بيع السلم

بيع السلم

عقد البيع من العقود التبادلية التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة المتعاقدين فيلتزم البائع بتسليم المبيع ونقل ملكية الشيء المباع ويلتزم المشتري بسداد الثمن واستلام المبيع فإذا تخلف أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته المتفق عليها يكون من حق الطرف الآخر المطالبة إما بالتنفيذ العيني أو المطالبة بفسخ العقد أو التنفيذ بطريق التعويض.

 ولكن قد يحدث أن يقوم المشتري بسداد الثمن وقت العقد ويتفق الأطراف على تسليم المبيع في أجل معين يتفق عليه الطرفان ويعرف هذا البيع في الفقه الإسلامي والقانون باسم بيع السلم وهذا النوع من البيوع يجد أساسه ومصدره في الفقه الإسلامي والتشريعات المدنية المختلفة للقوانين العربية ومنها القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976  الذي تناول بيع السلم وأفرد له أحكام تنظيمية في المواد من (532) وحتي (539)

وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق ببيع السلم واركانه وشروطه وفقا للقانون المدني الأردني على النحو التالي:

أولا: المقصود ببيع السلم

ثانيا: – مشروعية عقد السلم

ثالثا: – أركان عقد السلم

رابعا: –  شروط عقد السلم

خامسا: – أثار عقد السلم

سادسا: – أثر الغبن والاستغلال على عقد السلم

سابعا: – أحكام محكمة التمييز

أولا: المقصود ببيع السلم

الأصل أن وضع التعريفات هي مهمة الفقه ولكن المشرع الأردني قد خرج عن هذا الأصل العام فيما يتعلق ببيع السلم حيث عرف المشرع الأردني بيع السلم بمقتضى نص المادة (532) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” السلم: بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل”.

وهذا التعريف يستمد مصدره وفقا للمادة( 369 )من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني من الفقه الحنفي الذي عرف بيع السلم أنه: ” شراء أجل بعاجل يدفعه فورا كان ذلك سلما ويسمى المشتري مسلم والبائع مسلم إليه والمبيع مسلم فيه والثمن رأس مال السلم ولا يشترط بلفظ السلم أو لفظ السلف بل ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم أيضا “[1]

ولقد عرف المشرع اللبناني في المادة (487) موجبات وعقود بيع السلم على إنه ” بيع السلم هو عقد بمقتضاه يسلف أحد الفريقين الآخر، مبلغا معينا من النقود فيلزم هذا الفريق مقابل ذلك أن يسلم إليه كمية معينة من المواد الغذائية أو غيرها من الأشياء المنقولة في موعد يتفق عليه الفريقان ولا يثبت هذا العقد إلا كتابة”.

ويتضح من التعريفات السابقة أن عقد السلم هو من العقود فورية الأثر على الرغم من أن التسليم فيه مؤجل فهو يتشابه مع عقد البيع في كثير من الأوجه من حيث أنه من العقود الملزمة للجانبين وهو عقد معاوضة أي يتم مقابل ثمن كما أن المبيع يكون معينا بالذات ويختلف عن عقد البيع من حيث أن عقد البيع يرد على المبيع الحال والمؤجل وإلى ميسرة أما عقد السلم فلا يرد إلا على تسليم مؤجل كما أن التزام المشتري في عقد البيع بدفع الثمن يرتبط ارتباط وثيق بتسليم المبيع  بينما في عقد السلم يتم دفع الثمن دون تسليم المبيع حيث يكون الثمن في عقد السلم معجل [2]

ثانيا: مشروعية عقد السلم

لقد اختلفت القوانين العربية في إقراراها لعقد السلم حيث أقرت بعض القوانين العربية عقد السلم ولكنها لم تنظم له قواعد وأحكام محددة وذلك ربما لكونها قد أقرت بيع الشيء المستقبل ومن تلك القوانين القانون المصري والقانون الليبي وذهب جانب آخر من التشريعات العربية إلى إقرار عقد السلم بل وأقرت أحكام وقوانين خاصة به ومنها القانون الأردني واللبناني والمغربي وهناك جانب آخر من الدول العربية أتجه إلى حظر عقد السلم ومنها مجلة قانون الالتزامات والعقود التونسية والذي نص على تحجير التعامل بالسلم ورتب البطلان على أي عقد سلم يتم إبرامه بعد صدور هذا القانون رقم 1 لسنة 1958 بشأن تحجير بيع الثنيا وبيع السلم.

ثالثا: أركان عقد السلم

لم ينظم المشرع الأردني أركان خاصة بعقد السلم ومن ثم تسري عليه القواعد العامة المتعلقة بالعقود وأركان العقد في القانون المدني الأردني هي التراضي والمحل والسبب نوردها تفصيلا على النحو التالي:-  [3]

أ‌)     الرضاء

ويقصد بالرضاء كركن من أركان عقد السلم ومن أركان عقد البيع عامة هو توافق إرادتين أو أكثر على أمر معين ويتحقق الرضاء في العقد بتلاقي الإيجاب والقبول ولقد قرر المشرع الأردني ركن الرضاء بمقتضي نص المادة (90) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976  والتي نصت على إنه: “ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينه لانعقاد العقد”

ب‌)  المحل

وهو الشيء المتعاقد عليه أو المعقود عليه وما تم التعاقد على تنفيذه وهو أساس العقد وتنصرف إليه
آثار العقد .

ت‌)  السبب

يقصد بالسبب في عقد البيع وعقد السلم الباعث على التعاقد أو الغرض المباشر منه ولقد عرفته المادة (165) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” السبب :

  • السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
  • ويجب أن يكون موجودا وصحيحا ومباحا غير مخالف للنظام العام أو الآداب “

ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع الأردني اشترط توفر عدة شروط في السبب لكي يصح به العقد فقد اشترط أن يكون السبب موجودا أو مباحا أو غير مخالف للأداب العامة كما يشترط أن يتحقق من العقد منفعة مشروعة وتكون هذه المنفعة مفترضة يفترض وجودها مالم يقم الدليل على غير ذلك وفقا لنص المادة (66) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” 1-  لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه. 2- ويفترض في العقود وجود هذه المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك”

رابعا: شروط عقد السلم

 يشترط في السلم ما يشترط في البيع ويضاف إليه بعض الشروط الخاصة بعقد السلم بعضها يرجع إلى الفقه الإسلامي وبعضها تم النص عليه بموجب التشريعات الداخلية للدول العربية ولقد اشترط المشرع الأردني عدة شروط لعقد السلم تم النص عليها بموجب المادة (533) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه ” يشترط لصحة بيع السلم :
1-  أن يكون المبيع من الأموال التي يمكن تعيينها بالوصف والمقدار ويتوافر وجودها عادة وقت التسليم.

2-  أن يتضمن العقد بيان جنس المبيع ونوعه وصفته ومقداره وزمان إيفائه.

  • إذا لم يعين في العقد مكان التسليم لزم البائع تسليم المبيع في مكان العقد”

ويتضح من نص المادة السابقة أنه يشترط لصحة عقد السلم توافر عدة شروط بعضها يتعلق بالمسلم وبعضها يتعلق برأس المال وبعضها يتعلق بالمسلم فيه نوردها تفصيلا على النحو التالي: –

أ‌)     شروط رأس المال (الثمن)

تنص المادة (534) من القانون المدني الأردني على إنه: ” يشترط في رأس مال السلم (أي ثمنه) أن يكون معلوما قدرا ونوعا وأن يكون غير مؤجل بالشرط مدة تزيد عن بضعة أيام”

يشترط وفقا لنص المادة السابق ذكرها أن يكون الثمن معينا بالمقدار والنوع سواء كان الثمن نقدا أو عينا فيجب أن يكون معينا تعينا نافيا للجهالة وأن يتم دفعه وقت التعاقد حيث أن تلك هي السمة المميزة لعقد السلم فهو بيع مؤجل بثمن عاجل ويلاحظ أن المشرع الأردني قد سمح بتأخير الثمن لمدة لا تزيد عن بضعة أيام[4]

ويتضح من ذلك أنه يلزم لصحة عقد السلم أن يتوافر في رأس مال السلم (الثمن) توافر شرطين هما:-

1-    أن يكون معلوما نوعا ومقدارا

حيث يشترط أن يكون معلوما بالعدد إذا كان مما يعد أو بالوزن إذا كان مما يوزن واو وحدات القياس الأخرى بحيث يمكن معرفة مقداره تحديدا كأن يقال ألف دينار أردني وهذا الشرط يجد أساسه من الفقه الإسلامي ولقد أخذت به بعض التشريعات العربية وطرحته بعضها.

2-    أن يكون عاجل

ويقصد بذلك أنه لا يحق للمشتري تأخير الثمن بشرط في العقد أما إذا كان بغير شرط فيصح تأخيره ولقد حدد المشرع الأردني الفترة التي يحق فيها للمشتري تأخير الثمن بشرط وهي بضعة أيام وتأتي تلك المدة تأكيدا لما ذهبت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني من أن أحكام عقد السلم تستمد أساس وجودها من الفقه الحنفي حيث أجاز الفقه الحنفي تأخير الثمن لمدة ثلاثة أيام [5]

ولا يقصد المشرع الأردني من النص على جواز تأخير الثمن لمدة لا تزيد عن بضعة أيام أن الأصل في عقد السلم هو تأخير الثمن بل أن الأصل هو سداد الثمن وقت التعاقد حتى يصح مفهوم عقد السلم بأنه بيع أجل بثمن عاجل.

ب‌)  شروط المسلم فيه (المبيع)

لقد أشترط المشرع الأردني في المسلم فيه وهو المبيع الذي يعتبر محل عقد السلم أن يكون من الأموال التي يمكن تعين نوعها ومقدارها ووصفها كما يشترط وجودها وقت التسليم كما يجب أن يشتمل العقد على بيان تلك الأموال وذكرها تفصيلا وتحديد نوعها ومقدارها وأوصافها والوقت الذي يتم تسليم المبيع فيه ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني قد أشترط في المسلم فيه توافر خمسة شروط هي: –

  • أن يكون من الأموال التي يمكن تعينها بالوصف والمقدار.
  • أن يتواجد وقت التسليم.
  • أن يذكر في العقد بيان جنسه ونوعه وصفته.
  • بيان زمن تسليمه.
  • تسليمه في مكان العقد إذا لم يعين مكان للتسليم.

ونوضح تلك الشروط تفصيلا كما يلي: –

1-    أن يكون من الأموال التي يتم تعينها بالوصف والمقدار

يعتبر هذا الشرط من أهم شروط عقد السلم لأنه يمثل المعيار الذي يحدد ما يجوز التعامل فيه وما لا يجوز التعامل فيه فالأموال التي يمكن تعينها بالوصف والمقدار يجوز فيها عقد السلم وما لا يمكن تعينه بالوصف والمقدار لا يجوز فيه السلم.

2-    أن يتواجد وقت التسليم

فيشترط لصحة عقد التسليم تواجد المسلم فيه وقت التسلم ولا يشترط توافره وقت العقد فيجوز التعاقد على شيء غير متواجد وقت العقد ولكنه سوف يتواجد وقت التسليم فالعبرة في عقد السلم بوقت التسليم وليس بوقت العقد.

3-    أن يذكر في العقد المسلم فيه تفصيلا

فلا يجب أن يتم إغفال أي وصف أو بيان متعلق بالمسلم به لأن إغفال ذكر تلك المواصفات قد يؤدي النزاع فيجب أن يذكر في العقد تفصيلا كافة البيانات التي تؤدي إلى تحديد المبيع تحديدا نافيا للجهالة وهذا الشرط متفق عليه من الفقه الإسلامي وكافة القوانين التي تجيز بيع السلم.

4-    بيان زمان تسليمه

يشترط في عقد السلم أن يحدد المتعاقدان الوقت الذي يتعين على البائع تسليم المسلم فيه وهذا الزمن يشترط أن يكون مؤجلا وفقا للقاعدة العامة في عقد السلم بأنه بيع أجل بثمن عاجل.

5-    تسليم المبيع في مكان العقد إذا لم يتم الاتفاق على مكان تسليمه

لم ينص المشرع الأردني على وجوب الاتفاق على مكان التسليم في عقد السلم وبالتالي يجوز للمتعاقدين ألا يتفقا على مكان لتسليم المسلم فيه وفي هذه الحالة يتم تسليم المبيع في مكان العقد وفقا لنص الفقرة (3) من المادة (433) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” إذا لم يعين في العقد مكان التسليم لزم البائع تسليم المبيع في مكان العقد”.

خامسا: آثار عقد السلم

يترتب على عقد السلم التزام البائع بتسليم المسلم فيه في الموعد المتفق عليه والمكان المحدد لذلك فإذا لم يتم الاتفاق على مكان التسليم يتم التسليم في مكان العقد وفقا لما سبق بيانه ونتعرض لأثار عقد السلم في حالتين الاولي هي التصرف في المسلم فيه قبل قبضه والثانية هي حالة عدم وفاء البائع بالمسلم فيه ونوضح كل منهم على حدة كما يلي: –

أ‌)     التصرف في المسلم فيه قبل قبضه

لقد نص المشرع الأردني على حكم تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه في عقد السلم بمقتضى نص المادة (535) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” يجوز للمشتري أن يتصرف في المبيع المسلم فيه قبل قبضه”.

ويحق للمشتري بمقتضي نص المادة السابقة أن يتصرف في المتسلم فيه قبل قبضه بكافة التصرفات التي ترد للمالك على ملكه سواء كانت تصرفات معاوضة مثل البيع أو تصرفات بغير عوض كالتبرع والهبة أو تصرفات مضافة إلى ما بعد الموت مثل الوصية ويرجع السبب في ذلك إلى كون عقد السلم من تطبيقات عقد البيع فتنتقل ملكية المسلم فيه بمجرد التعاقد وليس بتمام التسليم [6]

ب‌)   عدم وفاء البائع بالمسلم فيه

قد يحل الأجل المتفق عليه في عقد البيع ولا يتم الوفاء بالمسلم فيه أما لحدوث أمر طارئ أدي لانقطاع وجود المسلم فيه من الأسواق أو لموت البائع قبل الوفاء على النحو التالي: –

1-    عدم الوفاء لحدوث أمر طارئ أدي لانقطاع وجود المسلم فيه من الأسواق

  ولقد وضح المشرع الأردني تلك الحالة وفقا لما نصت عليه المادة (536) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه : “إذا تعذر تسليم المبيع عند حلول الأجل بسبب انقطاع وجوده لعارض طارئ كان المشتري مخيرا بين انتظار وجوده أو فسخ البيع”.

ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع الأردني في حالة عدم وفاء البائع بالمسلم به بسبب انقطاع وجوده لحدوث أمر طارئ قد ترك للمشتري الاختيار بين انتظار وجود المسلم فيه أو فسخ البيع.

2-    وفاة البائع قبل حلول أجل التسليم

لقد نظم المشرع الأردني تلك الحالة من حالات عدم الوفاء بالمسلم فيه في عقد السلم بمقتضى نص المادة (537) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” إذا مات البائع في السلم قبل حلول أجل المبيع كان المشتري بالخيار إن شاء فسخ العقد وأسترد الثمن من التركة أو شاء انتظر حلول الأجل. وفي هذه الحالة يحجز من التركة ما يفي بقيمة المبيع إلا إذا قدم الورثة كفيلا مليئا يضمن تسليم المبيع عند حلول أجله”.

ولقد ترك المشرع الأردني للمشتري أيضا في هذه الحالة حرية الاختيار بين فسخ العقد واسترداد ثمن المسلم فيه من التركة أو الانتظار لحين حلول الأجل كما يلي: –

–        فسخ العقد

أجاز المشرع الأردني للمشتري في عقد السلم إذا مات البائع قبل الوفاء بالمسلم فيه أن يطالب بفسخ العقد وفي هذه الحالة يسترد المشتري ما تم دفعه من رأس المال (الثمن) من التركة.

–        انتظار حلول الاجل

في حالة موت البائع قبل تسليم المسلم فيه يكون أمام المشتري خيار بانتظار حلول الأجل المتفق عليه في العقد فإذا قرر المشترى الانتظار يتم حجز قيمة المبيع من التركة على إنه من الممكن أن يتفادى الورثة هذا الحجز عن طريق تقديم كفيل يضمن الوفاء بتسليم المبيع ولم يشترط المشرع أن يكون كفيل واحد بل من الممكن أن يكون أكثر من كفيل ويشترط ملاءة الكفيل وقت الكفالة بحيث إذا أعسر بعدها تظل الكفالة صحيحة . [7]

ولقد وضح المشرع الأردني حكم تخيير المشتري بين الفسخ وانتظار حلول الأجل بمقتضي نص المادة (373) من المذكرة الايضاحية للقانون المدني الأردني والتي نصت على إنه ” الحكم الفقهي أنه يبطل الأجل بموت المسلم إليه ( البائع ) لا  بموت رب السلم ( المشتري ) وفي هذه الحالة يؤخذ المسلم فيه من التركة حالا لبطلان الأجل بموت المديون , كما يعلم من الدر المختار ورد المحتار ج/4ص/ 206 والمادة 560 من مرشد الحيران والمادة 212 من التقنين الحنفي مع مذكرتها الإيضاحية , وبما أن الأجل وإن كان حق المديون إلا أنه لوحظ في إبطاله اعطاء صاحب الدين الحق في استيفاء دينه , لذلك لجأ المشروع إلى أعطاء المشتري الحق بالخيار بين أن يفسخ العقد ويسترد الثمن من التركة كما هو مبين في الحكم الفقهي وبين أن ينتظر حلول الأجل وفي هذه الحالة لا تكون التركة قد تضررت من التأجيل ولذلك فإن الحكم يكون مراعى فيه جانب المصلحة والتيسير وإذا أختار التأجيل له الحق أن يحجز من التركة ما يفي بحقه حتى لا يتعرض للضرر , ولا ضرر ولا ضرار والضرر يزال كما هو موضح في المادتين 19 و 20 من المجلة وشرحهما لعلي حيدر .”

سادسا:  أثر الغبن والاستغلال على عقد السلم

 المشرع الأردني قد أعترف بالغبن كعيب من عيوب الإرادة بمقتضى نص المادة (145) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه: ” إذا غرر أحد العاقدين بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد” ولكنه لم يأخذ بالاستغلال كعيب من عيوب الإرادة وفقا للقواعد العامة في العقود ولكنه أفرد له نص خاصا بعقد السلم حيث نصت المادة (538) من القانون المدني الأردني على إنه : “

  • إذا استغل المشتري في السلم حاجة المزارع فاشترى منه محصولا مستقبلا بسعر أو بشروط مجحفة إجحافا بينا كان للبائع حينما يحين الوفاء أن يطلب إلى المحكمة تعديل السعر أو الشروط بصورة يزول معها الإجحاف وتأخذ المحكمة في ذلك بعين الاعتبار ظروف الزمان والمكان ومستوى الأسعار العامة وفروقها بين تاريخ العقد والتسليم طبقا لما جرى عليه العرف.
  • وللمشتري الحق في عدم قبول التعديل الذي تراه المحكمة واسترداد الثمن الحقيقي الذي سلمه فعلا للبائع وحينئذ يحق للبائع أن يبيع محصوله ممن يشاء.
  • ويقع باطلا كل اتفاق أو شرط يقصد به اسقاط هذا الحق سواء أكان ذلك شرطا في عقد السلم نفسه أو كان في صورة التزام آخر منفصل أيا ما كان نوعه”.

ويستفاد من نص المادة السابقة أن المشرع الأردني قد نظم عدد من الأحكام في حالة وقوع استغلال في عقد السلم على النحو التالي: –

أ‌)     حق البائع في طلب رفع الاجحاف من عقد السلم

لقد منح المشرع الأردني بمقتضى نص المادة السابقة للبائع الحق في طلب رفع الإجحاف من عقد السلم ولكن لكي يتوافر هذا الحق للبائع لابد وأن يكون البائع مزارعا وأن يكون له حاجة يستغلها المشتري فيجب أن تتوافر لدي المشتري نية الاستغلال وأن يكون هذا الإجحاف ظاهرا واضحا وأن يتم طلب رفع هذا الإجحاف عند حلول أجل التسليم فإذا ما توافرت هذه الشروط كان من حق البائع اللجوء إلى المحكمة لتعديل تلك الشروط المجحفة في عقد السلم ويراعي عن تقدير الإجحاف العوامل الأتية :-[8]

  • زمان ومكان إبرام العقد.
  • ثمن المسلم فيه وقت التعاقد ووقت التسليم والفرق بينهم.
  • العرف.

ب‌)  حق المشتري في عدم قبول التعديل وطب الفسخ

لقد أعطى المشرع الأردني للمشتري الحق في المطالبة بفسخ العقد في حالة عدم موافقته على التعديل وعلة ذلك احترام المشرع لأرداه المتعاقدين وقد أكد ذلك ما نصت عليه المادة( 374) فقرة (2) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني والتي نصت على إنه ” أن حق المحكمة في تعديل الثمن والشروط المجحفة في هذه الحال بدلا من البدء بالفسخ هو أخذ بالأدنى في إقامة العدالة مع احترام إرادة المشتري , في اعطائه حق الفسخ في النهاية إن لم يوافقه التعديل وهذا مقبول فقها فإن نقل حق الفسخ من طرف إلى آخر في العقد بصورة تصان فيها حقوق الطرفين قد أخذ به الفقهاء في خيار العيب إذا حدث لدى المشتري عيب جديد حيث قرروا نقل الخيار من المشتري إلى البائع كيلا يتضرر البائع برد المبيع إليه معيبا بعيب جديد فيخير البائع بين فسخ العقد واسترداد المبيع عيبا بالعيب الحادث وبين ترك المبيع للمشتري واعطائه نقصان العيب القديم حفظا لحقوق الطرفين واحتراما لإرادتيهما .

وفي جميع الحالات لا يجوز الاتفاق على اسقاط حق البائع في اللجوء للمحكمة بطلب تعديل الإجحاف الواقع في عقد السلم سواء تم النص على الإعفاء صراحة في عقد السلم أو تم الاتفاق عليه بصورة منفصلة في اتفاق منفصل

سابعا:  أحكام محكمة التمييز المتعلقة ببع السلم

لقد قضت محكمة التمييز في الحكم رقم 4248 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 29/12/2019 بما يلي:

“وفي ذلك نجد أن البين بأوراق الدعوى أن المدعي وكما هو ثابت بلائحة دعواه يطالب المدعى عليه ببدل قيمة ثمن خس كان المدعى عليه قد اشتراه من مزرعته الواقعة في الرامة/الكفرين بموجب عقد ضمان وبأن المدعى عليه استلم البضاعة وقطفها ورضي بها دون أي معارضة عند الشراء أي أن العلاقة ما بين المدعي والمدعى عليه هي علاقة تعاقدية (عقد بيع سلم) وفقاً لنص المادة (532) من القانون المدني والتي تنص على أن (بيع السلم هو بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل)”

كما قضت أيضا في الحكم رقم 3961 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 3/12/2017 بما يلي:

“وبهذا فإن هذا العقد وفقاً لمضمونه يدخل ضمن مفهوم بيع السلم المنصوص عليه في المادة (532) وما بعدها من القانون المدني وتسري عليه الأحكام والقواعد الواردة في القانون المذكور بالإضافة إلى ذلك فإنها تسري عليه الشروط الواردة في العقد باعتبار هذا العقد والشروط الواردة فيه قانونهما الخاص الذي ارتضياه ويتوجب عليهما تنفيذ ما اشتمل عليه بصورة تتفق وقواعد حسن النية تطبيقاً لنص المادة (202) من القانون المدني.”

إعداد :كريم عبد السلام

[1] – تعيين محل عقدي البيع والسلم دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون – اعداد عزيز حسين الحميري – اشراف الدكتور وليد عوجان ص 123

[2] – عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني – اعداد عدنان محمود الشراري – اشراف الدكتور / عبد الرؤف مقضي ص 22

[3] – عقد السلم بين النظرية والتطبيق اعداد خالد هلال ص15

[4] – تعيين محل عقدي البيع والسلم دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون – اعداد عزيز حسين الحميري – اشراف الدكتور وليد عوجان ص135

[5] – عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني – اعداد عدنان محمود الشراري – اشراف الدكتور / عبد الرؤف مقضي ص 87

[6] – المرجع السابق ص89

[7] – عقد السلم بين النظرية والتطبيق اعداد خالد هلال ص63

[8] – عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني – اعداد عدنان محمود الشراري – اشراف الدكتور / عبد الرؤف مقضي ص 118

Scroll to Top