الأحكام القانونية للسفينة في القانون الدولي
للسفينة أحكام وقواعد كثيرة تحكمها لذلك حرصت معظم تشريعات العالم على تنظيم هذه الأحكام والقواعد وصاغت كذلك قوانين تحكمها وذلك تجنبا للمنازعات التي قد تترتب على إغفال تنظيم هذه الأوضاع، وتعد السفينة الأداة الرئيسية للملاحة البحرية، وكان من ضمن المبررات التي لجأت إليها التشريعات المختلفة فيما يخص تنظيم أوضاع السفن هو أن هذه السفن توجد في أعالي البحار حيث لا تملك أي دوله فرض سيطرتها وسطوتها عليها، كما أن القوانين التي نشأت ساعدت كثيرا على تجنب كثير من الصراعات والمنازعات.
ثانياً: الحالة المدنية للسفينة:
ثالثاً: الطبيعة القانونية للسفينة:
أولا: تعريف السفينة:
وفقا للمادة الثالثة من قانون التجارة البحرية الأردني وتعديلاته فإن السفينة هي: (كل مركب صالح للملاحة أياً كان محمولة وتسميته سواء أكانت هذه الملاحة تستهدف الربح أم لم تكن، وتعتبر جزءاً من السفينة جميع التفرعات الضرورية لاستثمارها، والسفن أموال منقولة تخضع للقواعد الحقوقية العامة مع الاحتفاظ بالقواعد الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون.
والسفينة في قانون التجارة البحرية المصري الصادر سنة 1990 في مادته الأولى هي: (كل منشأة تعمل عادة أو تكون معدة للعمل في الملاحة البحرية ولو لم تهدف إلى تحقيق الربح).
ومن ثم يتبين أنه حتى يطلق على المنشأة العائمة مصطلح سفينة أن تكون قادرة على الملاحة البحرية، وأن تمارس تلك الملاحة على وجه الاعتياد، ولكن يُلاحظ أنه لا يشترط لاكتساب المنشأة وصف السفينة أن تكون مارست بالفعل الملاحة البحرية، فهي تكتسب تلك الصفة شريطة أن تكون مخصصة من قبل مالكها للملاحة البحرية، بمعنى آخر أنه يجب حتى تكتسب المنشأة التي لم تبحر بعد وصف السفينة أن تكون نية مالكها قد توجهت إلى تخصيصها للملاحة البحرية[1].
ولكن يثور التساؤل حول مدى استمرار اكتساب المنشأة وصف السفينة إذا فقدت قدرتها على الملاحة البحرية؟
من المسلم به أنه يجب أن تكون المنشأة قادرة على الملاحة الذاتية حتى تكتسب وصف السفينة، ولكن قد يطرأ على السفينة ما يؤدي إلى منعها من التسيير الذاتي في البحر نظراً لتعرضها لحادث فقدها قدرتها على الملاحة البحرية بصورة ذاتية، وفي هذه الحالة يتعين علينا أن نفرق بين فرضين:
الفرض الأول: أن يكون انعدام قدرة السفينة على الملاحة هو مجرد أمر عارض وسينتهي بمجرد صيانة السفينة، وفي هذه الحالة تظل السفينة محتفظة بوصفها كسفينة حتى وهي في حالتها الناجمة عن تعرضها للحادث.
الفرض الثاني: أن يكون انعدام قدرة السفينة على الملاحة هو انعدام نهائي، بحيث فقدت السفينة قدرتها على الملاحة بصورة مطلقة لا يرجى إصلاحها، وفي هذه الحالة تفقد المنشأة وصف السفينة وتعفى من كافة الالتزامات المتعلقة بالسفن.
ومن ثم لا تُعد من قبيل السفن الفنادق العائمة أو المنشآت العائمة التي تقدم خدماتها السياحية أو الفندقية للجمهور والتي لا تتعلق بالملاحة البحرية.
ثانياً: الحالة المدنية للسفينة:
للسفينة حالة مدنية خاصة تميزها عن غيرها من السفن وتتألف من عناصر أربعة هي الاسم والحمولة والموطن والدرجة التي تقدرها هيئات الإشراف[2]:
1- اسم السفينة:
يتعين أن يكون للسفينة اسم خاص بها يختلف عن أسماء السفن التي تكون مسجلة في ذات المينا، ويجب أن يتم كتابة هذا الاسم بصورة واضحة على السفينة من الخارج، وفي هذا يوجب المشرع الأردني أن يكون اسم السفينة مكتوب بصورة واضحة جنبي مقدمتها، وعلى مؤخرتها فضلاً عن ضرورة كتابة اسم ميناء التسجيل[3].
2- حمولة السفينة:
الحمولة هي السعة الحجمية للسفينة والتي تتكون من نوعين: حمولة إجمالية والتي تشمل كامل السعة للسفينة، وحمولة صافية والتي تشتمل على الأماكن التي يمكن فيها شحن البضائع أو نقل الأشخاص.
ولتقدير الحمولة أهميته التي تتمثل في تحديد الرسوم التي تحددها كل دولة تمر فيها السفينة والتي يتم تحديدها بناء على حمولة السفينة، وفي هذا الصدد ينص المشرع الأردني في (المادة 8) على أن: (على أصحاب السفن أن يثبتوا رسميا السعة المعدة للاستعمال في سفنهم (المحمول الصافي) وكامل سعتها الداخلية مضافا إليها سعة الأبنية المشيدة على السطح (المحمول القائم).
3- موطن السفينة:
موطن السفينة هو المكان أو الميناء الذي تُسجل فيه السفينة، وهو بطبيعة الحال قد يختلف عن ميناء استغلال السفينة، وتتجلى أهمية الموطن في أن القضايا التي تتعلق بالسفينة يتم نظرها أمام المحاكم التي يقع ميناء التسجيل في دائرتها، كما أن هذا الموطن هو الذي يتم فيه تسجيل كل التصرفات التي تتعلق بالسفينة حتى تكون صحيحة نافذة في حق الغير.
4- درجة السفينة:
درجة السفينة تعبر عن قوة السفينة ومدى صلاحيتها للملاحة البحرية تحت أي ظرف، ويتولى تحديد درجة السفينة شركات تصنيف دولية تشرف على السفينة منذ لحظة بنائها مرتبطة بذلك مع باني أو مالك السفينة بعقد تصنيف، ويكون لباني السفينة الحق في الرجوع على شركات التصنيف حال وقوعهم في خطأ في تصنيف درجة السفينة.
كما أنه يكون للغير الذي أضير بسبب التصنيف الخاطئ للسفينة أن يرجع على شركات التصنيف وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية.
وإذا تعرضت السفينة لحادث بحري فإنه يتعين أن يتم إعادة تصنيف السفينة مرة أخرى للتأكد من مدى فقدانها لبعض قدراتها البحرية.
ثالثاً: الطبيعة القانونية للسفينة:
1- السفينة مال منقول يخضع لقواعد خاصة:
لا يوجد أي اختلاف أو شك حول كون السفينة مال منقول وبالتالي ينطبق عليها معيار المال المنقول حيث إنها تكون قابلة للانتقال من مكان لأخر دون أن تتعرض لأي تلف، ولكن لا تخضع السفينة بصورة مطلقة لأحكام المنقول وذلك لكونها مال منقول من نوع خاص، حيث إن السفينة يتم تسجيلها ويتم رهنها رهناً رسمياً على خلاف الوضع العام في المنقولات التي لا تحتاج إلى تسجيل وتم رهنها رهناً حيازياً.
فضلاً عن أن السفينة لا تخضع لقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، ومن ثم لا يمكن اكتساب ملكية السفينة بمجرد وضع اليد عليها.
2- تشابه السفينة مع العقار:
القول بأن السفن أموال منقولة ليس قول مطلق وذلك لوجود تشابه بين السفينة وبين العقارات وذلك فيما يتعلق بعدم اكتساب ملكيتها بالحيازة، كما أن إجراءات الحجز التي ترد على السفينة هي ذات الإجراءات التي ترد على حجز العقار.
وهذا التشابه الذي وضحناه لا يعني أن طبيعة السفينة تغيرت من منقول إلى عقار، حيث إن الاعتبارات السياسية والاقتصادية كانت المبرر الأول في تطبيق أحكام العقار على السفينة، ولذلك كان من الضروري الحفاظ عليها لما تمثله من عنصر هام في ثروة الدولة والأفراد وهذه المحافظة تتم من خلال خضوع السفينة لنظام قانوني خاص ودقيق وإجراءات قانونية دقيقة تتعلق بنقل ملكية السفينة والامتيازات البحرية التي تقع عليها وكذلك ما يرد عليها من حجز.
3- تشابه السفينة مع الأشخاص:
شبه الفقه والقضاء الأنجلوسكسوني السفينة بأنها شخص طبيعي يرجع إلى عدة مبررات منها تتمثل في أن السفينة مثلها مثل الشخص الطبيعي تحمل اسم وموطن وكذلك تحمل الجنسية.
وما يجب أن نشير إليه أن تمتع السفينة ببعض ما يتمتع به الأشخاص لا يعني أن يكون الاثنين من طبيعة واحده، ولكن هو مجرد تشابه بينهم، ويفسر ذلك بان السفينة لا يمكن أن تكون طرفا في أي التزام يتم بين طرفين وتكون في ذات الوقت محلا لهذا الالتزام، فالسفينة لا تمتلك شخصية قانونية ومن ثم لا تتمتع بذمة مالية مستقلة.
والخلاصة مما سبق أن السفينة تجمع بين سمات المنقولات وسمات العقارات في ذات الوقت وإن كانت تقترب أكثر إلى المنقولات فيما يتعلق بطبيعتها القانونية.
رابعاً: جنسية السفينة:
1- ضرورة اكتساب السفينة للجنسية:
الجنسية هي ما تربط الشخص قانونيا بالدولة التي يتبع لها, وعلى ذلك فليس سوى الأشخاص الذين يتمتعون بالجنسية, فالأموال لا جنسية لها, وعلى الرغم من ذلك فإن جميع التشريعات أجمعت على أن يكون لكل سفينة جنسية وقامت كذلك بتنظيم أوضاع هذه الجنسية, حيث أن مسألة الجنسية تمثل أهمية كبرى في الاقتصاد القومي والتجارة الخارجية, وذلك لأن في وقت السلم والحرب تكون جنسية السفينة هي العامل الأول في تحديد الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق السفينة, ويضاف إلى ذلك أن المياه التي تسير فيها السفينة معظم الوقت “مياه أعالي البحار” لا تخضع لأي سلطة وبذلك كان امتلاك كل سفينة لجنسية ما أمر ضروري تجنبا للمنازعات, وهى بذلك تتشابه مع الطائرات التي يجب أن يكون لها جنسية دولة معينة.
وعلى ذلك فإنه من غير الصحيح أن تملك السفينة أكثر من جنسية، وتكون سفينة قراصنة السفينة التي لا تملك أية جنسية حيث تمثل بذلك خروجا على القوانين وتكون معرضة للضبط والمصادرة.
2- جنسية السفينة الأردنية:
وفيما يتعلق بجنسية السفينة الأردنية فقد ورد في قانون التجارة البحرية الأردني في مادته الرابعة بالفقرة (أ) أن: (تعتبر السفينة أردنية، أياً كان محملوها، إذا كان ميناؤها أردنياً وكان نصفها على الأقل يملكه أردنيون أو شركات أردنية، أو أكثرية أعضاء مجلس إدارتها مع رئيسها من الأردنيين، ولا يجوز للأردني من أصحاب السفينة بيع حصته أو جزء منها لأجنبي إلاّ بموافقة جميع مالكيها الأردنيين إذا كان من شأن هذا البيع أن يجعل أكثرية مالكيها من غير الأردنيين. وإذا فقد أحد أصحاب السفينة جنسيته الأردنية، أو إذا انتقلت بسبب آخر إحدى حصص السفينة لشخص غير أردني، وأصبحت بالتالي أكثرية مالكي السفينة من غير الأردنيين، يحق عندئذ لكل فرد من أصحاب السفينة أن يطالب خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر بيع هذه الحصة لأردني، بالمزاد العلني على أن يعلن عن ذلك في الجريدة الرسمية، قبل خمسة عشر يوماً من مباشرته . وتحتفظ السفينة طوال هذه المدة بجنسيتها الأردنية).
ولقد نصت (المادة 5) من قانون التجارة البحرية على أن: (تنزل منزلة السفن الأردنية :
- السفن السائبة في البحر التي تلتقطها سفن العلم الأردني.
- السفن المصادرة لمخالفتها القوانين الأردنية.
- على جميع السفن المعنية في هذه المادة وفي المادة الرابعة أن ترفع العلم الأردني أثناء السفر مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من المادة 18).
ومن خلال النصوص السابق ذكرها يمكن بيان شروط اكتساب السفينة للجنسية الأردنية:
- أن يكون ميناء السفينة أردني وذلك بغض النظر عما تحمله.
- أن يكون نصف ما يوجد على السفينة أو أكثر يملكه أشخاص أردنيين أو شركات أردنية يكون رئيسها مع أكثرية أعضائها أردنيين.
- يكون لمجلس الوزراء عند الضرورة القصوى تخفيض نسبة المالكين الأردنيين للسفينة أو إعفاء السفينة إعفاء تامة من وجود شركاء أردنيين.
2- جنسية السفينة في التقنين المصري:
أما في التقنين البحري المصري الجديد فقد ورد في مادته الخامسة أنه : (مع عدم الأخلال بالأحكام المنصوص عليها في قوانين خاصة، تكتسب السفينة الجنسية المصرية إذا كانت مسجلة في أحد موانيها، وكانت مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري يتمتع بهذه الجنسية، فإذا كانت السفينة مملوكه على الشيوع اشترط أن تكون أغلبية الحصص مملوكة لمصريين).
وهذا النص يوضح أن شروط اكتساب السفينة للجنسية المصرية أن يكون مالكها متمتعا بالجنسية المصرية، فإذا كانت مملوكة لمجموعة أشخاص على الشيوع وجب في هذه الحالة أن تكون الأغلبية في ملكيه الحصص للمصريين.
وفى حالة كون السفينة مملوكة لشركة فإن المشرع اكتفى بأن يكون مركز الإدارة الرئيسي لهذه الشركة موجود في مصر ولم يشترط في رأس المال نسبة معينة أو في الإدارة، وتبرير هذا الاتجاه قد ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون ويتماشى مع ما تسعى اللية مصر من توسعات اقتصادية وزيادة الاستثمارات والمشروعات والأموال الأجنبية. وتعرض هذا الحكم للنقد وقد رأى البعض ضرورة تعديله حتى يتماشى مع المصلحة القومية للدولة وعدم سيطرة الأجانب على قطاع النقل البحري بما يمثل تهديدات لمصلحة الدولة القومية.
وقد أوضح المشرع في المادة الخامسة أنه يشترط لاكتساب السفينة الجنسية المصرية أن تكون مسجلة في أحد الموانئ المصرية. وبذلك إذا كانت السفينة مملوكة لمصريين، ولكنها مسجلة في ميناء أجنبي فأنها لا تكتسب الجنسية المصرية.
والشرط الذي سبق وأوضحه المشرع وهو أن يكون مالك السفينة مصريا هو شرط بقاء وليس شرط ابتداء بمعنى أنه إذا انتقلت ملكية هذه السفينة لشخص أجنبي فإن هذه السفينة تخسر الجنسية المصرية.
وفيما يتعلق بالطاقم الخاص بالسفينة لم يكن يتطلب المشرع عدد أو نسبه معينة من المصريين على ظهر السفينة بحيث أعطى الحرية الكاملة للمجهزين باستخدام أي شخص وذلك بغض النظر عن جنسيته، ثم عدل المشرع المصري عن هذا الأمر وذلك لتوفير فرص عمل للمصريين وخاصة بعد أن أصبحوا مؤهلين بشكل كبير للقيام بهذا العمل ولا شك أن هذا الاتجاه له ما يبرره، وبذلك أصبح المشرع المصري يتماشى مع التشريعات الأخرى في هذا الصدد.
خامساً: تسجيل السفينة:
جميع التشريعات البحرية تتطلب تسجيل السفينة على أن يكون ذلك التسجيل في سجلات خاصة، وذلك للتأكد من استيفاء السفينة لجميع الشروط الخاصة باكتساب الجنسية وكذلك تسجيل جميع البيانات الخاصة بتلك السفينة.
1- إجراءات تسجيل السفن بالنسبة للأردنيين:
ورد في المادة العاشرة من قانون التجارة البحرية الأردني أن : ( يتخذ دفتر للتسجيل في ميناء العقبة كل صحيفة من هذا السجل ترقم وتوقع ورقمها يكون الرقم التسجيلي للمركب الذي تحبس الصحيفة عليه دون سواه. تعرف السفينة باسم الميناء الذي يكون لصاحبها فيه موطن حقيقي أو موطن مختار. تسجل السفن التي تخص الدوائر الرسمية (الجمرك، الشرطة، مصلحة الحجر الصحي والدولة إلخ…) في ميناء العقبة أيضاً).
ووفقا لهذه المادة فإن دفتر تسجيل السفينة يكون في ميناء العقبة حيث يجب أن يكون لكل سفينة دفتر تسجيل بحيث يتم ترقيم السفينة ويوقع عليها وكذلك أوضحت هذه المادة أن السفينة تعرف باسم الميناء الذي يكون لصاحبها فيه موطن حقيقي. وأخيرا أوضحت هذه المادة أن سفن الجمرك والشرطة وغيرها تسجل أيضا في ميناء العقبة.
2- إجراءات تسجيل السفن بالنسبة للأجانب:
وفيما يتعلق بالسفن التي يملكها أشخاص أجانب مقيمين في الأردن فإن وزير النقل يكون له الحق في تسجيل هذه السفن في الأردن وذلك بضوابط معينة حيث جاء ذلك في (المادة 12) من قانون التجارة البحرية التي نصت على أن : (السفن التي تخص أشخاصاً أجانب مقيمين في الأردن يمكن تسجيلها في الأردن بإجازة من وزير النقل إذا كانت هذه السفن معدة للنزهة أو للتجوال داخل ميناء العقبة).
3- البيانات التي ترد في دفتر تسجيل السفينة:
وقد ورد أيضا في (المادة 13) من ذات القانون البيانات الخاصة التي يتم تدوينها في دفاتر التسجيل حيث نصت على أن: ( يجب أن يذكر في دفاتر التسجيل لكل سفينة على صحيفته:
- اسمها (وإذا كانت هناك سفن عدة ذات اسم واحد فيلحق بكل اسم رقم متسلسل).
- رقم التسجيل (وتلحق به الأحرف المميزة لميناء العقبة).
- تاريخ إنشاء السفينة والمكان الذي أنشئت فيه.
- نوعها (كونها سفينة شراعية أو باخرة إلخ ….).
- أقيستها (طولاً وعرضاً وعمقاً).
- محملوها الصافي ومحملوها القائم بالبراميل (الطويلات).
- نوع المحركات الدافعة وقوتها.
- أسماء المالكين وجنسياتهم ومواطنهم مع بيان عدد أسهم كل منهم.
- اسم مدير السفينة المجهز وجنسيته ومحل إقامته.
- التبديل الطارئ على السفينة كتغيير مالكها مثلاً.
- أسباب شطبها من ضياع أو تلف أو بيع.
- ما يلقى عليها من حجز أو تأمين.
- مكان وإجراءات تسجيل السفينة).
4- الوضع في القانون المصري:
أما فيما يتعلق بالقانون المصري فقد نصت المادة الأولى من قانون تسجيل السفن في فقرتها الأولى على أن: (لا يجوز لسفينة أن تسير في البحر تحت العلم المصري ألا إذا كانت مسجلة وفقا لأحكام هذا القانون).
فوفقا لهذا النص فإن السفن التي تخضع للتسجيل فقط هي السفن المصرية، ووفقا (للمادة 5) من القانون البحري فإن التسجيل شرط أساسي لاكتساب السفينة الجنسية المصرية، والسفن الأجنبية لا تصلح وفقا لهذا للتسجيل في مصر وذلك حتى وإن كانت غير مسجلة في أي ميناء في الخارج، ويجب الإشارة إلى أن التسجيل لا يشمل مراكب الملاحة الداخلية.
ولم يشترط المشرع نوع معين للتسجيل، بمعنى أن السفن يتم تسجيلها حتى ولو كانت سفن تقوم بالملاحة لأعالي البحار أو بالملاحة الساحلية، وسواء كانت سفن صيد أو نزهة أو سفن خاصة بأعمال التجارة، ولم يجعل الشرع المصري إجراء التسجيل إجراء اختياري، بل جعله إجباري على صاحب السفينة يجب عليه اتخاذه قبل تسيير السفينة تحت العلم المصري.
ولكن نشير إلى أن المشرع قد أعفى السفن الشراعية المخصصة للصيد وكذلك سفن النزهة التي لا تزيد حمولتها على 10 أطنان من التسجيل.
5- الجزاء الجنائي على عدم التسجيل في القانون المصري و القانون الأردني:
وضع القانون جزاء جنائيا يتناسب مع أهمية التسجيل فنص في (المادة 21) من القانون البحري على أن: (يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يسيَر تحت العلم المصري سفينة غير مسجلة فضلا عن جواز الحكم بمصادرة السفينة)، كما تنص (المادة 23) من ذات القانون على أن: (يعاقب بالحبس مده لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيها أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سير سفينة بناء على شهادة تسجيل بطل مفعولها، كان تكون الشهادة مؤقتة وبطل مفعولها).
وقد ورد في القانون الأردني أحكاما مشابهة للقانون المصري، حيث نصت (المادة 18) من قانون التجارة البحرية وتعديلاته على أن: (يجب تسجيل السفن خلال خمسة عشر يوماً تلي إنشاءها أو ابتياعها وإذا كانت منشأة أو مباعة في الخارج، فخلال خمسة عشر يوماً تلي دخولها المياه الأردنية ، ولا يشترط وجود السفينة في ميناء العقبة لإجراء معاملات التسجيل، والسفينة المباعة أو المنشأة في الخارج، يحق لها، ريثما يتم تسجيلها أن تبحر رافعة العلم الأردني بإجازة يصدرها ممثل المملكة الأردنية الهاشمية في مكان البيع والإنشاء، بناء على تصريح بشراء السفينة، مؤيد بالمستندات.
وأوضحت المادة المذكورة أن مالك السفينة الأردنية أو الشريك في ملكيتها الذي لا يقوم بواجب تسجيلها وفقاً لأحكام هذه المادة، يعاقب بالحبس من يومين إلى عشرة أيام وبالغرامة من ثلاثة دنانير إلى ستين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين، ما لم يثبت أن هنالك قوة قاهرة حالت دون إجراء التسجيل).
6- أهمية التسجيل، ومشكلة التسجيل الحر:
للتسجيل أهمية لا يمكن إنكارها والتي تتمثل في إضفاء رقابة الدولة على السفينة التي تسجل لديها وذلك للتأكد من صلاحية السفينة للملاحة البحرية والتأكد من تصنيف السفينة بصورة صحيحة وأنه لم يطرأ عليها أي عارض يؤثر في صلاحيتها على الملاحة البحرية.
ولكن طرأت على الملاحة البحرية مشكلة جوهرية تتمثل في “أعلام التسجيل الحر” والتي تتمثل في قيام السفن بالتسجيل لدى دول لا تضفي رقابتها الصارمة على السفن، حيث تسمح بتسجيل السفن في موانيها مقابل مبالغ مالية، وهذا – بلا شك – أدى إلى وجود سفن مسجلة ببيانات مخالفة لحقيقتها الواقعية، إذ أن الدول التي تمنح التسجيل الحر لا تضفي رقابتها على السفن التي تسجل لديها.
وتأتي على رأس الدول التي تمنح التسجيل الحر “دولة بنما” وهذا ما دفع كثير من دول العالم إلى مهاجمة هذه السياسة التي تتبعها دولة بنما بشأن تسجيل السفن وذلك للنواقص التي توجد في الرقابة والتحقيق في الحوادث والمساعدات التي يتم تقديمها لأطقم السفينة والبحارة.
حيث تم إنشاء العديد من الاتفاقيات الدولية والتي تلزم الدول الأعضاء بعدم تسجيل سفن لديها لا ترتبط بها بروابط قانونية أو روابط فعلية وذلك للحد من مشكلة التسجيل الحر والتي تمخض عنها العديد من الحوادث البحرية والتي تأتي على رأسها حادثة السفينة موكوكاديس.
سادساً: رهن السفينة:
في القانون المصري لا يجوز الرهن على المراكب التي تقوم بالملاحة الداخلية حيث يقتصر الرهن على السفن فقط، وذلك على الرغم من وجود العديد من التشريعات الأجنبية التي تقوم بالرهن على السفن وكذلك تسمح به على المراكب.
وفى قانون التجارة البحرية الأردني فقد نص المشرع في (المادة 63) على أن: (يمكن عقد الرهن على السفن إذا كان محملوها القائم برميلين فما فوق بشرط أن يكون ذلك باتفاق الفريقين)، ويتضح من هذا النص أيضا أن الرهن يكون على السفن، ولكن بحمولة معينة يجب على صاحب السفينة الالتزام بها.
ومن الجدير بالذكر أن السفينة يتم رهنها رهن رسمي، وهذا يتعارض – كقاعدة عامة – مع صفتها المنقولة، حيث إن المنقول يستعصي على الرهن الرسمي ولا يرهن إلا رهن حيازي، إلا أن الطبيعة الخاصة للسفينة تؤهلها لأن تكون محلاً للرهن الرسمي، فضلاً عن أن الرهن الحيازي للسفينة يتعارض مع المنطق العملي لأن صاحب السفينة يريد استغلالها في الملاحة البحرية ليستطيع تسديد الدين المضمون بالرهن الوارد على السفينة، فإذا رهنت السفينة رهناً حيازياً لما تمكن مالكها من استغلالها في الملاحة البحرية.
والأصل أن السفينة التي تكون محلاً للرهن هي السفينة مكتملة البناء، ولكن عادة ما يكون مالك السفينة في حاجة إلى تمويل أثناء كون السفينة في طور البناء حتى يتسنى له إكمال بناء السفينة، لذلك تجيز التشريعات رهن السفينة وهي في طور البناء، وفي هذا الصدد ينص المشرع الأردني في (المادة 68) من قانون التجارة البحرية على أن: (يمكن عقد الرهن البحري على سفينة قيد الإنشاء وفي هذه الحالة يجب أن يسبق الرهن تصريح موجه لمدير عام الميناء، ويبين في هذا التصريح طول ابريم السفينة وسائر أقيستها على وجه التقريب ومحملوها المقدر ويذكر فيه أيضاً مكان إنشائها).
وحكم هذه المادة مشابه إلى حد كبير للاتجاه الذي أتخذه المشرع المصري فيما يخص الرهن على السفينة وهي في طور البناء.
أعداد/ حسام حسن.
[1] أنظر بومعزة عودة، النظام القانوني للسفينة، 2003، ص 34، 35.
[2] الدكتور/ مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص46.
[3] راجع المادة (7/أ) من قانون التجارة البحرية الأردني.

