حق الأولوية في تسجيل العلامات التجارية

حق الأولوية في تسجيل العلامات التجارية

لا يُمكن إنكار أن تسجيل العلامة التجارية يضفي عليها حماية قانونية، إلا أن هذه الحماية القانونية هي مجرد حماية نسبية مُقيدة بقيد جُغرافي محدد، يقتصر على نطاقها على حدود الدولة التي سُجلت فيها العلامة التجارية.

بيد أن التاجر قد يسعى لمد نطاق تجاريته ونشاطه إلى خارج حدود تلك الدولة المسجل فيها تلك العلامة، لذا فالواقع يفرض عليه أن يسجل تلك العلامة بإيداع طلبات وطنية في الدول التي يرغب الدخول بتجارته فيها، ومن ثم فإنه يتعرض للأنظمة القانونية المختلفة المتعلقة بحماية العلامة التجارية، ومن هنا ظهرت أهمية التسجيل الدولي (نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية).

ولقد نظم المشرع الأردني كيفية منح العلامة التجارية الأجنبية حق الأولوية والحماية القانونية داخل المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك في (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني. كما ظهرت الاتفاقيات الدولية المنظمة لمسألة التسجيل الدولي للعلامات بداية من اتفاق مدريد سنة 1891، ثم بروتوكول اتفاق مدريد سنة 1989، ثم نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات سنة 1996 الذي جمع الاتفاق والبروتوكول في وثيقة واحدة ومن ثم أصبح لزاماً أن نتناول كلا الأمرين وذلك من خلال النقاط التالية:

أولاً : شروط منح العلامة التجارية الأجنبية حق الأولوية:

ثانياً: آثار التسجيل الدولي في دولة منشأ العلامة وفقاً لاتفاق بروتوكول مدريد:

ثالثاً: آثار التسجيل الدولي للعلامة التجارية في الدول الأعضاء في اتفاق وبروتوكول مدريد:

رابعاً: مدى اتفاق أحكام (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني مع أحكام اتفاق وبروتوكول مدريد:

أولاً : شروط منح العلامة التجارية الأجنبية حق الأولوية:

بادئ ذي بدء يجب أن نعرض لنص (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني، والتي تنص على أنه: ( إذا كانت المملكة مرتبطة باتفاقية دولية تنائيه، أو منضمة إلى معاهدة دولية، تمنح الحماية المتبادلة  للعلامات التجارية المسجلة لدى أي منها، ويجوز لأى شخص من رعايا الدولة الطرف في الاتفاقية أو المعاهدة تقديم الطلب إلى المسجل لحماية علامته التجارية، ويكون له حق الأولوية على من سبقه في طلب تسجيل هذه العلامة التجارية في المملكة، شريطة إيداع طلبه لدى المسجل خلال ستة أشهر من اليوم التالي لتاريخ إيداع طلب تسجيلها لدى الجهة المختصة في دولته.

وفى هذه الحالة يعتبر التسجيل في المملكة هو تاريخ في تقديم طلب التسجيل للعلامة التجارية في تلك الدولة، ولا يحق له إقامة أي دعوى مدنية أو جزائية قبل التاريخ الحقيقي الذي سجلت فيه علامته التجارية في المملكة ).

ومن استقراء نص هذه المادة، يتضح لنا أن المشرع الأردني قد منح أولوية تسجيل العلامة التجارية لمن سجلت باسمه دولياً على من سبق تسجيلها في الأردن، بيد أنه قد اشترط لذلك أن يودع طلبه لدى المسجل خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل علامته التجارية في دولته.

وجدير بالذكر أن هذه المادة قد اعتبرت العلامة التجارية مسجلة في الأردن من تاريخ تسجيلها في الدولة الأجنبية.

وغنى عن البيان أن هذه الأولوية التي منحها المشرع الأردني، لا يتمتع بها سوى رعايا الدول التي ترتبط مع الأردن باتفاقيات ثنائية أو معاهدات دولية، وقد استند المشرع الأردني عند تقرير هذه المادة إلى قواعد اتفاق وبروتوكول مدريد بشأن تسجيل العلامات التجارية.

ويستفاد مما سبق أن هناك ثلاث شروط لكي تتمتع العلامة التجارية الأجنبية التي يرغب مالكها في تسجيلها في الأردن بالحماية القانونية داخل الأردن، وهذه الشروط تتمثل فيما يلي:

  • أن تسجل هذه العلامة التجارية في إحدى الدول الأجنبية التي تربطها مع المملكة الأردنية الهاشمية اتفاقيات ثنائية أو معاهدات دولية.
  • أن يودع طالب التسجيل الطلب لدى المسجل الأردني خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل العلامة التجارية في دولته.
  • أن يكون طالب التسجيل أحد رعايا الدول التي ترتبط مع الأردن باتفاقيات ثنائية أو معاهدات دولية .

وترتيباً على ما تقدم إذا توفرت الشروط الثلاثة مجتمعه وتم التسجيل ترتب على ذلك نتيجتان:

النتيجة الأولى: يعتبر التسجيل في المملكة هو تاريخ تقديم التسجيل للعلامة التجارية الأجنبية في الدولة الأجنبية.

النتيجة الثانية: لا يحق لمودع طلب التسجيل إقامة أي دعوى مدنية، أو جزائية قبل التاريخ الحقيقي الذي سجلت فيه علامته التجارية في المملكة.

ثانياً: آثار التسجيل الدولي في دولة منشأ العلامة وفقاً لاتفاق بروتوكول مدريد:

بعد أن عرضنا الأثر المترتب على تطبيق (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني، حري بنا التطرق إلى آثار التسجيل الدولي وفقاً لاتفاق وبروتوكول مدريد، وفى هذا الإطار يجب أن نوضح أن التسجيل أو الإيداع الوطني المسبق للعلامة التجارية في دولة المنشأ يعد شرطاً جوهرياً لا غني عنه لقبول الإيداع الدولي لطلب التسجيل الدولي للعلامات لدى المسجل الدولي .

ومن ثم فإن هذا الشرط يفترض ويبرر بما لا يدع مجالا للشك استقلال التسجيل أو الإيداع في دولة المنشأ عن التسجيل الدولي، وهذا الاستقلال له مبرراته وله نتائجه المترتبة عليه وهو الأمر الذي سيتضح لنا من خلال بالتفصيل الآتي:

1- مبررات استقلال التسجيل:

تجدر الإشارة إلى أن العلامة التجارية عندما تبدأ في الظهور فإنها تنشأ في البلد التي تظهر فيه، والتاجر الذي يقوم باستخدامها يكتسب على هذه العلامة حقوقاً، أخصها ملكية العلامة، وبالتالي تصبح معروفه لدى الجمهور بأنها مملوكة للتاجر، مميزة لبضائعه وخدماته ومنتجاته عن غيرها من البضائع والخدمات والمنتجات الأخرى.

وهذه المرحلة يتبعها مرحلة أخرى يقرر فيها التاجر طرق الأسواق الدولية بتجارته، والدخول بتلك العلامة إلى الدول الأخرى، ولا يخفى عن الفطنة، أن التجارة الوطنية يحكمها التسجيل الوطني لتلك العلامة في دولة المنشأ، أما التجارة الدولية فيجب أن يحكمها التسجيل الدولي، ولكل أحكامه ومن ثم استقلاله عن الآخر، وتأكيداً لذلك فإن الفارق الزمنى بين التسجيل الوطني والتسجيل الدولي يبرر استقلال التسجيل في دولة المنشأ عن التسجيل الدولي.

كما أن استقلال كل منهما عن الآخر يرجع أيضاً إلى أن التسجيل الوطني للعلامات يحكمه النظام القانوني والتشريع الداخلي لتلك البلدان التي يتم فيها التسجيل، أما التسجيل الدولي يحكمه نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات.[1]

وفى نفس الصدد يمكن أن نؤكد أن غاية كل منهما تختلف عن الآخر، فالتسجيل الوطني للعلامات يهدف إلى توفير الحماية القانونية للعلامة التجارية داخل النطاق الجغرافي للدولة التي تم فيها طلب الإيداع، أو المسجلة فيها تلك العلامة التجارية .

في حين الغاية من التسجيل الدولي للعلامة التجارية في السجل الدولي توفير الحماية الدولية لتلك العلامة من مختلف الدول الأخرى المتعاقدة، غير دولة المنشأ، الأمر الذي يبرر مبدأ استقلال أحكام كل منها عن الآخر .

كما أنه يؤكد مبدأ استقلال التسجيل الوطني عن التسجيل الدولي للعلامات، أن فكرة النظام العام كأحد الشروط الموضوعية لتسجيل العلامة التجارية يمكن تصور وجوده داخل كل دولة، وإن اختلف من دولة إلى أخرى، في حين أنه من الصعوبة بمكان تصور وجوده على المستوى الدولي، لعدم توافر ضوابط مشتركة وموحدة بين الدول، الأمر الذي يُدعم ويُبرز استقلال كل منهما عن الآخر .

2- نتائج استقلال التسجيل:

اتضح لنا من خلال المبررات المشار إليها آنقاً، أن التسجيل في دولة المنشأ مستقل عن التسجيل الدولي، ولكن السؤال المطروح هنا ماذا يترتب على استقلال كل منهما عن الآخر؟ ونعرض لهذه النتائج بإيجاز في النقاط الآتية:

أ- من حيث الرسوم:

من المسلم به أن التسجيل أمام المسجل الوطني يخضع للرسوم التي يحددها النظام القانوني الداخلي، أما بالنسبة لرسوم الإيداع الدولي للعلامات التجارية لدى المسجل الدولي للعلامات، فإنها تدفع حسب جدول الرسوم التابع لنظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات.

ب- من حيث الإجراءات الشكلية:

الإجراءات المتبعة لتسجيل العلامة التجارية أمام المسجل الوطني يحكمها النظام القانوني الداخلي، أما الإجراءات الشكلية لدى المسجل الدولي للعلامات يحكمها نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات، مما يعنى اختلاف الإجراءات والشروط الشكلية بينها.

ج- من حيث مدة الحماية القانونية:

عند تسجيل العلامة التجارية لدى المسجل الوطني للعلامات، فإنها تتمتع بالحماية القانونية بداية من تاريخ إيداعها لدى المسجل الوطني، ولمدة محددة حسب النظام القانوني الداخلي للدولة، ولكن بشرط ألا تقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه في اتفاقية تربس، ويجوز تجديدها لمدة مماثلة لمرات غير محددة .

أما التسجيل الدولي للعلامات يضفي على العلامة التجارية الحماية القانونية لمدة عشر سنوات من تاريخ الطلب الدولي لدى مكتب المنشأ، ويجوز تجديده لمدة عشر سنوات إضافية مقابل دفع الرسوم المقررة، وذلك كما ورد في المادة 43 من نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات.

د- من حيث القيد في السجل:

العلامات التجارية المسجلة لدى المسجل الوطني للعلامات تقيد في السجل المعد لذلك أمام الجهة المختصة بتنظيم ذلك السجل على المستوى الوطني، أما العلامات التجارية المقيدة لدى المسجل الدولي، فإنه يقيدها في السجل الدولي المعد لذلك.

هـ – من حيث نطاق حماية التسجيل :-

من البديهي أن التسجيل الوطني للعلامات يعطى مالك العلامة التجارية المسجلة الحماية القانونية لتلك العلامة فقط على المستوى الوطني للبلد الذي تم فيه التسجيل.

أما التسجيل الدولي للعلامات التجارية، فإنه يمنح التاجر مالك العلامة المسجلة دولياً الحماية القانونية للعلامة لدى جميع الدول المتعاقدة المعنية في الطلب الدولي لتسجيل العلامات، إذا ما قررت تلك الدول منح الحماية لتلك العلامة المسجلة دولياً، وذلك وفقاً للمادة (9) من نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات .

و- من حيث الاستمارة المعدة لطلب التسجيل:

إن التسجيل الوطني للعلامات التجارية يكون مقدم على النماذج المعدة لذلك، والموجودة لدى المسجل الوطني للعلامات والتي ينظمها القانون الداخلي.

أما الطلب المتعلق بالتسجيل الدولي لإيداع العلامات لدى المسجل الدولي للعلامات، فإنه يقدم على الاستمارات المعدة لذلك، والتي يعدها مكتب الوايبو وبعضها لدى مكتب المنشأ، ليتم إيداع ذلك الطلب من خلالها، كما ورد اتفاق 2004.

ز- من حيث المسؤول عن استقبال طلبات الإيداع:

المسجل الوطني وهو الشخص التابع للجهات الحكومية المختصة لقبول طلبات الإيداع لتسجيل العلامات التجارية هو المسؤول عن التسجيل الوطني .

أما في التسجيل الدولي فإن المسجل الدولي للعلامات يكون تابعاً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، فهو موظفاً فيها ويستقبل طلبات الإيداع، ويتابع جميع الأمور القانونية المتعلقة بها، وفقاً للمادة (23) من نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات.

ح- من حيث نشر التسجيلات:

إن التسجيل الوطني للعلامة التجارية لدى المسجل الوطني يجب أن ينشر في الجريدة الرسمية، أو بأي وسيلة أخرى يحددها القانون الداخلي للدولة.

أما العلامات التي تسجل في السجل الدولي للعلامات، فإنه يلزم نشرها في جريدة الوايبو المعدة لذلك، وتوزع هذه الجريدة على الدول المتعاقدة في نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية.

ثالثاً: آثار التسجيل الدولي للعلامة التجارية في الدول الأعضاء في اتفاق وبروتوكول مدريد:

هناك العديد من التساؤلات التي تفرض نفسها في هذا الشأن تدور حول مدى سلطات الدول في التعامل مع تلك التسجيلات الدولية للعلامات، وهل تملك الدول المعنية في طلب التسجيل الدولي للعلامات منح الحماية أو رفضها؟ وما هي الأسباب التي تبرر الرفض؟

1- أسباب رفض الدول الأعضاء منح الحماية للعلامة المسجلة دولياً:

بادئ ذي بدء وللإجابة عن كل هذه التساؤلات، لابد من الإشارة إلى أن الأطراف المتعاقدة في نظام مدريد هي نفسها الأطراف المتعاقدة في اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، وهذا يعنى أن التشريع الداخلي للدول المتعاقدة يلتزم بالإطار العام لاتفاقية باريس، والتي حددت أسباب الرفض على سبيل الحصر، مما يعنى أيضاً منع الأطراف المتعاقدة من رفض منح الحماية لأسباب أخرى غير المنصوص عليها في اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية.

وفى هذا الصدد نصت (المادة 6/5) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية على أنه: (لا يجوز رفض تسجيل العلامات الصناعية أو التجارية التي تشملها هذه المادة، أو إبطالها إلا في الحالات التالية:

  • إذا كان من شأنها الإخلال بالحقوق المكتسبة للغير في الدولة التي تطلب فيها الحماية.
  • إذا كانت مجردة من أية صفة مميزة، أو كان تكوينها قاصراً على إشارات أو بيانات يمكن أن تستعمل في التجارة للدلالة على نوع المنتجات، وجودتها، أو كميتها، أو الغرض منها ، أو قيمتها، أو محل منشأ المنتجات، أو زمن الإنتاج، أو كانت قد أصبحت شائعة في اللغة الجارية، أو العادات التجارية المشروعة والمستقرة في الدولة التي تطلب فيها الحماية.
  • إذا كانت مخالفة للآداب أو النظام العام، ولا سيما من طبيعة يترتب عليها تضليل الجمهور، ومن المتفق عليه أنه لا يجوز اعتبارا علامة مخالفة للنظام العام لمجرد عدم مطابقتها لأحد أحكام التشريع الخاص بالعلامات، إلا إذا كان هذا الحكم يتعلق في حد ذاته بالنظام العام ).

2- منح الدول الأعضاء الحماية القانونية للعلامة المسجلة دولياً:

غنى عن البيان أنه إذا كان تملك الدول الأعضاء سلطة رفض الحماية لتلك العلامة المسجلة دولياً خلال مدد محددة، فإن للمسجل الوطني للأطراف المتعاقدة المعنية في طلب التسجيل الدولي سلطة منح الحماية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن هو: ما هي النتائج المترتبة على منح الدول الأعضاء الحماية القانونية للعلامة المسجلة دولياً؟

وللإجابة على هذا التساؤل لابد أن نؤكد أن منح الحماية القانونية ترتب آثار على مالك التسجيل الدولي، وأيضاً آثار أخرى على الدول التي منحت الحماية، وسنبين ذلك من خلال النقاط الآتية:

أ- آثار منح الحماية على مالك التسجيل الدولي:

يُلاحظ أنه من أهم النتائج المترتبة على إعلان الأطراف المتعاقدة المعنية في طلب التسجيل الدولي، لمنح الحماية القانونية للعلامة المسجلة دولياً، هو تمتع العلامة بالحماية القانونية، كما لو أنها أودعت مباشرة أما ذلك المكتب اعتباراً من تاريخ التسجيل الدولي في السجل الدولي للعلامات.

وتتمتع العلامة المسجلة دولياً لدى المسجل الدولي للعلامات والتي يراد قيدها بالسجل الوطني للأطراف المتعاقدة المعنية بالانتفاع بحق الأولوية، حسبما هو منصوص عليه في المادة الرابعة من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية .

ب- آثار منح الحماية على الدول التي منحت الحماية:

من أبرز النتائج القانونية التي يرتبها التسجيل الدولي للعلامات هو حلول التسجيل الدولي محل التسجيل الوطني، وذلك في حالة قيام مالك العلامة التجارية (صاحب التسجيل الوطني) بتسجيل تلك العلامة لدى الأطراف المتعاقدة المعنية في طلبه.

وحتى يحل التسجيل الدولي محل تلك التسجيلات الوطنية في الدول المتعاقدة، يجب إعلان تلك المكاتب منح الحماية لذلك التسجيل مع احتفاظ صاحب التسجيل الدولي بالحقوق المكتسبة المترتبة على ذلك التسجيل الوطني الذي حل محله التسجيل الدولي .

وهكذا يتضح لنا أن نظام مدريد قد وفر وقت وجهد كبير على صاحب العلامة، فبدلاً من أن يودع طلبات إيداع متعددة أما كل دولة من الدول المتعاقدة التي يرغب في توفير الحماية القانونية للعلامة التجارية لديها، أصبح كل ما يفعله أن يقدم طلب واحد وبلغة واحدة ورسم واحد للحصول على تلك الحماية في جميع الأطراف المتعاقدة.

فصاحب العلامة بعد صدور الإعلان بمنح الحماية القانونية لعلامته التجارية يستطيع الدخول بتجارته في تلك الأطراف المتعاقدة، وهو مطمئن لحماية علامته التجارية، مما يساعد على محاربة الغش ويؤدى إلى ازدهار التجارة الدولية وحماية الشعوب المختلفة.

رابعاً: مدى اتفاق أحكام (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني مع أحكام اتفاق وبروتوكول مدريد:

ترتيباً على ما تقدم وما تم عرضه من أحكام (المادة 40) ومن أحكام اتفاق بروتوكول مدريد، يتبادر إلى الذهن تساؤلاً يحتاج منا إلى بحث دقيق وعميق، وهو هل (المادة 40) من قانون العلامات التجارية الأردني وفرت الحماية القانونية الكاملة التي منحها اتفاق وبروتوكول مدريد أم أنها واجهت بعض القصور؟

وللإجابة على هذا التساؤل الهام، يجب توضح حكم (المادة 4) من اتفاق مدريد، حيث بينت ما يترتب على التسجيل الدولي للعلامة من آثار، وأهمها حماية العلامة التجارية في كافة البلدان المتعاقدة كما لو كانت أودعت فيها مباشرة، وإحلال التسجيل الدولي محل التسجيل الوطني، وتكون الحماية القانونية للعلامة التجارية في أراضي كل طرف من الدول المتعاقدة هي ذاتها في جميع الدول، ويصبح تاريخ تسجيلها الدولي هو نفسه كما لو كانت العلامة التجارية سجلت في مكتب المنشأ ذات العلاقة .

ومن هذا المنطلق، وعلى الرغم من إعطاء حق الأولوية بالتسجيل لطالب تسجيل العلامة التجارية المسجلة في دولة أجنبية في (المادة 40) واعتبار تسجيلها في الأردن هو تاريخ تسجيلها في الدولة الأجنبية، بيد أن المشرع الأردني قد تجاهل واقعة التسجيل المنشئة للحق في الحماية، وذلك عندما منع صاحب التسجيل من إقامة أي دعوى مدنية أو جزائية للمطالبة بحقوقه قبل التاريخ الحقيقي الذي سُجلت فيه في الأردن، وهذا ما أورده في ذيل (المادة 40).

ويُلاحظ أن هذا المسلك من المشرع الأردني يخالف جوهر الحماية التي نص عليها، وربطها بالتسجيل كواقعة قانونية منشئة للحق في الحماية للعلامة التجارية.

وتفسيراً لذلك، فإنه إذا كان المشرع اعتبر تاريخ تسجيل العلامة الأجنبية هذه في الأردن هو ذاته تاريخ تسجيلها في الدولة الأجنبية، هذا الأمر يفهم منه أن حق صاحب العلامة قد نشأ أساساً منذ التسجيل الأول (في الدولة الأجنبية) فلماذا يحرم صاحب التسجيل من حقه في إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض وكذلك الدعوى الجزائية، من هذا التاريخ؟! ولماذا يربط حقه في إقامة أي من الدعويين بالتسجيل الحقيقي في الأردن؟

كما يبدو هذا العوار والمسلك المتناقض، عندما عاد المشرع وأكد مرة أخرى في (المادة 15) من قانون العلاقات التجارية الأردني على اعتبار تاريخ التسجيل في الدولة الأجنبية هو تاريخ التسجيل في الأردن، وهو ما يخالف صراحة في (المادة 40) من القانون ذاته، حيث يمنع مالك العلامة التجارية من إقامة الدعوى المدنية قبل تاريخ التسجيل الحقيقي والفعلي في الأردن.

ويبدو في هذا الإطار أن المشرع لم يتوافق مع التزاماته الدولية والواردة في أحكام اتفاق وبروتوكول مدريد والمتعلقة بحماية العلامة الأجنبية، والتي رسخت للحماية القانونية للعلامة التجارية في جميع الدول المتعاقدة وكأنها أودعت مباشرة فيها، وأقر بإحلال التسجيل الدولي محل التسجيل الوطني، وهذا ما كان يجب على المشرع إتباعه حتى يزيل مثل هذا التناقص الصارخ، وأيضاً احتراماً لمبدأ سمو القانون الدولي على القانون الداخلي.[2]

إعداد/ جمال مرعي.

[1] أنظر عصام فريد محمود، النظام القانوني للتسجيل الدولي للعلامات التجارية، 2007، ص83، 84.

[2] أنظر إبراهيم محمد يوسف، التسجيل الدولي وأثره في الحماية القانونية للعلامة التجارية، 2021، الجامعة الأردنية – عمادة البحث العلمي، ص 233، 234.

Scroll to Top