كيفية تنفيذ حكم أجنبي في المغرب

أصبحت الأحكام الأجنبية من مقتضيات الواقع الذي بات يفرض نفسه على النطاق الدولي نظراً للعلاقات المختلفة التي تربط بين مواطني الدول المختلفة، ولقد فطن المجتمع الدولي لأهمية تلك الحقيقة منذ زمن طويل، وعمل على إبرام الاتفاقيات حفاظًا على حقوق الأفراد.

ومثال على ذلك اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية البرمة في 9/6/1953، وما نصت عليه (المادة 15) من الاتفاقية المغربية المصرية للتعاون القضائي في مجال الأحوال الشخصية من أنه (تقوم الدولتان المتعاقدتان في إطار المعاملة بالمثل، وداخل حدود كل منها وتحت رقابة السلطة القضائية في كل منهما باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حضانة الطفل (الصغير) وحق زيارته (رؤيته) المستمدة من مصلحته كما تلتزمان بتنفيذ ما يصدر من أحكام حائزة قوة الأمر المقضي به في هذا الشأن، في الدولة المتعاقدة الأخرى وفقًا للقواعد الواردة باتفاقية التعاون القضائي)[1]

ونرى أن التشريع المغربي شأنه شأن باقي الدول وضع تلك الإشكالية موضع الاهتمام، ومر في سبيل تنظيم ذلك بأطوار ومراحل عدة، وهذا ما سنبينه من خلال هذا المقال.

أولاً: إشكالية تنفيذ الأحكام الأجنبي

ثانياً: رقابة القضاء المغربي على الأحكام الأجنبية

ثالثاً: الأحكام العامة لتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية

رابعا: الأحكام الخاصة لتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية

خامسًا: خاتمة

أولاً: إشكالية تنفيذ الأحكام الأجنبي

التعريف المبسط للحكم الأجنبي هو أنه عبارة عن حكم قضائي بسند تنفيذي صادر لأحد الأفراد في ظل القانون الخاص من دولة معينة ومحل تنفيذه بدولة أخرى، فهذا الحكم بالنسبة للدولة المراد التنفيذ فيها يعد حكماً أجنبياً، وعلى أية حال فإن الحكم القضائي في مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية هو ذلك الحكم الذي يشكل عملًا قضائيًا صادراً من محكمة غير وطنية وفي علاقة يحكمها القانون الخاص، تعتبر مسألة من المسائل الأولية التي يستلزمها صدور الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي.[2]

ويعني ذلك أنه لابد لسريان هذا الحكم الأجنبي أن يمر بمجموعة من الإجراءات ليصبح في نهاية الأمر في ذات موقع الأحكام الوطنية، هذه الضوابط قد تتفق في مضمونها، ولكن يبقى لكل تشريع ما يميزه عن باقي التشريعات، وسنلقي الضوء في الأسطر القادمة على الضوابط التي وضعها التشريع المغربي لتذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية وتنفيذها على أرض المغرب.

ثانياً: رقابة القضاء المغربي على الأحكام الأجنبية

قبل الحديث عن إجراءات تنفيذ الأحكام الأجنبية في المغرب لابد أولًا أن نوضح الدور الرقابي للقضاء المغربي على صلاحية هذه الأحكام للتطبيق، وذلك وفقاً لما نص عليها (الفصل 430/2) من قانون المسطرة المدنية من أنه (يجب على المحكمة التي يقدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وأن تتحقق أيضًا من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي).

ولقد أخذ التشريع المغربي بنظام الأمر بالتنفيذ والمراقبة، هذا النظام أتبعته فرنسا و أغلب الدول الأوربية والعربية، ويقضي برفع دعوى وفق الإجراءات المعتادة في البلد، فتقوم المحكمة بفحص الحكم الأجنبي لتتأكد من أن الحكم الأجنبي قد صدر صحيحًا، وبعد أن تتحقق من ذلك تصدر حكمًا جديدًا يقضي بتنفيذ الحكم الأجنبي، غير أن الدول تنقسم حول مدى السلطة التي تمنحها لقضائها لفحص هذا الحكم الأجنبي، فمن هذه الدول من توسع من سلطات القاضي، وتعطيه الحق في مراجعة الحكم الأجنبي متبعة في ذلك نظام المراجعة، ومنها من تحد من هذه السلطات وتقف بدور القاضي عند حد مراقبة الحكم مراقبة خارجية، متبعة في ذلك نظام المراقبة.[3]

ويبقى نظام الأمر بالتنفيذ أو ما يعرف بأسلوب المراقبة الأكثر قبولًا وتبنيًا من مختلف دول العالم، لكونه ينسجم مع حياة المعاملات الدولية، ويحترم الحقوق المكتسبة، كما أنه يجعل الحكم الأجنبي قابلًا للتنفيذ في الدولة المراد تنفيذه فوق أراضيها بمجرد مراقبة القاضي الوطني لمدى تحقق الشروط الدولية المحددة في الحكم حتى يمنح الأمر بالتنفيذ[4]

ويتعين على المحكمة التي تنظر في طلب الحصول على الصيغة التنفيذية التأكد من صحة الحكم، كما يتعين عليها التأكد من كون أن المقرر المراد تذييله صادر عن المحكمة المختصة، وفي كافة الأحوال لا يمكن الاستجابة للطلب الرامي للتذييل بالصيغة التنفيذية إذا كانت مقتضيات المقرر الأجنبي مخالفة للنظام العام المغربي.[5]

ومن خلال ما سبق يتضح لنا الدور الرقابي للمحكمة الوطنية على الحكم الأجنبي، فلا يكفي مجرد توقيع المغرب على اتفاقية تنفيذ أحكام مع الدولة مصدرة الحكم، بل لابد أن يوافق الحكم الأجنبي مجموعة من الشروط وردت بالنص السابق ونوضحها فيما يلي:

1-التأكد من صحة الحكم

لابد أن تتأكد المحكمة الوطنية من صحة الحكم وذلك من عدة أوجه، أولًا التأكد من نسب الحكم للجهة المصدرة له، ومن حيث الجهة مصدرة الحكم لابد أن تكون جهة صالحة لإصدار أحكام واجبة النفاذ في البلد الصادر بها الحكم، وكذلك من حيث التمثيل الصحيح لأطراف النزاع، فلابد أن يصدر الحكم مستوفي الشكل والموضوع، حيث إن أي عيب في الإجراءات الشكلية للدعوى كعدم تمثيل الخصم في الحكم قد يعرض الحكم لرفض تذييله بالصيغة التنفيذية.

مثال ذلك أن يعلن الخصم في مواجهة النيابة رغم وجود محل إقامة له معلوم للمدعي، فإن هذا يعد عيبًا في الشكل يرفض من أجله طالب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية.

2- أن تكون المحكمة الأجنبية ذات اختصاص

لابد كذلك أن تتأكد المحكمة الوطنية من اختصاص المحكمة مصدرة الحكم، وهذا الاختصاص يحدد طبقًا لقواعد الاختصاص المغربي وليس قواعد الاختصاص في الدولة مصدرة الحكم، فيجب أن تكون المحكمة المصدرة للحكم ذات اختصاص، فمثلًا لو أن المحكمة العمالية هي مصدرة الحكم في قضية أسرة فلا يمكن أن يذيل الحكم بالصيغة التنفيذية.

3- عدم مخالفة النظام العام المغربي

على المحكمة المنظور أمامها طلب التذييل بالصيغة التنفيذية أن تتأكد من عدم مخالفة الحكم في أي شق منه للنظام العام المغربي، فمثلا لو أن الحكم المراد تذييله بالصيغة التنفيذية صادر بإثبات دين مقامرة، فلا يجوز تذييل هذا الحكم بالصيغة التنفيذية لمخالفته للنظام العام باعتبار أن المقامرة محرمة.

ثالثاً: الأحكام العامة لتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية

كما ذكرنا فيما سبق أن هناك بعض الضوابط والإجراءات العامة التي لابد أن يمر بها أي حكم أجنبي يراد تذييله بالصيغة التنفيذية في المغرب، وسنوضح تلك الإجراءات من فيما يلي.

1- المحكمة المختصة بنظر طلب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية

نص (الفصل 430/1) من قانون المسطرة المدنية على (لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعي عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما).

ومن خلال استقراء النص السابق نجد أنه قد جعل الاختصاص بنظر طلب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية للمحكمة الابتدائية، ويخضع بعد ذلك التوزيع الداخلي لنظر تلك الطلبات للقواعد العامة للاختصاص النوعي، فإذا كان الحكم المراد تنفيذه خاص بالعمل كانت المحكمة الابتدائية العمالية هي المختصة بنظر طلب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية، وهذا من حيث الاختصاص النوعي، أما من حيث الاختصاص المكاني فلقد وضحت الفقرة أن هناك أصل لتحديد هذا الاختصاص وهو موطن أو محل إقامة المدعي عليه، والاستثناء على هذا الأصل هو أن تكون المحكمة المختصة هي المحكمة الواقع بها مكان التنفيذ وهذا في حالة عدم وجود الأصل.

2- الإجراءات العملية لطلب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية

أ- تقديم الطلب والبت فيه

نص (الفصل 431) من قانون المسطرة المدنية المغربي على أنه (يقدم الطلب – إلا إذا نصت مقتضيات مخالفة في الاتفاقيات الدبلوماسية على غير ذلك – بمقال يرفق بما يلي:

1 – نسخة رسمية من الحكم.

2 – أصل التبليغ أوكل وثيقة أخرى تقوم مقامه.

3 – شهادة من كتابة الضبط المختصة تشهد بعدم التعرض والاستئناف والطعن بالنقض.

4 – ترجمة تامة إلى اللغة العربية عند الاقتضاء للمستندات المشار إليها أعلاه مصادق على صحتها من طرف ترجمان محلف).

ومن نص الفصل سالف البيان يتبين لنا انه اشترط أن يقدم رفقة طلب تذييل الحكم صورة رسمية من الحكم، وهي أن تكون موثقة من خلال القنصلية الوطنية الموجودة بالبلد الأجنبي والخارجية بالداخل للتأكد من صحتها وصحة نسبها للجهة مصدرة الحكم من الخارج، كذلك تقديم التبليغ للخصوم أو ما يفيد ذلك التبليغ، ولابد أن يقدم طالب تذييل الحكم ما يفيد نهائية الحكم، وعلة اشتراط ذلك أنه نفس الشرط المطلوب بالنسبة للأحكام الوطنية لتذييلها بالصيغة التنفيذية، حيث أن تلك ضمانة عدم تنفيذ أحكام قد تعدل أو تلغى عن طريق الطعن فيها، والشرط الأخير هو اشتراط أن تترجم الوثائق عند الحاجة لهذه الترجمة، وذلك لكي يتاح للمحكمة الرقابة على الحكم من حيث الاختصاص ومن حيث التوافق مع النظام العام، ولابد أن تكون الترجمة من خلال مترجم معتمد، ويكون البت في الطلب بجلسة علنية بعد اتخاذ الإجراءات العادية لنظر الدعوى واكتمال شكلها.

ب- الطعن في الأحكام الصادرة بشأن طلب التذييل

يكون الطعن على حكم المحكمة الابتدائية في المواعيد العادية للطعون، إلا أن المشرع المغربي خرج عن ذلك فيما يخص الأحكام الخاصة بانحلال رابطة الزوجية، وذلك ضمانة لاستقرار العلاقة بين الأفراد وضمان عدم تعنت أحد الأطراف واستغلاله لمواعيد الطعن العادية للإضرار بالطرف الآخر، وقد نص على ذلك في (الفصل 431) من المسطرة والذي نص على أنه (الحكم القاضي بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية غير قابل للطعن، ما عدا من لدن النيابة العامة)

رابعا: الأحكام الخاصة لتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية

رأينا في العناصر السابقة الأحكام العامة لتذييل الأحكام الأجنبية في التشريع المغربي، وحيث أن المشرع المغربي قد رأى ضرورة تعديل تلك الآلية بخصوص بعض الأحكام لاعتبارات خاصة، فقد وضع نظام خاص لتذييل بعض الأحكام الصادرة بخصوص العلاقة الزوجية ووضع لها أحكام خاصة.

حيث نصت (المادة 128) من مدونة الأسرة (المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية. الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق، أو بالتطليق، أو بالخلع، أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، إنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين، بعد استيفاء الإجراءات القانونية بالتذييل بالصيغة التنفيذية، طبقًا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية).

ورغم أن المادة المذكورة قد أتت بالأحكام العامة التي تطبق على الأحكام الأجنبية الخاصة بالعلاقة الزوجية، إلا أنها منحت عناية خاصة للأحكام الأجنبية المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، وعلة هذه العناية عدم تكرار ما عاناه المواطن المغربي خلال النصوص القديمة من بطء في الإجراءات، حيث إن تذييل الحكم بالطريقة العادية يأخذ وقتا طويلا، بالإضافة إلى استغلال الزوج في بعض الحالات لمدد الطعن للإضرار بالزوجة، وسنوضح تلك الإجراءات من خلال النقاط الآتية:

1- المحكمة المختصة بنظر طلب تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية

نص (الفصل 430/3) من قانون المسطرة المدنية على (غير أنه بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق، أو بالتطليق، أو بالخلع، أو بالفسخ، يتم تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائي لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان تنفيذ الحكم أو لمحل إبرام عقد الزواج).

ومن خلال مطالعة النص السابق نجد أن المشرع المغربي قد أضاف تعديل خاص للقضايا المتعلقة بانتهاء العلاقة الزوجية وذلك من حيث الاختصاص النوعي والمحلي.

أ – الاختصاص النوعي

  جعل المشرع المغربي اختصاص نظر طلب تذييل الأحكام الأجنبية الصادرة في مسائل انتهاء علاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية لرئيس المحكمة الابتدائية، وذلك خروجا عن القاعدة العامة من توزيع تلك الطلبات على دوائر عادية من المحكمة الابتدائية، وعلة ذلك ما كانت تأخذه تلك الأحكام من وقت طويل أمام المحاكم الموضوعية لإتمام الشكل، على عكس النص الحالي الذي أشترط أن يبت رئيس المحكمة الابتدائية في الطلب خلال أسبوع، وحسن فعل المشرع المغربي حيث أن مثل تلك القضايا تكون قد قتلت بحثًا في البلد الصادر بها الحكم، ولا تقتضي أيضاً مزيد من التأخير في تنفيذها.

ب – الاختصاص المحلي

أما من حيث الاختصاص المحلي فقد أضاف معيار إضافي جديد لتحديد المحكمة المختصة ألا وهو مكان إبرام عقد الزواج، وذلك في خطوة لتسهيل إجراءات تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية.

2- الإجراءات العملية لطلب تذييل الأحكام الخاصة بإنهاء العلاقة الزوجية

أ- تقديم الطلب والبت فيه

نص الفصل (430/3) من قانون المسطرة المدنية على أنه (غير أنه بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق، أو بالتطليق، أو بالخلع، أو بالفسخ، يتم تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان تنفيذ الحكم أو لمحل إبرام عقد الزواج. يستدعي رئيس المحكمة أو من ينوب عنه المدعى عليه عند الاقتضاء. يبت رئيس المحكمة أو من ينوب عنه في الطلب داخل أجل أسبوع من إيداعه).

وبمطالعة نص هذا الفصل نجد أنه قد خرج عن الأصل في تقديم طلب تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، حيث جعل الاختصاص بالنظر لرئيس المحكمة الابتدائية فيما يخص الأحكام التي تنهي العلاقة الزوجية، ولابد أن يكون الطلب مستوفي للشروط السابق بيانها والمجملة في نص (الفصل 431) من قانون المسطرة المدنية، وينظر رئيس المحكمة الابتدائية الطلب هو أو من ينوب عنه، وله أو لمن ينوب عنه استدعاء المدعي عليه، وعلى الرغم من استحسان مساعي المشرع المغربي في شأن تسهيل الإجراءات، إلا أنه يؤخذ عليه أن جعل الحق لرئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوبه في استدعاء المدعي عليه، علة هذا النقد أن هذا الاستدعاء سيأخذ وقتا وهو مع ما يتنافى مع الغاية المبتغاة من ضرورة تبسيط الإجراءات في مثل تلك الحالات.

ويبت رئيس المحكمة في الطلب خلال أسبوع، تلك المدة التي جعلها المشرع قصيرة رفعاً للعبء عمن على كاهل المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم الجديدة في أسرع وقت بالأحوال المدنية، ذلك أن تلك الحالات تكون في أغلب الأحوال من راغبي الدخول في علاقات جديدة أو توفيق أوضاع معينة، كل ذلك يقتضي سرعة في تذييل الحكم الأجنبي الصادر بإنهاء العلاقة الزوجية، وحسن أن فعل ذلك المشرع المغربي الذي أثبت بالواقع العملي أن عملية تذييل الحكم قد لا تستغرق إلا ساعات.

ب- الطعن في الأحكام الخاصة بتذييل الأحكام

يكون الطعن على الأمر الصادر من رئيس المحكمة الابتدائية أمام رئيس أول محكمة الاستئناف وقد نظم المشرع المغربي تلك الإجراءات حيث جاء بالمادة (128) من مدونة الأسرة (المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.)، و جاء بالفصل (431) من قانون المسطرة المدنية ما مفاده أن الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي في هذه الحالة يكون غير قابل لأي طعن في الجزء المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، ماعدا من طرف النيابة العامة. مع مراعاة أحكام الفقرة السابقة، يكون الأمر قابلا للاستئناف داخل أجل خمسة عشر (15) يوما أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف. يجب على كتابة الضبط أن توجه مقال الاستئناف، مع المستندات المرفقة، إلى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ إيداع مقالا لاستئناف. يبت الرئيس الأول، أو من ينوب عنه، داخل أجل عشرة أيام من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف. لا يقبل القرار الصادر الطعن بالتعرض).

ومن خلال النصوص السابقة نرى بوضوح أن المشرع المغربي قد وضع أحكام خاصة للطعن في الأحكام الخاصة بإنهاء العلاقة الزوجية، ومن خلال النقاط الآتية سنوضح كيفية معالجة المشرع المغربي لذلك.

1- المختص بنظر الطعن  

جعل المشرع المغربي الاختصاص لرئيس أول محكمة الاستئناف في نظر الاستئناف للقرار الصادر بتذييل الحكم الأجنبي، وعلة ذلك أن المشرع المغربي رغب في سرعة البت في تلك الطعون، بالإضافة إلى الكفاءة العالية التي يكون عليها هؤلاء القضاة.

2- موضوع الطعن

لا يقبل الطعن فيما يخص القرارات الصادرة بتذييل الأحكام الأجنبية الخاصة بإنهاء العلاقة الزوجية إلا من قبل النيابة العامة، أما فيما يخص باقي أجزاء الحكم فيجوز الطعن فيها من أطراف النزاع خلال المدد القانونية الخاصة بتلك الأحكام.

3- المدد القانونية الخاصة بالطعن

بالنسبة للمدة التي يجوز لأطراف النزاع استئناف القرار فيها فلقد حددها المشرع المغربي بخمسة عشر يوما، إلا أن النص التشريع قد أغفل التي تبدأ منها هذه المدة، أما بالنسبة للطعن من قبل النيابة فيؤخذ على المشرع المغربي إغفال ذكر مواعيد الطعن بالنسبة للنيابة العامة.

بالنسبة لإحالة ملف الطلب لمحكمة الاستئناف لنظر الطعن فيه فلقد حدد المشرع المغربي ثلاثة أيام أجلًا للإحالة، وحسن أن فعل ذلك المشرع المغربي لسرعة البت في الطعن.

يبت في الطعن المقدم خلال عشرة أيام من تاريخ إحالة الملف لمحكمة الاستئناف، ونجد أن هذه المدة قصيرة مناسبة لسرعة إنجاز الإجراءات الخاصة بتذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية.

وأخيرًا فلا يقبل الطعن على القرار بالتعرض، ولقد اقر ذلك المشرع المغربي حفاظًا على الوقت بالنسبة للمواطنين الراغبين في تذييل أحكامهم بالصيغة التنفيذية.

 خامسًا: خاتمة

رأينا في هذا المقال كيف تناول المشرع المغربي تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، ورأينا كيف أنه أعطى عناية خاصة ببعض أحكام الأحوال الشخصية المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، وحسن ما فعله المشرع المغربي من تسهيله للإجراءات الخاصة بتذييل الأحكام الخاصة بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، خاصة بعدما أثبتت الممارسات العملية أن عملية التذييل بالصيغة التنفيذية قد لا تستغرق إلا بضع ساعات، مما يؤكد فاعلية التعديلات التي أجراها المشرع المغربي.

وعلى الرغم من تلك الفاعلية فيؤخذ على تلك التعديلات أنها أغفلت تدقيق المواعيد القانونية الخاصة بالمواد المعدلة كما أوضحنا بصلب المقال، مثل مواعيد الاستئناف بالنسبة للنيابة، وبداية مدة الخمسة عشر يومًا الخاصة بالطعن من قبل الخصوم، وكذلك يؤخذ على تلك التعديلات أحقية رئيس المحكمة في استدعاء الخصوم وهو ما سيجعل الإجراءات أطول من المدة المرجوة، لكن في المجمل تعد تلك التعديلات إضافة جيدة للتشريع المغربي.

وعلى جانب أخر أرى أن تلك التعديلات لابد أن تعمم على كافة الأحكام، ذلك أنه ومع التطور الحاصل على المستوى الدولي أضحى الاحتياج إلى قنوات أسرع لتنفيذ الأحكام الأجنبية، لأن التباطؤ في استصدار الصيغة التنفيذية للأحكام يفقد الأحكام فاعليتها.

إعداد: محمد السعيد عبد المولى

[1] – ياسين المعتمد – نظام تنفيذ الأحكام الأجنبية في القانون الخاص المغربي – مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية – المجلد 13 – العدد (4) – 2020 – ص130

[2] – عبد النور احمد – إشكاليات تنفيذ الأحكام الأجنبية – مذكرة لنيل شهادة الماجستير – كلية الحقوق والعلوم السياسية، تلمسان – 2009/2010 – ص.19

[3] – عبد النور احمد – المرجع السابق – ص47.

[4] – ياسين المعتمد – المرجع السابق – ص131

[5] – جواد أمهمول – الوجيز في المسطرة المدنية – 2015 – ص133.