مفهوم الدعوى القضائية وما يتعلق به
قد تثور بعض النزاعات بين الأفراد وقد تفشل الحلول الودية لحل تلك النزعات، وفي هذه الحالة لا يكون أمام الأفراد سوى اللجوء إلى القضاء باعتباره الملاذ الآمن للمطالبة بالحق أو حمايته من الاعتداء عليه ويكون اللجوء للقضاء عن طريق دعوى قضائية ترفع أمام المحاكم المختصة بحسب قواعد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988.
وتعتبر الدعوى وسيلة قضائية متميزة لاقتضاء الحقوق من حيث إنها حق يمكن لكل الأشخاص استعماله وتعتبر من أهم وسائل حماية الحق.
وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بالدعوى القضائية وفقا للقانون الأردني على النحو التالي:
أولا: مفهوم الدعوى القضائية
أهمية الدعوى في المجتمع والدولة
ثانيا: موضوع الدعوى
ثالثا: الطبيعة القانونية للدعوى
رابعا: شروط الدعوى
خامسا: أنواع الدعاوى
أنواع الدعاوى في المحاكم
اجتهادات لمحكمة التمييز الأردنية في موضوع الدعوى :
أولا: مفهوم الدعوى القضائية
لم يضع المشرع الأردني تعريفا محددا للدعوى في قانون أصول المحاكمات المدنية لكونه أعتبرها من المسائل الفقهية التي يختص الفقه بتعريفها مثله في ذلك مثل كثير من التشريعات العربية بخلاف المشرع اللبناني والذي عرف الدعوى في نص (المادة 7) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني والتي عرفت الدعوي أنها: “الدعوى هي الحق الذي يعود لكل ذي مطلب بأن يتقدم به إلى القضاء للحكم له بموضوعه. وهي بالنسبة إلى الخصم الحق بأن يدلي بأسباب دفاع أو بدفوع ترمي إلى دحض ذلك المطلب. ويكون حق الادعاء وحق الدفاع لكل شخص طبيعي أو معنوي لبناني أو أجنبي”[1]
وعرف الفقه الدعوى
ولقد ذكر الفقه عدد من التعريفات للدعوى القضائية منها: ” الدعوي هي وسيلة قانونية مخولة لصاحب الحق بمراجعة القضاء لتقرير حقه أو حمايته “. ويرى البعض أيضا: ” ان الدعوي حق أو وسيلة أعطاها القانون لمن يدعى حقا موضوعيا في أن يلجأ إلى السلطة القضائية لأجل حماية هذا الحق “. [2]
ويتضح من التعريفات السابقة أن الدعوى حق ووسيلة لكل مواطن في الالتجاء إلى القضاء للحصول على هذا الحق أو حمايته من أي اعتداء قد يتعرض له وعلى الرغم من أنه يحق للشخص استعمال حقه في اللجوء إلى القضاء أو عدم استعمال هذا الحق إلا أن هذا الحق مقيد بشرط عدم التعسف في استعماله وتجدر الإشارة أن خسارة المدعي دعواه لا تعتبر دليلا على التعسف فإقامه الدعوى في حد ذاتها ليس تعسف أو خطأ يوجب المسؤولية، بل أن الخطأ ينحصر في حالة أن يكون الغرض من إقامة الدعوى هو الإضرار بالخصم.
تعريف الدعوى عند الحنفية:
ورد في تنوير الأبصار: الدعوى شرعا قول مقبول يقصد به طلب حق قبل غيره، أو دفعه عن حق نفسه.
عرف الفقهاء بأن الدعوى: مطالبة حق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته.
وعرفت الدعوى في مجلة الأحكام العدلية بأنها:
هي طلب أحد حقه من آخر في حضور الحاكم ويقال للطالب: المدعي والمطلوب منه: المدعى عليه.
وقال علي حيدر في شرحه للمجلة إيضاح قيد (حقه) الوارد في تعريف المجلة ـ حقه ـ هذا التعبير يشمل الصور التالية:
أولاً: الأعيان. وثانياً: الديون. وثالثاً: الحق الوجودي، كقول المدعي: إن لي عند فلان كذا.
رابعاً: الحق العدمي، وهو دعوى دفع التعرض، مثلاً: لو ادعى أحد قائلاً: إن فلاناً يتعرض لي في الشيء الفلاني بدون حق، فأطلب دفع تعرضه، تسمع منه هذه الدعوى، وإذا لم يثبت المتعرض بأن تعرضه بحق، فالقاضي يمنع المتعرض من التعرض بغير حق، أما دعوى قطع النزاع فغير مسموعة، مثلاً: لو راجع أحدٌ القاضي قائلاً: إنني كنت مدينا لفلان الحاضر بالبلد بعشرة دنانير، وقد أبرأني منها، أو إنني أديتها إليه، فأحضروه واسألوه عن ذلك، فإذا أنكر، فإنني أثبت قولي، فلا يقبل الحاكم دعواه.
أهم السمات أو الخصائص التي تتميز بها الدعوي وهي:
الدعوى هي سلطة الالتجاء إلى القضاء بقصد الوصول إلى حماية قاعدة مقررة في النظام. ويتضح من هذا التعريف:
- إن الدعوى حق وليست واجب. فالدعوى مجرد رخصة لصاحبها وليست واجبًا عليه، فله استخدامها وله تركها فلا يجبر على مباشرتها، وله أيضا مطلق الحرية في تحديد الوقت أو الظرف الذي يراه مناسبا للالتجاء إلى القضاء، وله كذلك الحق في النزول عن خصومته التي أقامها إذا لم يتعلق بها حق المدعى عليه.
- إن الدعوى وسيلة نظامية لحماية الحق، يلجأ بمقتضاها صاحب الحق إلى السلطة القضائية، أي إلى المحاكم لحماية حقه، وهي بهذا تتميز عن وسائل نظامية أخرى وافق عليها المنظم يلجأ بمقتضاها صاحب الحق إلى سلطات أخرى كالسلطة التنفيذية أو يذود بها عن حقه بنفسه.
ما هي الدعوى الإلكترونية
خدمة إلكترونية من خلال الكمبيوتر تتيح تسجيل دعوى حقوقية من خلال إدخال بيانات المدعين والمدعى عليهم ووكلائهم أو محاميهم، مع تدوين (نسخ ولصق) موضوع الدعوى ونوعها ومتطلبات القضية وأسانيدها مع اختيار المحكمة المراد تسجيل القضية لديها، ويتم من خلالها رقم طلب آلي مرتبط بالمحكمة المختارة ليتم متابعة الدعوى بواسطة رقم القضية الذي تم استحداثه الكترونيا. وهذا النظام موجود بشكل جزئي في الأردن حتى تاريخ كتابة هذا المقال ، ولا زال قيد التطوير والتعديل.
أهمية الدعوى في المجتمع والدولة
لولا وجود هذه الوسيلة القانونية لأقدم أفراد المجتمع على تحصيل على حقوقهم بأنفسهم مما يهدد استقرار المجتمع وأمن الدولة فقد يكثر انتشار الجرائم وهذا ليس أمر محتمل بل هو أكيد ، ونصبح دولة بلا قانون ، فما الفائدة من وجود دولة لا يوجد فيها سلطة قضائية تمنح الأفراد وسيلة لاقتضاء حقوقهم عن طريقها برفع الدعاوى والشكاوي إليها ، ولا بد من الإشارة إلى أن الدعوى والشكوى مصطلح مترادف بالمعنى العام إلا أنه بالمعنى الخاص يوجد فرق بينهم ، والفرق هو من ناحية المعنى والمنحنى قانوني ، فالدعوى تدل على معاني واسعة لوسع الحقوق وتنوعها ويدخل فيها الشق الجزائي ، بينما الشكوى تقتصر على الشق الجزائي في القانون ، فما هي أنواع الدعاوى ؟.
ثانيا: موضوع الدعوى
يتغير موضوع الدعوى بتغيير الغرض منها فقد يكون الغرض منها إجبار الشخص على تنفيذ التزام أو الامتناع عن عمل أو طلب أداء مستحقات وقد يقصد منها تقرير حق أو حالة قانونية مثل ثبوت الملكية أو دعاوى الحيازة أو ثبوت نسب وقد يكون الغرض منها إجراءات وقتية أو تحفظية مثل دعاوى الحجز أو فرض الحراسة على العقارات. [3]
ثالثا: الطبيعة القانونية للدعوى
يترتب على تعريف الدعوى على النحو السابق واختلاف أنواعها إلى اختلاف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للدعوى وبشكل عام يمكن حصر هذا الخلاف في التمييز بين الدعوى والحق الذي تحميه وبين الدعوى والمطالبة والخصومة على النحو التالي:
أ_ الدعوى والحق
اختلف الفقهاء في تحديد العلاقة بين الحق والدعوى كالتالي:
1- الدعوى هي ذات الحق
ذهب جانب من الفقه إلى أن الدعوى هي ذات الحق فالحق يبقى ساكنا طالما لم يتم الاعتداء عليه فإذا ما تم الاعتداء عليه يتحرك في صورة دعوى قضائية فالدعوى وفقا لهذا الاتجاه هي الحق في حالة الحركة ويستند أنصار هذا الرأي أن الدعوي ترتبط وجودا وعدما مع الحق فهي توجد بوجوده وتزول بزواله وتتصف الدعوى بما يتصف به الحق فإذا كان الحق شخصي كانت الدعوى شخصية.
2- استقلال الدعوى عن الحق
ويرى أنصار هذا الرأي أن الدعوى مستقله عن الحق الذي تحميه فهي وسيلة قانونية للدفاع عن الحق وحمايته ويستند أنصار هذا الرأي إلى الاختلاف بين سبب الحق وسبب الدعوى فالحق مصدره عقد أو قانون بينما الدعوي سببها الاعتداء على الحق أو المركز القانوني، هذا بالإضافة إلى أنه يمكن وجود الحق دون دعوى طالما لم يتم الاعتداء عليه.
3- الحق عنصر من عناصر الدعوى
يقف هذا الرأي موقفا وسطا بين الرأيين السابقين حيث يرى أنصار هذا الرأي أن الحق عنصر من عناصر الدعوى، فالدعوى وفقا لهذا الاتجاه ليست هي الحق ذاته كما أنها لا تستقل عنه تماما، ولكنها عنصر من عناصر الحق لا يكتمل الحق بدونه حيث لا يمكن لانتفاع بالحق دون وجود وسيلة قانونية لحمياته تتمثل في الدعوى القضائية.
ب_ الدعوى والمطالبة القضائية والخصومة
تختلف الدعوى عن المطالبة القضائية والخصومة على النحو التالي:
1- الدعوى والمطالبة القضائية
الدعوى هي الوسيلة القانونية لحماية الحق عن طريق اللجوء للقضاء وتكون تلك الوسيلة مكفولة لصاحب الحق سواء لجأ لإقامة الدعوى أو لم يلجأ وتكون مباشرة الدعوى عن طريق المطالبة القضائية وهذه الأخيرة هي الإجراء الذي يتم تقديم الدعوى به للمحكمة. [4]
2- الدعوى والخصومة
الخصومة هي ما ينشأ عن إقامة الدعوى بين أفرادها وهي تختلف عن الدعوى من عدة اتجاهات سواء من حيث شروطها فالدعوى يكفي فيها الصفة والمصلحة أما الخصومة يشترط فيها الأهلية والاختصاص كما أن زوال الخصومة يترتب عليه زوال الإجراءات التي تم اتخاذها في الدعوى دون أن يتأثر الحق.
رابعا: شروط الدعوى المدنية
تنقسم الشروط التي تطلبها القانون في الدعوى إلى شروط تتعلق بأشخاص الدعوى وشروط أخرى تتعلق بالحق موضوع الدعوى كما يلي:
أ_ شروط شخصية
وهي الشروط التي تتعلق بأشخاص الدعوى سواء صاحب الحق أو المعتدي على الحق ولقد نصت المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردنية رقم 24 لسنة 1988على الشروط الخاصة بالدعوى بخلاف شرط الأهلية حيث نصت على أنه: “
- لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون.
- تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه”.
ويستفاد من نص المادة السابقة أن الشروط اللازمة لرفع الدعوى والمتعلقة بأشخاص الدعوى تنحصر في الصفة والمصلحة والأهلية.
1- المصلحة
لقد نصت (المادة 3) من قانون أصول المحاكمات المدني الأردني رقم 24 لسنة 1988 على المصلحة كشرط لازم وأساسي لقبول الدعوى ويترتب على انتفاء شرط المصلحة الدفع بعدم قبول الدعوى ولقد نصت محكمة التمييز الأردنية في أحكامها على المصلحة كشرط لقبول الدعوي حيث قضت ” المصلحة هي مناط الدعوى مؤداه عدم قبـول أي طلـب أو دفـع لـيس لـصاحبه فيـه مـصلحة قائمة يقرها القانون مثال لانتفاء المصلحة بعد قضاء الحكـم بعـدم سـماع دعـوى أصـل الحـق ورفض طلب صحة الحجز”[5]
والمصلحة هي الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى من الحكم له بطلباته كلها أو بعضها فلا يكفي المصلحة النظرية، بل يجب أن تكون مصلحة قائمة ومباشرة ولقد اشترط المشرع الأردني توافر عدد من الشروط في المصلحة التي استلزمها القانون لرفع الدعوى وهذه الشروط هي:
- مصلحة قانونية
ويُقصد بالمصلحة القانونية المصلحة التي يقرها القانون أو تستند إلى حق قانوني ويكون الغرض من تلك المصلحة حماية هذا الحق وتكون المصلحة قانونية سواء كانت مادية أو أدبية ويشترط أيضا أن تكون مشروعه ويرجع تقدير وجود المصلحة من عدمه إلى قاضي الموضوع وبحسب كل دعوى على حده.
- شخصية ومباشرة
وهي صفة المدعى أو صاحب الحق في الدعوى ومفاد هذا الشرط أن الدعاوى الشعبية أو غير الشخصية غير مقبولة حيث إن مناط تطبيق قواعد القانون الخاص هي الدعاوى الشخصية كما أن الهدف من الدعاوى القضائية هو حماية مصلحة شخصية وليست مصلحة عامة فالجهة المنوط بها تحريك الدعاوى العامة نيابة عن المجتمع هي النيابة العامة بوصفها ممثل الدولة [6]
- قائمة وحالة
ويقصد بهذا أن تكون المصلحة موجودة فعلا وقت رفع الدعوى فالمصلحة المحتملة لا تكفي كأساس لرفع الدعوى، ولكن المشرع الأردني قد استثنى المشرع من قاعدة أن تكون المصلحة قائمة وحالة أنه يجوز رفع الدعوى استنادا إلى المصلحة المحتملة في حالتين هما: –
الأولى: إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق ومنها الدعاوى التي تمس حيازة العقار حيث تسمع دعوى الحيازة كدعوى وقف عقار.
الثانية: الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه وتتواجد هذه الصورة في الدعاوي المستعجلة التي لا تمس أصل الحق ومنها دعوى إثبات الحالة أو دعوى تهيئة الدليل التي يكون الغرض منها إثبات حالة عقار معين أو تهيئة الدليل تمهيدا لتقديمه في دعوى موضوعية.
2- الصفة
تعتبر الصفة هي أساس الدعوى والتي تم الإشارة لها في المادة السابقة بأن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وصاحب الصفة في الدعوى هو صاحب الحق المطالب به أو المراد حمايته وعلة شرط الصفة أنه لا يجوز أن يتطفل أحد على صاحب الحق فينصب نفسه قائما على حقوقه فصاحب الحق هو الأجدر بحمايته وقد يرى عدم رفع الدعوى ومن ثم فليس من حق الغير إجباره على رفعها.
ولقد أكدت محكمة التمييز الأردنية على أهمية توافر الصفة في رفع الدعوى حيث قضت في حكم لها بأن: “وحيث توصلنا إلى عدم ثبوت الصفة التمثيلية لشركة المساند للاستشارات عن المدعى عليها في التعاقد على نحو ما تم استعراضه من بنود للاتفاقية وتحليلها سابقاً إلى جانب الدلائل والإمارات المذكورة فإنه لا وجه للانسياق وراء ما يزعمه المدعي وشركة المساند للاستشارات من ابتداع لمركز قانوني وواقعي جديد للمدعى عليها كصاحب عمل ومسؤول عن عماله دون سند وإقحامها بعلاقة ليست طرفاً فيها تنصلاً من آثار هذا العقد والتزاماته المستقبلية وعليه فلا يلزمها هذا العقد ولا يعتبر حجة عليها ” .[7]
ويُعتبر الدفع بانعدام الصفة من أهم الدفوع القانونية في الدعاوي حيث يترتب عليه انعدام الخصومة ولقد أيدت محكمة النقض المصرية في أحكامها على أهمية الصفة كشرط من شروط الدعوى حيث قضت بأن: “الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به فيلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية ضد من يُراد الاحتجاج عليه بها”[8]
كما قضت أيضا محكمة النقض المصرية بالآتي: ” الصفة في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض، بما لازمه أن ترفع الدعوى ممن وعلى من له صفه فيها”[9]
ومما سبق يتضح أن الصفة هي شرط لازم وأساسي لقبول الدعوى ونظرها أمام القضاء وتتوافر الصفة بمعناه السابق لكل صاحب حق.
3- الأهلية
ويقصد بالأهلية هنا هي الأهلية اللازمة لإبرام التصرفات وتشمل السن والشخصية القانونية ولقد نصت (المادة 116) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنى 1976 على أنه: ” كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون”. ولم يحدد القانون المدني الأردني السن القانوني اللازم لإبرام العقود وإنما اكتفى بالنص على سن التمييز للصغير حيث نص في (المادة 118) فقرة (3) من ذات القانون على أنه: ” وسن التمييز سبع سنوات كاملة.”
ولقد حدد المشرع المصري في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 سن الرشد بموجب نص (المادة 43) فقرة 2 على أنه: ” وسن الرشد هي ثماني عشر سنة ميلادية “.
وتُعتبر الأهلية من أهم شروط الدعوي بحيث إذا توافرت الصفة والمصلحة ولم تتوافر الأهلية فلا يحق لصاحب الحق اللجوء للقضاء فالأهلية هي شرط لإجراء أي تصرف قانوني وقد يكون فقدان الأهلية عارض وقد يكون دائم فإذا كان فقدان الأهلية عارض أو مؤقت لأحد الأسباب المؤقتة وتم اكتمال الأهلية أثناء نظر الدعوى ففي هذه الحالة يستكمل نظر الدعوى لاكتمال الأهلية كأن يكون الشخص ناقص الأهلية لعدم بلوغ السن القانوني ويتم بلوغ السن القانوني أثناء نظر الدعوى ولقد أيدت محكمة التمييز الأردنية هذا الاتجاه حيث قضت بأن: ” الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي أهلية لا يُقبل متى كان العيب الذي شاب ناقص الأهلية قد زال وزوال العيب يصحح إجراءات التقاضي منذ بدايتها “[10]
خامسا: أنواع الدعاوى المدنية
لا يوجد أنواع محددة من الدعاوي التي يمكن رفعها أمام القضاء فالدعوى إذا توافرت شروطها من الصفة والمصلحة والأهلية يجوز رفعها أيا كان نوعها، ولكن يمكن تقسيم الدعاوى بحسب الحق أو بحسب الغاية أو الموضوع على النحو التالي:
أ_ الدعاوى بحسب الحق المراد حمايته
تختلف الدعاوى بحسب نوع الحق المراد حمايته سواء كان حق عيني أو شخصي أو مختلط على النحو التالي:
- الدعاوى الشخصية: وهي التي تستند إلى حق شخصي وتهدف إلى حمياته أو المطالبة به ومنها الدعوى الخاصة بتنفيذ العقود ودعاوي التعويض عن المسؤولية التقصيرية.
- الدعاوى العينية: وهي الدعوى التي تستند إلى حق عيني أو تهدف إلى حماية هذا الحق ومنها الدعوى التي تتعلق بالحقوق على العقارات مثل دعاوى الاسترداد أو الاستحقاق أو تلك التي تتعلق بحق الانتفاع أو الارتفاق.
- الدعاوى المختلطة: وهي التي تجمع بين الحق العيني والشخصي ويتحقق ذلك بالدعاوى التي تخص التصرفات الواردة على عقار مثل دعوى تنفيذ التزام بنقل ملكية عقار ودعاوى الفسخ والإبطال.
ب_ تصنيف الدعاوى بحسب الغاية منها
تتنوع الدعوى بحسب الغرض منها إلى دعاوى تقرير وإثبات الحق ودعاوى منشئة للحق ودعاوى إلزام بالقيام بعمل أو الامتناع عنه كما يلي:
- الدعوى التقريرية: وهي تلك التي تهدف إلى تقرير حق وإثبات حق موجود بالفعل فهي لا تنشئ مركزا قانونيا جديدا، بل تعترف بالحق الموجود ومنها دعاوي ثبوت صفة الوارث أو براءة الذمة أو إثبات حق مقرر على عقار.
- دعاوى منشئة: وهي التي يترتب على الحكم فيها إنشاء مركز قانوني لم يكن موجودا قبل رفع الدعوى ومنها دعاوى شهر الإفلاس.
- دعاوى الإلزام: وهي التي ترمي إلى إلزام الخصم إما بالقيام بعمل معين أو الامتناع عن القيام بعمل وتنشأ عادة عن العقود أو إلزام المخطئ بالتعويض وفقا لأحكام المسؤولية التقصيرية وفي الأغلب يقترن هذا النوع من الدعاوى بالدعاوى المنشئة.
ج_ الدعاوى الوقتية أو المستعجلة
يتم تصنيف الدعوى على أنه دعوى وقتية أو مستعجلة إذا كانت ترمي إلى حماية وقتية للحق أو لمواجهة خطر لا يحتمل الإجراءات العادية للتقاضي ويشترط في هذه الدعاوي ألا تتعلق بأصل الحق ومنها دعاوي إثبات الحالة ودعاوي فرض الحراسة.
سادسا: أنواع الدعاوى في المحاكم
1_ الدعاوى المدنية
ترتبط الدعاوى المدنية بالحقوق المدنية التي أعطاها القانون للأفراد، فما إذا تم الاعتداء على حق من هذه الحقوق لجأ الشخص المتضرر إلى المحكمة المختصة عن طريق إقامة دعوى أمامها، وتسمى الدعوى المدنية أيضا بالدعوى الحقوقية لما بينهما من ترابط، ولها كثير من الأنواع وتختص بها المحاكم المدنية المختصة، مثال على الدعاوى المدنية دعوى التعويض عن الفعل الضار.
2- الدعاوى الجنائية
وهي الدعاوى المرتبطة بارتكاب الجرائم والتي تقام إما بناءً على شكوى من الشخص المتضرر أو من النيابة العامة فالدعوى الجزائية تستند إلى حقين حق شخصي وحق عام، لذلك يوجد دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي، وليس بالضرورة أن يكون في كل الدعاوى دعوى حق عام، كما أنه ليس بالضرورة أن يتوقف تحريك دعوى الحق العام على دعوى الحق الشخصي، وقد بين القانون ذلك في نصوصه، مثال على الدعوى الجزائية دعوى القتل العمد
3_ دعاوى شرعية
وهي دعاوى يقتصر رفعها عند الاعتداء على أي حق من الحقوق الشرعية أو للمطالبة بهذه الحقوق كالأرت والنسب وتختص المحاكم الشرعية بالنظر في هذه الدعاوى.
4_ الدعاوى الإدارية
وهي دعاوى تختص بها المحاكم الإدارية ويكون محلها منازعات إدارية بين سلطة إدارية وأفراد أو هيئات خاصة، وتتضمن عادة هذه الدعاوى غالباً المطالبة بإلغاء قرارات بحجة مخالفتها للقانون أو المطالبة بالتعويض نتيجة قرارات مست المدعي بحقوقه أو الفصل بالعقود التي تُبرم بين الأفراد والإدارات، كالدعاوى المتعقلة بالجزاءات الـتأديبية.
5_ الدعاوى التجارية
وهي الدعاوى التي ترفع بين التجار ويكون النزاع متعلق بالتجارة.
6_ الدعاوى الدولية
وتختص بها محكمة الجنايات الدولية كجرائم الحرب.
سابعا اجتهادات لمحكمة التمييز الأردنية في موضوع الدعوى:
الحكم رقم 2669 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
1- يُستفاد من أحكام المادة (15) من نظام رسوم المحاكم النظامية اختصاص رئيس المحكمة أو من يفوضه بقبول الدعوى الموضوعية في مرحلته دون ان ينسحب أثر هذا القرار على قبولها في سائر درجات التقاضي اللاحقة وهذا ما جرى عليه التطبيق العملي لدى المحاكم ان يقدم طلب بتأجيل رسوم الطعن أمام رئيس المحكمة أو من يفوضه التي سيقيد لديها الطعن ، وفقاً لقرار تمييز حقوق (4100/2018).
2- لا يُعتد بأي استدعاء أو لائحة دعوى أو أي مستند آخر خاضع للرسوم و لم يستوفى عنه الرسم القانوني المحدد ، وذلك وفقاً لنص المادة (6) من نظام رسوم المحاكم.
الحكم رقم 1487 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
1- لا يُعتد بأي استدعاء أو لائحة دعوى أو أي مستند آخر خاضع للرسوم و لم يستوفى عنه الرسم القانوني المحدد ، وذلك وفقاً لنص المادة (6) من نظام رسوم المحاكم.
الحكم رقم 2468 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
1- يُستفاد من المادة (100) من قانون أصول المحاكمات المدنية ان المشرع منح المحكمة صلاحيات تقديرية تأمر من خلالها اي فريق ان يبرز ما في حوزتها و تحت تصرفه من مستندات ترى أنها ضرورية للفصل في الدعوى وهي صلاحيات تقديرية أعطاها المشرع للمحكمة وليس للخصم.
2- يُستفاد من أحكام المادة (113/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه يحق للمدعى عليه أن يتقدم بطلب الإدخال على شخص ليس طرفاً في الدعوى إذا أدعى أن له حقاً في الرجوع في الحق المدعى به وان يقدم طلباً خطياً يبين فيه طبيعة الادعاء.
3- يُستفاد من أحكام المادة (60) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنها أعطت الحق لرئيس محكمة البداية والقاضي المنتدب باعتبار الدعوى مستعجلة وغير خاضعة لتبادل اللوائح إذا استدعت طبيعة الدعوى ذلك ويكون مدة تقديم اللائحة الجوابية وقائمة البينات في الدعاوى المستعجلة هي خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغ المدعى عليها لائحة الدعوى.
الحكم رقم 3835 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
تستقل محكمة الموضوع في تقدير ووزن البينة وتكوين قناعاتها دون رقابة عليها من محكمة التمييز في ذلك طالما أن النتيجة التي توصلت إليها جاءت مستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً ومستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى وذلك وفقاً لنص المادتين (33) و (34) من قانون البينات
إذا تضمن لائحة الدعوى إقرار المدعى عليه بواقعة عمل المدعى لديها وبالتالي فإن العلاقة هي علاقة عمل ويحكم مطالبات المدعي قانون العمل وبالتالي فإنها مُعفاة من الرسوم، وفقاً لأحكام المادة (137/ج) من قانون العمل.
لمحكمة الموضوع من تلقاء نفسها أن تفهم الخصم أن من حقة توجيه اليمين الحاسمة في حال عجز أحد طرفي الدعوى بإثبات دعواه وذلك استنادا لأحكام المادة (53/2) من قانون البينات.
الحكم رقم 6886 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
على محكمة الموضوع وعند قرارها بإتباع النقض الوارد إليها من محكمة التمييز أن تسير في الدعوى من النقطة المنقوضة وتعالجها وتفصل فيها وفقاً لما جاء في قرار النقض وذلك وفقاً لأحكام المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية.
يُستفاد من أحكام المادة (167/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه إذا كان في العقد شرط بشأن الفائدة يحكم بما قضى به الشرط وإن لم يكن هناك شرط فتحسب من تاريخ الإخطار العدلي وإلا من تاريخ المطالبة بها في لائحة الدعوى أو بالادعاء الحادث بعد تقديم اللائحة المذكورة.
يُستفاد من أحكام المادة (115) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه لا يجوز إضافة أسباب جديدة للدعوى في اللائحة المُعدلة ويجب ان تكون الطلبات بحدود قيمة الدعوى يوم رفعها وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي.
كتابة: المحامي سامي العوض وكريم عبد السلام
[1] – قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني الصادر مرسوم اشتراعي رقم 90 -صادر في 16/9/1983 المادة 7
[2] – أصول المحاكمات المدنية للدكتور محمد واصل – الجامعة الافتراضية السورية – ص 123
[3] – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – الدكتور احمد السيد صاوي ص 196
[4] – المرجع السابق ص 199. ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
[5] – طعن 229 لسنة 1992تجاري جلسة 5/6/1995 القسم الثالث المجلد الأول ص 301
[6] – أصول المحاكمات المدنية للدكتور محمد واصل – الجامعة الافتراضية السورية – ص152
[7] – الحكم رقم 895 لسنة 2021 -محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-07-07
[8] – طعن رقم 805 لسنه 71ق -جلسة 22/6/2004
[9] – نقض مدني في الطعن رقم 6832 لسنه 63 ق – جلسة 8/3/1995
[10] – طعن 23 لسنة 1984 جلسة 17/12/1984 القسم الأول المجلد الأول ص134

