منظمة الأونكتاد
تُعنى الأونكتاد UNCTAD بشؤون الاستثمار الأجنبي، فهي جهة دولية تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية الدولية وبناء القدرات الإنتاجية، وذلك من خلال تنمية الاستثمار والمشاريع، ولقد ساهمت المساعدات التقنية التي تقدمها الأونكتاد في تعزيز القدرة البشرية والمؤسسية للدول وذلك في مجال وضع اتفاقيات الاستثمار فضلا عن تحسين وضع السياسات الدولية.
وجدير بالذكر أنه قد تم تكليف الأونكتاد UNCTAD بمواصلة برنامج الاجتماعات والمشاورات مع الدول الأعضاء بشأن اتفاقيات الاستثمار، وذلك في الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث لتمويل التنمية، سعيًا في تحقيق التنمية المستدامة.
أولا: التعريف بمنظمة الأونكتاد:
ثانياً: أهداف ومشاريع منظمة الأونكتاد:
ثالثا: دور الأونكتاد في تنظيم وتشجيع الاستثمار الأجنبي:
رابعاً: اتفاقيات الاستثمار الدولية في ظل الأونكتاد:
أولا: التعريف بمنظمة الأونكتاد:
تُعد الأونكتاد شريكا رئيسيا لدعم الدول في تحقيق أهداف التنمية، فقد تأسست هذه المنظمة لأجل الدول النامية، حيث تعمل على مساعدتها في الاندماج بصورة أفضل في الاقتصاد العالمي، ولتحقيق هذا الهدف عملت على توفير محفل حوار بناء بشأن قضايا التنمية وذلك على المستوى الدولي.
ولقد ساعدت الأونكتاد الدول النامية من خلال توجيه أنشطتها لها، وذلك بهدف تحسين قدرات هذه الدول على المنافسة وتحويل اقتصادها ومعالجة أوجه الضعف التي تعاني منه والعمل على تحسينها، فمن المعروف أن الدول النامية تعاني من مشاكل عديدة مثل عدم قدرتها الاستيرادية، وقلة حصيلة صادرتها من الموارد الأولية فضلا عن صعوبة حصولها على القروض الخارجية.
كل ذلك كان مبررا قويا لعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الذي يعد خطوة هامة لاستجابة آمال الدول النامية وتطوير الاقتصاد العالمي، فضلا عن تحرير التجارة العالمية.
ثانياً: أهداف ومشاريع منظمة الأونكتاد:
1- الهدف الأساسي للمنظمة:
إن الهدف الأساسي للأونكتاد UNCTAD هو زيادة التعاون الاقتصادي الدولي والتوصل إلى نظام اقتصادي جديد قائم على دعم العلاقات المتبادلة بين اقتصادات العالم المختلفة، وليس ذلك فقط، بل تهدف إلى تحرير التجارة الدولية من الإجراءات التي تحول دون انتشارها، وذلك على النحو الذي يحقق التنمية الاقتصادية الدولية مع الأخذ في الاعتبار العمال التي تقوم بها المنظمات الدولية الأخرى.
فضلاً عن أن منظمة الأونكتاد تعمل على مساعدة البلدان النامية في الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال تعزيز مشاركتها في الاقتصاد العالمي لاسيما في التجارة والتمويل والاستثمار على الصعيد الدولي[1].
وجدير بالذكر أن المؤتمر الأول للأونكتاد والذي انعقد عام 1946 رغم أنه قد تم الوصول إلى اتفاق بين الدول التي حضرت هذا المؤتمر على الاهتمام بمشكلات التجارة فضلا عن زيادة الوعي بين الدول سواء النامية أو المتقدمة بشأن التعاون في قضايا التجارة والتنمية، إلا أنه لم يحقق شيئا هاما في مجال السياسات الدولية للتنمية والاقتصاد، لكنه رغم ذلك عمل على تحفيز المنظمات الدولية الاقتصادية على زيادة أنشطتها المتعلقة بالدول النامية.
ويُمكن القول إن سياسة الأونكتاد في التنمية وعملها على تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها قد تطورت بعد ذلك، حيث ساعدت على الحد من الفقر من خلال التوسع الهائل في التجارة، فكما ذكرنا سابقا أن هدف الأونكتاد هو دعم الدول النامية من أجل تحقيق اقتصاد عالمي قائم على الإنصاف، بالإضافة إلى تجهيز هذه الدول للوصول إلى التكامل الاقتصادي من خلال التعامل بنجاح مع العوائق المحتملة.
2- أهداف الأونكتاد في مجالات النمو:
تسعى الأونكتاد UNCTAD إلى تحقيق العديد من الأهداف في مجالات النمو، تلك الأنشطة التي تنطوي على إمكانات النمو والتطور المنشود إلية في المستقبل.
ولتحقيق هذا الهدف تقوم الأونكتاد بإصدار عدة منشورات تتعلق بمجالات الاستثمار والتنمية، ومن أهم المنشورات التي تصدرها الأونكتاد سنويا تقرير الاستثمار العالمي ومحور اهتمامه تقديم معلومات خاصة بتدفقات الاستثمار الأجنبي والأنشطة التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات، فضلا عن تطرق هذا التقرير إلى سياسات جذب الاستثمار الأجنبي والفوائد التي يمكن جنيها من وراء هذا النوع من الاستثمار.
وجدير بالذكر أن هدف الأونكتاد هو تحقيق تنمية القطاع الإنتاجي للدول النامية وتعزيز القدرة الذاتية لها، وذلك من خلال وضع سياسات نابعة من الواقع المحلي الخاص بها والعمل على تنفيذها وتقويمها، بما يحقق التنمية الاقتصادية لهذه الدول.
3- أهداف الأونكتاد في مجال التجارة الدولية:
تضع الأونكتاد UNCTAD القواعد والسياسات المتعلقة بالتجارة الدولية وما يتعلق بها من مشكلات التنمية الاقتصادية، فتقدم الأونكتاد حلولا للمشكلات الرئيسية التي تواجهها الدول في مجال التجارة الدولية، حيث توفر أبحاث الأونكتاد البيانات الموثوق بها في هذا المجال لمساعدة الدول في تحسين أحوالها الاقتصادية والاجتماعية، حيث يعد ذلك انعكاسا لإحدى استراتيجيات الأونكتاد التي تتبعها لتحقيق أهدافها المرجوة، فهي ترى أنه من خلال توفير تحليل موثوق به للسياسات التي تنتهجها الدول تستطيع أن تحقق التقدم والرقى.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تقوم بالتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن تركيزها على مجال التجارة الدولية، وذلك من خلال برنامج يهدف إلى تقديم المساعدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجالات التقنية والرقمية.
4- أهم مشاريع منظمة الأونكتاد:
للأونكتاد دوراً هاما في حل مشكلات التنمية للعديد من الدول، حيث تعد مركز تنسيق داخل الأمم المتحدة لمعالجة قضايا التنمية الاقتصادية، حيث أن ذلك يعد من صميم عمل الأونكتاد، حيث ركزت في الآونة الأخيرة على الأبحاث التحليلية المتعلقة بالتجارة والاستثمار وتنمية المشاريع والتكنولوجيا، وذلك من خلال تقديم تحليلات تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية مبنية على السياسات الوطنية والإقليمية والعالمية، وهى تقوم بذلك من خلال العديد من المشاريع المتمثلة في المجالات الأساسية ألا وهى: زيادة القدرة على المنافسة، وتحسين الإدارة والكفاءة الاقتصادية، والتعاون التقني، وتحويل الاقتصادات، وبناء القدرات ومعالجة أوجه الضعف، فضلا عن تمكين الأشخاص والاستثمار في مستقبلهم.
ويمكن أن نوضح هذه المجالات كالتالي:
أ- أنشطة الأونكتاد في تحويل الاقتصادات وتحسين المنافسة:
تهدف الأونكتاد إلى التنمية الاقتصادية الشاملة، وذلك من خلال إصدارها لمجموعة من التقارير المتعلقة بسياسات الاستثمار والتجارة.
– تقارير سياسة الاستثمار:
الهدف الرئيسي لهذه التقارير هو العمل على زيادة الاستثمار من أجل التنمية، فكلما زاد مستوى الاستثمار زادت معه معدلات النمو في كافة المجالات، حيث يعتبر الاستثمار الأجنبي عاملا أساسي لزيادة التنمية.
وجدير بالذكر أن الأونكتاد تقوم بدراسات تشخيصية للإطار القانوني والمؤسسي والتنظيمي لكل دولة وذلك من خلال تقارير سياسة الاستثمار، فهذه الدراسات تهدف إلى زيادة فوائد الاستثمار الأجنبي للدول المستفيدة، وليس جذب هذا النوع من الاستثمار فقط، بل زيادة فوائده المحتملة للدول المستفيدة كذلك.
– تقارير اطار السياسة التجارية:
تهدف هذه التقارير إلى تسخير إمكانيات التجارة للتنمية الاقتصادية الشاملة، فهي تسعى إلى حل مشكلة الفقر وتعزيز الاستغلال الجيد للموارد، والعمل على إيجاد فرص العمل، حيث إنه من خلال هذه الدراسات والتقارير تساعد الأونكتاد هذه الدول لوضع سياسات تجارية وأنظمة وطنية تتلاءم مع الاحتياجات الخاصة بها، ويمكن القول بأن هذه التقارير ذات جانب إيجابي وأثر قوى في التنمية الاقتصادية للدول، حيث توفر الأدوات لصانعي السياسة في الدول النامية حتى تساعدهم في تحديد أولوياتهم.
ب- أنشطة الأونكتاد في مجال التعاون التقني:
تهدف استراتيجية التعاون التقني الذي تم اعتماده سنة 2003 م من قبل مجلس التجارة والتنمية إلى تعزيز دور التعاون التقني وذلك في سياق الأهداف الإنمائية والتركيز على زيادة القدرات، وتمنح هذه الاستراتيجية الأولية للأنشطة التي تدعم الدول النامية الأكثر احتياجا.
وللتعاون التقني عدة أشكال متمثلة في إتاحة بيانات تتعلق بالتجارة والاستثمار، وخدمات المشورة السياسية والتقنية، وتقديم دورات تدريبية أو ندوات بشأن قضايا محددة، حيت تعتبر الحكومات هي الجهة المستفيدة بشكل مباشر من أنشطة الأونكتاد في هذا المجال، ومن خلال حكومات الدول يُمكن للشركات العامة أو الخاصة بها أن تستفيد منها، مما يساهم ذلك في زيادة الوعي لدى هذه الشركات بالقضايا المتعلقة بالتنمية والتجارة الدولية.
وجدير بالذكر أن أنشطة الأونكتاد في مجال التعاون التقني تسهم في تحسين المناخ المناسب لجذب الاستثمار الأجنبي، وذلك من خلال تحسين كفاءة النظم الداخلية للدول وتنمية قدراتها.
ج- أنشطة الأونكتاد في تحسين السياسات الاقتصادية الوطنية:
تهدف الأونكتاد إلى وضع سياسات اقتصادية سليمة وذلك من خلال تقديم معلومات إحصائية موثوق بها في تحليل الاستثمار والتنمية والتجارة الدولية، حيث تُعطى الدول تحليلات وأبحاث مبنية على أدلة وذات جودة عالية، مما تساعدها في تصميم سياسات وطنية جيدة وتمكنها من اتخاذ قرارات مستنيرة، تكون سببا في تحسين مستويات المعيشة لمواطنيها عن طريق الاندماج في الاقتصاد العالمي.
فمن خلال تحسين السياسات وقوانين الاستثمار الداخلية، يبدأ التحسن في المناخ الاستثماري لهذه الدولة مما ينتج عنه زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي.
د- أنشطة الأونكتاد في وصول صادرات الدول النامية إلى الأسواق:
تهدف الأونكتاد إلى منح الدول النامية معاملة تفضيلية في أسواق الدول المتقدمة، من خلال وضعها إطارا تنظيما في عدة مجالات، بحيث تضمن أن هذه القواعد تتسم بالبساطة والشفافية وتطبيقها على الواردات القادمة من الدول النامية لتيسير وصولها إلى الأسواق، فضلا عن تعزيز قيمة المنتجات التقليدية في المجتمعات المحلية، وجدير بالذكر أن هذه المعاملة التفضيلية لمنتجات الدول النامية، تساهم في تشجيع مستثمري هذه الدول بالاستثمار في الدول الأخرى.
وفى النهاية يمكن القول، أن مشاريع الأونكتاد قد حققت نجاحا على المستوى الدولي، حيث أسهمت التقارير الصادرة عنها بشأن تدفقات الاستثمار العالمية في وضع السياسات العامة للاستثمار الأجنبي وذلك على المستوى الدولي، بالإضافة إلى مجال التعاون التقني الذى ساهم بشكل كبير في تحسين المناخ الاستثماري للدول وتشجيع الاستثمار في هذه الدول، وينبغي على الأونكتاد أن يعمل على توسيق نطاق أنشطتها ليس فقط على المستوى الداخلي للدول ولكن على المستوى الدولي كذلك، والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وذلك من خلال تحسين المناخ الاستثماري، فضلا عن سعيه للوصول إلى تنظيم دولي موحد للاستثمار الأجنبي.
ثالثا: دور الأونكتاد في تنظيم وتشجيع الاستثمار الأجنبي:
جيل جديد من السياسات الاستثمارية أنشأته الأونكتاد ليصبح إطارا للتنمية المستدامة، حيث تسعى الأونكتاد إلى معالجة أوجه القصور القائمة من أمد طويل في مجال سياسة الاستثمار بطريقة شاملة من أجل ضمان فعالية السياسات وبناء مناخ استثماري يتسم بالاستقرار، وبالنظر إلى ارتباط التنمية الاقتصادية الدولية بمدى تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الدول، فإن الأونكتاد تبذل الجهود في مجال السياسات العامة للاستثمار واتفاقيات الاستثمار لجعلها متوافقة مع أهداف التنمية الاقتصادية.([2])
1- وضع سياسات عامة للاستثمار من أجل تحقيق التنمية:
أطلقت الأونكتاد عام 2005م إطار السياسة الاستثمارية، الذي يتآلف من مجموعة من المبادئ الأساسية للاستثمار، ليقدم المشورة لصانعي السياسة وذلك بهدف تطوير سياسات الاستثمار، فهناك حاجة ملحة تدعو إلى التعاون في مجال سياسات الاستثمار وذلك على الصعيد العالمي، ولهذا يجب العمل على مواجهة تحديات التنمية الاقتصادية.
فيهتم الأونكتاد بتحديد السياسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي وتحديد أنشطة الشركات متعددة الجنسيات وذلك من أجل التوصل إلى تنظيم موحد للاستثمار الأجنبي، فضلا عن تشجيع الاستثمار في القطاعات المتصلة بأهداف التنمية المستدامة.
2- تقديم الدعم والمشورة للدول النامية:
لا بد من توافر الإطار الملائم للعلاقات الاقتصادية بين الدول سواء كانت الدول النامية أو الدول المتقدمة، فلا بد أن يكون التعاون الاقتصادي بين هذه الدول قائم على أسس تتلاءم مع متطلبات التنمية الاقتصادية، ولهذا كان من الضروري وجود جهة دولية ( كالأونكتاد) تنهض بهذه المهمة، وذلك من خلال تأسيس جيل جديد من سياسات الاستثمار، وتقديم الدعم والمشورة للدول النامية في مجالات السياسة الداخلية.
3- تسوية المنازعات الاستثمارية:
إن تهيئة المناخ الاستثماري وتشجيع الاستثمار الأجنبي لا يتأثران فقط بالسياسات الداخلية السائدة في الدول المضيفة، ولكن تتأثران كذلك بطُرق ووسائل تسوية المنازعات التي تنشأ عند تنفيذ الاستثمار، فتتزايد هذه المنازعات بين الدول والمستثمرين وذلك كلما ازدادت تدفقات الاستثمار وتوسعت الاتفاقيات الخاصة بها.
ولهذا نجد أنه من أهم ضمانات تشجيع الاستثمار الأجنبي، هي الوسائل الدولية لتسوية المنازعات الاستثمارية، فعادة ما يتم اللجوء إلى الوسائل الدولية من قبل المستثمرون لتسوية المنازعات القائمة بينهم وبين الدول المضيفة، حيث إن التسوية القضائية الداخلية لا تخلو من المخاطر على حقوقهم.
فضلا عن ذلك، وقوع الضرر المادي والمعنوي بالدول المضيفة نتيجة المنازعات الاستثمارية، مما يتطلب من الدول أن تكون مستعدة للتصدي لهذه المشكلات حتى قبل نشوئها، ولكننا قد نجد هنا أن الدولة المضيفة في هذه الحالة قد تفتقر إلى الخبرة، فتتجه إلى طلب المساعدة من جهة دولية.
ومن هنا يبرز دور (الأونكتاد)، على أساس أهمية الدور الذي يقوم به في تنظيم الاستثمار على المستوى الدولي، فهي تمكن الدول والمستثمرين من الاطلاع على الوثائق المتعلقة باتفاقيات الاستثمار فضلا عن السوابق القضائية والتحكيمية مما يساعد ذلك في تسوية نزاعاتهم.
وهناك دولا عديدة طلبت المساعدة من الأونكتاد من أجل تسوية المنازعات الاستثمارية، من بينهم دولة “بيرو”، التي التمست المساعدة من الأونكتاد حيث أبرمت عدة اتفاقيات استثمار، مع عدم استعدادها للمنازعات التي من المحتمل حدوثها مع المستثمرين، فحصلت من الأونكتاد على معلومات متعلقة باتفاقيات الاستثمار والسوابق القضائية والمحكمين، وكانت نتيجة ذلك تشجيع حكومة دولة بيرو على التحلي بالشفافية أثناء مواجهة المنازعات القائمة، بل وأصبحت حكومتها قادرة على تسوية أي منازعة في مجال الاستثمار دون الإضرار بأي من الأطراف المتنازعة، وهو ما ساعد على تدفق الاستثمار وتوقيع المزيد من الاتفاقيات.
وجدير بالذكر أنه هذه الجهود المبذولة من قبل الأونكتاد في تسوية المنازعات الاستثمارية تساهم بشكل كبير في استقرار المناخ العام للاستثمار الأجنبي على المستوي الدولي مما يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
رابعاً: اتفاقيات الاستثمار الدولية في ظل الأونكتاد:
في عام 20012 وضعت الأونكتاد إطار سياسات الاستثمار وذلك بغرض تحقيق التنمية المستدامة حيث إن عمل الأونكتاد في مجال الاستثمار جعلها تتخذ زمام القيادة بشأن سياسات الاستثمار، ولهذا نجد أنها قد قامت بطرح مبادرة تعاون لمعالجة اتفاقيات الاستثمار، فضلا عن إقامة مؤسسات وآليات من أجل تشجيع الاستثمار، ودعت إلى إبرام اتفاقيات إقليمية تهدف إلى التنمية الصناعية تشمل اتفاقيات استثمارية إقليمية متكاملة واتفاقات تجارية، وينطوي إبرام هذه الاتفاقيات على الشراكة بين الحكومات والمنظمات الدولية.
وجدير بالذكر هنا أن الدور الذي تقوم به الأونكتاد في إبرام اتفاقيات الاستثمارية هو دور غير مباشر، وذلك من خلال وضع السياسات العامة للاستثمار الأجنبي، وطرح المقترحات الخاصة بإصلاح نظام اتفاقيات الاستثمار، وبناء قدرات الدول في التفاوض على الاتفاقيات، حيث يتوجب على الأونكتاد بحكم خبرتها في مجال الأبحاث حول السياسات العامة للاستثمار أن تنظم اتفاقية استثمار يتم التفاوض عليها وإبرامها برعاية الأونكتاد.
إعداد/ بسمة باسم.
[1] أنظر دليل إلى أنشطة الأونكتاد في مجال التعاون التقني، الصادر عن الأمم المتحدة، جينيف 2006، ص4.
[2] – السحيباني، ألاء صالح سليمان، غنيم، سوزان معوض، النظم القانونية الدولية لتشجيع الاستثمار الأجنبي، دراسة في ضوء منظمة الأونكتاد، عام ، 2017، ص 41.

