عقد المضاربة في القانون الأردني
تحذير
قبل الشروع في قراءة هذا المقال نحذر من استخدام عقود المضاربة للاحتيال على المواطنين، وهناك كثير من الصفحات على الانترنت تدعي تحقيق الأرباح من خلال المضاربة ومعظمها صفحات احتيالية، راجين الحذر.
كان هدف الإسلام الأول في إباحة وتيسير المضاربة هو الاستفادة المتبادلة التي تتحقق بين صاحب المال والعامل المضارب، حيث يستطيع صاحب المال استثمار أمواله ويستطيع العامل الاستفادة من قدراته العقلية والجسدية في أمور التجارة، وكان للإسلام هدف أخر في هذا الصدد هو مواجهه الكسل والبطالة.
ثالثا : حكمه مشروعيه المضاربة:
خامسا : أسباب بطلان عقد المضاربة:
سادسا : حالات انتهاء عقد المضاربة :
أولا: ماهية المضاربة :
المضاربة هي شركة بين طرفين يتفق فيها أحدهما وهو صاحب المال مع الطرف الآخر وهو العامل المضارب الذي يملك القوة الجسدية ويستطيع استثمار هذا المال.
فعقد المضاربة يرقى بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأفراد والجماعات ويحقق ما تتمناه معظم دول العالم من نمو مستمر وذلك لأن التبادل هو أرقى أساليب نمو الحركة الاقتصادية قديمًا وحديثًا وتحقيق سعادة أفراده.
ويُعد الرغبة في تداول المال هي الدافع المحرك للمشرع لإجازة عقد المضاربة، فقد يكون البعض منهم مالكا للمال، ولكن غير قادر على استثماره وقد يكون هناك من لا يملك المال، ولكن يملك القدرة على استثماره فبالمضاربة يتحقق تعاون المال والعمل. ولو لم تشرع لضاع الغني بغنائه والفقير بفقره وتعطلت طاقات بشرية وعلميه وذهنية قد تستخدم فيما يضر المجتمع ويهدد استقراره وأمانه ولذلك كانت المضاربة تشريعا حكيما.
ووفقا لما جاء في (المادة 621) من القانون المدني الأردني فإن شركة المضاربة هي عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح.
ثانيا: مشروعيه المضاربة:
لا خلاف بين جميع الفقهاء أن المضاربة عقد مشروع، ودليل هذه المشروعية يتمثل فيما يلي:
1- من السنة:
أ – أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بالمضاربة بمال السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وذلك قبل النبوة في الشام.
ب – عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان العباس إذا دفع مالا مضاربة . اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل ذلك فهو ضامن، فرفع شرطه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاره، وهذا الحديث أيضا من قبيل السنة التقريرية.
ج – وكذلك ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ثلاثة فيهن بركه : البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر للشعير لا للبيت وهذا ما أخرجه ابن ماجه عن صهيب رضي الله عنه .
د – وقد رأى الماوردي أن في المضاربة رزقا للناس بعضهم من بعض كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس برزق الله بعضهم من بعض وهذا الحديث الشريف رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهما . حيث رأى الماوردي أن المضاربة رزقا للناس بعضهم من بعض، كما امر الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- من الإجماع:
وفيما يتعلق بأدلة الإجماع على مشروعيه المضاربة:
أ – ما حدث مع أبناء الخليفة عمر بن الخطاب وهما عبد الله وعبيد الله في قصتهما المشهورة مع ابن موسى الأشعري, وكان حينئذ أميرا على البصرة, فما طبقه الخليفة على أبنائه كان دليلا على مشروعيه المضاربة وهذه القصة تتلخص أحداثها فيما يلى : ورد أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم – خرجا في جيش العراق، فلما رجع أبو موسى الأشعري، وهو أمير على البصرة، رحب بهما، وقال: هنا مال أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكما فتبتاعان (تشتريان) به متاعا من العراق، ثم تبيعانه في المدينة، وتوفران رأس المال يأخذه أمير المؤمنين لبيت مال المسلمين، ويكون لكما ربحه، فقالا: رضينا. ففعل، ثم كتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما وباعا وربحا قال عمر: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما فقالا: لا. فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا (أي) ادفعا. المال وربحه فسكت عبد الله ابن عمر، وتكلم عبيد الله، فقال: يا أمير المؤمنين لو هلك، لغنمناه فقال عمر: أديا المال. فقال رجل من الجلساء يا أمير المؤمنين لو جعلته مضاربة، فرضي عمر وأخذ رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال[1].
ب – ما روى عن الإمام مالك في الموطأ أن عثمان بن عفان رضى الله عنه أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن يقتسم الربح بينهم.
ج – وكذلك ما ورد في كتاب “اختلاف العراقيين” من أن ابن مسعود رضي الله عنه أنه أعطى زيد بن جليده مالا من اجل المضاربة .
وما أوضحناه هذا يدل على أن المضاربة كانت مشروعة عند الصحابة واستخدموها في معاملتهم اليومية وهذا يدل على مشروعية عقد المضاربة.
ثالثا : حكمة مشروعية المضاربة:
كان التبرير الأول لإباحة الإسلام عقد المضاربة هي الحاجة الشديدة للناس إليه، نظراً لما يترتب عليه من فائدة ومنافع عديده، فكان حرص الإسلام الأول والأخير هو استثمار المال لكي تعم الفائدة للجميع ولكي يقوم كل إنسان بالعمل وفى ذلك مواجهه صريحة للكسل والبطالة.
وبذلك أصبح عقد المضاربة من أفضل الوسائل بين من يملك القدرة المالية وبين من يملك القدرة الجسدية والعضلية، وكان في ذلك تحقيق لمشروعيه هذا العقد الذي سوف يترتب عليه فائدة للمجتمع وتنميه له وتوسعه لأبواب الرزق.
رابعا : شروط صحة المضاربة:
غني عن البيان أن لكل عقد من العقود أركان ويتحقق وجود هذا العقد بتوافر هذه الأركان وينعدم بانعدامها، ولكي يكون العقد صحيحا فإن لكل ركن من هذه الأركان شروط يجب توافرها حتى يكون العقد صحيحا، وأركان عقد المضاربة تتمثل فيما يلي :
- الصيغة.
- رأس المال.
- العمل.
- الربح.
- المتعاقدان.
ومن الأهمية بمكان أن نفرق بين الشروط الخاصة والشروط العامة لعقد المضاربة، فالشروط العامة هي التي تتعلق بركن الصيغة وبركن المتعاقدان، في حين تتعلق الشروط الخاصة بركن رأس المال والربح والعمل.
1- الشروط الخاصة برأس المال:
لرأس المال أربعة شروط لا بد من توافرهم وهم:
أ – أن يكون المال معلوماً، فالمضاربة لا تصح إذا كان المال مجهولا، لأن ذلك قد يؤدي إلى خلق المنازعة بين المتعاقدين، فيبطل العقد إذا قال أحدهم خذ هذا المال ولم يحدد ما هو مقداره وتصح المضاربة إذا قال رب المال للمضارب خذ هذه السلعة وبيعها على أن تجعل ثمنها مضاربة بشرط أن يتم توضيح ثمن هذه السلعة.
ب – أن يكون المال عيناً لا ديناً، فالمضاربة فاسدة إذا قال صاحب المال للمدين أعمل بديني الذي في ذمتك.
ج – أن يكون المال نقدا أي من الذهب أو الفضة المسكوكين وتصح كذلك بالنقود الرائجة ويقصد بها القروش الصاغ والتعريفة وغيرهما من النقد المتخذ من النيكل أو النحاس مادام التعامل به قائما .
د – تسليم المال إلى المضارب، وهذا يعني أن يكون للمضارب حرية التصرف في المال وليس مجرد تسليم المال إليه، بل يجب أن يكون له القدرة الكاملة في التصرف فيه وأي اتفاق أو شرط على خلاف ذلك يؤدي إلى بطلان عقد المضاربة.
2- الشروط الخاصة بالربح:
أ – عند التعاقد بين طرفي عقد المضاربة يجب أن يكون نصيب كل منهم محددا.
ب – كذلك يجب أن يقوم كلا الطرفين بمشاركة الربح بينهم فلا يختص به أحد الطرفين دون الآخر.
ج – وما يعد أيضا من أهم الشروط في هذا الصدد ما يتعلق بتوزيع الأرباح بحيث يجب أن يكون حصة شائعة بين طرفي عقد المضاربة بأن يكون نصيب أحدهما نصف أو ربع الربح فلا يصح أن يحدد نصيب الربح بمبلغ معين كألف جنيه مثلا.
د – وفيما يتعلق بالخسارة في عقد المضاربة فاتفق العلماء على أن الخسارة تكون على صاحب المال ولا يتحمل الطرف الآخر أي شيء طالما أنه لم يقصر في أداء ما عليه ويكفي ما تحمله من جهد ووقت.
3- الشروط الخاصة بالعمل:
باعتبار العمل ركن من أركان المضاربة، فإن عدم توافر الشروط التي حددها الفقه في ركن العمل تؤدي إلى بطلان المضاربة، وهذه الشروط تتمثل فيما يلي :
أ- أن يكون العمل مقتصرا على الطرف المضارب فقط دون الطرف الآخر وهو صاحب المال، فلا يكون من حق صاحب المال أن يشترط العمل مع المضارب وإلا ترتب البطلان على المضاربة.
واتجه الحنابلة إلى اتجاه معاكس حيث سمح الحنابلة لرب المال جميع التصرفات التي تجوز للمضارب.
ب – ولعل أهم ما اتجه إليه الفقهاء في هذا الصدد هو ألا يقوم صاحب المال بالتضييق على الطرف الآخر في المضاربة وهو العامل، حيث إن ذلك يؤدى إلى بطلان المضاربة، كما أن هذا من شأنه أن يؤدى إلى نقص الربح وهذا يتعارض مع الهدف الأول والأساسي لعقد المضاربة المتمثل في تحقيق الربح.
4- الشروط العامة ” الصيغة “:
صيغه المضاربة تكون صحيحة إذا وجد من الألفاظ ما يدل عليها، ولكن ليس من المهم ذكر جميع التفاصيل إلا إذا أراد المتعاقدان ذلك، ويتم انعقاد العقد بتلاقي الإيجاب مع القبول بألفاظ تدل عليهما، حيث يتمثل الإيجاب في لفظ المضاربة، كأن يقول رب المال خذ هذا المال مضاربة على أن يكون الربح بالتقاسم بيننا، ويكون القبول بموافقة المضارب على ذلك[2].
5- الشروط العامة المتعاقدان:
لم يقم الفقهاء بوضع شروط للعاقدين في المضاربة، فلجأ أكثرهم إلى شروط الموكل والوكيل في الوكالة وذلك للتشابه الكبير بين الوكالة والمضاربة ؛ حيث إن صاحب المال يسمح للمضارب بالتصرف في المال الذي أعطاه له بالجزء المتفق عليه بينهما، ولهذا اشترطَ الفقهاء في العاقدين ما يُشترطُ في الموكل والوكيل.
وهذا ما انتهجه المشرع الأردني بموجب (المادة 622/1) والتي نصت على أن: (يشترط لصحة المضاربة أهلية رب المال للتوكيل والمضارب للوكالة).
خامسا : أسباب بطلان عقد المضاربة:
- الشروط التي قد يدرجها طرفي العقد وتتنافى مع هدف وغرض العقد ومثال ذلك أن يشترط صاحب المال عدم عزل المضارب وكذلك بأن لا يسمح له أن يبيع أو يشترى.
- كذلك أن يوجد شرط لا يحدد نصيب كل من صاحب المال والعامل المضارب.
- وأخيرا الشروط التي تتعارض مع مصلحه العقد.
ويمكننا إيضاح أسباب بطلان عقد المضاربة وفقا للآتي:
1- اتفق الفقهاء على أن راس المال في العقد إذا كان مجهول ولم يعين من قبل الأطراف فإن هذا يؤدي إلى بطلان عقد المضاربة حيث أن القانون المدني الأردني في (المادة 622/2) نص على أن: ” يشترط لصحة المضاربة أن يكون رأس المال معلوما وصالحا للتعامل به.
2- أن يكون المال محل عقد المضاربة عروضا وليس دراهم أو دنانير, وما ينطبق على العروض ينطبق أيضا على الفلوس الكاسدة, وذلك للرواج عنها، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء. والفلوس الكاسدة هي النقود التي لم تعد رائجة لفقدانها قيمتها الأصلية. ومن أمثلته عدم اعتبارها، أو الاعتداد بها؛ لأنه ليس لها حكم النقدين؛ الذهب، والفضة .
وفى أحد الروايات ذهب أبو حنيفة إلى جواز المضاربة بالعروض على أن يجعل رأس المال قيمتها وقت العقد، وأخذ القانون المدني الأردني في (المادة 585) برأي الإمام أبي حنيفة وذلك بنصه على أن: (يشترط أن يكون راس مال الشركة من النقود أو ما في حكمها مما يجري به التعامل وإذا لم يكن من النقود فيجب أن يتم تقدير قيمته).
3- والسبب الثالث يتمثل في أن يقوم صاحب المال بعدم تسليم المال للمضارب العامل، حيث أن القانون المدني الأردني جعل تسليم المال للمضارب من شروط صحة عقد المضاربة، وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 622/3) بنصها على أن: (يشترط لصحة المضاربة تسليم راس المال إلى المضارب).
4- من أسباب البطلان أيضا عند جمهور الفقهاء هو أن يقوم صاحب المال باشتراط العمل مع العامل المضارب, بينما الحنابلة لم يجعلوا هذا السبب من بطلان عقد المضاربة كما انهم أجازوا لصاحب المال أن يشترط عمل غلامه مع العامل المضارب.
5- وقد ورد أيضا باتفاق الفقهاء أن من أسباب بطلان وفساد المضاربة أن يكون غرضها غير التجارة وقد حدد الفقهاء هذا الشرط بناءً على أعراف سابقه لديهم، وقد سلك القانون المدني الأردني في هذا الصدد اتجاه مغاير لما ذهب اللية جمهور الفقهاء حيث لم يجعل هذا السبب من أسباب بطلان المضاربة وذلك كما جاء في (المادة 624) والتي نصت على أن: (يصح أن تكون المضاربة عامة مطلقة أو خاصة مقيدة بزمان أو مكان أو بنوع من التجارة أو بغير ذلك من الشروط المقيدة).
6- ومن أسباب البطلان لعقد المضاربة عند الشافعية والمالكية أن يتم تقييد المضارب العامل بشراء متاع معين أو التعامل مع شخص معين, بينما الحنابلة والحنفية لم يجعلوا هذا السبب مفسده وبطلان لعقد المضاربة، والقانون المدني الأردني في (المادة 624) قد أخذ برأي الحنفية والحنابلة وذلك بنصه على أن: (يصح أن تكون المضاربة عامة مطلقة أو خاصة مقيدة بزمان أو مكان أو بنوع من التجارة أو بغير ذلك من الشروط المقيدة).
وكان التبرير في هذا الصدد متمثلا فيما يلي :
- التوسعات التي حدثت في التجارة وأنواعها والتخصص الدقيق فيها.
- توافر الخبرة والمعرفة لصاحب المال في أمور التجارة وعلمه المؤكد بأن الاستثمار في نوع معين قد يؤدى إلى تحقيق ربح مؤكد .
- المهارة التي قد تتوافر للعامل المضارب في نوع معين من أنواع التجارة.
7- اتفق جميع الفقهاء على أن من أسباب بطلان المضاربة تحديد نصيب أي من طرفي المضاربة سواء صاحب المال أو المضارب بنصيب معين من الربح.
8- وقد ورد في الفقرة الرابعة من (المادة 622) من القانون المدني الأردني إلى بطلان المضاربة عند جهالة الربح أو تحديده وذلك بنصها على أم: (يشترط لصحة المضاربة أن تكون حصة كل من المتعاقدين في الربح جزءا معلوما شائعا).
9- ما نصت عليه (المادة 627) من القانون المدني الأردني من أن تكون حصه المضارب من رأس المال أو من رأس المال والربح معا.
10- وكذلك من أسباب بطلان المضاربة عند المالكية والشافعية أن يتم تحديد مده معينه للمضاربة بينما الحنفية والحنابلة ذهبا إلى عدم بطلان المضاربة استنادا إلى هذا السبب وهذا ما أكدته (المادة 624) من القانون المدني الأردني وكان تبرير ذلك هو اتساقه واتفاقه مع مصالح ورغبات الناس.
11- وأخيرا اتفق جميع الفقهاء على أن اشتراط جزء من الربح لطرف ثالث غير طرفي المضاربة يؤدى إلى بطلان المضاربة لأنه يخرجها من طبيعتها المتمثلة في المضاربة إلى كونها هبه.
ولم يتعرض القانون المدني الأردني بشكل صحيح لهذا السبب ألا انه وفقا للفقرة الأولى من (المادة 627) تم إيضاح أن هذا السبب من أسباب بطلان المضاربة.
سادسا : حالات انتهاء عقد المضاربة :
إذا أراد صاحب المال أو العامل المضارب إنهاء عقد المضاربة أو فسخه فعليه إخطار الطرف الآخر، وذلك بشرط ألا يكون العامل المضارب قد استخدم المال وضارب به وألا تكون قيمته قد زادت أو نقصت، أما في حال تحوّل رأس المال من نقود إلى عروض بسبب العمل، فعلى من يرغب بفسخ العقد من أحد الطرفين أن ينتظر لحين انتهاء العمل وتصفية الربح أو الخسارة، وفي هذا الصدد تنص (المادة 629) من القانون الأردني على أن: (تنتهي المضاربة بفسخ العقد من قبل احد المتعاقدين واذا وقع الفسخ في وقت غير مناسب ضمن المتسبب لصاحبه التعويض عن الضرر الناجم عن هذا التصرف).
ولكن قد تنتهي المضاربة بعدة حالات وهي كالتالي :
1- حالات تتعلق بالمتعاقدين:
أ- في حالة وفاة أحد العاقدين ينتهي عقد المضاربة.
ب- كذلك إذا فقد العامل المضارب أو صاحب المال أهليته فإن ذلك ينهي عقد المضاربة؛ لأن فقدان الأهلية يمنع من قدرة الشخص على التصرف سواء كان صاحب مال أو مضارباً.
ج- ينتهي عقد المضاربة بالحجر على رب المال أو المضارب، سواء كان ذلك راجع إلى إفلاس أحدهما أو إصابة أيهما بسفة أو غفلة.
حيث نصت (المادة 633) من القانون المدني الأردني على أن: (تنفسخ المضاربة إذا مات أحد المتعاقدين أو جن جنونا مطبقا أو حجر عليه).
د- انتهاء الأجل الذي اتفق عليه الطرفين يؤدي إلى انتهاء عقد المضاربة، وهذا ما نص عليه القانون الأردني في (المادة 631) بقولها: (تنتهي المضاربة بانقضاء الأجل إذا كانت محددة بوقت معين).
هـ – إذا تم عزل المضارب من قبل رب المال فإن ذلك يؤدي إلى انتهاء عقد المضاربة، وذلك ما نصت عليه (المادة 630) من القانون المدني الأردني بقولها: (تنتهي المضاربة بعزل رب المال المضارب، ويمتنع على المضارب بعد علمه بالعزل أن يتصرف في أموال المضاربة إن كانت من النقود).
2- حالات تتعلّق برأس المال لانتهاء عقد المضاربة:
أ- في حال هلاك رأس مال المضاربة وتلفه، قبل البدء في العمل والتصرف فيه، ينتهي عقد المضاربة، ويضمن المضارب رأس المال إذا كان سبباً في إتلاف المال بتقصير أو تعدّي.
ب- إذا اثبت المضارب أن رأس المال من النقود التي لا قيمة لها أي النقود الزائفة، فإنّ عقد المضاربة ينتهي، ولا يثبت له أي أثر بسبب عدم وجود رأس مال حقيقي للعمل به.
إعداد/ حسام حسن.
[1] أنظر أحمد عبد الرزاق الكبيسي، أحكام عقد المضاربة، 2007، ص 307. “ورد في الموطأ للإمام مالك، كتاب القراض، ص 427”.
[2] انظر محمد عبد القادر عبد العزيز، عقد المضاربة، جامعة الأزهر، 1986، ص350.

