أحكام اليمين
أورد المشرع الأردني اليمين كوسيلة من وسائل الإثبات في قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته، وذلك في المواد من 53-59 متناولا في هذه المواد كل ما يتعلق في اليمين وذلك من حيث صورها وأحكامها والتنازع فيها وغيرها من الموضوعات التي تمس اليمين وتتعلق بها، وفي مقالنا هذا سوف نسلط الضوء على أحكام اليمين وعلى النحو الآتي:
جدول المحتويات
تعريف اليمين
عرف الفقه اليمين بأنها “إشهاد الله تعالى على صدق القول مع الشعور بهيبة المحلوف به وجلاله والخوف من بطشه وعقابه “، وأنها “إشهاد الله تعالى على قول الحق “، وأنها “قول يتخذ فيه الحالف الله شاهدا على صدق ما يقول أو على تنفيذ ما وعد به وسينزل به عقابا إذا حنث “.[1]
وتكون اليمين على الماضي، وتكون على الحاضر، وكذلك على المستقبل، وتأتي اليمين تأكيدا لأمر مضى، كما تأتي أيضا تأكيدا لوعد قطعه شخص على نفسه، وهي اليمين التي يحلفها شخص للقيام بما وعد به وعدم الإخلال به.
واليمين بصيغها المختلفة إذا حلفها الشخص وكانت كاذبة لا تشكل جريمة دينية أو أدبية فحسب إنما تشكل أيضا جريمة جزائية يعاقب عليها القانون.
أنواع اليمين
لليمين نوعان، الأولى يمين قضائية وهي التي يؤديها الشخص في مجلس القضاء، والثانية اليمين غير القضائية ويحلفها الشخص في غير مجلس القضاء.
والنوع الأول من اليمين يأتي على صورتين هما اليمين الحاسمة وهي التي يوجهها الخصم لخصمه عند عجزه عن إثبات حقه حسما للنزاع ،واليمين المتممة وهي التي يوجهها القاضي للمدعي أو لأحد الخصمين لإكمال الأدلة المقدمة له ،وفي كلتا الصورتين يحتكم فيهما الخصم الى ضمير خصمه وتقواه ومخافته من الله ،وهي احتكام الى الذمة باعتبار حلفها تأكيدا لواقعة حصلت في الماضي أو تأكيدا لإنجاز وعد يقطعه الحالف في ظل ضمانة من الضمير و الذمة والعقيدة الدينية . [2]
صور اليمين
أورد المشرع الأردني في طيات قانون البينات صورتين لليمين وهما:
- اليمين الحاسمة: وتعتبر هذه اليمين الطريق البديل التي يلجأ إليها أحد أطراف الدعوى يحتكم فيها الى ضمير خصمه ومخافة الله عنده، فيوجه له هذه اليمين، يطلب منه حلفها لحسم النزاع، حتى إذا حلفها كسب الدعوى، وإذا نكل عنها أي لم يحلفها خسر الدعوى.
ويمثل توجيه اليمين الحاسمة تصرفا قانونيا يعبر فيه الخصم عن إرادته في توجيه اليمين للاحتكام الى ضمير خصمه بما يترتب على ذلك من نتائج قانونية، ويتم هذا التصرف بإرادة منفردة على نحو يجوز لمن يوجه اليمين الى خصمه أن يرجع عن طلب توجيهها، ولكن قبل أن يوافق الخصم الذي وجهت اليه اليمين على حلفها.
- اليمين المتممة: وهي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأي من الخصمين، عندما يرى أن هذا الخصم قدم دليلا غير كاف لإثبات دعواه، ليتمم الدليل باليمين.
وما يميز هذه اليمين عن اليمين الحاسمة، أن القاضي يوجهها وليس للخصم أن يردها على خصمه، في حين يوجه اليمين الحاسمة أحد أطراف الدعوى الى خصمه ويستطيع الآخر رد اليمين عندما لا يرغب بالحلف، وعليه فإن من وجهت اليه اليمين المتممة ليس له خيار سوى حلفها أو النكول عنها، وليس في هذه اليمين رد.
أحكام اليمين
أشرنا سابقا عند حديثنا عن صور اليمين والتي تتمثل باليمين الحاسمة واليمين المتممة أن اليمين الحاسمة يتم توجيهها من قبل أحد الخصوم في الدعوى الى خصمه الآخر ويتم حسم النزاع بها، أما اليمين المتممة فيتم توجيهها من قبل قاضي الموضوع الى أحد الخصوم الذي لم يقدم دليلا كافيا لإثبات دعواه، وهذه اليمين لا تحسم النزاع على عكس اليمين الحاسمة، لذلك سنتناول أحكام اليمين من حيث حلفها، النكول عنها أو ردها كالآتي:
حلف اليمين
ففي اليمين الحاسمة، توجه من الخصم لخصمه الآخر ولا يصح أن يوجهها القاضي، وهي تحسم النزاع، وذلك عندما يقوم الخصم الذي وجهت إليه بحلفها، فإذا حلفها حكم له وكسب الدعوى، أي أن قاضي الموضوع يصدر القرار لصالحه كونه قام بحلف اليمين، وليس لمن وجه اليمين أن يعود ثانية لمخاصمة الحالف استنادا لأي دليل، لأن طالب اليمين يكون قد ترك حقه فيما عدا هذه اليمين من أوجه الإثبات.
أما في اليمين المتممة، والتي يوجهها القاضي لأحد الخصوم من تلقاء نفسه، فإن قيام من وجهة إليه هذا اليمين، لا يعني أنه كسب الدعوى وسيحكم له، لأن القاضي يقصد منها إكمال الدليل غير الكاف للإثبات بالنسبة للخصم الذي وجهت إليه وعليه عندما يقوم الخصم بحلف هذه اليمين لا يحسم النزاع إنما يبقى مصير الدعوى معلقا بين يدي القاضي لحين صدور قراره حسب ما هو مقدم من بينات فيها.
النكول عن اليمين
ويقصد بالنكول عن اليمين رفض حلف اليمين، ففي اليمين الحاسمة إذا قام الخصم الذي وجهت إليه بالنكول عنها وعدم حلفها وعدم ردها على الخصم الذي قام بتوجيهها إليه حكم عليه وخسر الدعوى.
أما في اليمين المتممة فأن نكول الطرف (الخصم)الذي قامت المحكمة بتوجيه اليمين المتممة إليه فلا يعني هذا النكول أنه خسر الدعوى، وليس بالضرورة أن يتم الحكم عليه.
رد اليمين
كما سبق وأشرنا في اليمين الحاسمة يكون الخصم الذي وجهت إليه هذه اليمين أمام ثلاث خيارات هي الحلف أو النكول أو الرد، ويقصد به أن يعيد الخصم اليمين على الطرف الذي وجهها حتى يقوم هو بحلفها، فإذا قام الخصم الذي ردت إليه اليمين بحلفها فإنه يكسب الدعوى وإذا نكل عنها خسر الدعوى.
فالمشرع أعطى للخصم الذي وجهت إليه اليمين فرصت الرد على خصمه، ليقوم الآخر إما بحلفها فيربح دعواه، أو رفضها ليخسر دعواه، أو الدفع الذي أبداه في مواجهة الادعاء، وليس لمن ردت عليه اليمين أن يردها ثانية، وبذلك فإن الخصم الذي تم توجيه اليمين إليه يضع خصمه في المركز الذي وضعه فيه، عندما يرد اليمين عليه ليكون هذا مجبرا على حلفها أو النكول عن الحلف.
ومما تجدر الإشارة إليه بخصوص رد اليمين، أنه يجب أن تكون الواقعة المراد التحليف عليها مشتركة بين الطرفين، بمعنى أن تكون متعلقة بالخصمين، لا خاصة بمن وجهت إليه اليمين وإلا فلا يمكن ردها، كونه يجب أن يكون الرد عن نفس لواقعة التي وجهة من أجلها اليمين، حتى لا يكون رد اليمين يمينا جديدة موجهة بواقعة جديدة يمكن رد هذه اليمين.
أما بالنسبة باليمين المتممة فإن خيار الرد غير موجود، كون المحكمة هي من تقوم بتوجيهها، فالخصم الذي توجه إليه هذه اليمين يكون أمام خيارين هما الحلف أو النكول فقط.
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن أحكام اليمين
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 5557/2020 الصادر بتاريخ 31/12/2020:
“اليمين الحاسمة هي التي يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع وفقاً للتعريف الوارد في المادة (53) من قانون البينات وأن توجيه اليمين يحسم النزاع ومن يحلفها يربح دعواه ومن ينكل عنها يخسر الدعوى وفقاً للمادة (60) من القانون المذكور وعليه فإن المميز قد رد اليمين على الجهة المدعية وقام المدعون بحلفها وفقاً للصيغة المقررة والتي جاءت متوافقة مع وقائع الدعوى فيكون ما جاء بهذا السبب بغير سند من القانون ويتعين رده “.
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة
الهوامش
[1] -د. عبد الرزاق السنهوري –الوسيط في شرح القانون المدني –نظرية الالتزام بوجه عام –الإثبات –آثار الالتزام –ص 514.
[2] -د. عبد الرزاق السنهوري –مرجع سابق –ص 518 -هامش 1.

