القرار الإداري
الدولة هي أول المؤسسات التي عرفها الإنسان وأقدمها وتتكون الدولة من مجموعة من المؤسسات التي تهدف إلى تحقيق الصالح العام في الدولة وتسمى تلك المؤسسات بجهة الإدارة وتباشر عملها عن طريق إصدار مجموعه من القرارات التي تسمى قرارات إدارية نسبة إلى صدورها من جهة الإدارة.
والقرار الإداري هو أساس نشاط الإدارة فهو الذي يعبر عن النشاط الذي تمارسه الإدارة فالقرار الإداري هو وسيلة الإدارة في تحقيق مهمتها الأساسية وهي تنفيذ القوانين والسعي إلى تحقيق الصالح العام ويختص القرار الإداري بمجموعة من القواعد والشروط التي من شأنها أن تعطي القرار الإداري طابعه الخاص وتساعد جهة الإدارة على تحقيق الغرض من القرار.
وسوف نتعرض خلال هذا المقال إلى القرار الإداري وشروطه وخصائصه وعناصره وما يميزه عن الإجراءات الأخرى التي تصدر عن جهة الإدارة على النحو التالي: –
خامسا: أحكام محكمة العدل العليا المتعلقة بالقرار الإداري
أولًا: ماهية القرار الإداري
القرار الإداري هو تصرف قانوني يصدر عن السلطة العامة بالإرادة المنفردة يترتب عليه إحداث أثر قانوني والسلطة العامة هي التسلسل الإداري الذي يبدأ بالملك وينتهي برؤساء الجماعات المحلية ويترتب على صدور القرار أثر قانوني يكون إما بإحداث مركز قانوني أو القيام بتعديلات على مركز قانوني موجود بالفعل أو بإلغاء مركز قانوني مع الأخذ في الاعتبار بمدى مشروعية الأثر الذي سوف يحدثه القرار. [1]
ولقد عرف الفقيه موريس هوريو القرار الإداري أنه: ” كل إعلان للإدارة يستهدف إحداث أثر قانوني قبل الأفراد ويصدر عن سلطة إدارية في صيغة تنفيذية أي في صورة تمكن من التنفيذ المباشر”.
ولقد عرف الفقيه موريس القرار الإداري وفقا للأثر المترتب عليه بالنسبة للأفراد مع التأكيد على إمكانية التنفيذ الجبري للقرار في حين أن التنفيذ الجبري لا يتوافر في كافة القرارات الإدارية وهذا التعريف ينقصه الدقة حيث أن بعض القرارات الإدارية تتطلب الموافقة عليها من الأفراد مثل قرارات التعيين فهذه القرارات على الرغم من كونها صدرت بالإرادة المنفردة للإدارة إلا أنها تتوقف على قبول الأفراد لها مما يتنافى مع مبدأ التنفيذ الجبري الذي ورد بهذا التعريف [2]
كما عرفت المحكمة الإدارية العليا بجمهورية مصر العربية القرار الإداري في حكمها على أنه: ” إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة”.[3]
وعرفت المحكمة الإدارية العليا الأردنية القرار الإداري على أنه: ” أستقر الفقه والقضاء الإداريان على تعريف القرار الإداري أيا كان نوعه على أنه عمل قانوني نهائي صادر بالإرادة المنفردة والملزمة لجهة الإدارة العامة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والأنظمة في الشكل الذي يتطلبه القانون يقصد به إنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين ابتغاء المصلحة العامة”.[4]
وقد تطرق الأستاذ الدكتور سليمان الطماوي إلى تعريف القرار الإداري أنه”: كل عملٍ صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها وعرَّف الفقيه عبد الغني بسيوني عبد الله القرار الإداري بأنه عمل قانوني نهائي يصدر من سلطة إدارية وطنية بإرادتها المنفردة وتترتب عليه آثار قانونية معينة.[5]
ثانيا: شروط القرار الإداري
يستفاد من التعريفات السابقة أن القرار الإداري هو قرار صادر من جهة الإدارة بالإرادة المنفردة بغرض إحداث أثر قانوني وعلى ذلك يمكن استخلاص أنه يشترط لاعتبار القرار إداريا توافر عدة شروط هي:
- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية.
- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة.
- ترتيب القرار لآثار قانونية.
نذكرها تفصيلا على النحو التالي: –
أ- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية
لكي يتصف القرار بكونه قرارا إداريا يستلزم ذلك صدوره من جهة الإدارة وهي تلك السلطة الوطنية أو الشخص العام الذي له الصفة الإدارية ويجب أن تكون تلك الصفة قائمة وقت إصدار القرار بغض النظر عن استمرار تلك الصفة بعد صدوره وتعتبر الصفة الإدارية هي ما يميز القرارات الإدارية عن القوانين والأحكام القضائية. [6]
ب- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة
لا يكفي لاكتساب القرار صفة القرار الإداري صدوره من جهة إدارية بل يستلزم أيضا أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة بمعنى أن تكون الإدارة وحدها هي من أصدرت القرار بعكس العقود الإدارية التي تحتاج إلى اتفاق إرادتين من أشخاص القانون العام أو شخص من القانون العام وآخر من القانون الخاص.
ت- ترتيب القرار لآثار قانونية
يشترط في القرار الإداري أن يكون مرتبا لآثار قانونية وفقا لتعريفات القرار الإداري السابق ذكرها سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إلغاء وبذلك يخرج من نطاق القرارات الإدارية أعمال السلطة التشريعية البحتة وأعمال السلطة القضائية البحتة. [7]
ثالثا: أنواع القرار الاداري
يمكن تقسيم القرارات الإدارية لعدد من الأنواع حسب الأساس الذي يقوم عليه التقسيم، فيمكن تقسيمها بحسب التكوين إلى قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن حيث رقابة القضاء توجد قرارات خاضعة لرقابة القضاء وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وفي نفذها في مواجهة الأفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الأفراد وأخرى غير نافذة في حقهم وأخيراً من حيث مدى القرارات وعموميتها توجد قرارات فردية وأخرى تنظيمي.
أ) القرارات الإدارية من حيث التكوين:
تنقسم القرارات الإدارية بحسب تكوينها إلى قسمين هما:
1- القرارات البسيطة
وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلى عملية قانونية واحدة غير مرتبطة بعمل قانوني آخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعًا في القرارات الإدارية :
2- القرارات المركبة
وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود الإدارية..
ب) القرارات الإدارية من حيث آثارها:
تنقسم القرارات الإدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين :
1- قرارات منشئة
وهي القرارات التي يترتب على صدورها إنشاء مركز قانوني جديد ومنها قرارات التعيين أو منح الزيادات بحيث لا ينشأ المركز القانوني أو الحق إلا بصدور هذا القرار حتى لو توافرت شروطه.
2- قرارات كاشفة
وهي الحالة التي يكتسب فيها الشخص أو الموظف الحق بموجب قانون أو لائحة ويقتصر دور القرار الإداري في هذه الحالة على الكشف عن الحق.
ت) القرارات الإدارية من حيث رقابة القضاء:
تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة.[8]
1- القرارات التي تخضع لرقابة القضاء
والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء إعمالاً لمبدأ المشروعية، إذ أن رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز بالرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها واحترامها.
2- القرارات التي لا تخضع لرقابة القضاء:
وتسمى تلك القرارات بأعمال السيادة وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية. وقد اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة، وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية، وتتميز بعدم خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو التعويض.
ث) تنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها وعمومتيها:
قرارات فردية وقرارات تنظيمية، والقرار الفردي هو القرار الذي يتعلق بفرد أو مجموعة من الأفراد محددين بذواتهم ومثاله تعيين موظف أو نقله أو القرار بقبول الطلبة في الجامعات. أما القرارات التنظيمية وتسمى في مصر باللوائح فهي تلك القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية والتي تتضمن قواعد عامة مجردة ملزمة تخاطب الأفراد بصفاتهم لا بذواتهم وغير محددين سلفا وهي بهذه الحال تشبه القوانين من حيث الخصائص وتصدر حسب الأصل بناء على قانون صادر من السلطة التشريعية لتسهيل تنفيذه ومن أمثلتها أنظمة الوزارات والجامعات وتعليمات رخص القيادة وحيازة الأسلحة وغيرها، وكلا نوعي القرارات الإدارية يمكن أن تصدر معيبة فتكون محلا للطعن أمام القضاء.
التمييز بين القرارات الإدارية التنظيمية والفردية :
يمكن التمييز بين القرارات الإدارية التنظيمية والفردية من الناحية الموضوعية ومن الناحية الشكلية على النحو التالي:
من الناحية الموضوعية:
- القرار الإداري التنظيمية ينتج عنه خلق مركز قانوني جديد ومن أمثلة ذلك القرار الصادر بشأن تنظيم وإدارة وزارة الأشغال العامة والذي نص على أنه: ” قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 13-11-1993 بالاستناد إلى أحكام المادة 2 من النظام رقم (11) لسنة 1982 المعدل لنظام تنظيم وادارة وزارة الأشغال العامة رقم 59 لسنة 1971 الموافقة على ما يلي:
1- إلغاء مديرية الصيانة والمرور.
2- استحداث المديريات التالية بدلا منها :
أ- مديرية صيانة الطرق .
ب- مديرية المرور والسلامة العامة .”
بينما القرار الإداري الفردي يترتب عليه التأثير في المركز القانوني الذي أنشأه القرار التنظيمي.
- لا يجوز للقرار الإداري الفردي أن يصدر مخالفا لقرار اداري تنظيمي والا كان القرار الفردي مشوبا بعيب عدم المشروعية وذلك ان القرار الإداري التنظيمي يفوق القرار الإداري الفردي في التدرج فلا يمكن للقرار الإداري الفردي مخالفته حتى لو صدر كلا منهم من نفس الجهة الإدارية
من الناحية الشكلية :
يتميز القرار الإداري التنظيمي عن القرار الإداري الفردي من حيث الإجراءات التي يشترطها القانون في كلا منهم حيث اشترط القانون في القرار الإداري التنظيمي أن يتم نشره كشرط لسريانه في مواجهة الجميع ويكون النشر على الأغلب في الجريدة الرسمية.
أما القرار الفردي فيكتفي بالتبليغ به لمن صدر في حقه حتى يكون ساريا ويكن التبليغ سواء مباشرة أو بخطاب مسجل موصي عليه بعلم الوصول. [9]
ويترتب على هذا التمييز النتائج الآتية:
- سلطة القرارات الإدارية التنظيمية كبيرة بالمقارنة بسلطتها في إلغاء القرارات الإدارية الفردية خاصة تلك التي ترتب عليها حقوق للآخرين.
- قد يحدث تعليق نفاذ قانون معين على صدور قرار تنظيمي بعكس القرارات الفردية التي لا يمكن تعليق تطبيق قانون عليها.
رابعًا: عناصر القرار الإداري
يستلزم لقيام القرار الإداري توافر عناصره والتي تنقسم إلى جوانب موضوعية تتمثل في أركان القرار الإداري وجوانب شكلية تتمثل في إجراءات ومواعيد الطعن في القرارات الإدارية ونتعرض لتلك الجوانب على النحو التالي :
أ- الجوانب الموضوعية
يقوم القرار الإداري على عدد من الأركان يترتب على عدم توافر أحدها أو أكثر أو صدور أحد تلك الأركان معيبا بطلان القرار الإداري وفقا للمادة 7 من قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 بشأن أسباب الطعن على القرار الإداري والتي نصت على أنه: ” أ- تقام الدعاوى على صاحب الصلاحية في إصدار القرار الطعون فيه أو من أصدره بالنيابة عنه، ويشترط أن تستند الدعوى على سبب أو أكثر من الأسباب التالية:
- عدم الاختصاص.
- مخالفة الدستور أو القوانين أو الأنظمة أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.
- اقتران القرار أو إجراءات إصداره بعيب في الشكل.
- إساءة استعمال السلطة.
- عيب السبب.
ب. يعتبر في حكم القرار الإداري رفض الجهة المختصة اتخاذ القرار أو امتناعها عن اتخاذه إذا كان يترتب عليها اتخاذه بمقتضى التشريعات المعمول بها “.
ويتضح من المادة السابقة أنه يشترط لصحة القرار الإداري عدد من الأركان على النحو التالي:
1- السبب:
ويقصد بسبب القرار الإداري الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتكون الباعث على اصدار القرار بحيث تدفع الإدارة لإصداره فالسبب هو يقصد به الركن خارجي موضوعي يسمح للإدارة بالقيام بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار.
ويشترط لصحة السبب في القرار الإداري أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية التي أدت إلى صدور القرار كانت موجودة وقائمة وقت صدور القرار كما يشترط أن يتناسب القرار مع الحالة التي أدت إلى صدوره كأن يتأخر موظف عشر دقائق فيتم مجازاته بخصم عشر أيام من الراتب فالقرار هنا لا يتناسب مع الحالة التي أدت إلى صدوره فإذا لم يتوافر هذه الشروط في السبب كان القرار معيبا بعيب في السبب. [10]
2- الشكل: –
يقصد بركن الشكل في القرار الإداري هو: ” الصورة التي يشترط القانون افراغ القرار فيها ” والأصل أنه لا يشترط في القرار الإداري شكل معين قد يصدر القرار شفويًا أو مكتوبا صريح أو ضمني ولكن إذا نص القانون على شكل معين يتعين اصدار نوع معين من القرارات بهذا الشكل فيجب على جهة الإدارة الالتزام بهذا الشكل ويترتب على اغفال الشكل في القرار الإداري بطلانه [11]
3- ركن الاختصاص:
ويقصد بركن الاختصاص في القرار الإداري أن يصدر القرار من جهة إدارية مختصة ويتخذ الاختصاص في القانون عدة اشكال فالاختصاص يقوم على أربعة عناصر وهي الاختصاص النوعي والذي يختص بنوع معين من القرارات واختصاص مكاني حيث تختص جهة إدارية معينه بالقرارات التي تتعلق بمكان محدد دون غيرها واختصاص زماني وهو أن يصدر القرار خلال الفترة الزمنية المحددة واختصاص شخصي وهو أن يصدر القرار الإداري من شخص له سلطة إصداره.
ولقد حدد الدستور الأردني الاختصاصات لكل سلطة من سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ولقد حدد المشرع الأردني الاختصاص الإداري للسلطة التنفيذية بمقتضي نص المادة ( 120 ) من الدستور الأردني لعام 1952 والتي نصت على أنه: “التقسيمات الادارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك”.
ويتميز ركن الاختصاص عن باقي أركان القرار الإداري أنه يتعلق بالنظام العام ويترتب على ذلك أنه إذا شاب القرار الإداري عيب الاختصاص يكون متعلق بالنظام العام [12]
4- المحل:
محل القرار الإداري هو الأثر الذي يرمي القرار الإداري إلى تحقيقه وقد سبق أن أوضحنا أن محل القرار قد يكون إنشاء مركز قانوني أو تعديله أو الغائه ويشترط لتوافر صحة المحل في القرار الإداري أن يكون ممكنا من حيث تنفيذه فلا يمكن تخفض الموظف درجة وهو بالفعل في أدنى الدرجات فهذا القرار غير ممكن كما يشترط أن يتفق مع أحكام القانون.
5- الغاية:
الغاية من القرار الإداري هي الهدف الذي ترجو الإدارة مصدرة القرار تحقيقه من وراء إصدار القرار الإداري ويكون الهدف من القرار على الأغلب تحقيق مصلحة عامة فلا يحق للجهة الإدارية اصدار قرارات تتعارض مع الصالح العام فإذا خالفت ذلك وأصدرت قرارات تتعارض مع الصالح العام يكون قرارها معيب بعيب إساءة استعمال السلطة. [13]
ب- الجانب الشكلي في القرار الإداري
يتمثل الجانب الشكلي في القرار الإداري في الشروط الشكلية التي يطلبها القانون في القرار ومنها الإجراءات والمواعيد المقررة للطعن والأثر المترتب على عدم مراعاة هذه الشروط الشكلية ومن ذلك مثلا ما نصت عليه الفقرة( د ) من المادة 8 من قانون القضاء الإداري رقم 24 لسنة 2014 والتي قضت انه اذا اشترط القانون التظلم قبل اللجوء الي المحكمة الإدارية فلا يجوز الطعن على القرار الإداري إلا بعد التظلم حيث نصت على أنه: ” إذا نص التشريع على وجوب التظلم من القرار الإداري فلا يجوز الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية إلا بعد إجراء هذا التظلم، ويكون القرار الصادر بنتيجة التظلم خاضعاً للطعن أمام هذه المحكمة.”
خامسا: أحكام محكمة العدل العليا المتعلقة بالقرار الإداري
لقد قضت محكمة العدل العليا في قرارها رقم 113 لسنة 2000 – جلسة 18/7/2002 منشورات مركز عدالة بما يلي:
“يعتبر الاختصاص ركنا من أركان القرار الإداري ويستلزم لمشروعيته أن يكون صادر عمن يملك الصلاحية والاختصاص في إصداره فيكون القرار الإداري باطلا ومشوبا بعيب عدم الاختصاص إذا صدر دون أن يكون المستدعي ضده مختص بإصداره “
وفي قرار محكمة العدل العليا رقم 279 لسنة 2010 جلسة 24/11/2010 منشورات مركز عدالة بما يلي:
” تشكيل اللجان اجراء متعلق بركن من أركان القرار الإداري هو ركن الشكل والإجراءات وحيث أن مخالفة تشكيل اللجنة يعد مخالفة لإجراء جوهري مقرر لمصلحة الإدارة والأفراد على السواء “.
كتابة: كريم عبدالسلام و سيف عبد العال ، وحسام العاطي
[1] – القرار الإداري – الدكتور رابح سرير عبد الله ص22
[2] – القرار الإداري وتمييزه – دكتور برهان زوريق ص19
[3] – الطعن رقم 401 لسنة 6 ق بتاريخ 26/11/1955
[4] – قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 75 لسنة 2008 والصادر 31/3/2008 منشورات مركز عدالة
[5] – سليمان محمد الطماوي، الوجيز في القانون الإداري دار الفكر العربي، مصر 1996ص 252
[6] – د. أحمد عبد الرحمن شرف الدين، د. محمد رفعت عبد الوهاب، القضاء الإداري ص270
[7] – القرار الإداري من الناحية القانونية – اعداد فخري السيد عبد العظيم ص5
[8] – نفاذ القرارات الإدارية بحق الافراد – مذكرة لنيل الماجستير- اعداد رائد محمد يوسف العدوان – اشراف الدكتور زهير قدورة ص26
[9] – نفاذ القرارات الإدارية بحق الافراد – مذكرة لنيل الماجستير-اعداد رائد محمد يوسف العدوان – اشراف الدكتور زهير قدورة ص32
[10] – القرار الإداري من الناحية القانونية – اعداد فخري السيد عبد العظيم ص9
[11] – القرار الإداري من الناحية القانونية – اعداد فخري السيد عبد العظيم ص9
[12] – ركن الاختصاص في القرار الإداري: دراسة مقارنة وتطبيقية في الأردن-اعداد / محمد علي اشراف الدكتور/ نواف سالم ص35
[13] – نفاذ القرارات الإدارية بحق الافراد – مذكرة لنيل الماجستير-اعداد رائد محمد يوسف العدوان – اشراف الدكتور زهير قدورة ص25

