ضمان العيوب الخفية

ضمان العيوب الخفية

عقد البيع من العقود التبادلية التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة المتعاقدين فيكون المشتري ملزما بسداد الثمن ويكون البائع ملتزم بتسليم المبيع ويترتب على عقد البيع التزام البائع بضمان المبيع سواء ضمان تعرض الغير أو الاستحقاق أو العيب الخفي ويعتبر ضمان العيوب الخفية من أهم التزامات البائع التي تنتج عن عقد البيع.
ذلك أن اكتشاف عيب خفي مؤثر في المبيع قد ينتج عنه أن يكون المبيع غير صالح للاستعمال في الغرض الذي أعد من أجله وهو إخلال من البائع بتنفيذ التزامه يحق معه للمشتري طلب الفسخ بل ويحق له إبطال العقد للغلط الجوهري إذا كان هذا العيب موجودا وقت البيع ولو علم به المشتري لما قبل إبرام العقد ولقد منح القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976  للمشتري حق مطالبة البائع بضمان العيوب الخفية أو بفسخ العقد وفقا للشروط والقواعد التي حددها القانون المدني في المواد من (512 حتى 521).

وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بضمان العيوب الخفية وشروطها والعيوب الموجبة للضمان وفقا للقانون المدني الأردني على النحو التالي:

أولا: المقصود بالعيب الخفي الموجب للضمان

ثانيا: نطاق تطبيق ضمن العيوب الخفية

ثالثا: شرط العيب الخفي الموجب للضمان

رابعا:  التزام البائع بضمان العيب الخفي

خامسا: آثار وجود العيب في المبيع

سادسا: تقادم دعوي ضمان العيوب الخفية

سابعًا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بضمان العيوب الخفية

أولا: المقصود بالعيب الخفي الموجب للضمان

لقد عرف المشرع الأردني العيب وفقا لمجلة نقابة المحامين الملحق4 لعام 1979على إنه: ” الأفة التي تنقص قيمته أو من الانتفاع به بحسب طبيعته “[1] كما عرف الخفي بموجب نص (المادة 513 ) فقرة 4 من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” يشترط في العيب القديم أن يكون خفيا والخفي هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة “.

ويتضح مما سبق أن المشرع الأردني قصد بالعيب الخفي الموجب للضمان هو كل آفة تنتقص من المبيع أو من الانتفاع به وتكون خفية لا تعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكتشفه خبير سوى بالتجربة.

ولقد نص المشرع الأردني على وجوب التزام البائع بتسليم المبيع خالي من العيوب بموجب نص (المادة 512) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه ” 1- يعتبر البيع منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه

2- وتسري القواعد العامة بشأن خيار العيب على عقد البيع مع مراعاة الأحكام التالية “

ولقد نص المشرع المصري على العيب الخفي بمقتضى نص (المادة 474) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 والتي نصت على إنه: “1- يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشترى وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالما بوجوده.

2- ومع ذلك لا يضمن البائع العيوب التي كان المشترى يعرفها وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلا إذا أثبت المشترى أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشا منه” [2]

ويتضح من هذا التعريف أن العيب الخفي الموجب للضمان هو العيب الذي يكون في المبيع وقت التسليم ويجعله على غير الصفات المتفق عليها في العقد أو يكون من شان هذا العيب إنقاص ثمن المبيع أو جعله غير صالح للانتفاع به وفقا للغرض الذي أعد من أجله.

ثانيا: نطاق تطبيق ضمن العيوب الخفية

التزام البائع بضمان خلو المبيع من العيوب الخفية لا يقتصر على عقد البيع فقط مثله في ذلك مثل ضمان التعرض والاستحقاق، بل يتجاوز نطاقه عقد البيع ليشمل كل نقل للملكية ونقل حق الانتفاع خاصة إذا كان من عقود المعاوضة أي التي يقابل نقل الحق بها سداد الثمن حيث يتضمن نقل حق الانتفاع نقل الحيازة لتمكين الشخص من الانتفاع بالشيء الآمر الذي يستلزم خلوه من العيوب حتى يتمكن من الانتفاع به. [3]

ثالثا: شرط العيب الخفي الموجب للضمان

لقد نصت (المادة 194) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 على إنه: “يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمة المعقود عليه وأن يجهله المشتري وألا يكون البائع قد اشترط البراءة منه”. ووفقا لنص المادة السابقة لا يكفي وجود عيب حتى يضمنه البائع، بل اشترط المشرع الأردني في هذا العيب توافر عدد من الشروط وهي أن يكون العيب قديما ومؤثرا وخفيا وغير معلوم للمشتري ونذكرها تفصيلا على النحو التالي:

أ‌-     أن يكون العيب قديما

والعيب القديم هو الذي يكون موجودا بالمبيع وقت البيع وقبل التسليم ولقد نص الشرع الأردني على الحالات التي يُعتبر فيها البيع قديما وهما حالتين الأولى هي العيب الموجود في المبيع وقت البيع وقبل التسليم والثانية هي العيب الذي يحدث للمبيع بيد المشتري مستندا إلى سبب قديم على النحو التالي:

1-    العيب الموجود في المبيع وقت البيع وقبل التسليم

نصت (المادة 513) فقرة (2) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 على إنه: ” يعتبر العيب قديما إذا كان موجودا في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل التسليم” ويعتبر العيب قديما وفقا لهذه المادة إذا كان العيب موجودا وقت التعاقد كما يضمن العيوب الخفية، حتى لو لم تكن ظاهرة وقت التعاقد، ولكن ظهرت قبل التسليم. [4]

2-    العيب الذي يظهر على المبيع بعد التسليم ويستند إلى سبب قديم

ولقد نصت (المادة 513) فقرة (3) من القانون المدني الأردني على هذا النوع من العيوب القديمة حيث نصت على إنه: ” يعتبر العيب الحادث عند المشتري بحكم القديم إذا كان مستندا إلى سبب قديم موجود في المبيع عند البائع”.

وفي هذه الحالة يحدث العيب بعد التسليم والأصل العام أن البائع لا يلتزم بالعيوب التي تحدث بعد التسليم إلا في الحالة التي يكون فيها العيب الذي ظهر بعد التسليم راجع إلى سبب قديم كأن يكون المبيع حيوان به جرثومة وقت العقد وقبل التسليم، ولكن هذه الجرثومة تحدث المرض بعد التسليم ففي هذه الحالة يلتزم البائع بضمان هذا العيب [5]

ب‌- أن يكون العيب مؤثرا

العيب المؤثر هو الذي ينقص من ثمن المبيع أو يجعل المشتري لا يتمكن من الانتفاع به وفقا للغرض المخصص من أجله ويختلف العيب الذي ينقص من ثمن المبيع عن العيب الذي يمنع المشتري من الانتفاع به وفقا للغرض الذي خصص له فقد يكون بالمبيع عيبا ينقص من ثمنه ولكن لا يؤثر على الانتفاع به، ومثال ذلك أن يقوم شخص بشراء سيارة تعمل بكفاءة ولكن بها عيب بالمقاعد ينقص من ثمنها وقد يكون العيب منصب على المنفعة وحدها دون نقصان من الثمن كشراء الشخص لألة متعددة الاستعمالات وبها عيب يمنع من الانتفاع ببعض هذه الاستعمالات ولكن هذا لا يؤثر نهائيا على ثمنها ففي هذه الحالة يكون معيار المنفعة هو الغرض الذي تعاقد من أجله على هذا المبيع ولا يلتزم البائع بالضمان إذا كان العيب تافها لا يؤثر في القيمة أو المنفعة.[6]

كما لا يضمن البائع العيب الذي جرى العرف على التسامح فيه ولقد قرر المشرع الأردني هذا المبدأ بمقتضى نص (المادة 512) فقرة (1) حيث نصت على إنه: ” ……… إلا ما جرى العرف على التسامح فيه.” وهذه المادة يقابلها نص (المادة 448) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 والتي نصت على إنه: “لا يضمن البائع عيباً جرى العرف على التسامح فيه.”

ج- أن يكون العيب خفيا

لا يكفي لضمان البائع العيب أن يكون مؤثرا وقديما، بل يجب أيضا أن يكون هذا العيب خفيا لقد نص المشرع الأردني على شرط أن يكون العيب خفيا كي يضمنه البائع ويُعتبر شرط خفاء العيب من الشروط الجوهرية في استحقاق المشتري للضمان ولقد نص المشرع الأردني على هذا الشرط بموجب نص (المادة 513) فقرة (4) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” يشترط في العيب القديم أن يكون خفيا والخفي هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة”.

ويكون العيب خفيا وفقا للتعريف السابق في حالتين هما :

  • إذا كان العيب غير ظاهر وقت المبيع ولا يمكن أن يظهره فحص الرجل العادي فلا يمكن اكتشاف هذا العيب إلا بمعرفة خبير أو عن طريق التجربة فإذا كان العيب ظاهرا أو يمكن اكتشافه بفحص الرجل العادي فلا يضمنه البائع حتى إذا لم يستطيع المشتري اكتشافه لنقص الخبرة من جانبه.
  • إذا اثبت البائع أن العيب كان يمكن اكتشافه بالفحص العادي وأثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب بالذات مما يعد قرينة على ضمان البائع لهذا العيب تحديدا إن وجد. [7]

د- أن يكون العيب غير معلوم للمشتري

وفقا لنص (المادة 194) من القانون المدني الأردني يشترط في العيب الموجب للضمان أن يكون مجهولا للمشتري حيث أن فحص المبيع هو التزام على المشتري للتأكد من صلاحيته للاستعمال في الغرض الذي خصص من أجله ويضمن البائع العيوب التي لا يمكن أن يكتشفها المشتري بهذا الفحص فلا يكفي أن يكون العيب خفيا بل يجب أن يكون مجهولا للمشتري فلا يضمن البائع العيب الذي يعلمه المشتري ولو كان خفيا، ولقد نص المشرع الأردني على إعفاء البائع من ضمان العيوب التي يعلمها المشتري بموجب نص (المادة 514) فقرة( 1- 2 -3) والتي نصت على إنه: ” لا يكون البائع مسؤولا عن العيب القديم في الحالات التالية :
1- إذا بين البائع عيب المبيع حين البيع .

2- إذا اشترى المشتري المبيع وهو عالم بما فيه من العيب.

3-إذا رضي المشتري بالعيب بعد اطلاعه عليه أو بعد علمه به من آخر.”

كما نصت (المادة 467) من ذات القانون على أن علم المشتري بالمبيع يسقط حقه في الإبطال وبالتالي يسقط حقه في المطالبة بضمان العيوب الخفية حيث نصت على إنه: ” إذا ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع علما كافيا فلا حق له في طلب إبطال العقد لعدم العلم إلا إذا أثبت تدليس البائع”.

ومما سبق يتضح أن علم المشتري بالعيب يسقط حقه في الضمان حيث يعتبر علمه بالعيب قبول منه للمبيع بالحالة التي هو عليها. [8]

كما نصت (المادة 197) فقرة (1) من القانون المدني الأردني على إنه: “يسقط خيار العيب بالإسقاط وبالرضا بالعيب بعد العلم به وبالتصرف في المعقود عليه ولو قبل العلم به وبهلاكه أو نقصانه بعد القبض وبزيادته قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة منه وبعد القبض زيادة منفصلة متولدة منه”.

رابعا:  التزام البائع بضمان العيب الخفي

يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية إذا توافرت شروط العيب الموجب للضمان ولا ينتقل التزام البائع بالضمان إلى الورثة ولكن حق المشتري يظل قائما في تركة البائع حيث يحق له تقاضي التعويض المستحق من التركة ويتم بعدها تقسيم التركة على الورثة ولا يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية في حالة البيع بالمزاد العلني أو البيوع القضائية وفقا لنص (المادة 514) فقرة (5) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” لا يكون البائع مسؤولا عن العيب القديم في الحالات التالية :5- إذا جرى البيع بالمزاد من قبل السلطات القضائية أو الإدارية”.

خامسا: آثار وجود العيب في المبيع

يترتب على وجود عيب بالمبيع ثبوت حق لمشتري إما برد المبيع أو الفسخ وفقا لنصوص القانون المدني على النحو التالي:

أ‌-     رد المبيع وقبوله بالثمن المسمى

تنص (المادة 513) فقرة (1) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 على إنه ” 1- إذا ظهر في المبيع عيب قديم كان المشتري مخيراً إن شاء رده أو شاء قبله بالثمن المسمى وليس له إمساكه والمطالبة بما أنقصه العيب من الثمن.”

وعلى الرغم من هذا النص الذي يلزم المشتري إما برد المبيع أو قبوله بالثمن المسمى فأنه يجوز للمشتري المطالبة بإنقاص الثمن في الحالة التي لا يمكن فيها رد المبيع كمن اشترى قماش وفصل منه ثوب ثم اكتشف العيب ففي هذه الحالة لا يستطيع رد المبيع، ولكن يمكنه أنقاص الثمن ويحق للمشتري إنقاص الثمن في الحالات الأتية: –

1-    هلاك المبيع

يحق للمشتري المطالبة بإنقاص الثمن في حالة هلاك المبيع وفقا لنص (المادة 516) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” إذا هلك المبيع المعيب بعيب قديم في يد المشتري أو استهلكه قبل علمه بالعيب رجع على البائع بنقصان العيب من الثمن”.

2-    حدوث عيب جديد

قد يطرأ على المبيع وهو بيد المشتري عيب جديد بخلاف العيب القديم الذي يضمنه البائع ولقد أجاز المشرع الأردني للمشتري في حالة العيب الجديد المطالبة بإنقاص الثمن وفقا لنص (المادة 517) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” 1- إذا حدث في المبيع لدى المشترى عيب جديد فليس له أن يرده بالعيب القديم وإنما له مطالبة البائع بنقصان الثمن ما لم يرض البائع بأخذه على عيبه الجديد.

2-إذا زال العيب الحادث عاد للمشتري حق رد المبيع على البائع بالعيب القديم”

ويتضح من نص المادة السابقة أن العيب الجديد إذا تمت إزالته يسترد المشتري حقه في رد المبيع بالعيب القديم.

3-    زيادة مانعه من الرد

لقد نصت (المادة 518) من القانون المدني الأردني على إنه ” 1- إذا حدث في المبيع زيادة مانعة من الرد ثم ظهر للمشتري عيب قديم فيه فأنه يرجع على البائع بنقصان العيب وليس للبائع الحق في استرداد المبيع

2- والزيادة المانعة هي كل شيء من مال المشتري يتصل بالمبيع.”

إذا أحدث المشتري زيادة في المبيع من ماله الخاص ثم ظهر له العيب الخفي ففي هذه الحالة له الحق في المطالبة بإنقاص الثمن حيث إن تنفيذ القواعد العامة برد المبيع أو قبوله بالثمن المسمى يترتب عليه ضرر بالمشتري ولقد حدد القانون المدني الأردني في الفقرة (2) من المادة السابقة ما يمكن اعتباره زيادة مانعه وهو كل شيء من مال المشتري اتصل بالمبيع.

ب‌- احتباس الثمن

لقد نصت (المادة 528) من القانون المدني على إنه ” 1- إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع مستندة إلى حق سابق على البيع أو آيل إليه من البائع جاز للمشتري أن يحتبس الثمن حتى يقدم البائع كفيلا مليئا يضمن للمشتري رد الثمن عند ثبوت الاستحقاق وللبائع أن يطلب إلى المحكمة تكليف المشتري إيداع الثمن لديها بدلا من تقديم الكفيل

2- ويسري حكم الفقرة السابقة إذا تبين المشتري في المبيع عيبا قديما مضمونا على البائع.”

ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني قد منح المشتري الذي يكتشف عيبا قديما في المبيع الحق في حبس الثمن ويحق للمشتري حبس الثمن كاملا، حتى لو وقع العيب في جزء من المبيع فليس للبائع أن يجبر المشتري على قبول الوفاء الجزئي ويسقط حق المشتري في الحبس إذا اتفق مع البائع على ذلك أو إذا دفع الثمن الي البائع حيث يستفاد من ذلك قبوله المبيع بحالته [9]

ج‌- الحق في الفسخ

يترتب على وجود عيب خفي بالمبيع وقت العقد أو قبل التسليم إخلال البائع بالتزام جوهري بالعقد مما يحق معه للمشتري المطالبة بفسخ العقد ولقد منح المشرع الأردني هذا الحق للمشتري بموجب نص (المادة 195) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: “1- إذا توفرت في العيب الشروط المبينة في المادة السابقة كان العقد غير لازم بالنسبة لصاحب الخيار قبل القبض قابلا للفسخ بعده.

2- ويتم فسخ العقد قبل القبض بكل ما يدل عليه دون حاجة إلى تراضي أو تقاضي بشرط علم العاقد الآخر به. وأما بعد القبض فإنما يتم بالتراضي أو التقاضي”

ولقد فرق المشرع الأردني بموجب نص المادة السابقة بين حالتين الأولى أن يكون المبيع في حيازة البائع وفي هذه الحالة يقع الفسخ دون الحاجة إلى التراضي أو التقاضي فقط اشترط علم البائع بوقوع الفسخ والحالة الثانية هي بعد دفع الثمن ففي هذه الحالة يشترط التراضي أو اللجوء للقضاء [10]

وفي حالة حدوث الفسخ لوجود عيب بالمبيع يتم إعادة المبيع إلى البائع ويلتزم البائع برد الثمن إلى المشتري وفقا لنص (المادة196 ) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” يترتب على فسخ العقد للعيب رد محله الى صاحبه واسترداد ما دفع”.

سادسا: تقادم دعوي ضمان العيوب الخفية

لقد نص المشرع الأردني على انقضاء دعوى ضمان العيوب الخفية التي يرفعها لمشتري على البائع عند اكتشاف عيب خفي وفقا للشروط والضوابط التي أوردها المشرع الأردني في القانون المدني والسابق ذكرها وقد حدد المشرع الأردني فترة التقادم بستة أشهر تبدأ من تاريخ تسليم المبيع ولقد أشترط المشرع لسريان مدة التقادم المشار إليها ألا يكون البائع قد تعمد إخفاء العيب غشا منه فإذا أثبت المشتري أن إخفاء العيب كان غشا من البائع سقط حق البائع في التمسك بمرور الزمن وفقا لنص (المادة 521) من القانون المدني والتي نصت على إنه: ” 1- لا تسمع دعوى ضمان العيب بعد انقضاء ستة اشهر على تسلم المبيع ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول .

2-وليس للبائع أن يتمسك بهذه المدة لمرور الزمان إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه “

سابعًا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بضمان العيوب الخفية

جاء في الحكم رقم 1469 لسنة 2021 – لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

وحيث إن المدعية قد أسست أحد مطالبها في هذه الدعوى على وجود عيوب في التمديدات الصحية والبلاط والأبواب والشبابيك والأباجورات والدهان وتمديدات التدفئة المركزية والقول إنها لم تكن مطابقة للمواصفات الهندسية فإن مخالفة المواصفات السابقة للمبيع ما هي في واقع الحال إلا من قبيل العيوب في المبيع ويكون للمشتري أن يتمسك بخيار العيب الخفي ضمن المدد المنصوص عليها في المواد السابقة إذا ما توافرت فيها شروط العيب الخفي المحددة قانوناً .

كما جاء في الحكم رقم 7564 لسنة 2019 – لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية المبدئين التاليين:

2.أن سبب الدعوى كما جاء بلائحة الدعوى هو انفجار الإطار بسبب سوء مصنعية وإنه وبسبب هذا العيب انفجر الإطار مما أدى إلى ارتطام المركبة بالجبل وانقلابها وتلف المركبة والبضائع المحملة عليها مما يعني أن دعوى المدعية لمطالبتها بالتعويض عن هذه الأضرار والموصوفة في لائحة الدعوى هي دعوى مطالبة بضمان الأضرار الناجمة عن ضمان العيوب الخفية في الإطار المباع لها من قبل المدعى عليه الأول وبالتالي تكون المادة (521) من القانون المدني هي الواجبة التطبيق على واقعة هذه الدعوى وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي في العديد من قراراته على أن تأسيس الدعوى سواء كانت على المطالبة بالتعويض أو إنقاص الثمن أو العيب الخفي فإن الأمر في جميع هذه الأحوال هو واحد لأنها كلها تقوم على مطالبة المشتري للبائع بالضمان الناتج عن اكتشاف عيب في المبيع ومنها المطالبة بالتعويض عن الحادث مدار البحث والذي يعزى سببه إلى عيب في الإطار الذي اشترته المدعية من المدعى عليه الأول تمييز حقوق رقم 2025/2018

  1. إن المدعية تقدمت بهذه الدعوى بتاريخ 13/4/2017 بعد انقضاء مدة العام التي التزم بها البائع مما يجعل هذه الدعوى مستوجبة الرد لمرور الزمن المانع من سماعها (انظر تمييز حقوق أرقام 2153/2014 و 4043/2016 و 570/2007) ولا يرد القول بوجوب تطبيق الفقرة الثانية من المادة (521) من القانون المدني التي بينت أنه ليس للبائع التمسك بالمدة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة إذا ثبت إخفاء العيب كان بغش من جانب البائع إذ إننا نجد أن مجرد وجود العيب في المبيع لا يكفي لثبوت الغش من جانب البائع وإلا لتعذر إعمال مدة مرور الزمن على دعوى ضمان العيب, لأن الغش بالمعنى القانوني المقصود بالفقرة الثانية من المادة (521) من القانون المدني تتطلب قيام البائع بأفعال عمدية من شأنها التمويه على المشتري بقصد إخفاء العيب ومنعه من اكتشافه في الوقت المناسب لأن البائع إذا تعمد إخفاء العيب غشاً منه يكون قد ارتكب خطأ يستغرق خطأ المشتري في عدم فحص المبيع بالعناية المعتادة (تمييز حقوق رقم 3064/2018 و 2631/2004). مما يتعين رد الطعن التمييزي .

إعداد : كريم عبد السلام

[1] – إبراء مسؤولية البائع من ضمان العيب الخفي بعقد البيع – إعداد وليد محمد بخيت الوزان – إشراف الدكتور / مهند عزمي أبو مغلي ص15

[2] – المادة 447 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 108 مكرر بتاريخ 29/7/1948

[3] – الوسيط للدكتور عبد الرازق السنهوري – الجزء الرابع “عقد البيع” ص 713

[4] – ضمان العيوب الخفية في بيع العقار دراسة مقارنة – إعداد الدكتور سيد عبد الله محمود خليل ص 3180

[5] – الوسيط للدكتور عبد الرازق السنهوري ج4 ص 723

[6] – التزام البائع بضمان العيوب الخفية في القانون المدني العراقي مجلة العلوم القانونية والاجتماعية العدد الرابع – ديسمبر 2020 كتابة / مروان عزت حمد ص183

[7] – الوسيط للدكتور عبد الرازق السنهوري ج4 ص 727

[8] – ضمان العيوب الخفية في بيع العقار دراسة مقارنة – إعداد الدكتور سيد عبد الله محمود خليل ص 3185

[9] – إبراء مسؤولية البائع من ضمان العيب الخفي بعقد البيع – إعداد وليد محمد بخيت الوزان – إشراف الدكتور / مهند عزمي أبو مغلي ص33

[10] – المرجع السابق ص33

Scroll to Top