تنفيذ مذكرة الإحضار
تعد مذكرة الإحضار من إجراءات التحقيق الابتدائي الاحتياطية، التي تتخذ ضد المتهم، وتهدف إلى تسريع إجراءات التحقيق لكشف الحقيقة حول الواقعة الجرمية المرتكبة، وتعد مذكرة الإحضار من القرارات التي تصدر عن المدعي العام في مرحلة التحقيق الابتدائي حيث أنه صاحب السلطة في التحقيق، وله أن يُصدر هذه المذكرة في حالتين : الأولى عند عدم امتثال المتهم لمذكرة الحضور دون عذر مقبول، والحالة الثانية وهي أن يصدر مذكرة الإحضار أولاً دون إصدار مذكرة الحضور وذلك في الحالات التي يُخشى معها فرار المتهم أو للحفاظ على الأدلة الجرمية ومنع التلاعب بها من قبله ، أو أن يقوم بالتأثير على الشهود، وقد سبق وأن تعرفنا في مقال سابق على مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار، وسنتعرف في هذا المقال على كيفية تنفيذ مذكرة الإحضار .
جدول المحتويات
السند القانوني لمذكرة الإحضار في القانون الأردني
مثول المتهم أمام المدعي العام بموجب مذكرة الإحضار
السند القانوني لمذكرة الإحضار في القانون الأردني
قانون أصول المحاكمات الجزائية المواد 111، 115،117،118،119،120، والتي تنص على إجراءات إصدار وتنفيذ مذكرة الإحضار بحق المشتكى عليه المتهم، والمادة 75 والتي تتحدث عن مذكرة الإحضار الشاهد، والتي يستدل منها على أن مذكرة الإحضار لا تصدر فقط بحق المشتكى عليه المتهم وإنما بحق الشاهد الممتنع عن الحضور بموجب مذكرة حضور لإداء الشهادة، فيصدر بحقه مذكرة إحضار بالإضافة لتغريمه حتى خمسين دينار.
المقصود بمذكرة الإحضار
هي أمر مكتوب صادر عن المدعي العام في مرحلة التحقيق الابتدائي ضد المشتكى عليه المتهم، يكلف فيه أعضاء الضابطة العدلية بإحضار المتهم للمثول أمامه وذلك لغايات استجوابه، تتضمن بيانات معينة حتى تكتسب شروط صحتها، وتكون منتجة لآثارها.
غايات إصدار مذكرة الإحضار
إن الغاية من إصدار مذكرة الإحضار هي لاستجواب المشتكى عليه المتهم، وهذا هو السبب الأساسي لإصدار مذكرة الإحضار، إلا أنه هناك غايات أخرى لصدور هذه المذكرة وهي منع المشتكى عليه المتهم من الهروب من وجه العدالة.
مثول المتهم أمام المدعي العام بموجب مذكرة الإحضار
يمثل المتهم أمام المدعي العام بموجب مذكرة الإحضار وذلك لغايات استجوابه خلال 24 ساعة من وضعه في النظارة ، ومن هنا نجد أن المشرع قد فرق بين وقت استجواب المتهم الماثل أمام المدعي العام بموجب مذكرة حضور، والماثل أمامه بموجب مذكرة إحضار ، فالمتهم الحاضر بموجب مذكرة حضور على المدعي العام استجوابه في الحال ، أما الحاضر أمام المدعي العام بموجب مذكرة إحضار للمدعي العام استجوابه في الحال أو خلال أربع وعشرين ساعة من وقت وضعه في النظارة ، وكأن المشرع رتب جزاء على عدم الامتثال لمذكرة الحضور وهو التأخير باستجواب المشتكى عليه المتهم ، ألا أن المشرع حدد هذه المدة فلا يجوز الاحتفاظ بالمشتكى عليه أكثر من أربع وعشرين ساعة في النظارة ، ويعتين على مأمور النظارة أن يسوقه للمدعي العام لاستجوابه حتى ولو لم يطلب ذلك، سنداً لنص الماد 111 و112 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .
توقيع مذكرة الإحضار
من البيانات الضرورية والتي تعد من الشروط الشكلية لمذكرة الإحضار هو أن تتضمن المذكرة توقيع المدعي العام الذي اصدرها ويختمها بخاتم دائرته، فهذه المذكرة لا يجوز أن تصدر عن غير المدعي العام، فإذا خلت المذكرة من توقيع المدعي العام تعتبر باطلة، كون أن التوقيع على المذكرة من واجبات المدعي العام من جهة، ومن ضمانات المشتكى عليه من جهة أخرى ويكون عدم العمل به موجباً لبطلان إجراء التحقيق.
تبليغ المشتكى عليه مذكرة الإحضار
بعد صدور مذكرة الإحضار عن المدعي العام متضمنه توقيعه وختم دائرته، واسم المشتكى عليه وشهرته واوصافه المميزة بقدر الامكان ونوع التهمة، يبلغ المشتكى عليه مذكرة الإحضار ويترك له صورة عنها.
نفاذ مذكرة الإحضار
تكون مذكرة الإحضار نافذة في جميع أراضي المملكة، وفي أي وقت من النهار أو الليل.
الجهة المكلفة بتنفيذ مذكرة الإحضار
التنفيذ القضائي.
إنفاذ مذكرة الإحضار بالقوة
للجهة المكلفة بتنفيذ مذكرة الإحضار استخدام القوة والإكراه لجلب المشتكى عليه المتهم وإحضاره أمام المدعي العام، وذلك في حال رفض الانصياع لما ورد في مذكرة الإحضار، أيضاً في حال حاول الهروب وأقتضى الأمر الاستعانة بالقوة المسلحة، فيستعين المكلف بإنفاذ المذكرة بالقوة المسلحة الموجودة في أقرب مكان، وذلك سنداً لنص المادة 119 والمادة 120 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
مذكرة إحضار الشاهد
يقع على الشاهد واجبات قانونية وأخلاقية، فإن هو أخل بهذه الواجبات تعرض للمسؤولية الجزائية وأول واجبات الشاهد هو الحضور لدى استدعائه من قبل النيابة العامة أو من قبل المحكمة، وفي حال رفض الحضور طواعية، فإنه يجبر على ذلك بموجب مذكرة إحضار[1].
السند القانوني لمذكرة إحضار الشاهد
المادة 75 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على مذكرة إحضار الشاهد الممتنع عن أداء الشهادة أمام المدعي العام، والمادة 163و164 من ذات القانون والتي تنص على مذكرة إحضار الشاهد الممتنع عن أداء الشهادة أمام المحكمة.
جزاء الشاهد الممتنع عن الحضور لأداء الشهادة
صدور مذكرة إحضار بحقه، وللمدعي العام أن يغرمه حتى خمسين ديناراً، وله أن يعفيه من الغرامة إذا كان تخلفه لسبب معقول، والأمر نفسه تقريباً في حالة دعوة الشاهد للمثول أمام المحكمة.
من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بتنفيذ مذكرة الإحضار
الحكم رقم 2665 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية:
المبدأ: الخطأ في شخص المشتكى عليه المتهم يوجب الضمان.
. تعتبر الدوائر التنفيذية تابعة لوزارة العدل (المميز ضدها) ومن مقتضى ذلك أنها مسؤولة عن ضمان الضرر الذي لحق بالمدعي الذي ألقي القبض عليه وهو ليس الشخص المحكوم بالقضية، وفقاً لأحكام المادة (288/1) من القانون المدني.
الحكم رقم 698 لسنة 2009 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية:
المبدأ: الجهة المكلفة بتنفيذ مذكرة الإحضار هي التنفيذ القضائي (الشرطة التنفيذية).
وفي ذلك نجد بأن محكمة الجنايات الكبرى قامت بإرسال عدة كتب إلى التنفيذ القضائي وعدة مذكرات إحضار وكان رجال التنفيذ القضائي يبحثون عليه ولم يجدوه لأنه صاحب أسبقيات ومطلوب لعدة جهات أخرى وانه متواري عن الشرطة وقد ورد كتاب التنفيذ القضائي رقم 20/8/بلا تاريخ 14/12/2008 يتضمن أنهم لم يعثروا عليه لأنه متواري عن أنظار الشرطة ولهذا قامت المحكمة بتبليغه بواسطة النشر في جريدة الغد عدد رقم 1581 تاريخ 22/12/2008 وهذا التبليغ يعتبر قانوني وكان على المميز بعد أن قرأ الجريدة والتبليغ الموجود فيها أن يحضر إلى المحكمة ويحضر المحاكمات الجارية بحقه وبالتالي فإن هذا السبب لا يرد على القرار المميز مما يتوجب رده .
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2021، ص257.

