الإرهاب الدولي
تعتبر قضية الإرهاب في وقتنا الحالي أحد أخطر القضايا التي تواجهها الدول سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الدولي، وللإرهاب أسباب ودوافع مختلفة، فمنها دوافع شخصية وهي ناتجة عن العوامل الاجتماعية والتي تتجلى في صورة اضطهاد الأقلية ومنها الدينية والعرقية، وأيضا الاقتصادية التي تؤدي إلى الفقر والجوع وغيرهما من المشكلات النفسية التي تشكل الشخصية العدوانية الكارهة للمجتمع فاقدة الانتماء.
والإرهاب يعتبر أيضاً وسيلة تستخدمها الدول المعادية لتحقيق مصالحها من خلف الستار تهرباً من المسئولية الدولية الناتجة عن النزاعات المسلحة، ويعد الإرهاب أحد بدائل الحروب وذو خسائر مادية وبشرية أقل.
وفي بداية الأمر، يجب أن نعرف ماهية الإرهاب للتفرقة بينه وبين أعمال العنف الأخرى.
أولاً: تعريف الإرهاب:
ثانياً: حظر الإرهاب في الشريعة الإسلامية:
ثالثاً: الإرهاب في القانون الدولي الإنساني:
رابعاً: التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي:
خامساً: قضايا الإرهاب الدولي والصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب:
أولاً: تعريف الإرهاب:
في حقيقة الأمر لم يتفق المجتمع الدولي على تعريف للإرهاب، وتسبب هذا في الخلط بين الإرهاب وغيره من أعمال العنف وجرائم الحرب، ومن الضروري التفرقة بين الإرهاب والنضال من أجل التحرر الوطني للشعوب المحتلة وحق تقرير المصير، حيث يتم استغلال هذا الخلط لأغراض سياسية وللتلاعب، لتغيير الأوضاع للمصالح الشخصية وتوصيف حركات النضال للتخلص من الاستعمار على أنها جماعات إرهابية، وما هي إلا حركات لتحرير الوطن من الاستعمار، ولهذا يجب التمعن في الأحداث للتفرقة بين المعتدي والمناضل.
يمكن أن نستخلص ماهية الإرهاب مما نصت عليه الاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب[[1]] 1999 المادة الثانية 1. يرتكب جريمة بمفهوم هذه الاتفاقية، كل شخص يقوم بأية وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، وبشكل غير مشروع وبإرادته، بتقديم أو جمع أموال بنية استخدامها، أو يعلم أنها ستستخدم كلياً أو جزئياً للقيام: (ب) بأي عمل آخر يهدف إلى التسبب في موت شخص مدني أو أي شخص آخر، أو إصابته بجروح بدنية جسيمة، عندما يكون هذا الشخص غير مشترك في أعمال عدائية في حالة نشوب نزاع مسلح، عندما يكون غرض هذا العمل، بحكم طبيعته أو في سياقه، موجهًا لترويع السكان، أو لإرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل أو الامتناع عن القيام به.
وأيضاً عرفت معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي في مادتها الأولى الفقرة الثانية “الإرهاب: كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو المرافق الدولية للخطر، أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدول المستقلة”.
ويتضح أن تعريف الأمم المتحدة جاء واسعاً بخلاف منظمة المؤتمر الإسلامي فكان أكثر تحديداً. وعلى الرغم من عدم الإجماع من قبل المجتمع الدولي على تعريف الإرهاب، ولكننا نستطيع أن نحدد الجرائم الإرهابية عن طريق معرفة البواعث والأهداف المرجوة جراء تلك الأفعال. فالإرهاب هو فعل متعمد لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الخوف وترويع المدنيين سواء لأهداف داخلية أو دولية، وترتكب تلك الأعمال العدائية في حق المدنيين سواء بالاعتداء على سلامتهم أو ممتلكاتهم أو مرافق الدولة التي تخدم المواطنين، فالإرهاب هو كل اعتداء يحدث في حق أي فرد أو ممتلكات غير عسكرية أو حتى إذا كانت عسكرية في منطقة مدنية أو بها مدنيين فيعد أيضاً إرهاب وجريمة من جرائم الحرب، كما أوضحت اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكوليها الإضافيين والمقنن بهما القانون الدولي الإنساني، الذي أكد على أنه في حالة استهداف مقر عسكري في منطقة مدنية يجب التأكد أن لا يعود هذا الهجوم بأي ضرر أو إصابة بالمدنيين وإلا اعتبرت جريمة حرب.
ثانياً: حظر الإرهاب في الشريعة الإسلامية:
من المستحيل أن يحث أي دين سماوي على الإرهاب، فلا مجال للعنف في الأديان السماوية، بل جميعها دون استثناء تحث على التسامح. ولكن ما هي أسانيد الإرهابيين في الأديان السماوية؟! اليهود والكيان الصهيوني، والمسحيين والحملات الصليبية، وداعش والإسلام!!
وبلا شك نقول إنها مجرد تهرب من المسئولية وازدراء للأديان وستار للاحتلال والسيطرة وسيادة العالم. فإذا نظرنا للكيان الصهيوني فهو احتلال للأراضي الفلسطينية، الذي بدأ عند الحملة الصليبية الأولى حيث حُوصرت القدس عام 1099 للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية فهي مثال واضح وصريح لازدراء الدين الإسلامي وتحقيق أهداف سياسية.
التطرُّف في اللغة هو المغالاة السياسية، أو الدينية، أو المذهبية، أو الفكرية، وهو أسلوب خطِر مدمِّر للفرد أو الجماعة. وهذا ما أدى بالإرهابيين إلى استغلال التعاليم الدينية المنظمة للأحداث الدنيوية من حرب ودفاع عن النفس والأرض، إلى أسانيد لتبرير أعمال العنف.
وسوف نتناول ببعض من التفصيل الإرهاب في الفقه الإسلامي:
للشريعة الإسلامية السبق في وضع محظورات للعنف والإرهاب خاصة في وقت الحرب، فيدعي البعض أن الإسلام حث على الإرهاب في القرآن الكريم، ولكن في حقيقة الأمر هذه الآيات رداً على العدوان ودفاعاً عن النفس. فالإسلام يحث على التسامح وليس الضعف والاستسلام.
قال تعالى في صورة المائدة، آية 64 ” كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” وكثير من الآيات التي استنكر الله فيها الفساد، وإن الإرهاب ما هو إلا فساد في الأرض وقد حرم الله الفساد بجميع أنواعه مثل القتل والحرق واستحلال النساء وجعل الله حساب المفسدين في الدنيا والآخرة، وقال تعال في سورة المائدة الآية ٣٣ “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ”[[2]]
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمل السلاح ولو من باب المزاح فقد يخطئ المسلم ويسبب ضرراً لأخيه وهنا يحاسب على ارتكابه إثماً عظيماً، ففي فعله ترويعاً وضرراً محتمل وتغليظ العقاب لخطورة هذا الفعل، وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه: “لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار” متفق عليه.
وكانت وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للجيش “أوصيكم بتقوى الله: لا تعصوا، ولا تغلوا، ولا تجبنوا، ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوا زرعاً، ولا تحبسوا بهيمة، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا صبياً صغيراً”. وفي رواية أخرى “لا تقتلوا صبياً، ولا امرأة، ولا شيخا كبيراً، ولا مريضاً، ولا راهباً، ولا تقطعوا مثمراً، ولا تخربوا عامراً، ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة إلا لمأكل، ولا تغرقوا نحلاً ولا تحرقوه”، ولا تُسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم.
وكل ما سبق وصايا الرسول صلى اللّه عليه وسلم لجيوشه وللصحابة رضي اللّه عنهم وللمسلمين من بعده، كما أوصى بأقباط مصر خيراً عند الفتح، مما يؤكد أن هذه التعاليم لا تطبق فقط على المسلمين، بل أيضاً على أصحاب الديانات الأخرى، فقال صلى اللّه عليه وسلم “إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحما”. كما حرم الإسلام تعذيب الأسرى ووصى رسولنا الكريم بحسن معاملتهم ونهى الإسلام عن التعذيب والتمثيل بالجسس.
ومن هنا يتبين لنا أن الشريعة الإسلامية صاحبة السبق في وضع قوانين لتنظيم العلاقات الإنسانية أثناء الحروب وحفاظاً على حياة المدنيين وممتلكاتهم وقوت يومهم وما الحرب الا دفاعاً وليس اعتداءً، وجرم الترويع والترهيب والإرهاب. وتطبيقاً لذلك نرى تعاون باكستان مع الأزهر الشريف لمحاربة الإرهاب الفكري وخاصة بعد تصاعد نفوذ حركة طالبان في أفغانستان، ومن ثم ننتقل إلى الإرهاب في التشريعات الحديثة.
ثالثاً: الإرهاب في القانون الدولي الإنساني:
القانون الدولي الإنساني أو ما يسمى بقانون النزاعات المسلحة أو قانون الحرب، في حقيقة الأمر تعود نشأته إلى الشريعة الإسلامية التي وضعت قواعد وضوابط لنشوء الحروب والمعايير المتبعة أثناء تلك الحروب مثل: عدم المساس بدور العبادة وعدم التعرض لمن لا يرفع سلاح وحفظ حق الأطفال والنساء وكبار السن وعدم التعرض لبيوتهم وغيرها من القواعد التي تم تقنينها في أكثر من اتفاقية في عصرنا الحديث، حتى وصلنا إلى اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكوليها الإضافيين الذين تم تقنين قواعد القانون الدولي الإنساني بهما وأصبحوا ملزمين للدول والكيانات الدولية والجماعات المسلحة أمام المجتمع الدولي.
فقد حظر القانون الدولي الإنساني الإرهاب خاصة بصورة غير مشروطة، فلا تهاون ولا استثناء مع مرتكبي تلك الجرائم. ومن الجدير بالذكر أن الإرهاب الذي يدخل تحت مظلة ذلك القانون، هو الأعمال الإرهابية المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة وليس وقت السلم، ويرجع هذا إلى ما تم ذكره سابقاً من عدم إجماع المجتمع الدولي على تعريف للإرهاب، فكل تعريف يقتصر على بعض جوانب الإرهاب المحددة.
وكذلك اتفاقية جنيف لمنع الإرهاب الذي اقتصر على تلك الأعمال الإجرامية المرتكبة ضد إحدى الدول، ويقصد بالنزاعات المسلحة ليس فقط بين الدول، ولكن يمكن أن تكون أيضاً بين الدول والجماعات المسلحة النظامية أو الجماعات المناضلة.
فلا يختلف مفهوم الإرهاب هنا، ولكن يختلف التوقيت. وماذا عن أعمال العنف ضد العسكريين، هل تعد إرهاباً؟ والإجابة هنا “لا”، لأن القواعد المقيدة لأساليب الحرب والمسئولية الدولية عن جرائم الحرب تنظم وفقاً لقواعد مختلفة ينظمها قانون الحرب، وفي حالة انتهاك العسكريين لتلك القواعد يصبحوا ضمن فئة الإرهابيين.
ومن إحدى المسائل الشائكة في هذه القضية، هل ترويع السكان ونشر الذعر أثناء الحرب يعد عملاً إرهابياً؟ وهذا سؤال منطقي من حيث إن الحرب أو النزاع المسلح في حد ذاته يثير الذعر بين المدنيين. وعلى الرغم من عدم وجود إجابة قاطعة لهذا التساؤل إلا أننا نميل للرأي القائل بأن تعمد ترويع المدنيين يعد ضمن أعمال الإرهاب، كما ذكرنا آنفاً أن القانون الدولي الإنساني شدد على ضرورة أخذ الحيطة والحذر والتأكد بعدم المساس بالمدنيين وحقوقهم أثناء استهداف أحد الأعيان العسكرية الكائنة بين المدنيين وممتلكاتهم والمرافق الخادمة لهم.
وبناءً عليه، نستطيع القول إن “الإرهاب الدولي” له ركن مادي وهو الفعل الإجرامي ذاته، وركن معنوي وهو القصد الجنائي في إحداث ذعر وترهيب المدنيين، بالإضافة إلى الركن الشخصي وهو ارتكاب إحدى الدول أو الجماعات المسلحة النظامية لهذا الفعل تنفيذاً لاستراتيجية محددة.
رابعاً: التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي:
نظراً لخطورة الإرهاب على المجتمع الدولي والداخلي وزعزعة الأمن والسلام، كان حتماً ولابد على المجتمع الدولي التصدي لهذه القضية، سواء كان ذلك عن طريق المنظمات الدولية والإقليمية، والاتفاقيات الدولية أو من خلال التشريعات الداخلية.
وتعد اتفاقية منع الإرهاب والمعاقبة عليه الصادرة عن عصبة الأمم هي أول تشريع دولي مقنن لمكافحة الإرهاب، وبعدها منظمة الأمم المتحدة التي بذلت ولازالت تبذل الجهد للقضاء على الإرهاب وإدانة مرتكبيه وإصدار القرارات عن طريق الجمعية العامة ومجلس الأمن لحفظ السلام والأمن الدوليين، وأيضاً إنشاء الكيانات التابعة لها للتركيز على قضية الإرهاب ومكافحته.
ومن أهم الخطوات التي تم اتخاذها هي وضع الأمم المتحدة استراتيجية مكافحة الإرهاب[[3]]، والتي اعتمدت في عام 2006 واتفقت الدول من خلالها على النهج والخطوات المتبعة على المستويين الداخلي والدولي وتعزيز الشراكات لمكافحة الإرهاب، وتقوم هذه الاستراتيجية على أربعة ركائز هما:
“1- معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.
2- تدابير لمنع الإرهاب ومكافحته.
3- تدابير لبناء قدرة الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن.
4- اتخاذ تدابير لضمان احترام حقوق الإنسان الواجبة للجميع وسيادة القانون بوصفه الأساس الجوهري لمكافحة الإرهاب”.
وللإرهاب أنواع مختلفة في عصرنا الحديث مثل: الإرهاب الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي، ولا تستطيع الدول منفردة مواجهته، ولذلك يجب على المجتمع الدولي أن يجتمع لمكافحة هذه الظاهرة. ومن ضمن صور هذا التعاون أيضاً، هو الاتفاق المبرم بين الإنتربول والمديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأيضاً الاتفاق المبرم مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والذي بدوره يركز على العمليات الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. ويتم أيضاً تبادل المعلومات بين مكاتب الشرطة المختصة بمكافحة الإرهاب عن طريق الإنتربول.
ولا تقتصر الجهود الدولية على منظمة الأمم المتحدة فقط، بل للمنظمات الإقليمية دور فعال في مكافحة الإرهاب مثل: جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والإتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، حيث أسفرت هذه الجهود عن العديد من الاتفاقيات والقرارات المتبعة لمكافحة الإرهاب وكذلك الاتفاقيات الثنائية بين الدول[[4]].
وكما ذكرنا سلفاً للإرهاب أسباب اجتماعية واقتصادية، وهنا يكمن دور الدولة الداخلي بجانب الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ونص التشريعات المحبكة التي تشمل القواعد الدولية لتوحيد قوانين مكافحة الإرهاب.
وحيث أن كل ما سبق تعد جهود علاجية، فعلى الدول الاتجاه إلى الآليات الوقائية وتحصين مجتمعاتها، ووضع سياسات تنموية وتربوية وحث الشباب على المشاركة في التنمية الوطنية، وتحسين مستويات الدخل وتوفير حياة كريمة للأفراد وذلك لمنع وتجنب ظهور التطرف والعنف منذ بادئ الأمر..
خامساً: قضايا الإرهاب الدولي والصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب:
تعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 من أكثر الصور تجلياً للإرهاب الدولي، حيث استولت مجموعة إرهابية تسمى “القاعدة” على أربع طائرات ركاب أمريكية، وصدمت ناطحتي سحاب بولاية نيويورك الأمريكية مما تسبب في مقتل وإصابة آلاف المدنيين ونشر الزعر بين المواطنين.
ولا نغفل عن ذكر تنظيم داعش الإرهابي والذي بات يسيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا، وما يرتكبه من أعمال إرهابية بقصد نشر الخوف وترويع المدنيين وكأحد وسائل الضغط السياسية للسيطرة على الأراضي منذ نشأته في العراق وحتى يومنا هذا، وآخر ما أعلن عنه التنظيم هو الهجوم الصاروخي على مطار كابول.
وهنالك العديد من الأعمال الإرهابية التي تتزايد بشكل ملحوظ وأكثر فتكاً رغم كل الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي، ولذلك يظهر دور الفرد في الحفاظ على النشأة التربوية والنفسية السليمة لمن يرعاهم ولمن حوله من أفراد المجتمع.
وهنا بعض التشريعات الدولية من اتفاقيات مكافحة الإرهاب[[5]] التي وضعتها الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنها الذي يناقش قضية الإرهاب بصفة خاصة وهما:
1- “الاتفاقية الدولية لعام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل.”
2- “الاتفاقية الدولية لعام 1999 لقمع تمويل الإرهاب”.
3- “الاتفاقية الدولية لعام 2005 لقمع أعمال الإرهاب النووي”.
وهنالك الصكوك الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة على هيئة اتفاقيات لحماية فئات محددة وهما:
4- صك بشأن أخذ الرهائن.
5- الصكوك المتعلقة بالطيران المدني.
6- الصك المتعلق بالمواد المتفجرة.
7- الصك المتعلق بالمواد النووية.
8- صك بشأن حماية الموظفين الدوليين.
9- صك بشأن الملاحة البحرية.
ومن هنا نرى أن التشريعات الدولية سعت لتشمل العديد من الفئات المستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية، ولم تقتصر فقط على الإطار العام للإرهاب.
وعليه، يجب على المجتمع الدولي النظر إلى أهمية وضع تعريف شامل للإرهاب تجنباً لإفلات الجاني دون عقاب رادع، ومنعاً للتلاعب واستغلال الفجوات القانونية للتهرب من المسئولية الجنائية، وعلى الدول مراعاة التعاون متعدد الأبعاد والعمل على نشر الوعي، وإعطاء الأساليب الوقائية الأهمية اللازمة مثلها كمثل الأساليب العلاجية للتخلص من جذور هذه الآفة.
إعداد/ نورهان صباح.
([1]) INTERNATIONAL CONVENTION FOR THE SUPPRESSION OF THE FINANCING OF TERRORISM, UNITED NATIONS 1999, Page 3
[[2]] الإرهاب عدوان على الإنسانية، دكتور/ مطيع الله الصرهيد الحربي، تحريم الإرهاب وتجريم مرتكبيه، صفحة 14
[[3]] قرار اتخذته الجمعية العامة في ٨ / أيلول سبتمبر ٢٠٠٦ [دون الإحالة إلى لجنة رئيسية (62.L/60/A] (٦٠/٢٨٨ – استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.
[[4]] دليل التعاون الدولي في المسائل الجنائية لمكافحة الإرهاب، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمم المتحدة 2009، تجريم الأعمال الإرهابية صفحة 5، قائمة إرشادية بالاتفاقيات الإقليمية ذات الصلة بمنع وقمع وتمويل الإرهاب صفحة259.
[[5]] دليل التعاون الدولي في المسائل الجنائية لمكافحة الإرهاب، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمم المتحدة 2009، مواد الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب في المسائل المتعلقة بالمساعدة القانونية المتبادلة صفحة 263.

