تقبل اليمين ممن يؤديها في براءة نفسه لا في إلزام غيره
يعد اليمين من أقدم الوسائل التي استخدمت في النظام القضائي وعرفها التاريخ، وعلى الرغم من تطور النظم القانونية وما أدخل على تلك النظم من وسائل جديدة، إلا أننا نجد أن العديد من التشريعات قد أبقت على اليمين ما بين التضييق والتوسع في استخدامها، ومن تلك التشريعات التي أبقت على اليمين التشريع الأردني، ووضع لها قاعدة عامة لابد من توافرها في أي موضع يتم فيه استخدامها، ومن خلال هذا المقال سنتناول تلك القاعدة.
جدول المحتويات
ثالثاً: نماذج لأحكام القضاء الأردني تطبيقاً للقاعدة
أولاً: تعريف اليمين
اليمين من الوجهة الدينية عبارة عن الحلف باسم الله وذلك لإثبات شيء معين أو دفع اتهام ما، بينما اليمين لغة هو إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالى على صدق الخبر، فهو لا يعتبر عملًا مدنيًا فحسب بل هو أيضًا عملاً دينياً، فطالب اليمين يلجأ إلى ذمة خصمه، والحالف عندما يؤدي اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه[1]، ولا يخفى أن لجوء أحد الخصوم إلى تلك الوسيلة لا يأتي إلا بعد عجزه عن الإثبات بالوسائل الأخرى، وعلة ذلك أن الاحتكام إلى ضمير الخصم ليس دائما الحل الأمثل ذلك لخراب بعض الذمم، لذلك دائمًا ما يكون اللجوء إلى اليمين هو آخر السبل، واليمين قد يكون موجه من الخصم كما في اليمين الحاسمة، وقد يكون موجه من القاضي كما في اليمين المتممة، أو من خلال نص قانوني كما في يمين الشفعة والاستظهار، ويختلف ذلك باختلاف ظروف كل دعوى.
ونرى أن عناية المشرع الأردني باليمين قد دل عليها أكثر من موضع، منها ما نصت (المادة 72) من القانون المدني الأردني، حيث نصت على أنه (أدلة الإثبات: 1- الكتابة، 2- الشهادة، 3- القرائن، 4- المعاينة والخبرة، 5- الإقرار، 6- اليمين) مما يؤكد أهمية اليمين في التشريع الأردني.
ثانيًا: مضمون القاعدة
ومضمون القاعدة التي فرضها المشرع الأردني جاء بنص (المادة 82) من القانون المدني الأردني، والتي نصت على أنه (تقبل اليمين ممن يؤديها في براءة نفسه لا في إلزام غيره)، فاليمين الموجهة سواء كانت من الخصم أو من القاضي لابد وأن تكون معلقة بشخص من وجهت إليه، فيكون الأمر خاص بذمته، ولابد أن يكون موجه اليمين طرفًا في الخصومة، وكذلك في حالة رد اليمين لابد أن تكون الواقعة متعلقة بالشخص الذي ردت إليه.[2]
والعلة من فرض قاعدة (تقبل اليمين ممن يؤديها في براءة نفسه لا في إلزام غيره) يمكن إيضاحها من وجهتين، الأولى الوجهة الدينية ذلك أن اليمين شيء بين الإنسان وربه فليس من المنطق أن يحلف الإنسان عن مكنون غيره الذي لا يعلمه إلا الله، وكذلك فإن بعض الحالات يكون طرف واحد من أطراف النزاع هو المشترك في الواقعة دون الطرف الآخر، ففي يمين الاستظهار الدعوى تكون ما بين الدائن والورثة، والورثة غير مشتركين مع الدائن في واقعة البيع بل مورثهم هو من كان مشترك، فنجد أن المشرع عندما اشترط الحلف للتأكد من وجود الدين اشترطها على الدائن أنه لم يستوفي حقه، في حين لم يشترطها على الورثة لإثبات أن مورثهم لم يسدد الدين، لأنهم لم يشتركوا بالواقعة فلا يجوز لهم الحلف على شيء يخصها تطبيقًا للقاعدة، وتطبيقًا للمنطق العقلي حيث أن مورثهم هو الذي على علم بالسداد من عدمه، فلا يجوز لغيره أن يحلف بالسداد، وكذلك في يمين الشفعة فالقانون أوجب على طالب الشفعة أن يحلف على عدم تنازله عن حقه في الشفعة دون إيجابها على صاحب الملك، لأن العلم يخص طالب الشفعة وهو وحده من يستطيع أن يحلف إن كان علم أو لا تطبيقًا للقاعدة، وتماشيًا مع المنطق أيضاً لأن صاحب الملك قد لا يعلم يقينًا بتنازل طالب الشفعة، وخلاصة القول أنه لتوجيه اليمين أو لردها لابد أن يكون من وجه إليه اليمين أو ردت عليه مرتبطاً بالواقعة فيحلف على ما يخص ذمته.
وكما هو واضح من نص (المادة 15) بينات أردني، و(المادة 17) إثبات كويتي فإنه لا يجوز للقاضي أن يوجه هذه اليمين لكل الخصمين، بل يوجهها إلى أحدهما وله حرية التقدير في اختيار الخصم الذي توجه إليه هذه اليمين[3]، وعلة عدم جواز توجيهها للطرفين علتين عمليتين وهما حالة رد اليمين أو النكول، فلن يكون هناك مخرج إذا وجهت اليمين للطرفين أو إذا نكل الطرفين عن حلفها.
وهذه اليمين تختلف عن اليمين التي تحلفها المحكمة إلى المدعي كشاهد، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز الأردنية بقرارها رقم 198 لسنة 1987 بأنه (إن اليمين التي يؤديها المدعي كشاهد تختلف عن اليمين الواجب تحليفها عند الحكم بالشفعة بموجب (المادة 54) من قانون البينات)[4].
ولعل علة فرض التشريع الأردني لتلك القاعدة الواردة بنص (المادة 82) علتين، الأولى ألا يتحمل الغير التزاماً بناء على يمين أحد الخصوم الذي قد يحلف بغير حق، والثانية عدم تحميل الخصم المطلوب حلفه لليمين عبء الحلف على شيء لا يخصه، وتوجيه اليمين يكون إما من خلال الخصوم أو من خلال المحكمة أو بناء على نص.
والقاعدة موضوع المقال تطبق على كافة الأيمان الموجودة بالقانون سواء وجهت من الخصوم كاليمين الحاسمة، أو وجهت من القاضي استكمالًا للأدلة كاليمين المتممة، أو كانت بناء على نص قانوني يوجب على القاضي توجيه اليمين للخصوم فيها، وهي مذكورة حصرًا في نص (المادة 54) من قانون البينات، والتي نصت على أنه (1- لا يجوز تحليف اليمين إلا بناء على طلب من الخصم وقرار من المحكمة. 2- على المحكمة من تلقاء نفسها تحليف اليمين في أي من الحالات التالية: أ- إذا أثبت أحد ادعاءه بحقه في التركة فتحلفه المحكمة على أنه لم يستوف بنفسه أو بواسطة غيره هذا الحق من الميت ولم يبرؤه منه ولم يحله على غيره ولم يستوف دينه من الغير ولم يكن للميت رهن مقابل هذا الحق. ب- إذا استحق أحد المال وأثبت ادعاءه تحلفه المحكمة على أنه لم يبع هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه من ملكه بأي وجه من الوجوه. ج- إذا أراد المشتري رد المبيع لعيب فيه تحلفه المحكمة أنه لم يرض بالعيب صراحة أو دلالة. د- إذا أثبت طالب الشفعة دعواه تحلفه المحكمة بأنه لم يسقط شفعته بأي وجه من الوجوه).
ثالثًا: تطبيقات على القاعدة
1- اليمين الحاسمة
أ- تعريف اليمين الحاسمة وشروطها
اليمين الحاسمة هي اليمين التي يوجها أحد الخصوم لخصمه محتكماً فيها إلى ضميره متى عجز عن الإثبات بسواها من وسائل الإثبات الأخرى، ليحسم بهذا اليمين النزاع، ولا يستطيع القاضي رفض توجيه اليمين، ومن هذا التعريف نجد أن شروط اليمين الحاسمة لابد أن تكون موجهه من أحد الخصوم فلا يجوز للقاضي أن يفرضها على الخصوم، ولكن لابد أن يقر القاضي اليمين وصيغتها لتكون منتجة في حل النزاع في الدعوى.
فللقاضي أن يعدل صيغة اليمين إذا كانت غير واضحة أو غير دقيقة أو غير حاسمة للنزاع، أو لو كانت تحمل تفسيرات متعددة، فلابد أن يعدل القاضي اليمين ليكون منطوق اليمين منجز وحاسم للنزاع، وليكون هناك دقه في الوقائع، ويكون هذا التعديل من القاضي نفسه أو بناء على اقتراح أحد الخصوم.[5]
أما من حيث النتيجة فإن هذه اليمين تنهي النزاع، وطبقًا للتعديلات الحديثة يجوز أن توجه المحكمة أحد الخصوم لاستخدام هذا الحق لإثبات دفوعه أو دفاعه، ولابد أن تكون اليمين الموجهة من أحد الخصوم موافقة غفي مضمونها ومنطوقها وهدفها للقاعدة (تقبل اليمين ممن يؤديها في براءة نفسه لا في إلزام غيره) لكي تقرها المحكمة ويحلفها الخصم.
ب- السند القانوني
نصت (المادة 53) من قانون البينات على أنه (1- اليمين الحاسمة هي التي يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع. 2- ويجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تفهم الخصم أن من حقه توجيه اليمين في حال عجز أحد طرفي الدعوى عن إثبات دعواه أو دفعه).
2- اليمين المتممة
أ- تعريف اليمين المتممة وشروطها
اليمين المتممة هي التي يوجهها القاضي لأحد الخصوم لعدم وجود أدلة كافية. فالقاضي يوجه تلك اليمين لأحد الخصوم لكي يستطيع أن يصدر الحكم في الدعوى، وتتميز اليمين المتممة بأن المحكمة هي التي تقوم بتوجيهها على عكس اليمين الحاسمة التي توجه من أحد الخصوم، كذلك فإنها تتميز بأنها لا تنحي باقي الأدلة وإنما تدعم نقصانها، ويميزها كذلك أنه لا يحق للخصم الذي وجهت له المحكمة اليمين أن يردها على خصمه، ويجوز للمحكمة أن ترجع في توجيه اليمين المتممة إلا أنها لا تستطيع أن تنحيها من الأدلة متى حلفها من وجهت إليه.
ب- السند القانوني
نصت (المادة 70) من قانون البينات على أنه (1- للمحكمة من تلقاء نفسها أن توجه اليمين المتممة إلى أي من الخصمين لإصدار حكمها في موضوع الدعوى أو في قيمة ما تحكم به شريطة ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل. 2- لا يجوز للخصم الذي وجهت إليه المحكمة اليمين المتممة أن يردها على خصمه. 3- للمحكمة أن ترجع عن توجيه اليمين المتممة قبل حلفها).
3- يمين الاستظهار
أ- تعريف يمين الاستظهار
يتم توجيه هذه اليمين من قبل القاضي لتحليفها للخصم الذي يرى توجيهها إليه، وقد عرفت (المادة 1746) من مجلة الأحكام العدلية يمين الاستظهار في معرض حديثها عن اليمين بوجه عام على أنه (لا يُحلف إلا بطلب الخصم، ولكن يحلف من قبل الحاكم في أربعة مواضع بلا طلب، الأول إذا ادعى أحد من التركة حقا وأثبته، فيحلفه الحاكم على أنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه ولا أبرأه ولا أحاله على غيره ولا أوفي من طرف أحد وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن، ويقال لهذا يمين الاستظهار).
ويمكن القول إن يمين الاستظهار هو اليمين الذي يوجهه القاضي للدائن بموجب نص القانون، وإغفالها في تلك الحالة مخالفة للقانون، وموضوعها بقاء الدين وانشغال ذمة المورث به وعدم زواله لأي سبب من الأسباب.
ب- السند القانوني
نصت المادة (54/2/أ) من قانون البينات على أنه (أ- إذا أثبت أحد ادعاءه بحقه في التركة فتحلفه المحكمة على انه لم يستوف بنفسه أو بواسطة غيره هذا الحق من الميت ولم يبرؤه منه ولم يحله على غيره ولم يستوف دينه من الغير ولم يكن للميت رهن مقابل هذا الحق).
4- يمين الشفعة
c– تعريف يمين الشفعة وشروطها
يمين الشفعة هي اليمين الرابعة من الأيمان المتممة الوجوبية والتي نصت عليها (المادة 54) من قانون البينات، وقد أخذ المشرع الأردني هذا اليمين عن مجلة الأحكام العدلية والتي نصت في المادة (1746) على أنه (لا يحلف اليمين إلا بطلب الخصم، ولكن يحلف اليمين من قبل القاضي في أربعة مواضع بلا طلب … الرابع: تحليف القاضي الشفيع عند الحكم بالشفعة بأنه لم يبطل شفعته يعني لم يسقط حق شفعته بوجه من الوجوه).[6]
ويمين الشفعة هي التي أشترطها القانون لينفي طالب الشفعة سقوط الحق في الشفعة في مواجهته، والعلة من اشتراطها أن العلم بالبيع عملية نسبية، فأراد المشرع الأردني أن يقطع الشك باليقين في أن طالب الشفعة على علم بالبيع ويريد تأجيل طلب الشفعة للإضرار بأطراف البيع، فهدفها ضمان استقرار المعاملات.
2- السند القانوني
المادة (54/2/د) من قانون البينات والتي نصت على أنه (إذا اثبت طالب الشفعة دعواه تحلفه المحكمة بأنه لم يسقط شفعته بأي وجه من الوجوه).
ثالثاً: نماذج لأحكام القضاء الأردني تطبيقاً للقاعدة
– في شأن اليمين الحاسمة الحكم الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية برقم 3173 لسنة 2021 تمييز حقوق بجلسة 15/8/2021 والذي تضمن أنه (ونجد أن المدعى عليه وفي مرحلة المحاكمة الاستئنافية قد لجأ لدفع دعوى المدعية بتوجيه اليمين الحاسمة للمدعية والتي حلفتها المدعية بالصيغة التي قررتها محكمة الاستئناف وهي (أقسم بالله العظيم أنا المدعية ……. أن ذمة المدعى عليه ……… لا تزال مشغولة لي بالمبلغ المدعى به والبالغ (14500) دينار وهو يمثل ثمن حصص في قطعة الأرض رقم (432) حوض (5) تليل من أراضي قرية الكفير والذي قبضه المدعى عليه من المدعو …… وإنني لم استوفِ هذا المبلغ ولا أي جزء منه لا بالذات ولا بالواسطة والله على ما أقول شهيد)، وحيث إن اليمين الحاسمة هي التي يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع وإن توجيه اليمين الحاسمة يتضمن التنازل عما عداها من البينات بالنسبة إلى الواقعة التي ترد عليها وبتوجيه اليمين الحاسمة للمدعية وبحلفها لها فإن النزاع يكون قد تم حسمه وبالتالي فإن ما يثيره المميز بأسباب طعنه لا يرد على القرار ويتعين رده).
– في شأن اليمين المتممة الحكم الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية برقم 6189 لسنة 2018 تمييز حقوق بجلسة 8/11/2018 والذي تضمن أنه (وبالإضافة إلى هذه البينات ولتعزيز وإتمام قناعة المحكمة فقد وجهت محكمة الدرجة الأولى للمدعي اليمين المتممة بالصيغة التالية (أقسم بالله العظيم أنا المدعي ……….. بأنني عملت لدى المدعى عليها ….. بوظيفة مدير مشروع في ………… من تاريخ 8/3/2009 وحتى تاريخ 15/7/2015 وكنت أتقاضى راتباً شهرياً مقداره (10) آلاف دولار شهرياً والله على ما أقول شهيد) وقد حلفها المدعي ….. لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد التمييز وإعادة الأوراق إلى مصدرها).
– في شأن يمين الاستظهار الحكم الصادر من محكمة بداية الزرقا بصفتها الاستئنافية برقم 605 لسنة 2021 استئناف حقوق بجلسة 27/5/2021 والذي تضمن أنه (وقررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة 54/أ من قانون البينات توجيه يمين الاستظهار للمدعي بالصيغة التالية (أقسم بالله العظيم أنا المستأنف (المدعي) ……. بأنني لم استوفي المبالغ المطالب بها بالدعوى المتمثلة ببدل أجر المثل للعقار الموصوف بلائحة الدعوى والمملوك لي من الميت المرحومة ….. ولم أبرءها منها ولم أحلها على غيرها ولم أستوفي ديني من الغير ولم يكن للميت المرحوم ….. رهن مقابل هذا الحق والله على ما أقول شهيد)، ثم حضر المستأنف وأبدى استعداده لحلف يمين الاستظهار بعد عرضها عليه من قبل المحكمة وقام المدعي بحلف اليمين بعد ترديدها عليه من قبل المحكمة حرف بحرف وكلمة بكلمة) وقضي لصالح المستأنف في هذا الاستئناف.
– في شأن يمين الشفعة الحكم الصادر من محكمة بداية عجلون برقم 272 لسنة 2020 بداية حقوق عجلون بجلسة 24/5/2020 والذي تضمن أنه (ثم قررت المحكمة توجيه يمين الشفعة للمدعي حيث وجهت المحكمة يمين الشفعة للمدعي سنداً لأحكام المادة 54/2/د من قانون البينات بالصيغة التالية (اقسم بالله العظيم أنا المدعي …… أنني لم أتنازل عن حقي بشفعه الحصص التي اشتراها المدعى عليه …….. في قطعة الأرض رقم …. بموجب عقد البيع رقم ….. تاريخ ….. مديرية اراضي عجلون بأي وجه من الوجوه والله على ما أقول شهيد) حيث حضر المدعي وتم عرض صيغه اليمين عليه وقام بحلفها وحسب الصيغة المقررة)، وقد قضي فيها لصالح المدعي الحالف.
رابعاً: خاتمة
لا أحد يستطيع أحد أن ينكر دور اليمين في مجال الإثبات خاصة عندما تغيب الأدلة الأخرى، ذلك رغم أنها تعتمد على ضمائر البشر، فالحالف لا يوجد رقابة عليه في يمينه إلا من الله، إلا أنها تظل الضمانة الأخيرة للوصول إلى الحقيقة.
وبمراجعة نماذج أحكام محكمة التمييز بالقسم السابق من المقال سيتبين لنا أن القاعدة الواردة بالمادة (82) من القانون المدني هي قاعدة عامة لابد أن يطابق محتواها أي يمين، حيث جاءت كل يمين في الأحكام التي سردناها منصبة في صيغتها على فعل الخصم الحالف نفسه أو واقعة تتعلق به هو دون غيره، فسواء كان اليمين من أحد الخصوم أو من القاضي أو بناء على نص قانوني فلابد أن يوافق تلك القاعدة، غاية ذلك أنه لا يحلف أحد إلا على ما يخص ذمته وما يتعلق به من وقائع، سواء أكانت اليمين موجه إليه في الأساس أو ردت عليه، وهذا يعد تقيدًا مقبولًا لهذا الشكل من أدلة الإثبات.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1]– محكمة النقض المصرية – الطعن رقم 19171 لسنة 89 ق – جلسة 20/2/2021
[2]– عبد الحكم فوده – اليمين الحاسمة واليمين المتممة في مختلف الآراء الفقهية وأحكام محكمة النقض – دار الفكر والقانون – مصر – 2006 – ص61.
[3]– سلمان علي الهيفي – اليمين المتممة كوسيلة من وسائل الإثبات – رسالة ماجستير – كلية الحقوق – جامعة الشرق الأوسط -2011/2012 – ص34.
[4]– محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية – الطعن رقم 198 لسنة 1987 – جلسة30/7/1988 – منشورات مركز العدالة.
[5]– ظافر موصلي – مجلة المحاماة المصرية – العدد (8) – 1960م – ص1475.

