بيع ملك الغير

بيع ملك الغير

أحاط التشريعات المدنية ملكية الأشخاص بسياج من الحماية المدنية ولم تكتفي بما قررته التشريعات الجنائية من حماية للحقوق والملكيات، ومن صور هذه الحماية المدنية ما قررته التشريعات المدنية في الدول المختلفة من عدم نفاذ عقد البيع  في مواجهة المالك اذا كان صادرا دون إجازة منه، وقد سار المشرع الأردني على هذا النهج واستمد أحكام بيع ملك الغير من الفقه الإسلامي والذي اطلق عليه بيع الفضولي وتناول أحكامه في عدة مواضع في القانون المدني وسوف نتناول هذه الحالة بالشرح والتفصيل على النحو الآتي :

أولا: المقصود ببيع ملك الغير

ثانيا: شروط تحقق بيع ملك الغير

ثالثا: الأثار المترتبة على بيع ملك الغير

رابعا: أحكام قضائية متعلقة ببيع ملك الغير

 

أولا: المقصود ببيع ملك الغير

يعرف عقد البيع بأنه العقد الذي يتم من خلاله نقل ملكية الشيء المملوك للبائع إلى  ملكية المشتري في مقابل ثمن نقدي يتفق عليه الطرفان. [1]

كما عرفته المادة ( 465 ) من القانون المدني الأردني بأنه : ( البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض ).

  • وترتيبا على ذلك فعقد البيع هو من العقود الملزمة للجانبين  حيث يُنشأ عنه  التزامات في ذمة البائع تتمثل في نقل ملكية المبيع وتسليمه للمشتري وعدم التعرض للمشتري في استعماله أو استغلاله، كما يُنشأ في ذمة المشتري التزاما يتمثل في دفع ثمن المبيع، كما يلزم أن يتوافر في عقد البيع  رضا طرفي التعاقد وكمال أهليتهما وان يكون مقابل ثمن محدد.
  • وتظهر أهمية تعريف عقد البيع وبيان خصائصه بإيجاز للوقوف على مفهوم بيع ملك الغير،   والذي لما يتناوله المشرع الأردني بالتعريف صراحة في القانون المدني،  إلا أن الفقه القانوني قد وضع عدة تعريفات لبيع ملك الغير منها أنه:  ( البيع الذي يكون معينا بالذات ولا يكون مملوكا لأحد الطرفين ). [2]

كما عرفه البعض  بأنه قيام الشخص ببيع مالا محددا ومعينا بالذات ليس مملوكا له ودون أن يفوضه أو يوكله مالكه في بيعه، مع قصده من إبرامه نقل ملكية المبيع إلى  الى المشتري في الحال. [3]

  • وترتيبا على ما سبق فيمكننا القول أن عقد البيع إما أن يصدر من مالك المبيع، أو أن يصدر من غير المالك، فالأول يقتضي نقل الملكية مباشرة  إذا ما توافرت باقي شروط  صحة عقد البيع من تعيين المبيع وتعيين ثمنه وصدور الإيجاب والقبول من طرفي العقد وأن يكون الإيجاب والقبول مبينا على رضى صحيح لا تشوبه أي شائبه مثل نقصان الأهلية أو الغلط أو الإكراه أو التدليس.

والحالة الثانية أن يصدر عقد البيع من غير مالك الشيء المبيع، وفي هذه الحالة إما أن يكون صادرا ممن وكله المالك ببيع الشيء المملوك له أو  أن يقوم الغير ببيعه دون إذن أو وكالة من المالك، وهو ما يطلق عليه في الفقه الإسلامي بيع الفضولي وسماه القانون المدني ببيع ملك الغير كونه قصد منه نقل ملكية الشيء  المبيع إلى  المشتري في ا لحال دون أن يكون البائع مالكا له أو موكل ببيعه.

ثانيا: شروط تحقق بيع ملك الغير

لا يوصف عقد البيع بوصف أنه بيع لملك الغير إلا إذا توافرت في هذا العقد عدة شروط  على التفصيل الآتي:

1- أن يكون التصرف الصادر من الغير بيعا: فيجب حتى يوصف العقد بين الطرفين أنه بيع لملك الغير، أن يكون العقد المبرم بين الطرفين عقد بيع، ويمكن الوقوف على ذلك من خلال بيان طبيعة اتفاق الطرفان، إذ أن عقد البيع يقصد منه  نقل ملكية الشيء أو الحق المالي لشخص آخر في مقابل ثمن يتفق عليه بين الطرفين،  ويترتب على  ذلك الشرط خروج بعض التصرفات وعدم اعتبارها من قبيل بيع ملك الغير مثل :

1- الوعد بالتعاقد حتى لو كان صادرا من غير المالك.

2- إذا كان عقد البيع معلقا على شرط انتقال ملكية المبيع إلى  البائع أولا.

3- أن يتفق المتعاقدان على أن عقد البيع المنعقد بينهما عقدا احتماليا وليس منجزا في الحال .

4- الهبة كونه عقد غير ملزم للجانبين.

  • والناظر في هذه التصرفات يجد أنها لا تعتبر بيعا على الوصف الصحيح،  كونها إما معلقة على شرط، أو  أنها تصرفات قانونية غير ناقلة للملكية على الفور، غير أنها تنشأ التزاما على أحد الطرفين بأداء عمل وهي بذلك ليست عقود بيع وبالتالي فلا يتوافر فيها الشرط الأول من شروط بيع ملك الغير وهي أن يكون العقد بيعا.

2-  أن يكون عقد البيع واردا على مبيع معينا بالذات : وهذا الشرط بديهي فالمبيع لا تنتقل ملكيته إلى  المشتري بمجرد تحديد نوعه، بل يجب تحديده بالذات فإذا كان عقارا يجب أن يفرز وتحدد حدوده بشكل واضح،  لأن عقد البيع يقتضي التسليم والتسليم لابد أن يقع على شيء محدد تحديدا كافيا نافيا للجهالة أو التشابه مع غيره .

3-   ألا يكون المبيع ملكا للبائع : ويرجع ذلك أن ملكية الشيء المبيع تقتضي حق المالك في التصرف فيه فله أن يبيعه أو يتصرف فيه بأية تصرف قانوني، ولا يتحقق بيع ملك الغير إلا إذا ثبت أن المبيع ليس ملك للبائع، و ترتيبا على ذلك فيخرج  عن أحكام بيع ملك الغير البيع الذي يكون البائع فيه مالكا بالفعل للمبيع وقت العقد، وكذلك البيع الصادر من أحد الملاك على الشيوع سواء كان في جزء من المال أو في  كل المال الشائع، فرغم  حق باقي الملاك في إبطال عقد البيع الصادر من أحدهم في المال الشائع  إلا أن ذلك ليس باعتباره ملكا للغير بل باعتبار أن البائع تجاوز على حقوق باقي شركائه على الشيوع.

4-  أن يكون الاتفاق في عقد البيع على نقل الملكية في الحال: ويشترط أيضا لنكون أمام حالة بيع ملك الغير أن يكون  المتعاقدان قد اتفقا على نقل ملكية الشيء المبيع في الحال ودون أي قيد أو شرط ، فإذا  كان العقد معلق على أحد الشروط لنقل الملكية مثل شرط امتلاك البائع للمبيع فلا يتوافر في هذه الحال بيع ملك الغير، كأن يشترط المتعاقدان نقل ملكية المبيع في حالة رسو المزاد على البائع، إذ أن الملكية في هذه الحالة لا تنتقل على الفور بل تتوقف على تحقق الشرط  من عدمه. [4]

ثالثا: الأثار المترتبة على بيع ملك الغير

يترتب على  بيع ملك الغير عدة أثار هامة تختلف باختلاف أطراف هذا البيع وهم البائع الغير مالك، والمشتري،  والمالك الذي لم يصدر منه تصرف بالبيع على التفصيل الاتي :

أ- أثار بيع ملك الغير بالنسبة لمالك المبيع

نصت المادة ( 171 )   من القانون المدني الأردني على : ( أ . العقد الموقوف: يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجارة إذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق الغير أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو إذا نص القانون على ذلك) . كما نصت المادة ( 172 )  من ذات القانون على : ( تكون إجازة العقد للمالك أو لمن تعلق له حق في المعقود عليه أو للولي أو الوصي أو ناقص الأهلية بعد اكتمال أهليته أو للمكره بعد زوال الإكراه أو لمن يخوله القانون ذلك)  .

  • ومن خلال هذين النصين يمكننا القول أن عقد البيع الصادر من غير المالك هو  عقد بيع معلق على شرط إجازة المالك لهذا البيع وبصدور هذه الإجارة يرتب عقد البيع أثاره في مواجهة المالك، أما إذا لم يجزه المالك اصبح العقد  غير ساريا في حقه ولا يرتب أي اثر من أثار البيع، ويرج ذلك إلى أن  رضا البائع المالك بانعقاد البيع هو أحد أركان عقد البيع الصحيح، وهو بذلك عقدا موقوفا على إجازة المالك،  وقد ورد في المادة ( 128 ) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني : ( … 3. ومعنى أن التصرف موقوف أنه لا ينتج اثره قبل الإجارة فان أجيز نفذ وان لم يجز بطل . فمعنى وقف العقد إلا يترتب على إنشائه أي اثر من أثاره على الرغم من أنه صحيح ومعنى النفاذ أن يستتبع العقد أثاره .

فالتصرف في فترة وقفه لا يكون له وجود مادي فحسب بل يكون له وجود قانوني لأنه انعقد صحيحا ، ولكن هذا الوجود القانوني لا تترتب عليه أثاره فهو من هذه الناحية يقارب العقد الباطل ولكنه يفارقه في أن الأثار موقوفة لا منعدمة وهي على خطر النفاذ أو الزوال فان أجيز نفذ وتميز عن التصرف الباطل تمييزا كبيرا إذا اصبح تصرفا نافذ الأثر، وإن تخلفت الإجارة انعدم واختلط بالتصرف الباطل فاصبح باطلا مثله). وهو ما يجعلنا نقول أن عقد البيع الوارد على ملك الغير عقد قابلا للإبطال لمصلحة المالك إذا رفض إجازة تصرف الفضولي الغير مالك،  وهو  ما عبرت عنه المادة ( 550 / 2 ) من القانون المدني بقولها : ( 2. ولا يسري البيع في حق مالك العين المبيعة ولو أجازه المشتري).

وأيضا ما قررته المادة ( 551 / 1 ) بقولها : ( 1. إذا اقر المالك البيع سرى العقد في حقه وانقلب صحيحا في حق المشتري) .

  • وترتيبا على ذلك  فإنه لكي يرتب عقد بيع ملك الغير أثره الإيجابي في مواجهة المالك، يجب أن يصدر منه إجازة لهذا البيع، أما  عن كيفية صدورها وإثبات  وقوع تلك الإجازة من المالك فقد نصت المادة         ( 173 ) من القانون المدني على : ( 1. تكون الإجارة بالفعل أو بالقول أو بأي لفظ يدل عليها صراحة أو دلالة .
  1. ويعتبر السكوت إجازة إن دل على الرضا عرفا) .

كما نصت المادة ( 174  ) على : ( يشترط لصحة الإجارة قبول التصرف للإجازة وقت صدوره ووقت الإجارة ووجود من له الإجارة وطرفي العقد والمتصرف فيه وبدله أن كان عينا وقت الإجازة)  .

وتبعتها المادة ( 175 ) من ذات القانون بقولها : ( 1. إذا أجيز التصرف الموقوف نفذ مستندا إلى  وقت صدوره واعتبرت الإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة .

  1. وإذا رفضت الإجارة بطل التصرف ) .
  • والجدير بالذكر في هذا المقام أنه إذا كان المبيع منقولا وتم تسليمه إلى  المشتري فإن للمشتري حق التمسك بعقد البيع الصادر من غير المالك،  وذلك إعمالا لقاعدة الحيازة في المنقول سند المالك،  إلا أن ذلك مشروط  بأن  يتوافر لدى   المشتري  حسن النية عند انعقاد البيع وعدم علمه بأن البائع لا يملك المبيع، فإذا ثبت خلاف ذلك جاز للمالك طلب إبطال العقد وتسليم المنقول إليه كون البائع والمشتري يتوافر لديهم سواء النية أ وأن بيعهما قد صدر بطرق فيها غش وتدليس، ومن المعلوم أن الغش يبطل التصرف ولا يصححه أي إجراء.

ب- أثر بيع ملك الغير بالنسبة للمشتري : تظهر أهمية تحديد الأثر المترتب على بيع ملك الغير بالنسبة للمشتري في بيان موقف المشتري من مطالبة البائع له بتنفيذ التزامات عقد البيع وخاصة مطالبته له بدفع الثمن أو باقي الثمن، إذ بعد أن تتضح الصورة للمشتري بأن البائع قد باع له ما لا يملكه يكون له الحق في التحلل من هذا البيع وطلب فسخ هذا العقد والعودة إلى  الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد حتى يتخلص من الالتزامات التي تقع على عاتقه بمناسبة هذا العقد.

فالعقد بينه وبين البائع عقد صحيح يرتب بينهما التزامات متقابلة فبينما يكون التزام البائع بتسليم الشيء المبيع فإن المشتري يلتزم بالوفاء بالثمن،  ولما كان في هذا الحالة قد وقع البيع من غير المالك فإن المشرع قد أجاز للمشتري طلب فسخ هذا البيع،  وفي ذلك فقد نصت المادة ( 550/  1 ) من القانون المدني على : ( 1. إذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه جاز للمشتري أن يطلب فسخ البيع).

  • وترتيبا على ذلك إذا كان المشتري قد علم بأن الشيء المبيع ليس ملكا للبائع فإن حقه في طلب فسخ العقد يكون قائما ما دام لم يجز البائع هذا البيع، وهو ما يعني أن حق طلب الفسخ من قبل المشتري يجب استعماله قبل صدور إجازة البيع من قبل المالك الحقيقي للمبيع، فإذا صدرت هذه الإجارة سقط حق المشتري في المطالبة بفسخ عقد البيع وأصبح العقد مرتبا لأثاره القانونية كما لو كان صدر من البائع الأصلي، باعتبار أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وفقا لما قررته المادة ( 175 ) من القانون المدني.
  • كما تجدر الإشارة إلى  أن إجازة المشتري لعقد البيع مع علمه بصدوره من غير المالك الحقيقي  لا يترتب عليها اثر بالنسبة للمالك الحقيقي ولا ترتب حقا على المبيع إذا كان عقارا، حيث   لا ينفذ البيع بإجازة المشتري وحده بل يجب أن يسبقها إجازة المالك الحقيقي للمبيع، غاية ما في الأمر أن المشتري إذا لم يتمسك بطلب الفسخ المقرر لصالحه فله أن يطالب البائع بتنفيذ الالتزامات الواردة في العقد، إذ أن عقده مع البائع صحيحا في مواجهة بعضهما وليس في مواجهة الغير ( المالك الحقيق ).

  • و لا جدال في أنه إذا آلت ملكية المبيع إلى  المشتري بعد صدور عقد البيع فلا يجوز للمشتري طلب الفسخ أو التحلل من التزاماته العقدية، إذ في هذه الحالة ينقلب عقد بيع ملك الغير من عقد موقوف أو قابل للفسخ إلى  عقد صحيح كون البائع تعدل موقفه القانوني وأصبح ذا صفة في العقد بأيلولة المبيع إلى  ملكيته.

  • وقد نصت المادة ( 551 ) من القانون المدني الأردني على : ( 1. إذا اقر المالك البيع سرى العقد في حقه وانقلب صحيحا في حق المشتري.

    1. وينقلب صحيحا في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد).

    رابعا: أحكام قضائية متعلقة ببيع ملك الغير

    1–  الحكم رقم 1239 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-06-16 حيث جاء فيه  : ( وعليه نجد أن بيع حصة الشريك ( المدعي) في شركة بسام محلس وهناء الناصر وشركاؤهم من قبل المفوضين بالتوقيع عنها المدعى عليهما الثالث والرابعة ليس له سند في قانون الشركات ويعتبر بمثابة بيع ملك الغير وحيث أن المدعي لم يجزه فيما يتعلق بحصته في الشركة وذلك بإقامة هذه الدعوى فلا يسري ذلك البيع بحقه مما يجعل ذلك العقد باطلاً كونه صدر عن غير أهله وممن لا يملك الحصص المتنازل عنها إذ يبقى غير صحيح ويتعين إبطاله لأنه بمثابة بيع ملك الغير وفقاً لمفهوم المادة (550) من القانون المدني ( تمييز حقوق رقم 657/2013) ولا يبرر هذا البيع كتاب مراقب الشركات بالتصويب لأن هذا الأخير ينبغي أن يتم في إطاره القانوني وحيث توصلت محكمة الاستئناف لذلك من حيث النتيجة الأمر المتوجب معه رد هذه الأسباب).

    2- الحكم رقم 5400 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-10-06 حيث جاء فيه  : ( وحيث أن المدعى عليه عمر المذكور لم يكن باستطاعته تملك أراضي في الأردن عند تنظيم الوكالة سالفة الذكر كونه أجنبياً إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء ، وحيث حصل المذكور على الموافقة المطلوبة بتملك نصف حصص المدعية في القطعة المذكورة بتاريخ 2/8/2004 ، وحيث قامت المدعية بالتنازل للمدعى عليه الأول عمر وبعد أن حصل على الموافقة المطلوبة للتملك عن نصف حصتها في قطعة الأرض بتاريخ 5/8/2004 بموجب عقد البيع رقم 7775/2004 مما يجعل الخصوص الموكل به المدعى عليه قد تم تنفيذه ، وطالما أن المدعى عليه الأول عمر وبعد أن تم تنفيذ ما وكل به الأمر الذي يجعل تصرفه بباقي حصة المدعية بموجب عقد البيع رقم 14702/2007 تاريخ 14/8/2007 وبموجب الوكالة المعطاة له بتاريخ 21/8/2003 يعتبر بمثابة بيع ملك الغير وفقاً لمفهوم المادة 550 من القانون المدني التي تنص : (إذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه جاز للمشتري أن يطلب فسخ البيع .

    1. ولا يسري البيع في حق مالك العين المبيعة ولو أجازه المشتري) .

    وحيث أن المدعية لم تجز بيع باقي حصتها في قطعة الأرض موضوع الدعوى وذلك بإقامتها هذه الدعوى، فلا يسري ذلك البيع بحقها ومما يجعل ذلك العقد باطلاً كونه صدر عن غير أهله وممن لا يملك للحصص المتنازل عنها إذ تبقى غير صحيحة ويتعين إبطالها وحيث أن محكمة الاستئناف خلصت بحكمها المطعون فيه إلى  هذه النتيجة فتكون قد أصابت صحيح القانون وهذان السببان غير واردين عليه ويقتضي ردهما) .

    3- الحكم رقم 496 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-03-04 حيث جاء فيه  : ( وفي ذلك نجد أن بطلان بيع ملك الغير مقرر لمصلحة المشتري (المميز) وحده وله الحق أن يطلب إبطاله .

    وحيث أن المميز قد اشترى قطعة الأرض رقم (764) حوض (1) سويمة الشمالي من أراضي الشونة الجنوبية بموجب وكالات خاصة غير قابلة للعزل وإن هذه الوكالات منظمة وموقعة من مالكي قطعة الأرض وليس غيرهم وإن هذه الوكالات قد تم تنفيذها لدى دائرة الأراضي لصالح المميز وحسب الأصول فيكون قوله أن المميز ضدها باعت أرض الغير ليس في محله بالإضافة إلى  ذلك فإن المميز لا يطالب بدعواه ببطلان البيع وإنما يطالب بفرق الثمن .

    وأما بخصوص ما يثيره وكيل المميز ببطلان عقد بيع الأرض الخارجي المنظم ما بين المميز ضدها ومالكي قطعة الأرض فإن المميز قد اشترى قطعة الأرض بموجب وكالات خاصة رسمية من مالكيها وقد نفذ هذه الوكالات لدى دائرة الأراضي ولا يطالب بدعواه ببطلان البيع بموجب الوكالات الخاصة حتى يصار إلى  بحث بطلان عقد البيع الخارجي المنظم ما بين المميز ضدها ومالكي قطعة الأرض هذا من جهة .

    ومن جهة أخرى فإن مالك الأرض قد أقر البيع ووافق عليه وهذا يتضح من الوكالات الخاصة المنظمة من مالكي قطعة الأرض إلى  المميز وشريكه الآخر وفقاً لما هو مستفاد من أحكام المادة (551/1) من القانون المدني التي نصت : ( إذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه وانقلب صحيحاً في حق المشتري ) .

    4– الحكم رقم 372 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2014-08-10 حيث جاء فيه  : (وعن السبب الرابع الذي يورد فيه المميز أن القرار المطعون فيه مخالف لأحكام المادة ( 550) من القانون المدني .

    وفي ذلك نجد من رجوعنا إلى  سند الوكالة الخاصة المبرز رقم ( 1554/1985) المنظمة من الموكل ( عبد الكريم صلاح سليمان القضاة ) إلى  المميز( أحمد سعيد إسماعيل عوض ) نجد أن الأول وكَّل الثاني من أجل التصرف بكامل حصصه الواقعة في القطعة رقم ( 27) من الحوض رقم ( 13) حوض عرقوب خلدا … وإن له الحق بإزالة الشيوع بالإفراز والتجزئة …. ولا يحق لي إلغاؤها ولا الرجوع عنها لكونها تتعلق بحق الغير ولكوني قبضت الثمن كاملاً……..

    أي أنها وكالة خاصة غير قابلة للعزل مقبوضة الثمن، وتبين من كتاب مدير تسجيل أراضي عمان أن القطعة موضوع الوكالة أفرزت من الأم رقم ( 27) إلى  القطع من ( 360 إلى  391 ) ( المرفقة في لائحة التمييز ) أي أن القطعتين رقمي ( 367 و 374 ) حوض رقم ( 13) من ضمن القطع التي أفرزت من القطعة الأم رقم ( 27 ) حوض (13) ، وبالتالي كان يجب على محكمة الاستئناف بحث هذه المسألة قبل تطبيق أحكام المادتين ( 550 و 551 ) من القانون المدني باعتبار أن الوكالة تُخوِّل الوكيل إزالة الشيوع والإفراز والتجزئة في القطعة الأم رقم ( 27 ) حوض ( 13) موضوع الوكالة الخاصة المشار إليها أعلاه .

    وحيث أن محكمة الاستئناف لم تعالج هذه المسألة معالجة صحيحة فإن قرارها يغدو والحالة هذه سابقاً لأوانه ويتوجب نقضه لورود هذا السبب عليه ).

    كتابة : محمد إسماعيل حنفي

    [1]  أنور العمروسي، الموسوعة الوافية في رح القانون المدني دار العدالة للنشر ، 2013،  ص 260

    [2] السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج4 ، ص 271، 272

    [3] عبدالرحمن جمعة، بيع ملك الغير دراسة مقارنة، الطبعة الأولى ، دار وائل للنشر، عمان ، 1998 ، ص 45

    [4]  جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2014 ، عمان، ص 175

    Scroll to Top