الشهادة في الالتزامات التعاقدية

الشهادة في الالتزامات التعاقدية

أجاز المشرع الأردني اعتماد البينة الشخصية لإثبات الالتزامات التعاقدية إذا كانت غير تجارية وذلك بحدود معينة، كما أجاز أيضا الإثبات بالبينة الشخصية في الالتزامات التعاقدية التي تزيد على مئة دينار، والظروف التي أحاطت بتنظيم السند، ووسائل أخرى قام المشرع الأردني بالنص عليها، وسنتناول كل ما سبق على النحو التالي:

جدول المحتويات

الشهادة في الالتزامات التعاقدية

تعريف الالتزامات التعاقدية

الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية

الحالات التي لا يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود

تعريف الالتزامات التعاقدية

 هي المسؤوليات القانونية لكل طرف مشترك في اتفاقية تعاقدية في العقد يتبادل الطرفين منتجا أو خدمة ذات قيمة، ولكن يجب الوفاء ببعض الالتزامات حتى تتم عملية التبادل بشكل صحيح، يتم تحديد هذه الالتزامات من خلال شروط العقد.

الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية

مبدأ الثبوت بالكتاب

جعل المشرع الأردني لهذا المبدأ ما للكتابة من قوة الإثبات إذ تم إكمالها بشهادة الشهود، فأحيانا تقتضي العدالة قبول البينة الشخصية في حال وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، والعلة في ذلك عدم إهدار الحق المدعى به فيما إذا تم التمسك فقط بضرورة وجود دليل كتابي كامل للإثبات، حيث إن مبدأ الثبوت بالكتابة يعتبر دليلا ناقصا للإثبات يتم إكماله بالشهادة.

وقد وضحت المادة 30 فقرة 1 من قانون البينات الأردني ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة، حيث جاء فيها بأنه كل كتابة تصدر عن الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود المدعى به قريب الاحتمال.

وعليه يمكن أن نستنتج مما سبق أنه لا بد من توافر ثلاث شروط في مبدأ الثبوت بالكتابة وهي أن يوجد كتابة متعلقة بالتصرف المراد إثباته بالشهادة، وصدور الكتابة عن الخصم أو من يمثله، وأن يجعل هذه الكتابة الالتزام المدعى به قريب الاحتمال.

    الأثر المترتب على توفر مبدأ الثبوت

ففي حال توافر مبدأ الثبوت بالكتابة، فأنه يترتب عليه إعفاء الخصم من تقديم الدليل الكتابي الكامل في الحالات التي يجب فيه ذلك، ولا يكفي هذا المبدأ لاعتباره دليل كامل إلا بتكملته بالشهادة ،حيث يستوي في ذلك المسائل المدنية والتجارية التي تكون فيها بالأصل حرية الإثبات متاحة ابتداءا.

أما بالنسبة للتصرفات القانونية الشكلية، والتي اعتبر المشرع فيها الكتابة ركنا للانعقاد مثل الهبة وعقود البيع بالنسبة للأموال المنقولة والغير المنقولة، فلا يجوز إثباتها بالشهادة، حتى لو توافر مبدأ الثبوت بالكتابة، أما إذا كانت الكتابة فقط من أجل الإثبات، فأن وجود مبدأ الثبوت بالكتابة يجيز الإثبات فيها وتكملته بشهادة الشهود.

ويتوجب على صاحب المصلحة أن يطلب إكمال مبدأ الثبوت بالكتابة بسماع الشهود من قبل المحكمة، فالمحكمة لا تملك من تلقاء نفسها طلب سماع الشهود على هذه البينة.

المانع من الحصول على الدليل الكتابي

في حالة وجود مانع يحول دون الحصول على دليل كتابي، أجاز المشرع الأردني إثبات التصرف الذي يزيد قيمته على مئة دينار بشهادة الشهود، والعلة في ذلك استحالة الحصول على دليل كتابي.

والمادة 30 فقرة 2 من قانون البينات، حددت هذه الموانع، فهي إما أن تكون مانعا ماديا، أو أدبيا، أو مانعا يقوم في أساسه على العرف والعادة.

ومن الجدير بالذكر ان هذه الموانع لا تطبق في العقود الشكلية التي تكون الكتابة فيها ركنا للانعقاد وليس للإثبات فقط.

المانع المادي

لم يعرف المشرع الأردني المانع المادي، إنما اكتفى بإعطاء أمثلة عليه، حيث اعتبر أن عدم وجود من يستطيع كتابة السند أو أن يكون طالب الإثبات شخص ثالث ليس طرفا في العقد من قبيل الموانع المادية.

أما عن حالة عدم وجود من يستطيع كتابة السند، فإن المانع قد يكون جهل المتعاقدين بالكتابة بلغة الآخر وعدم وجود من يتقن الكتابة بلغة أي منهما، والحالة الثانية وهي كون طالب الإثبات ليس طرفا بالتصرف القانوني، فإنه يستحيل على الغير الحصول على دليل كتابي لأنه خارج محيط التعاقد مما يجيز له إثبات التصرف بالبينة الشخصية.

المانع الأدبي

 يقوم هذا المانع على أساس معنوي، لوجود اعتبارات معنوية (أدبية)تربط بين المتعاقدين عند إبرام التصرف القانوني، بحيث يمنع أحدهما من طلب الدليل الكتابي من الطرف الآخر.

وما يميز هذا المانع عن غيره من الموانع التي ذكرها المشرع في متن المادة 30 من قانون البينات هو أنه أكثر شيوعا ووقوعا في الحياة العملية.

ومن أبرز الأمثلة على هذا المانع القرابة بين الزوجين أو ما بين الأصول والفروع، أو ما بين الحواشي الى الدرجة الثالثة، أو ما بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر.

وتقدير وجود هذا المانع يخضع غالبا الى سلطة وصلاحية القاضي، وهو لا يخضع لرقابة محكمة التمييز متى كان حكمه مبنيا على أسباب صحيحة تؤدي اليه.

العرف والعادة

فقد يعود عدم الحصول على دليل كتابي الى العرف والعادة بين الناس فيما يتعلق بالتعامل، وهي تختلف من بلد لآخر تبعا للعادات والتقاليد والأعراف السائدة فيه، وعليه فإن عرف البلد هو المعيار والأساس الذي يعتد به قاضي الموضوع في تقديره متى كان هذا العرف مستقرا مقطوعا بوجوده.

فقدان السند المكتوب لسبب أجنبي

فيجب أن يكون الدليل الكتابي حصل عليه الخصم ابتداءً، ولكنه وبعد حصوله عليه فقده لسبب أجنبي لا يد له فيه، فيصبح من المستحيل عليه الإثبات بالكتابة، فهذه الاستحالة تكون لاحقة لانعقاد التصرف القانوني.

وعليه فان العدالة تقتضي إجازة سماع البينة الشخصية له لإثبات التصرف كونه لا يد له في فقدان السند، وقد اقتصرت المادة 30 فقرة 3 من قانون البينات هذه الحالة على الدائن، إذا فقد سنده المكتوب، في حين لم يمنح المشرع هذه الميزة الى المدين الذي يفقد السند الوارد فيه استيفاء الدائن لحقه منه.

وعليه فإنه يشترط لتطبيق هذه الحالة أن يكون هنالك سند كتابي ابتداءً، وأن يتم فقدان السند من الدائن لسبب لا يد له فيه، وعليه فإن فقدان السند المكتوب من الدائن بسبب إهماله أو تقصيره، لا يعطيه الحق بسماع البينة الشخصية.

مخالفه العقد للقانون أو النظام العام أو الآداب

ففي حاله انطوى التصرف على غش أو احتيال على القانون وأحكامه وتم الطعن بذلك، جاز إثباته بالبينة الشخصية.

بيان الظروف التي أحاطت بتنظيم السند

فهذه الظروف هي من قبيل الوقائع المادية التي يمكن أن يراها ويسمعها الشهود عند تنظيم السند (التصرف القانوني)، ومثال ذلك التوقيع على السند والتاريخ والظروف التي أحاطت بتنظيمه لاعتبارها وقائع مادية. [1]

تحديد العلاقة بين السند موضوع الدعوى وسند آخر:

ومفاد ذلك أن يكون السندين محررين لشخص واحد أو لمن هو في حكم الشخص الواحد، ويجوز بحسب الأصل إثبات هذه الواقعة كونها واقعة مادية بالشهادة دون إفراد نص خاص بها في المادة 30 من قانون البينات.

الادعاء بأن السند قد أخذ عن طريق الغش والاحتيال والإكراه

وهو أيضا جائز إثباته بالبينة الشخصية ويندرج ضمن البند 4 من المادة 30 من ذات القانون، على أن يتم تحديد أي من هذه الوقائع بصورة واضحة.

الحالات التي لا يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود

حدد المشرع الأردني الحالات التي لا يجوز فيها الاستعانة بشهادة الشهود لإثبات التصرفات التي يدعي أحد الخصوم قيامها، حيث أورد هذه الحالات في متن المادة 29 من قانون البينات وهذه الحالات هي:

  • فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
  • فيما إذا كان المطلوب هو الباقي أو هو جزء من حق لا يجوز إثباته بالشهادة.
  • إذا طالب أحد الخصوم في الدعوى بما يزيد قيمته عن مئة دينار ثم عدل طلبه الى ما لا يزيد على هذه القيمة.

وعليه فإننا نجد أن المشرع منع القاضي من الأخذ بشهادة الشهود لإثبات عكس ما ورد بالبينة الخطية، وأنه إذا ادعى أحدهم بأنه أوفى قيمة السند الخطي فلا يقبل منه إثبات ذلك بالبينة الشخصية ويتوجب عليه أن يدعم قوله بما هو مكتوب، كما منع المشرع أن تعتمد البينة الشخصية.

فعندما يتضمن السند المكتوب التزاما على عاتق المدين به، فإن ذلك دليلا كاملا على انشغال ذمته بما احتواه هذا السند، وليس له أن يدعي خلاف ذلك، ولم يفرق المشرع بين أنواع السندات المكتوبة سواء أكانت رسمية أو عادية، واعتبر كل منها متساوية من حيث القوة في الإثبات، وأوجب على من يدعي ما يخالف مضمون السند المكتوب أن يقدم سندا آخر يدحض محتواه.

واستقر اجتهاد القضاء على أن الكتابة تجب في إثبات التصرفات التي تتجاوز قيمتها المئة دينار، وتجب كذلك لإثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي.

أما إذا كان المقصود إثباته أمرا يخالف القانون في فيجوز إثباته بشهادة الشهود، حتى وإن كان التصرف القانوني من التصرفات التي يجوز أصلا إثباتها بالكتابة، ومثال ذلك غش المتعاقدين وتحايلهم على القانون بإخفاء الثمن الحقيقي في عقد بيع قطعة أرض وذلك من أجل تخفيض الرسوم، فمثل هذا التصرف ينطوي على غش وتحايل على القانون، حيث يجوز لمن يتمسك به أن يثبته بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الشهادة.

وكذلك منع المشرع اعتماد الشهادة لإثبات المبلغ الذي يقل عن مئة دينار إذا كان هذا المبلغ هو الباقي من أصل الدين الذي ترتب في ذمة المدين بأكثر من مئة دينار، لوجود تحايل على القانون، ومثال ذلك أنه ليس لمن يدعي انشغال ذمة خصمه بمبلغ خمسمائة دينار أن يعدل طلبه الى مئة دينار فأقل ليثبت ادعاءه بشهادة الشهود.

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الشهادة في الالتزامات التعاقدية

قرار رقم 331/2017 فصل 15/3/2017

 “وحيث ان المدعى عليه قد دفع دعوى المدعي بأنه أعطى الكمبيالات موضوع الدعوى للمدعي لضمان قيامه (المدعى عليه) بتسديد حصته في الشركة التي تجمعه مع المدعي (كما هو ثابت من شهادة تسجيل الشركة وانه قام بتسديد حصته في الشركة وطلب إثباتا لذلك بينة شخصية والطلب لإلزام المدعي بتقديم السجلات المحاسبية الخاصة بشركة عباس العمر وشركاه لبيان تسديد الشركاء لحصصهم من رأس المال والأرباح والميزانية الخاصة للشركة من تاريخ تأسيسها وحتى تاريخه.

وحيث ان المادة 30/5 من قانون البينات تجيز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية، حتى لو كان المطلوب تزيد قيمته على مئة دينار لبيان الظروف التي أحاطت بتنظيم السند على ان يتم تحديدها وحيث ان المدعى عليه قد طلب السماح له بتقديم البينة الشخصية لإثبات الظروف التي أحاطت بتنظيم الكمبيالات محل المطالبة موضوع الدعوى وحدد هذه الظروف وهي ان هذه الكمبيالات وضعت كتأمين لدى المدعي لضمان تسديد المدعى عليه حصته في رأسمال الشركة القائمة بينه وبين المدعي.

وحيث ان هذه الواقعة يجوز إثباتها بالبينة الشخصية وان تقديم السجلات المحاسبية الخاصة بتلك الشركة وكما جاء في الطلب شأنه شأن البينة الشخصية بينة منتجة في الدعوى لإثبات تسديد حصته من رأس المال إلا ان المحكمة الاستئناف سايرت محكمة أول درجة بشأن هذين الطلبين خلافاً لأحكام القانون حيث لجأ المدعى عليه لطلب توجيه اليمين الحاسمة لإثبات هذا الدفاع متنازلاً عما عداه من بينات وهو دفاع جوهري من شأنه ان يغير وجه الرأي في الدعوى إلا محكمة الاستئناف لم تحقق هذا الدفاع بمقولة أنها غير منتجة خلافاً لأحكام القانون.

وعليه فقد كان على محكمة الاستئناف إجازة توجيه اليمين الحاسمة التي طلبها المدعى عليه للمدعي وبما يتناسب مع وقائع الدعوى ودفاع المدعى عليهم وحيث أنها لم تلتزم هذا النظر فإن قرارها يكون في غير محله”.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

Scroll to Top