكمة أحداث).

ب- كما نص المشرع في (المادة 8) من ذات القانون السابق على جواز انعقاد محكمة الأحداث بالشكل المنصوص عليه في المادة السابقة في أيام العطلات الرسمية والأسبوعية إذ اقتضت الضرورة ذلك وذلك حرصا على إبعاد الحدث عن أجواء المحكمة .

ج- كما نص المشرع الأردني على أن تكون قضايا الأحداث مستعجلة وذلك لسرعة الفصل في تلك الدعاوى ولتفادي الآثار السلبية التي تتسم بها الإجراءات العادية وهو ما نص عليه في المادة (4/ط) من قانون الأحداث سالف الذكر على أنه “تعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة”.

ه- كما كفل المشرع الأردني عدم نشر اسم وصورة الحدث أثناء اتخاذ الإجراءات، فضلا عن حظر تقييد الحدث أو استعمال القوة ضده، إضافة إلى عدم اعتبار ما ارتكبه الحدث من جرائم سابقة قضائية وذلك حتى لا يتأثر مستقبل الحدث بالأفعال الرعان التي ارتكبها، وهو ما نصت عليه المادة (4) من ذات القانون سالف الذكر.

خامسًا: العدالة الجنائية في نصوص الدستور الأردني:

بالإضافة لكل تلك النصوص القانونية والمبادئ التي نص عليها المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات وغيره من التشريعات، فإن هناك نصوصا في الدستور الأردني تؤكد على مبدأ العدالة الجنائية منها:

أ- المادة (6/1) من الدستور الأردني الصادر في عام 1952 والتي نصت على أن: ” الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”.

ب- المادة (7) من الدستور الأردني على أنه” الحرية الشخصية مصونة”.

ج- المادة (8) من الدستور على أنه” لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون”, هذا بالإضافة لنصوص المواد( 206\1) سالف الإشارة إليها.

كما عدل المشرع وألغى التوقيف في العديد من الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها السنتين وذلك في المواد (116,114).

د- تنص المادة (101) من الدستور الأردني على علنية الجلسات بقولها: “1- المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل بشؤونها. 2- جلسات المحاكم علنية إلا إذ رأت المحكمة أن تكون سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب العامة”.

هذا ولقد اعتبر أن الحكمة من وراء هذا المبدأ هو ان يكون المجتمع رقيبا على أفعال السلطة القضائية وحيدتها.

كتابة \ دكتور. عبد المنعم الشرقاوي

([1]) محمد الأمين البشري, نظام العدالة الجنائية, بحث منشور, القيادة العامة لشرطة الشارقة, مركز بحوث الشرطة, 1997, مجلد6, ع2, ص89.

([2]) قانون أصول المحاكمات الجزائية الاردني رقم \9 لسنة1961.

([3]) د. محمود نجيب حسني, شرح قانون الإجراءات الجنائية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1995, ص84.

([4]) حكم محكمة التمييز الأردنية, طعن رقم\18لسنة2004, جلسة9\2\2004.

([5]) د. أحمد فتحي سرور, الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية, الكتاب الأول, الأحكام العامة للإجراءات الجنائية, الإجراءات السابقة على المحاكمة, ط10, دار النهضة العربية, 2016, ص1319.

([6]) د. أحمد فتحي سرور, الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية,2016, مرجع سابق, ص1325.

([7]) قانون العقوبات الأردني رقم \16 لسنة1960

Scroll to Top