حجية صور السندات

حجية صور السندات

أصل السندات والأوراق هو الدليل الأصلي، ولكن الصور لها حجية وتعتبر ثانوية تعتمد في حجيتها على الأصل نفسه ، وقد تحدث المشرع الأردني في قانون البينات عن نوع من قواعد الإثبات ،وهي الأسناد ،وقسمها الى ثلاثة أنواع :-الأول هو الأسناد الرسمية ،والثاني هو الأسناد العادية (العرفية)،والثالث هو الأوراق غير موقعة ،وبين ماهية كل نوع من هذه الأسناد وشروطها وقوتها في الإثبات ،وأورد حكما خاصا لما يتعلق بالصور المأخوذة عن هذه الأسناد ،وتحديدا في المادتين 8 و 9 من قانون البينات والتي بينت حجية هذه الصور وسنتناول في مقالنا هذا بالتفصيل حجية صور السندات وعلى النحو الآتي.

جدول المحتويات

حجية صور السندات الرسمية في الإثبات

حجية صور السندات العادية (العرفية)

حجية صور السندات الرسمية في الإثبات

تتجلى أهمية حجية صور السندات الرسمية في الإثبات كون كثير من الإثباتات تتم بصور عنها لا بأصلها، حيث إن الموظف الأصلي وكما هو معمول فيه وما جرت عليه العادة يعطي لأطراف السند صورا عنه، ويذكر بأنها مطابقة للأصل بخط يده أو من خلال ختمها بختم منقوش عليه عبارة “صورة طبق الأصل “ثم يوقع الموظف المختص بجانب هذه العبارة، ولا تكون لهذه الصور أية حجية ما لم يطابقها الموظف على الأصل المحفوظ لديه ويوقعها ويمهرها بخاتمه أنها مطابقة للأصل كما سبق وذكرنا.

وتختلف حجية السندات الرسمية في الإثبات وذلك من حيث إذا كان أصل السند الرسمي موجودا أو غير موجود.

إذا كان أصل السند الرسمي موجودا

إذا وجد أصل السند الرسمي، فإن الصور الخطية والفوتوغرافية التي نقلت منه، تكون لها ذات قوة السند الأصلي في الإثبات، والسبب في ذلك يرجع إلى إمكانية العودة إلى السند الأصلي بكل سهوله ويسر والتحقق مما جاء فيه ومطابقته مع الصورة، وعلى ذلك نصت المادة 8 فقرة 1 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته وبينت ذلك على وجه التفصيل.

وقد اشترطت المادة المشار اليها أعلاه في صورة السند أن تكون صدرت عن موظف عام وفي حدود اختصاصه، حتى تكون لها قوة السند الرسمي الأصلي وذلك بالقدر الذي يعترف فيه بمطابقة الأصل بالصورة.[1]

وفي حالة ادعى طرف بعدم مطابقة الصورة للأصل، فإنه يتم من أجل مطابقته مع الصورة، وهذا ما أكدت عليه الفقرة 2 من المادة 8 من قانون البينات الأردني.

إذا لم يكن أصل السند موجودا

أما في حالة لم يكن أصل السند الرسمي موجودا، فإن المشرع الأردني في المادة 9 من قانون البينات الأردني، بين الآلية الي يتم الأخذ فيها بالصور المأخوذة عن هذا السند فقد بين في الفقرة 1 من المادة 9 بأن الصورة الأولى المأخوذة عن السند يكون لها قوة أصل السند، شريطة أن تكون صادرة عن موظف عام مختص وأن يكون مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في صحتها أو مطابقتها للأصل. [2]

وقد عالج المشرع في الفقرة الثانية من المادة ذاتها الصورة الرسمية الثانية والمنقولة عن الصورة الرسمية للنسخة الأصلية، حيث جعل لها ذات الحجية، أي تأخذ قوة الصورة الرسمية الأولى، شريطة أن تكون صادرة عن موظف عام مختص ويصادق على مطابقتها للأصل الذي أخذت منه، كما أجاز المشرع عند المنازعة في الصورة الثانية، مراجعتها على الصورة الرسمية الأولى التي أخذت منها، مشترطا أن تتم في مواجهة الخصوم.

أما عن الصورة المأخوذة عن الصورة الثانية، فلم يجعل المشرع الأردني لها أية حجية، مقتصرا بذلك على إمكانية الاستئناس بها وذلك تبعا للظروف، وهذا ما جاء النص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 9 من قانون البينات.

وإذا تحقق وتأكد فقدان السند الرسمي (الأصلي) وصوره الرسمية، فيجوز الرجوع إلى بيانات السند الأصلي في السجلات الرسمية، وذلك ليتم الأخذ بها كبينة على مضمون ومحتوى السند، فإذا اتضح من بيانات هذه السجلات أن السند أنشئ بحضور شهود، فإنه يجوز سماعهم أمام المحكمة للتحقق من مضمون السند، وللمحكمة الاستئناس بما ورد في السجلات الرسمية وشهادة الشهود ولها تقدير قوة البينة الثبوتية عندها.

حجية صور السندات العادية (العرفية)

إن صور السند العادي والتي لا تحتوي على توقيع لا قيمة لها، وليس لها أي حجة في الإثبات، والعلة في ذلك أنها عرضة للتحريف، بالإضافة الى أن أصلها قد يكون مزور ولا يتيسر الاهتداء الى إثبات التزوير، وعليه فالأصل ألا حجية في الإثبات لصور السندات العادية، إلا أنه يمكن اعتبارها فيما لو استكملت بدليل آخر مثل الشهادة أو القرائن .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن حجية صور السندات

قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1636/2021 الصادر بتاريخ 6/5/2021

“……..وعن السبب السادس والذي ينعى فيه المميز خطأ محكمة استئناف عمان عندما تجاهلت تفحص الوكالات المبرمة وبيان  قانونيتها وانسجامها مع القانون وغير مصدقة وفي الرد على ذلك ومن الرجوع الى الوكالات المبرزة في ملف الدعوى نجد أنها وكالات عبارة عن صور فوتستاتية غير مصدقة واعتمدتها محكمة البداية وسايرتها بالاعتماد محكمة استئناف عمان دون أن تكلف نفسها بالطلب من الخصوم بتصديقها والاطلاع على أصل الوكالات وفقا لأحكام المادة 9 من قانون البينات ولما لم تراع ذلك فيكون قرارها المطعون فيه سابقا لأوانه ويتعين نقضه ولهذا وتأسيسا على ما تقدم ودون حاجة لبحث باقي أسباب التمييز نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق الى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني .”

قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 95/2021 الصادر بتاريخ 27/4/2021

“…….وعن باقي أسباب هذا الطعن مجتمعة وفيها تخطئ المميزة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها من أن الصور المقدمة من المميزة هي صور فوتستاتية غير مصادق عليها من الجهات الرسمية مخالفة بذلك أحكام المادتين (7-9) من قانون البينات وأنها أخطأت بتفسير قرار التمييز رقم 5570/2019 وعدم معالجة بينات الأطراف بصورة صحيحة وأن المميزة أثبتت الواقعة التي أدت الى نفوق الشحنة وأن دعوى الحلول فيما بين المميز ضدها وبين الشاحن والناقل لا يمس حقوق المدعية. وفي ذلك نجد أن النقض السابق قد تضمن ضرورة أن تبحث محكمة الاستئناف في الدفوع التي أثارتها المميزة في التمييز الأول بخصوص أصولية وقانونية البينة التي هي صور فوتستاتية وأنها عالجت هذه البينات على أساس أنها بينات قانونية ومؤدى ذلك يعني أن على محكمة الاستئناف أن ترد بصورة قانونية على هذه الدفوع وفق ما تقتضي به أحكام المواد (7-9) من قانون البينات وتأسيسا على ما تقدم نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق الى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.”

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

[1] -المادة 8 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته.

[2] الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

Scroll to Top