أصول التنفيذ
الأصل أن يقوم المدين بالوفاء بالتزامه اختياريا، إلا أنه قد يمتنع عن الوفاء، وفي هذه الحالة لا يجوز للدائن اقتضاء حقه جبرا بنفسه من مدينه حتى ولو كان بيده سندا تنفيذيا، وإنما يجب أن يلجأ للسلطة العامة في الدولة لاستيفاء حقه، تحت إشراف القضاء ورقابته، وذلك وفقا للإجراءات والقواعد التي رسمها المشرع لصاحب الحق للحصول على حقه، وهو ما يؤدي إلى الحفاظ على النظام والأمن العام في المجتمع.
وقد نظم المشرع الأردني قواعد وإجراءات التنفيذ في قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 وأيضا في قانون التنفيذ الشرعي رقم (10) لسنة 2013 وأيضا في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية لسنة 1988، ولبيان قواعد التنفيذ فسوف نوضح مفهوم التنفيذ وأنوعه، وما هي السلطة التي تختص بتنفيذ السندات التنفيذية، وأطراف التنفيذ، وشروط التنفيذ، وأنواع السندات التنفيذية التي نص عليها المشرع الأردني.
أولا: تعريف التنفيذ وأنواعه:
ثانيا: السلطة المختصة بالتنفيذ:
ثالثا: أطراف التنفيذ الجبري:
رابعا: شروط التنفيذ الجبري:
خامسا: أنواع السندات التنفيذية:
أولا: تعريف التنفيذ وأنواعه:
1- تعريف التنفيذ:
لم يضع المشرع الأردني تعريفا للتنفيذ تاركا الأمر للفقه باعتباره مسألة فقهية، والتنفيذ بصفة عامة يقصد به قيام المدين اختياريا وطواعية بالوفاء بما عليه من التزامات تجاه الدائن، ولا يثير التنفيذ الاختياري أي صعوبات ولا يحتاج لتدخل السلطة، أما إذا رفض المدين الوفاء بالتزاماته، فإن الدائن يلجأ للقضاء لإجبار المدين على الوفاء ويكون التنفيذ في هذه الحالة إجباريا.
وقد عرف دكتور أسامة أحمد المليجي التنفيذ الجبري بأنه ” استيفاء الدائن لحق له، ثابت في سند، استوفى شروط قانونية معينة، قهرا عن المدين عن طريق اللجوء إلى السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته.”[1]
2- أنواع التنفيذ الجبري:
ينقسم التنفيذ الجبري إلى تنفيذ فردي وتنفيذ جماعي، وينقسم أيضا إلى تنفيذ مباشر وتنفيذ غير مباشر.
أ- التنفيذ الجبري الفردي والتنفيذ الجماعي:
التنفيذ الجبري الفردي يقوم على إشباع حق دائن معين ويفترض التنفيذ الفردي عدم أداء المدين لالتزامه، وفي الغالب يتم تحويل مال معين للمدين لنقود يستوفي منها الدائن حقه، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (355) من القانون المدني الأردني حيث جاء فيها:”1- يجبر المدين بعد أعذاره على تنفيذ ما التزمه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا. 2- على انه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز للمحكمة بناء على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء عوض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق به ضررا جسيما.”
أما التنفيذ الجبري الجماعي فإنه يهدف لإشباع حقوق جميع دائني المدين، ويشترط هذا التنفيذ إفلاس المدين أو إعساره، ويتم في التنفيذ الجماعي تصفية كامل الذمة المالية للمدين التاجر الذي توقف عن دفع ديونه، تمهيدا لتوزيع ناتج التصفية على جميع الدائنين، وإذا لم تكن التصفية كافية لجميع الدائنين فإنهم يتقاسمون ناتج التصفية فيما بينهم قسمة غرماء. وذلك وفقا لما ورد بنص المادة (111) من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 حيث جاء فيها:” وإذا كان أصحاب الديون في مرتبة واحدة من الامتياز وكانت الأموال الموجودة غير كافية لتسديد هذه الديون بكاملها تقسم بينهم قسمة غرماء.”
ب- التنفيذ المباشر والتنفيذ غير المباشر:
وفقا للتنفيذ المباشر يحصل الدائن على عين ما التزم به المدين، سواء كان التزام المدين القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، كتنفيذ التزام ببناء مبنى فيتم بناء المبني على نفقة المدين، أو تنفيذ التزام بعدم البناء على أرض ما فيتم هدم ما تم بناءه، ويشترط لإجراء التنفيذ المباشر عدم وجود مانع يجعل التنفيذ المباشر مستحيلا من الناحية المادية كتنفيذ التزام بتسليم شيء قد هلك، ويشترط أيضا عدم وجود مانع أدبي من إجراء التنفيذ فإذا كان التنفيذ ممكناً ولكنه يمس حرية المدين الشخصية فلا يجوز تكليفه بالعمل رغم أرادته، لأن في ذلك قهر لشخص المدين واعتداء على حريته الشخصية، ولا يكون أمام الدائن سوى الحصول على تعويض لقاء ما أصابه من ضرر.
أما التنفيذ غير المباشر فهو تنفيذ بطريق الحجز على أموال المدين، كما في حالة الالتزام المدين بدفع مبلغ نقدي، فالدائن بمقتضى حقه المالي يحجز على مال من أمول المدين وبيعه لكي يحصل على حقه المالي.
ثانيا: السلطة المختصة بالتنفيذ:
وفقا لقانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 فإن السلطة المختصة بالتنفيذ في الأردن هي دائرة التنفيذ، وقد حدد قانون التنفيذ اختصاصات هذه الدائرة ووضح تشكيلها:
1- اختصاصات دائرة التنفيذ:
حدد المشرع الأردني اختصاصات دائرة التنفيذ من الناحية الموضوعية والناحية المكانية.
أ- الاختصاص الموضوعي لدائرة التنفيذ:
تختص دائرة التنفيذ بكافة المسائل المتعلقة بالتنفيذ واقتضاء الحقوق جبرا، حيث تختص بتنفيذ السندات التنفيذية، سواء كانت قضائية أو غير قضائية، وسواء كانت وطنية أو سندات رسمية أجنبية، وتختص أيضا بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين، وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة، وتعيين الخبراء، وحبس المدين ومنعه من السفر، والتفويض باستعمال القوة الجبرية.
كما تختص دائرة التنفيذ بموجب نص المادة (18) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 بالفصل في الطلبات التنفيذية حيث نصت هذه المادة على أنه: ” يفصل الرئيس في جميع الطلبات التنفيذية تدقيقاً إلا إذا رأى ضرورة لدعوة الخصوم إلى جلسة، ويحق للمتضرر الاعتراض خطياً على أي قرار للرئيس خلال سبعة أيام تلي تاريخ تبلغه به، فإن وجد الرئيس أن اعتراضه جدير بالقبول يلغي قراره المعترض عليه أو يعدله حسبما يراه مناسبا”.
كما أن دائرة التنفيذ هي المختصة بالفصل في الإشكالات أو المنازعات الوقتية التي تعترض التنفيذ وذلك وفقا لما ورد بنص المادة (19) من قانون التنفيذ، حيث ورد بها أنه:” يفصل الرئيس في المنازعات الوقتية والإشكالات التي تعترض التنفيذ”.
وتختص دائرة التنفيذ أيضا بتنفيذ الأحكام المستعجلة وذلك وفقا لنص المادة (7) من قانون التنفيذ الشرعي رقم (10) لسنة 2013 حيث جاء فيها:” أ- لا يجوز تنفيذ أي حكم لم يكتسب الدرجة القطعية باستثناء القرارات والأحكام معجلة التنفيذ وأحكام النفقة. ب- إذا اقتنع رئيس التنفيذ من البينة المقدمة أن المحكوم عليه قد شرع بتهريب أمواله فعليه في هذه الحالة بناء على الطلب حجز أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة قبل تبليغه الإخطار بالتنفيذ أو قبل مرور مدة الإخطار”.
وتعتبر اختصاصات دائرة التنفيذ بالمسائل المتعلقة بالتنفيذ من النظام العام، فلا يجوز لأي جهة أخري أن تباشر أي عمل من أعمال التنفيذ.
ب- الاختصاص المكاني لدائرة التنفيذ:
نص المشرع الأردني على أن السلطة المختصة بالتنفيذ هي دائرة التنفيذ التي توجد وترتبط مكانيا بمحكمة بداية أو بمحكمة صلح في الأماكن التي ليس فيها محكمة بداية، وقد حددت المادة (4) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 الاختصاص المكاني لدائرة التنفيذ حيث جاء فيها أن: ” أ- دائرة التنفيذ المختصة هي الدائرة التي توجد في منطقة المحكمة التي أصدرت الحكم أو موطن المحكوم عليه أو محكمة موطن المحكوم له أو الدائرة التي تم أنشاء السندات التنفيذية في منطقتها. ب- يجوز التنفيذ في الدائرة التي يكون موطن المدين أو أمواله فيها أو الدائرة التي اشترط الوفاء في منطقتها. ج- إذا اقتضى التنفيذ اتخاذ تدابير خارج منطقة الدائرة فللرئيس إنابة الدائرة التي ستتخذ فيها التدابير التنفيذية. د-إذا تعددت الدوائر المختصة بتنفيذ السند التنفيذي الواحد فينعقد الاختصاص للدائرة التي قدم إليها الطلب أولا”.
وبناء على هذه المادة راعى المشرع عند تحديده لقواعد الاختصاص المكاني أن تكون دائرة التنفيذ قريبة من محل التنفيذ، حيث موقع المال المراد التنفيذ عليه، وذلك تيسيرا على قاضى التنفيذ عند مباشرة أعمال التنفيذ، والاختصاص المكاني لا يتعلق بالنظام العام فهو يخضع للقواعد العامة للاختصاص المكاني.
2- تشكيل دائرة التنفيذ:
دائرة التنفيذ لها ذاتية خاصة، فهي دائرة مستقلة عن المحاكم، وقد نص المشرع على أن دائرة التنفيذ تشكل من رئيس التنفيذ ويعاونه مأمور التنفيذ وبعض الموظفين.
أ- رئيس التنفيذ:
يعد رئيس التنفيذ المنصب الوحيد في دائرة التنفيذ ذو صفه قضائية، فوفقا لقانون التنفيذ يكون قاضي محكمة البداية رئيس دائرة التنفيذ، وبالنسبة للأماكن التي لا يوجد فيها محكمة بداية يباشر قاضي الصلح فيها اختصاصات رئيس دائرة التنفيذ، ورئيس التنفيذ سواء كان قاضي بداية أو صلح هو المختص بتنفيذ كافة السندات بصرف النظر عن قيمة السندات أو نوع النزاع الموضوعي المتعلق به.
ويختص رئيس التنفيذ باتخاذ كافة التدابير لتنفيذ السندات التنفيذية، كاتخاذ قرار إرسال الإخطار التنفيذي إلى المدين، واتخاذ قرار التنفيذ الجبري، واتخاذ قرار الحجز التنفيذي على أموال المدين، وذلك وفقا لنص المادة (5) من قانون التنفيذ رقم (25) لسنة 2007 حيث ورد فيها: “يختص الرئيس أو من يقوم مقامه بجميع المنازعات التنفيذية بما في ذلك إلقاء الحجز على أموال المدين وفك الحجز وبيع الأموال المحجوزة وتعيين الخبراء وحبس المدين ومنعه من السفر والتفويض باستعمال القوة الجبرية”.
حيث يختص رئيس التنفيذ إداريا بكافة المسائل التي تطلب منه بصدد تنفيذ السندات دون انعقاد الخصومة، فالاختصاص الإداري للرئيس التنفيذ يشمل القرارات والأوامر التي يصدرها بمناسبة تنظيمه للأعمال التنفيذية وحسن سيرها، كتنظيم جدول الجلسات وتحديد مواعيدها، وقرارات تأجيل الدعوى، وغير ذلك من إجراءات تذليل الصعوبات التي قد تعترض التنفيذ، التي ليس لها شكل منازعة في التنفيذ.[2]
وكذلك يختص رئيس التنفيذ قضائيا بالبت في جميع الطلبات التنفيذية وجميع ما يعترض التنفيذ من صعوبات أو إشكالات تنفيذية، سواء كانت مرفوعة من الدائن أو المدين أو الغير، وسواء تعلقت هذه المنازعات بالحجز على منقولات المدين أو على عقاراته أو على مال لديه لدى الغير، ويختص أيضا بنظر المنازعات المتعلقة بصحة إجراءات الحجز، ويختص بنظر المنازعات الموضوعية الخاصة بتنفيذ السندات.
كما يختص بنظر المنازعات الوقتية المتعلقة بالتنفيذ باعتباره قاضي للأمور المستعجلة وذلك استناداً للمادة (7) من قانون التنفيذ الشرعي رقم (10) لسنة 2013 حيث جاء فيها أنه: ” إذا اقتنع رئيس التنفيذ من البينة المقدمة أن المحكوم عليه قد شرع بتهريب أمواله فعليه في هذه الحالة بناء على الطلب حجز أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة قبل تبليغه الإخطار بالتنفيذ أو قبل مرور مدة الإخطار على ألا يخل ذلك بالحقوق المقررة للمحكوم عليه.”
ب- موظفو دائرة التنفيذ:
موظفي دائرة التنفيذ هم الذين يساعدون رئيس التنفيذ في القيام بتنفيذ السندات التنفيذية، ويعملون تحت إشراف وتوجيه رئيس التنفيذ، وموظفي دائرة التنفيذ هم مأموري التنفيذ، والكتبة، والمحضرين، وقد حدد قانون التنفيذ اختصاصات ودور كل منهم في تنفيذ السندات التنفيذية.
ثالثا: أطراف التنفيذ الجبري:
الطرفين الأساسيين في التنفيذ هما طالب التنفيذ والمنفذ ضده، كما قد يدخل معهما شخص ثالث وهو الغير، وذلك في الحالة التي يمس فيها التنفيذ حقوق للغير، أو أن يتم توجيه الإجراءات إلى الغير.
1- طالب التنفيذ:
طالب التنفيذ هو الطرف الإيجابي في التنفيذ، وصاحب الحق الذي بيده سندا تنفيذيا، وله مصلحة في تنفيذه، وطالب التنفيذ قد يكون المحكوم له أو الدائن أو الحاجز أو صاحب الحق العيني، ويشترط في طالب التنفيذ الصفة، والمصلحة، والأهلية.
أ- الصفة:
يشترط توافر شرط الصفة في طالب التنفيذ، بأن يكون طالب التنفيذ صاحب الحق، وأن السند التنفيذي بيده يؤكد على كونه صاحب الحق الموضوعي، سواء كان دائن عادي أو دائن مرتهن، فكل دائن ولو كان عاديا يمكن أن يحجز على أموال المدين ولو كانت أموله مثقله بتأمين عيني لدائن ممتاز.
ويجب أن تثبت الصفة لطالب التنفيذ عند البدء في إجراءات التنفيذ، فإذا كانت الصفة موجودة قبل البدء في التنفيذ ثم انتفت الصفة عند البدء في التنفيذ فإن إجراءات التنفيذ تكون باطلة، كما أن توافر الصفة بعد البدء في الإجراءات لا يؤدي لصحة الإجراءات التي تمت قبل ذلك.
وإذا انتقل الحق الثابت في السند إلى الخلف فإنه ينتقل معه الحق في التنفيذ أيضا، سواء كان الخلف عاما كما في حالة كالوارث، أو خلفا خاصا كالمحال له، فإذا تحققت الخلافة بعد بدء الإجراءات فإن الخلف يكمل هذه الإجراءات، ويجب على الخلف أن يبين صفته للمنفذ ضده حتى لا يقوم بالوفاء لمن ليس له صفه، وذلك وفقا لما جاء بالمادة (11) من قانون التنفيذ الأردني حيث جاء فيها أنه: ” أ- إذا توفي الدائن قبل تقديم طلب التنفيذ فلورثته تقديمه مرفقا بالوثائق التي تثبت صفتهم. ب- إذا وقعت وفاة الدائن أثناء التنفيذ يحل ورثته محله إذا أبرز أي منهم الوثائق التي تثبت صفتهم”.
وقد ينوب عن صاحب الحق في التنفيذ شخص آخر في مباشرة إجراءات التنفيذ، كما في حالة الوكالة القانونية كالولي الذي يفرض القانون وكالته، أو الوكالة القضائية كالوصي الذي تكون وكالته بناء على حكم القضاء، أو الوكالة الاتفاقية في حالة توكيل محام.
ب- المصلحة:
المصلحة هي المنفعة التي تعود على طالب التنفيذ من مباشرة إجراءات التنفيذ، ويشترط أن تكون المصلحة قانونية ومباشر وقائمة أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ، وهو ما نص عليه قانون أصول المحكمات المدنية لسنة 1988 بالمادة (3) حيث ورد بها أنه: ” لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون”، فإذ لم يكن لطالب التنفيذ أي فائدة أو منفعة تعود عليه فلا يقبل طلبه في التنفيذ، وتثبت المصلحة لكل من الدائنين المتضامنين، ويمكن لأحدهم أن يباشر إجراءات التنفيذ نيابة عن الباقين، وإذا تقاعس الدائن المباشر لإجراءات التنفيذ فإنه يجوز لأي من الدائنين الآخرين أن يحل محله في مباشرة الإجراءات باعتباره صاحب مصلحة.
وقد يكون طالب التنفيذ بيده سندا تنفيذيا وله الحق في التنفيذ إلا أنه لا يكون له مصلحة في اتخاذ إجراءات التنفيذ وبالتالي يكون طلبه بإجراء التنفيذ غير مقبول، ومثال ذلك أن يكون طالب التنفيذ دائنا عاديا فلا يجوز له أن يطلب التنفيذ على مال محمل بحقوق عينية متقدمة في المرتبة وكانت تستغرق قيمة المال بالكامل، في هذه الحالة تنتفي مصلحته لأنه لن يستوفي حقه من مدينه.[3]
ج- الأهلية:
يشترط أن يكون طالب التنفيذ أهلا لمباشرة إجراءات التنفيذ، ولما كان التنفيذ يعد عملا من أعمال الإدارة ولا يترتب عليه أي التزامات على عاتق الدائن فيكفي أن يتوافر في طالب التنفيذ أهلية الإدارة ولا يشترط أهلية الأداء، فيجوز للقاصر المأذون له بالإدارة أن يباشر إجراءات التنفيذ أيا كان نوع التنفيذ أو محله.
وإذا زالت أهلية طالب التنفيذ أو أصابه عارض من عوارض الأهلية أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ يترتب على ذلك وقف إجراءات التنفيذ حتى يحل محله نائبه أو وكيله، وذلك سندا للبند (هـ) بالمادة (10) من قانون التنفيذ الشرعي حيث جاء فيها أنه:” ذا نقصت أهلية المحكوم له أو المحكوم عليه أو فقدت أثناء التنفيذ يمثله وليه أو الوصي عليه وتقوم المحكمة بإجراءات التبليغ حسب الأصول”.
2- المنفذ ضده:
المنفذ ضده هو الشخص الذي تنفذ في مواجهته إجراءات التنفيذ، فهو الطرف السلبي في التنفيذ، وقد يكون المنفذ ضده المدين أو المحجوز عليه، ويجب أن يتوافر شرطين فيمن تباشر إجراءات التنفيذ ضده وهما الصفة والأهلية.
أ- الصفة:
يجب أن تتوافر الصفة في المنفذ ضده، أي أن يكون المنفذ ضده هو المدين بالأداء الثابت في السند التنفيذي، وتثبت الصفة لمن كان مدينا أصليا أو مدينا تابعا أو من يكون خلفا للمدين سواء كان خلفا عاما أو خاصا، ويجب أن تستمر الصفة في المنفذ ضده أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ، وفي حالة تعدد المدينون وكانوا متضامنين في السند التنفيذي فيجوز توجيه إجراءات التنفيذ في مواجهتهم جميعا أو بعضهم أو أحدهم، أما إذا لم يكن المدينين متضامين فيجب توجيه إجراءات التنفيذ في موجهة كل مدين على حدي بمقدار نصيبه في الدين.
وقد يتم توجيه إجراءات التنفيذ إلى ممثل المدين، كما في حالة القاصر أو المفلس أوفي حالات أخرى، أما بالنسبة للوكالة الاتفاقية فلا يجوز مباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهة الوكيل إلا إذا كان محاميا وكيلا بوكالة خاصة، وألا يكون قد اعتزل الوكالة قبل تقديم طلب التنفيذ، إذ يجوز للوكيل اعتزالها في أي وقت.[4]
وفي حالة وفاة المنفذ ضده فإن طالب التنفيذ يقوم بتوجيه إجراءات التنفيذ في مواجهة الخلف العام للمدين، وذلك بناء على قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الديون، سواء تمت الوفاة قبل بدء إجراءات التنفيذ أو أثناء التنفيذ، ويمكن مباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهة جميع الورثة أو أحدهم أو في موجهة مصفي التركة، فللدائن ملاحقة التركة أينما وجدت، وفي حالة وفاة المدين أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ فإنه يتم إيقاف هذه الإجراءات مؤقتا إلى أن يتم إبلاغ خلفه العام ومباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهة هذا الخلف، وذلك وفقا لما نص عليه قانون التنفيذ الشرعي في المادة (10) من قانون التنفيذ الشرعي حيث ورد فيها أنه: ” إذا توفى المحكوم عليه يحق للمحكوم له متابعة إجراءات التنفيذ على أموال التركة بمواجهة أحد الورثة أو وصى التركة أو واضع اليد بعد تبليغه ورقة الإخبار وعلى رئيس التنفيذ تحليف المحكوم له يمين الاستظهار قبل متابعة التنفيذ”.
يمكن أن يتم مباشرة إجراءات التنفيذ أيضا ضد الخلف الخاص للمدين، ويجب أن يتم إعلان السند التنفيذي للخلف الخاص.
ب- الأهلية:
يجب أن تتوافر في المنفذ ضده أهلية التصرف سواء عند بدء التنفيذ أو أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ، وذلك لأن التنفيذ يؤدي لنزع ملكية المنفذ ضده مما يسبب له ضررا محضا، فإذا كان المنفذ ضده ناقص الأهلية أو عديم الأهلية فإن طالب التنفيذ يباشر إجراءات التنفيذ في مواجهة الممثل القانوني للمدين سواء كان وصيا أو وليا أو قيما.
وإذا فقد المحكوم عليه الأهلية أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ فإنه يتم وقف الإجراءات حتى يتم إبلاغ الممثل القانوني للمحكوم عليه واستكمال الإجراءات في موجهة هذا الممثل. وذلك وفقا لما ورد بنص المادة (10/هـ) من قانون التنفيذ الشرعي حيث جاء فيها أنه: ” إذا نقصت أهلية المحكوم له أو المحكوم عليه أو فقدت أثناء التنفيذ يمثله وليه أو الوصي عليه وتقوم المحكمة بإجراءات التبليغ حسب الأصول”.
3- الغير في التنفيذ الجبري:
الأصل أن أثر الأحكام لا يتعدى غير أطرافها، إلا إنه في بعض الأحيان قد يتعدى التنفيذ إلى شخص ليس طرفا في الخصومة، وليس له مصلحة شخصية بالحق الذي يتم من أجله التنفيذ، ولا يعود عليه ضرر أو نفع من مباشرة إجراءات التنفيذ، لكنه يقحم في التنفيذ بسبب صفته أو وظيفته أو علاقته بالخصوم، مثل الحارس القضائي أو المحجوز عليه أو كاتب المحكمة المكلف بحفظ الودائع، وفي بعض الأحوال قد يتدخل الغير من تلقاء نفسه أثناء إجراءات التنفيذ لاستعادة ديونه من المدين بموجب سند لديه.
كما أن طالب التنفيذ قد يباشر إجراءات التنفيذ في مواجهة الغير، وذلك بمقتضي السند التنفيذي الصادر في مواجهة المنفذ ضده، وفقا لما جاء بنص المادة (31) من قانون التنفيذ حيث جاء فيها أنه: ” للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من الأموال المنقولة لدى الغير أو من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط”، ويجب في حالة التنفيذ في مواجهة الغير أن يتم إبلاغه قبل البدء بالتنفيذ، فربما قد يكون لديه وسيلة لدفع إجراءات التنفيذ.
رابعا: شروط التنفيذ الجبري:
شروط التنفيذ الجبري منها ما يتعلق بالحق الموضوعي ومنها ما يتعلق بإجراءات التنفيذ.
1- الشروط المتعلقة بالحق الموضوعي:
فقد نص المشرع الأردني على وجود شروط معينة في الحق الموضوعي وذلك وفقا للمادة (6) من قانون التنفيذ حيث جاء فيها أن: ” لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء”.
أ- أن يكون الحق الموضوعي ثابت الوجود:
يجب أن يكون الحق الموضوعي بالسند المطلوب تنفيذه ثابت الوجود، أي أن يكون الحق مؤكد الوجود، فلا يجوز تنفيذ سند هناك نزاع بشأن وجود الحق الموضوعي، وتقدير جدية النزاع يرجع لمحكمة الأساس وليس لرئيس التنفيذ.
قد يقع النزاع على الحق الموضوعي الثابت في السند بعد حصول الدائن على السند، كما لو صدر حكم بتسديد مبلغ من النقود، فحضر المدين المنفذ ضده إلى دائرة التنفيذ وأفاد بأنه أوفي الدين بعد صدور هذا الحكم وأبرز مستندات تؤيد ذلك، ففي هذه الحالة لا يستطيع رئيس التنفيذ التثبت من صحة الوفاء لتعلقه بالحق الموضوعي، فيجب على رئيس التنفيذ إحالة الأطراف إلى قضاء الموضوع إذا وجد أن النزاع جدي حول وجود الدين.[5]
ب- أن يكون الحق الموضوعي معين المقدار:
يجب أن يكون الحق الموضوعي معين المقدار ويرجع ذلك إلى أن المدين قد يتفادى إجراءات التنفيذ ويقوم بأداء ما هو مطلوب منه، كما أن تعيين مقدار الحق يجعل مأمور التنفيذ يتوقف عن بيع الأموال المحجوزة عندما تصل حصيلة البيع إلى ما هو مطلوب من المنفذ ضده.
وإذا لم يكن التنفيذ بطريق الحجز، كأن يكون التنفيذ عينيا أو مباشرا فيكون تعيين مقدار الحق الموضوعي في هذه الحالة عن طريق تحديد المقدار الذي بجب إزالته من التجاوز، مثل إزالة تجاوز عن عقار فلا أهمية هنا لقيمة العقار، ولكن تكون الأهمية لمقدار التعدي الذي يجب إزالته.
ج- أن يكون الحق الموضوعي مستحق الأداء:
يجب أن يكون الحق الموضوعي لطالب التنفيذ مستحق الأداء وقت تقديم طلب التنفيذ، فلا يجوز أن يتم التنفيذ جبرا إذا كان الحق احتماليا أو كان معلق على شرط واقف أو مضافا لأجل واقف معين، فعدم وفاء المدين بالتزام لم يحل أجله لا يعد اعتداء على حق الدائن، ويجب عند بدء إجراءات أن يكون الحق حال أو مستحق الأداء، فإذا بدأت الإجراءات قبل حلول الأجل فإن الإجراءات تكون باطلة حتى ولو كان الأجل سيحل أثناء الإجراءات.
2- الشروط المتعلقة بإجراءات التنفيذ:
فرض المشرع شروطا يجب على طالب التنفيذ التقيد بها عند مباشرة إجراءات التنفيذ، بغض النظر عن مكان ونوع المال المطلوب التنفيذ عليه، وهي مقدمات التنفيذ وهي التي تسبق الإجراءات التنفيذية، وأيضا إخطار المنفذ ضده عن طريق الإخطار التنفيذي.
أ- مقدمات التنفيذ:
مقدمات التنفيذ هي عبارة عن خطوات يجب على طالب التنفيذ القيام بها قبل البدء في الإجراءات التنفيذية، ولا تعد هذه الخطوات جزء من الإجراءات التنفيذية لكن يجب استكمالها قبل مباشرة الإجراءات، فلا بد من تبليغ السند التنفيذي إذا كان حكما قضائيا للمحكوم عليه لإفساح المجال له لكي يطعن في الحكم.
ومن مقدمات التنفيذ قيام طالب التنفيذ بتقديم الطلب التنفيذي إلى دائرة التنفيذ مرفقا بالسند التنفيذي، ومن مقدمات التنفيذ أيضا تنظيم الملف التنفيذي حيث يوضع في هذا الملف كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بإجراءات التنفيذ.
ب- الإخطار التنفيذي:
الإخطار التنفيذي هو إجراء يأتي بعد قبول طلب التنفيذ، ولا بد من توجيه الإخطار التنفيذي إلى المنفذ ضده قبل مباشرة إجراءات التنفيذ، وذلك وفقا لنص المادة (14) من قانون التنفيذ حيث جاء فيها أنه: ” يجب تبليغ إخطار إلى المدين قبل المباشرة في التنفيذ”، والهدف من الإخطار التنفيذي تنبيه المنفذ ضده بوجوب قيامه بتنفيذ ما هو مطلوب منه، وإنظاره بإجراءات التنفيذ، وتمكينه أيضا من تفادي إجراءات التنفيذ.
وبالنسبة لما يشمله الإخطار فقد نصت المادة (15) من قانون التنفيذ حيث ورد فيها أنه:” يشتمل الإخطار على ملخص الطلبات الواردة في طلب التنفيذ وعنوان طالب التنفيذ وتكليف المدين بالوفاء خلال خمسة عشر يوما تلي تاريخ التبليغ”.
خامسا: أنواع السندات التنفيذية:
السند التنفيذي هو سبب التنفيذ الذي بمقتضاه يتم مباشرة إجراءات التنفيذ، ولقد حدد المشرع الأردني السندات التي تتمتع بقوة تنفيذية من القضاء، وذلك فيما أورده في المادة (6) من قانون التنفيذ، ويتبين من هذه المادة أن السندات التنفيذية تشمل الأحكام، والنفاذ المعجل، والأوامر والقرارات القضائية، والأحكام الأجنبية، وأحكام المحكمين، والسندات الرسمية، والسندات العادية، والأوراق القابلة للتداول.
1- الأحكام:
يقصد بالأحكام القرارات النهائية القطعية الصادرة عن القضاء، والتي تضمن الزام المحكوم عليه بالوفاء للدائن بالحق الثابت في الحكم، وهذه الأحكام يجب أن تكون استنفذت كافة طرق الطعن العادية أو انتهت مدة الطعن دون الطعن فيها، فالأحكام لا تكون قابلة للتنفيذ ما دامت قابلة للطعن فيها بالطرق العادية، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (6) من قانون التنفيذ حيث ورد فيها أنه:” تشمل السندات التنفيذية ما يلي :الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية “.
والحكم القضائي يعد أقوى السندات التنفيذية، كما أنه حجه فيما قضى به، فالحكم القضائي يصدر بعد محاكمة يحسم فيها كل نزاع حول الحق، ويتضمن تأكيدا تاما لوجود حق الدائن وإلزام المدين بالوفاء به.[6]
2- النفاذ المعجل:
إذا كان الأصل عدم جواز تنفيذ الأحكام القضائية إلا إذا كانت أحكام نهائية لا يجوز الطعن فيها، فقد أجاز المشرع استثناء تنفيذ أحكام قضائية ليست نهائية وذلك إذا اقتضت حالة الاستعجال أن يأمر القاضي بالتنفيذ، وذلك وفقا لنص المادة (7) من قانون التنفيذ حيث جاء فيها أنه:” لا يجوز تنفيذ أي حكم لم يكتسب الدرجة القطعية باستثناء القرارات والأحكام معجلة التنفيذ وأحكام النفقة”.
وقد أجاز المشرع هذا الاستثناء لاعتبارات منها وجود حالات يكون السند المحكوم به قويا فيكون هناك احتمال قوي بتأييد الحكم في تم الطعن فيه، أو أن موضوع الدعوى يتعين فيه تنفيذ الحكم فورا وإلا فات الغرض منه، أو أن المحكوم ممن رعاه المشرع رعاية خاصة تتطلب التعجيل بحصولهم على حقهم.[7]
3- القرارات والأوامر القضائية:
تعد من السندات التنفيذية الأوامر والقرارات التي تصدرها المحاكم أو أي سلطة وتتولى الإدارة التنفيذية تنفيذها، وذلك وفقا لنص المادة (6) من قانون التنفيذ فقد ورد بها أنه: ” القرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها” والأوامر والقرارات هي التي تتضمن أداء معين من شخص لآخر بصدد أعمال لا تمس أصل الحق والتي يصدرها القاضي بناء على طلب الخصوم أو من تلقاء نفسه.
وتشمل هذه الأوامر والقرارات أوامر التقدير التي يصدرها القاضي بتقدير مبالغ معينه من النقود للحصول على خدمة قضائية معينة كأوامر تقدير مصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة والخبراء، وقرار الحجز على نال المدين لدى الغير، وقرار تغريم الكفيل قيمة الكفالة إذا عجز عن إحضار من كفله.
4- الأحكام الأجنبية:
القاعدة العامة أن الأحكام الأجنبية لا تنفذ على الإقليم الوطني لدولة أخرى، إلا أن المشرع الأردني رعاية لمصلحة المتقاضين أورد استثناء على هذه القاعدة، وذلك وفقا لنص المادة (12) من قانون التنفيذ الشرعة لسنة 2013 حيث جاء فيها أنه: ” تنفذ المحاكم الشرعية الأردنية الأحكام الأجنبية الصادرة ضمن الاختصاص الوظيفي للمحاكم الشرعية بعد أكسائها الصيغة التنفيذية وذلك وفق أحكام التشريعات النافذة ذات العلاقة وهذا القانون”.
ولكي يكتسب الحكم الأجنبي الصفة التنفيذية يجب رفع دعوى أمام المحكمة الشرعية الابتدائية المختصة، وقد أورد المشرع شروطا يجب أن تمتع بها الأحكام الأجنبية حتى يتم تنفيذها، حيث يجب أن تصدر الأحكام الأجنبية من محكمة مختصة وظيفيا، وأن تكون الأحكام اكتسبت الدرجة القطعية، وألا تخالف الأحكام الأجنبية الشريعة الإسلامية أو الدستور الأردني أو النظام العام والآداب، وأن يكون المحكوم عليه تم إبلاغه ورقة الدعوى من المحكمة التي أصدرت الحكم.
5- أحكام المحكمين:
التحكيم هو عبار عن قضاء خاص يفصل في المنازعات الناشئة أو المحتمل اندلاعها بين أطراف التحكيم دون اللجوء للقضاء العادي، ويتم اللجوء للتحكيم لتجنب النفقات الكثيرة التي قد ينفقها الأطراف في حال لجأوا للقضاء العادي، كما يتميز التحكيم بسرعة الفصل في المنازعات، وقد نص المشرع الأردني على حجية أحكام المحكمين حيث جاء بالمادة (52) من قانون التحكيم لسنة 2001 أنه:” تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقا لهذا القانون حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها فيه”.
وقد اشترط المشرع لكي تكون أحكام المحكمين سندا تنفيذا أن تقضي المحكمة المختصة بتأييد حكم المحكمين وإذا قضت المحكمة بتأييد حكم التحكيم فإنها تأمر بتنفيذه ويكون حكمها قطعي، أما إذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم فيكون قررها قابل للتمييز، وذلك وفقا للمادة (51) من قانون التحكيم لسنة 2011 حيث جاء فيها أنه:” إذا قضت محكمة التمييز بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه، وإذا قضت بإبطاله أعلنت بطلان الحكم ولا يترتب على بطلان الحكم سقوط اتفاق التحكيم ما لم يكن الاتفاق باطلا بذاته”.
6- السندات الرسمية:
وتشمل السندات التنفيذية أيضا السندات الرسمية فهي واجبة النفاذ ولها حجة بما ورد بها، ولا يمكن إنكار ما جاء بها إلا عن طريق الادعاء بالتزوير.
وقد عرف المشرع الأردني السندات الرسمية بالمادة (6) من قانون البينات الأردني لسنة 1952 حيث جاء فيها أن:” السندات الرسمية هي:
أ- السندات التي ينظمها الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقاً للأوضاع القانونية ويحكم بها دون أن يكلف مبرزها أثبات ما نص عليه فيها ويعمل بها ما لم يثبت تزويرها.
ب- السندات التي ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقها طبقاً للقانون. وينحصر العمل بها في التاريخ والتوقيع فقط”.
7- السندات العادية:
السند العادي هو السند الذي ليس له صفة السند الرسمي، فلم يستوف الشروط الخاصة بالسند الرسمي، ويشتمل على توقيع أو ختم أو بصمات زوي الشأن الذي صدر عنهم.
وتعد السندات العادية سندات تنفيذية وذلك سندا لنص المادة (6) من قانون التنفيذ، والسندات العادية واجبة النفاذ ولها حجة بما ورد بها بشرط عدم إنكارها.
وتعتبر الرسائل والبرقيات من السندات العادية طبقا لنص المادة (13) من قانون البينات الأردني حيث ورد فيها أن: “1- تكون للرسائل قوة الأسناد العادية من حيث الأثبات ما لم يثبت موقعها انه لم يرسلها ولم يكلف أحد بأرسالها. 2- وتكون للبرقيات هذه القوة أيضا إذا كان أصلها المودع في دائرة البريد موقعاً عليه من مرسلها.”
كما أن المشرع الأردني جعل لرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وما يماثلها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الأثبات إذا اقترنت بشهادة من أرسلها لتأييد صدورها عنه أو بشهادة من وصلت إليه لتأييد تسلمه لها ما لم يثبت خلاف ذلك.
8- الأوراق التجارية القابلة للتداول:
منح المشرع الأردني الأوراق التجارية القابلة للتداول قوة السندات التنفيذية وذلك بموجب المادة (6) من قانون التنفيذ، والأوراق التجارية هي محررات مكتوبة قابلة للتداول، تمثل حقاً نقدياً يستحق الدفع بمجرد تقديمه، أو بعد أجل قصير أو طويل. وجرى العرف على قبولها كأداة وفاء، وهي تشمل الكمبيالة، الصك، والسند الأذني والسند لحامله.
والأوراق التجارية القابلة للتداول تعد سندات تنفيذية لا تحتاج للاقتران بحكم قضائي، فيجوز لأطراف الورقة التجارية اللجوء لدوائر التنفيذ مباشرة ودون حاجة لحكم قضائي.
إعداد/ مصطفى كامل.
[1] دكتور أسامة أحمد المليجي، الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، طبعة 2020
[2] أنظر دكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون التنفيذ، الطبعة الأولى 2020، ص25
[3] أنظر دكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون التنفيذ، الطبعة الأولى 2020، ص 102
[4] أنظر دكتور عمران كحيل، أصول التنفيذ، طبعة 2020، ص 68
[5] أنظر دكتور عمران كحيل، أصول التنفيذ، طبعة 2020، ص 76
[6] أنظر دكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون التنفيذ، الطبعة الأولى 2020، ص 48
[7] أنظر دكتور عثمان التكروري، الوجيز في شرح قانون التنفيذ، الطبعة الأولى 2020، ص 61

