الحجر على المدين المفلس

الحجر على المدين المفلس

منح المشرع الأردني الدائنين الحق في حماية أنفسهم والحفاظ على ديونهم التي تقررت لهم في ذمة مدينيهم، وفي سبيل ذلك فلقد خول المشرع الأردني للدائن الحق في أن يتقدم بطلب الحجر على مدينه وذلك إذا زادت ديونه الحالة على أمواله، حيث إن ذلك يُنبئ عن ضعف مركزه المالي وهو ما سينعكس بالسلب على الدائن الذي قد لا يتمكن من اقتضاء حقه حال استحقاقه.

فيترتب على الحكم بالحجر على المدين أن تتصف جميع تصرفاته – التالية لصدور الحكم – بعدم النفاذ في مواجهة دائنيه، ومن ثم يكون لهم الحق في أن يقتضوا حقوقهم من الأموال التي أخرجها المدين من ذمته بعد الحكم بالحجر، ذلك أن سند إخراجها غير نافذ في مواجهتهم.

أولاً: المقصود بالحجر على المدين المفلس:

ثانياً: شروط وإجراءات الحجر على المدين المفلس:

ثالثاً: أثار الحكم بالحجر على المدين المفلس:

رابعاً: إجراءات إنهاء الحجر على المدين وحالاته:

خامساً: أثار القضاء بإنهاء الحجر على المدين:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الحجر على المدين المفلس:

أولاً: المقصود بالحجر على المدين المفلس:

1- المقصود بالحجر قانونا:

 هو حكم يصدره القضاء بناء على طلب الدائن – أو المدين نفسه بمنع المحجور عليه ( المدين ) من التصرف في أمواله.

2- المقصود بالمدين المفلس قانونا:

 أوضحت (المادة 375) من القانون المدني الأردني المقصود بالمدين المفلس بأنه: (من زادت ديونه الحالة على ماله)، ومن ثم فلا يعتبر مفلسا وفقا لمفهوم المادة من زادت ديونه العامة على مجموع ماله، أو ما يسمى فقها بالإعسار أو الإفلاس الفعلي، فيكفي المدين أن تكون أمواله كافيه للوفاء بالدين الحال دون المؤجل ليتوقى الحكم عليه بالحجر، لأن الديون المؤجلة لا تحل لمجرد اتخاذ الدائن إجراءات طلب الحجر، بل يجب لحلول تلك الآجال صدور الحكم بالحجر قبل المدين[1].

ثانياً: شروط وإجراءات الحجر على المدين المفلس:

1- ثبوت زيادة ديون المدين الحالة على أمواله:

وهذا هو الشرط الأساسي الذي تطلبته (المادة 375) من القانون المدني حيث قررت بجواز توقيع الحجز على المدين (إذا زادت ديونه الحالة على ماله) فإذا كان للمدين مال يكفي لسداد ديونه الحالة فلا مسوغ لتوقيع الحجر عليه ومنعه من التصرف في أمواله.

ويكون على الدائنين في حال تقدمهم لطلب الحجر أن يقوموا بإثبات ذلك بكافة طرق الإثبات، ولهم أن يتمسكوا بالقرينة الواردة (بالمادة 372) من القانون المدني، بأن يقوموا بإثبات مقدار ما في ذمة المدين من ديون حاله، ويقع على المدين في تلك الحالة عبء إثبات أن له مال يزيد على قيمة تلك الديون[2].

2- تقديم طلب الحجر:

يقدم طلب الحجر على المدين إلى المحكمة التي يتبعها موطن المدين، وتنظر المحكمة الدعوى على وجه السرعة، وتصدر حكمها بالقبول متى تبين لها صحة الطلب وتوافر الشروط الموجبة له.

أ- ممن يقدم طلب الحجر

يقدم طلب الحجر من قبل كلا من:

– المدين: فقد يقدم طلب الحجر من المدين نفسه، وقد يقوم المدين بذلك لأغراض عده منها على سبيل المثال: تمكينه من طلب تقرير نفقه له وفقا لنص (المادة 382) من القانون المدني، حال كان تم الحجز على أمواله مسبقا في دعوى أخرى.

– الدائن: ويقدم طلب الحجر غالبا من الدائن وذلك لحماية حقوقه قبل المدين، لمنعه من القيام بأي تصرف من شأنه الإضرار بذمته المالية التي تعتبر ضامنة للوفاء بالدين، ويشترط للدائن أو الدائنين الذين يقومون بتقديم طلب الحجر أن يكون دينهم مستحق الأداء وان يكون دينهم زائدا عن أموال المدين.

3- أن تحكم المحكمة بوقوع الحجر:

قررت (المادة 377) مدني سلطة المحكمة في القضاء بالحجر على المدين، فجعلت الأمر جوازي للمحكمة فلها أن تقضي بقبول طلب الحجر ولها أن ترفضه متى رأت من الظروف التي أحاطت بالمدين عدم مسئوليته عن الأسباب التي أدت إلى طلب الحجر عليه، كأن يكون إعساره بسبب ظروف عامة كأزمة اقتصادية أصابت البلاد، أو أن إعساره لأمر طارئ يتوقع زواله، وكل ذلك بشرط ألا يترتب على عدم القضاء بالحجر الإضرار بمصالح دائنيه المشروعة، وعلى المحكمة أن توضح في حكمها الأسباب التي دعتها إلى إصداره.

الحجز على مال المدين:

يجوز وفقا لنص المادة 376 من القانون المدني لأي دائن عقب صدور الحكم بالحجر أن يتحصل من رئيس دائرة الإجراء ( التنفيذ ) بتوقيع الحجز على جميع أموال المدين، عدا ما حظر القانون توقيع الحجز عليه، ويبقى هذا الحجز قائما حتى ينتهي الحجر قضائيا أو قانونا.

ثالثاً: أثار الحكم بالحجر على المدين المفلس:

أوضحت المواد من 383:380 من القانون المدني الآثار التي تترتب على صدور الحكم بالحجر والتي تتمثل في:

1- حلول ما في ذمة المدين من ديون مؤجلة:

يترتب على صدور الحكم بالحجر وفقا (للمادة 380) من القانون المدني سقوط آجال الديون المترتبة في ذمة المدين، وتضحي جميعها مستحقة الأداء، ومن ثم يكون لأصحاب تلك الديون مشاركة باقي الدائنين في استيفاء حقوقهم من أموال المدين، وعدم انتظار حلول أجالها مما قد يعرضها للضياع إذا استوفى باقي الدائنين جميع مال المدين ولم يتبق لهم شيء من ماله للتنفيذ عليه.

2- عدم نفاذ تصرفات المدين في حق دائنيه:

سبق وأن أوضحنا سابقا أن الحجر يقصد به منع المدين من التصرف في أمواله مما يضر بحقوق دائنيه، مع مراعاة أن الحكم الصادر بالحجر على المدين لا يمنعه فعليا من التصرف في أمواله، غاية الأمر أن التصرف الصادر منه بعد الحكم بالحجر يكون غير نافذ في حق الدائنين، ويكون لهم عندئذ إقامة دعواهم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقهم، مع إعفائهم من إثبات إعساره أو إفلاسه لسبق ثبوت هذا بالحكم الصادر عليه بالحجر.

نطاق عدم نفاذ تصرفات المدين قبل دائنيه:

حددت (المادة 381) من القانون المدني التصرفات التي تصدر من المدين والتي يترتب على الحكم بالحجر عدم نفاذها في حق دائنيه والتي تتمثل في:

  • تصرف المدين في جميع ماله الذي كان موجود عند تسجيل دعوى الحجر.
  • تصرف المدين في جميع ماله الذي تحصل عليه بعد تسجيل دعوى الحجر.
  • الإقرار الصادر من المدين بدين جديد مستحق لآخرين بعد تسجيل دعوى الحجر.

فجميع التصرفات التي من شأنها إنقاص حقوقه كالهبة أو الإخلال بذمته المالية ( ولو نظريا ) كالبيع والشراء باعتبارهما من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، أو التي تزيد من التزاماته مثل الإقرار بدين جديد سواء أكان هذا الدين حال أو مؤجل، لأنه سيترتب على الحكم بالحجر سقوط أجل هذا الدين مما سيترتب عليه إنقاص الضمان العام للدائنين.

وعدم النفاذ المترتب على الحكم بالحجر هنا يكون بأثر رجعى من تاريخ تسجيل دعوى الحجر (الاستدعاء)، ويكفي لعدم نفاذ التصرف أن يصدر عقب تسجيل دعوى الحجر، بدون اشتراط أن يكون هناك تواطؤ بين المدين وبين المتصرف إليه.

ولا يترتب على عدم نفاذ التصرف في حق الدائنين بطلان التصرف، فيظل صحيحا بين المدين والمتصرف إليه، فإذا قام الدائنين بالتنفيذ على المال محل التصرف، كان للمتصرف إليه فسخ العقد موضوع التصرف لاستحالة تنفيذه والرجوع على المدين بالضمان، أما إذا استوفى الدائنين ديونهم من المدين دون المساس بمحل هذا التصرف، صار هذا التصرف نافذا بين طرفيه ولا يجوز لأيا منهما الرجوع فيه بإرادته المنفردة إلا للأسباب الأخرى التي حددها القانون.

3- جواز تقرير نفقه للمدين من ماله:

أجازت (المادة 382) من القانون المدني للمدين عقب صدور حكم الحجر عليه أن يتقدم بعريضة إلى رئيس المحكمة المختصة – وهي المحكمة التابع لها موطن المدين – بطلب تقرير نفقه وقتية يتقاضاها من ماله، ليتمكن من الإنفاق على نفسه وعلى من يعول، لأنه بتوقيع الحجر على المدين تغل يديه – ولو نظريا – عن التصرف في ماله، وليتلافى المدين رجوع الدائنين عليه في حال تصرفه في ماله المحجور عليه، يلجأ إلى المحكمة لتقرير تلك النفقة ليكون القرار الصادر من المحكمة بتقريرها له حجه أمام الدائنين، ويصدر قرار المحكمة بتقرير النفقة أو برفضها بدون تسبيب، فللقاضي سلطة تقديرية في ذلك.

الاعتراض على قرار المحكمة:

– الاعتراض من قبل المدين: يكون للمدين الاعتراض على القرار الصادر من المحكمة بشأن تقرير النفقة، وقد يعترض المدين على القرار لرفض المحكمة تقرير النفقة، أو لتقريرها نفقه ضئيلة لا تتناسب مع احتياجاته هو ومن يعول، ويكون الاعتراض في تلك الحالة في خلال مدة ثلاثة أيام من تاريخ صدور قرار المحكمة.

– الاعتراض من قبل الدائنين: يكون للدائنين الاعتراض على القرار الصادر من المحكمة بشأن تقرير النفقة، وقد يكون الاعتراض بغرض رفض تقرير النفقة بالكلية، أو بغرض إنقاصها، ويكون الاعتراض في تلك الحالة في خلال مدة ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ وإعلان الدائنين بقرار المحكمة.

وتبقى النفقة قائمة لحين انتهاء الحجر على المدين قضائنا أو قانونا، ويرى البعض أن تقرير النفقة يكون من إيراد مال المدين، وليس من أصل المال نفسه.

4- بيع أموال المدين وقسمتها على الدائنين:

قررت (المادة 383) من القانون المدني أنه وعقب توقيع الحجر على المدين، يكون للدائنين اتخاذ الإجراءات القانونية نحو بيع أموال المدين وذلك وفقا للإجراءات المنصوص عليها في شأن بيع الأموال المحجوز عليها-وذلك يرجعنا إلى ضرورة أن يكون هناك حصر للأموال الموجودة لدى المدين-ثم قسمة تلك الأموال على الدائنين بطريق المحاصة، ويعتبر ذلك غاية الهدف من توقيع الحكم بالحجر على المدين وذلك باستيفاء الدائنين لديونهم من مال المدين.

على أنه وقبل تقسيم مال المدين على الدائنين الغرماء فإنه على المحكمة أن تجتزئ من ذلك المال لصالح المدين ما يكفي لنفقته ونفقة من يعول ويلزمه الإنفاق عليه، وباقي المال بعد هذا الاقتطاع هو ما يقسم بين الدائنين بطريق المحاصة.

كيفية قسمة أموال المدين على مجموع الدائنين: “قسمة الغرماء”

وفقا للقانون فإن القسمة تكون بين الدائنين الغرماء بطريق المحاصة، أي تقسم بينهم بحسب نسبة دين كل دائن إلى مجموع رأس مال المدين.

وقسمة الغرماء تحسب وفقا للمعادلة الآتية: مبلغ الدين ÷ مجموع الديون × مجموع مال المدين = قسمة الغريم.

مثال ذلك: وجود ثلاثة دائنين:

قيمة دين الدائن الأول = 5000 دينار.

قيمة دين الدائن الثاني = 7000 دينار.

قيمة دين الدائن الثاني = 9000 دينار.

قيمة المال الموجود لدى المدين = 15000 دينار.

– نصيب الدائن الأول من القسمة = 5000(مبلغ الدين) ÷21000(مجموع الديون) ×15000(مجموع مال المدين) =3571.5 دينار.

– نصيب الدائن الثاني من القسمة = 7000(مبلغ الدين) ÷21000(مجموع الديون) ×15000(مجموع مال المدين) =5000 دينار.

نصيب الدائن الثالث من القسمة = 9000(مبلغ الدين)÷21000(مجموع الديون) ×15000(مجموع مال المدين)=6428.5 دينار.

5- عقاب المدين المحجور عليه بعقوبة الاحتيال في الحالات المقررة قانونا:

أنزل المشرع في الفقرة الثانية من (المادة 383) من القانون المدني جزاءً جنائيا قبل المدين المحجور عليه بمعاقبته بعقوبة الاحتيال في ثلاث حالات:

أ – الحالة الأولى: إذا أقيمت ضد المدين دعوى بدين، أو بالدين وطلب الحجر معا، فتعمد المدين الإفلاس عن طريق إنفاق ماله أو التصرف فيه حتى لا يكفي المتبقي منه لسداد هذا الدين إضرارا بدائنيه، ولا يكفي ذلك الفعل فقط لتوقيع عقوبة الاحتيال قبل المدين، بل يجب أن تنتهي الدعوى المقامة ضده بصدور حكم نهائي عليه بإلزامه بهذا الدين وبتوقيع الحجر عليه.

ب – الحالة الثانية: إذا قام المدين بعد صدور الحكم بالحجر عليه بإخفاء بعض أمواله بغرض الحيلولة دون تنفيذ الدائنين عليها، أو قام باصطناع ديون جديدة صوريه (أي غير حقيقية) أو غير في قيمة ديون سابقة بأن زاد في قيمتها الحقيقية، أو ألزم نفسه بديون جديدة (حقيقية) ولكن مبالغا فيها، كأن يشتري لنفسه ولمن يعول ملابس ومستلزمات بأثمان باهظة لا تتلاءم واحتياجاتهم المعتادة، وذلك على تكون جميع تلك التصرفات بغرض الإضرار بدائنيه.

جـ – الحالة الثالثة: إذا قام المدين بتغير موطنه بطريق الغش، حيث أن (المادة 379) من القانون المدني قد ألزمت المدين في دعوى الحجر إذا قام بتغيير موطنه أن يخطر بذلك كاتب المحكمة التي يتبعها موطنه السابق، ليقوم الأخير بإرسال صورة من دعوى أو حكم الحجر ومن البيانات المؤشر بها في هامش التسجيل لديه إلى المحكمة التي يتبعها الموطن الجديد للمدين، لتقوم بقيدها بدورها في سجلاتها الخاصة، ومن ثم فإذا قام المدين بتغيير موطنه بقصد التهرب من التزاماته، وترتب على هذا التغيير ضررا لدائنيه فيعاقب بعقوبة الاحتيال وفقا لذلك.

وعقوبة الاحتيال وفقا لنص (المادة 417) من قانون العقوبات هي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار.

رابعاً: إجراءات إنهاء الحجر على المدين وحالاته:

1- إجراءات إنهاء الحجر:

أوردت (المادة 384) من القانون المدني إجراءات إنهاء الحجر على المدين، ويكون ذلك عن طريق طلب يقدم من ذوي الشأن(المدين – الدائنين) إلى المحكمة المختصة (وهي المحكمة التي يتبعها موطن المدين) وذلك بغرض إصدار حكم بإنهاء الحجر، بعد ثبوت توافر إحدى الحالات المنصوص عليها (بالمادة 384) من القانون المدني ،على أن يقوم كاتب المحكمة حال صدور حكم بإنهاء الحجر بالتأشير به يوم صدوره على هامش التسجيل المنصوص عليه (بالمادة 378) من  القانون المدني، كما يكون عليه القيام بإرسال صورة من الحكم الصادر بإنهاء الحجر إلى ديوان عام الوزارة للتأشير به طرفهم.

2- حالات إنهاء الحجر على المدين:

ينتهي الحجر على المدين بطبيعة الحال بزوال سببه في الحالات الآتية:

الحالة الأولى: إذا قسم مال المحجور بين الغرماء: حيث ينتهي عندئذ الغرض من الحجر، وهو تقسيم ماله على الدائنين، ولا يكون هناك مسوغ لاستمرار توقيع الحجر لعدم وجود مال لدى المدين، ولإفساح المجال أمام المدين للعودة لمباشرة أعماله وإدارتها.

الحالة الثانية: إذا ثبت أن ديون المدين أصبحت لا تزيد على أمواله : والمقصود هنا زوال الإعسار والإفلاس الفعلي وليس القانوني، فيدخل في احتساب تلك الديون الحالة والديون المؤجلة، وقد يتحقق ذلك الشرط حال سقوط بعض الديون عن المدين، أو زيادة مال المدين عن طريق نماء أموال المدين أو استقبال ذمته لأموال جديدة.

الحالة الثالثة: قيام المدين بالوفاء بديونه التي حلت أجالها، دون أن يكون للحجر أثر في حلولها[3]:

وتتحقق تلك الحالة بقيام المدين بالوفاء فعليا بديونه التي حل أجالها وفقا لسند إنشائها عند الحكم عليه، دون الاعتداد بالديون التي حلت أجالها بسبب صدور الحكم بالحجر على المدين، بشرط أن يكون المدين قد أوفى بجميع أقساط الديون المؤجلة التي حل ميعاد سدادها بعد صدور حكم الحجر.

الحالة الرابعة: انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم بالحجر: ويطلق على تلك الحالة الإنهاء القانوني للحجر لكونها تنهي حالة الحجر بقوة القانون دون الحاجة إلى صدور فعل إيجابي من قبل المدين، فتتحقق تلك الحالة ولو كان المدين لازال مفلسا، والعلة من وراء تقرير ذلك هو حث الدائنين على سرعة استيفاء حقوقهم، فإذا لم يستوفوها خلال تلك المدة فمعنى ذلك أن توقيع الحجر غير مجدي ومن ثم يتعين إنهاءه، أو أن الدائنين يتعمدوا إطالة أمد الحجر إضرارا بالمدين ومن ثم يتعين في تلك الحالة أيضا القضاء بإنهاء الحجر.

خامساً: أثار القضاء بإنهاء الحجر على المدين:

يترتب على انتهاء الحجر على المدين العديد من الآثار القانونية والتي تتمثل في:

الأثر الأول: إطلاق يد المدين في التصرف في أمواله:

ويعد ذلك الأثر هو أهم الآثار المترتبة على إنهاء الحجر، فيستعيد المدين حرية التصرف في أمواله وإدارتها بالصورة التي يراها، مع مراعاة جواز لجوء الدائنين إلى الطعن على هذه التصرفات عن طريق دعوى عدم نفاذ التصرفات مباشرة قبل المدين.

الأثر الثاني: عودة أجال الديون التي حلت بسبب الحكم بالحجر:

حيث إنه وبانتهاء الحجر تعود جميع أجال الديون التي حلت بسبب الحجر إلى أجالها الأصلية.

وقد تكون عودة أجال الديون بقوة القانون حال انتهاء حالة الحجر وفقا للفقرة (ج ) من (المادة 384) من القانون المدني والتي تشترط لعودة أجال الديون التي حلت بالحجر وفاء المدين بديونه الحالة قبل صدور حكم الحجر، وكذا وفاءه بجميع أقساط الديون الآجلة التي حلت عقب صدور الحكم بالحجر.

وقد تكون عودة أجال الديون بحكم القاضي وذلك في الحالات الأخرى المقررة لإنهاء الحجر، وفقا لنص (المادة 385) من القانون المدني ويكون ذلك بطلب يقدم من المدين بذلك بعد انتهاء الحجر، وذلك بشرط أن يكون المدين قد أوفى بديونه التي حلت دون أن يكون للحجر أثر في حلولها.

الأثر الثالث: إيقاف الحق في النفقة المقررة للمدين:

ويسقط الحق في ذلك ولو قضي بإنهاء الحجر، وكان لازال هناك حجز موقع على أموال المدين، لأنه يكون في تلك الحالة له مطلق الحرية في التصرف في أمواله وتدبير شئونه.

وإذا انتهى الحجر على المدين فيتعين مراعاة ما قررته (المادة 386) من القانون المدني الأردني، حيث قررت بأن انتهاء الحجر على المدين لا يمنع الدائنين من الرجوع إلى الأصل العام باستعمال حقهم في الطعن على تصرفات المدين عن طريق دعوى الصورية أو عدم نفاذ التصرفات أو التمسك باستعمال حقوق المدين عن طريق الدعوى غير المباشرة وذلك وفقا للمواد 366 إلى 374 من القانون المدني.

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الحجر على المدين المفلس:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3126 لسنة 2013 ما يلي:

وحيث إن الحجر على المدين المفلس هو إحدى الوسائل التي منحها المشرع للدائن لحماية حقوقه وضمان حقه في التنفيذ على أموال مدينه وأعطى الحق لكل من الدائن والمدين نفسه في طلب الحجر بدعوى يرفعها أي منهما تنظر على صفة الاستعجال وأن هذه الدعوى هي لمصلحة كل من الدائن والمدين كما أشرنا سابقاً وعلى المحكمة قبل الحجر على المدين أن تراعي جميع الظروف التي أحاطت بالمدين ومدى مسؤوليته عن الأسباب التي أدت إلى طلب الحجر ومصالح الدائنين المشروعة وكل طرف آخر من شأنه أن يؤثر في حالته المادية ,كما يستتبع الحكم بالحجر أحكام وإجراءات منها التسجيل في سجل خاص وبأنه يحل ما في ذمة المدين من ديون مؤجلة ,وعدم نفاذ تصرفات المدين في ماله الموجود ,أو إقراره بدين لآخر وذلك منذ تسجيل الاستدعاء وتقرير نفقة للمدين وبيع أموال الدين المحجور وتقسيمها على الفرقاء بطريقة المخاصمة ,وأن هذه الإجراءات تحتاج إلى دعوة الدائنين وسماع مدعياتهم  ودفوعهم حول طلب الحجر وما يستتبعه من إجراءات وأحكام لضمان مصالحهم الأمر الذي يقتضي مخاصمتهم في دعوى طلب الحجر على المدين المفلس المقدمة من المدين نفسه ,وأن تقديم مثل هذه الدعوى دون اختصام الدائنين يجعلها تفتقد صفة الدعوى وغير مقبولة شكلاً ,وحيث انتهت محكمة الاستئناف إلى هذه النتيجة فان قرارها يغدو واقعاً في محله .

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2382 لسنة 2009 ما يلي:

إن الحجر على المدين المفلس بناءً على طلبه لا يمنعه من إقامة الدعوى لإبطال معاملة تنفيذ سند الدين على أمواله غير المنقولة لأنه إذا كانت نتيجتها لصالحه فإنها تقوي الضمان العام لديونه وإن لم تكن كذلك فليس فيها لإضعاف لذلك الضمان وعليه يجب إبطال التنفيذ.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 672 لسنة 2000ما يلي:

حيث نجد أن محكمة الاستئناف قد عالجت هذه الأسباب بصورة مفصلة وسليمة تتفق وأحكام القانون ويحيل إليها تجنباً للتكرار بعد أن ثبت لديها أن المدين وبعد أن تبلغ إشعار المديونية لم يفصح عن أموال كافية لسداد ديونه إعمالاً لنص المادة (372) من القانون المدني مما يجعل قرار الحجر متفقاً وأحكام المادتين 375و376 من نفس الوقت وعليه تكون المطالبة المالية في محلها وقرار محكمة الاستئناف في محله.

إعداد/ أكرم محمد محمود.

[1] أنظر (المادة 380 من القانون المدني الأردني).

[2] أنظر أ.د/ عبد الأمير زاهد، نبيل مهدي زوين، الحجر على المدين فقهاً وقانوناً، ص7.

[3] أنظر أنس محمود توفيق، الحجر على المدين المفلس، ص47.

Scroll to Top