عدم سريان القانون بأثر رجعي
سريان القانون بأثر رجعى هو تطبيق مواد وقواعد قانونية مستحدثة زمنا على واقعة سابقة على صدورها، ويختلف تطبيقه بحسب اختلاف محل الواقعة، وكذلك بحسب اختلاف تلك القواعد والمواد القانونية، فهناك وقائع مدنية وأخرى جنائية وغيرها من الوقائع المختلفة في كافة مجالات القانون، فهو يغير الأحكام القانونية للوقائع التي حدثت سابقا أو التعاملات التي تمت قبل وضع القانون، فمثلا في القانون الجنائي قد يجرم القانون الجديد فعلا كان مباحا في القانون القديم، كما قد يشدد عقوبة جريمة معينة أو يغير العقوبة بالكلية، أو يقوم بإضافة عقوبة جديدة، أو قد يعدل قوانين الأثبات بخصوص الإدانة لقوانين مغايرة عما كان يطبق وقت ارتكاب الجريمة، أو يجعل الأمر مباحا بعد ما كان مجرما.
جدول المحتويات
أولاً: هل يسري القانون الجديد على واقعة في ظل قانون قديم؟
ثانيا: الاعتبارات والمبررات التي تساند هذا المبدأ
ثالثا: ما هي قاعدة عدم سريان القوانين بأثر رجعي؟
رابعاً: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين
أولاً: هل يسري القانون الجديد على واقعة في ظل قانون قديم؟
لقد ترسخ مبدأ عدم سريان القانون بأثر رجعي إلا في حالات معينة واستثنائية دستوريا وقانونيا في معظم دول العالم، بل ومن قبل ذلك تم تقريره في القران الكريم، وذلك للحفاظ على الشرعية الإجرائية وحدود المنطق والعدالة وكذلك استقرار المراكز القانونية.
وفي ذلك نص الدستور الأردني في (المادة 93/2) منه على أنه (يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوماً على نشره في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر).
كما جاء في (المادة 3) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 أنه (لا يقضى بأية عقوبة لم ينص القانون عليها حين اقتراف الجريمة، وتعتبر الجريمة تامة إذا تمت أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت حصول النتيجة).
وقرر ذلك أيضاً الدستور المصري حيث نص في (المادة 95) منه أنه (العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون)، ونص أيضاً في (المادة 225) منه على أن (تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إصدارها، ويعمل بها بعد ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعاد آخر، ولا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية النص في الفانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب).
وغيرها من الدساتير والقوانين التي نصت على هذا المبدأ حرصاً على توافر العلم لدى الكافة بهذا القانون وبدء سريانه دون تحجج بالجهل بالقانون، حيث أنه لا جهل بالقانون إلا في حالات معينة ونادرة وضيقة.
وكل ذلك مصداقا لقول الله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا)، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وفي هذا الصدد أصدرت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية حكمها رقم 1404 لسنة 2021 بجلسة 4/8/2021، والذي نص علي أنه (وحيث إن القانون الجديد ليس له أثر رجعي بمعنى أنه لا يرجع فيما تم في ظل الماضي فهو لا يملك إعادة النظر فيما تم في ظل القانون القديم من تكون أو انقضاء مركز قانوني فالعبرة إذن هي بمعرفة تاريخ تكون أو انقضاء المركز القانوني فإن كان المركز القانوني قد تكون أو انقضى في ظل القانون القديم فلا يمس القانون الجديد هذا الانقضاء أو ذلك التكوين)، فحسمت بذلك هذا الموضوع.
ثانيا: الاعتبارات والمبررات التي تساند هذا المبدأ
عدم رجعية القوانين هو مبدأ من المبادئ التي تجد لها أسس وأسانيد ومبررات تؤيدها وتدعمها بقوة، ويرجع ذلك إلى ما يمثله هذا المبدأ من أهمية وما يشغله من مكانة بين مختلف المبادئ القانونية في مختلف القوانين، ويمكننا أن نوجز أهم المبررات التي دعت إلى الأخذ بهذا المبدأ فيما يلي.
1- مبررات تستند إلى تحقيق العدالة
تنصب تلك المبررات على حقيقة منطقية تتمثل في أن إنزال القانون الجديد وما يتضمنه من أحكام على ما وقع قبل صدوره من أفعال يعتبر جوراً وظلماً واضح وصريح، خاصة إذا ترتب عليه ضررا للبعض، ومن عدم العدل أن يتصرف الناس علي حسب قانون معين ويحترموه فيتم إلغائه وتطبيق آخر مغاير له بأثر رجعي، فالقانون لا يعد غير ملزم لأفراد المجتمع إلا بعد صدوره وعلمهم به من خلال نشره بالجريدة الرسمية.
2 – مبررات تستند إلى المنطق
يعد القانون هو إلزام لأفراد المجتمع بالقيام بأمر معين أو الامتناع عنه، ويتم تحديد ذلك وفرضه عليهم بموجب القانون بما يضمه من أوامر وأحكام، لذلك فمنطقياً أن تكون الأوامر والأحكام الواردة بالقانون هي أوامر مستقبلية، فمن غير المتصور أن يتم العمل مُقدَّماً بالقوانين التي سيصدرها المُشرِّع، فمن الثابت لكل فرد الحق في أن يكون على دراية وعلم بأن ما يرتكبه من فعل هو فعل مباح وقت ارتكابه أم أن القانون يضعه موضع التجريم[1]، كما أنه على للقاضي أيضا أن يعود في تطبيق أحكامه إلى قانون نافذ وساري المفعول.
3 – مبررات تستند إلى اعتبارات عملية
في ظل غياب هذا المبدأ سيفقد القانون أهم أسس وجوده وهو احترام الأفراد له وثقتهم فيه، وبالتالي لا تتجمد وظيفته ومهمته فحسب، ولكنه يصبح ضرراً على المجتمع أكثر منه منظماً له، كما أن استقرار الأوضاع والمراكز القانونية في أي مجتمع تقتضي أن يكون هناك احترام وحفاظ على ما يتم اكتسابه من حقوق من جانب القانون الجديد التالي في صدوره على القانون الساري والمعمول به وقت اكتسابها[2].
ثالثا: ما هي قاعدة عدم سريان القوانين بأثر رجعي؟
عدم رجعيّة القوانين هو مبدأ قانوني بل وهو مبدأ دستوري أيضاً، ويقصد به عدم سريان أحكام القانون الجديد على الوقائع القديمة إلا إذا نص القانون الجديد على رجوع الأثر، فالقانون الجديد لا ينطبق أو ينفذ إلا على المستحدث بعد صدوره من أحداث، وليس للقانون أثر رجعي كقاعدة عامة، فيما عدا ما قرره القانون في ذلك الشأن من استثناءات.
وسواء كان القانون قديم أم جديد فهو يسري ويطبق على ما صدر من أفعال أثناء سريانه، فلو كان التصرف أو الفعل القانوني ممتد في الزمن، بمعني أنه بدأ في ظل قانون قديم ولكن آثاره ترتبت في ظل قانون جديد، ففي هذه الحالة يحكم القانون القديم الفعل ويحكم القانون الجديد الآثار التي ترتبت بعد بدأ سريان القانون الجديد ويسمى ذلك تنازع القوانين من حيث الزمن.
وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ٢٧٨٨ لسنة ٧٤ قضائية بأنه (ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم تنص على خلاف ذلك مما مؤداه عدم انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع، إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين).
رابعاً: الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين
قرر المشرع بعض الاستثناءات – المحددة على سبيل الحصر وليس المثال – على مبدأ عدم رجعية القوانين، وفيما يلي سنتناول تلك الاستثناءات.
1- تطبيق القانون الأصلح للمتهم
القاعدة العامة المتعارف عليها والمستقرة في تطبيق أحكام القوانين الجنائية هو عدم سريان القانون بأثر رجعي، ويعد ذلك نتاجاً مباشراً وهاماً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وهو ما يعد أهم الضمانات الأساسية لكفالة الحماية لحريات الأشخاص، والذي يحدد صراحة القانون الذي تخضع لأحكامه الجريمة وقت ارتكابها، لكن في ظل تحقيق هذه القاعدة للمصلحة الشخصية للأفراد فقط، وبهدف الحفاظ على حريته وضمان عدم المساس بها، فمن المتصور أن يسري القانون الجديد بصورة رجعية متى كان يحقق للشخص المتهم في جريمة موقفاً قانونياً أفضل وأصلح، إلا أن هذا الأمر مقيد بشرطين يجب تحققهما لسريان الأثر القانوني لقاعدة القانون الأصلح للمتهم.
أ- التثبت من أن القانون الجديد في صالح المتهم
القاضي المعروض عليه الدعوى الجنائية هو الأجدر بتحديد ماهية القانون الأصلح للمتهم، وما إذا كان القانون القديم أم الجديد، ويرجع ذلك إلى أن هذه المسألة تتسم بكونها من طائفة المسائل القانونية، وحيث أن القاضي هو من يتولى مهمة تطبيق القوانين، فيكون هو المنوط بذلك، ويكون ذلك من تلقاء نفسه.
ومن تلك الحالات أن يكون القانون الجديد هو الأصلح للمتهم متى كان تطبيقه يترتب عليه تطبيق ظروف مخففة للعقوبة، أو أن يكون القانون الجديد متضمناً لرفع العقاب عن الفعل الذي ارتكبه المتهم، أو يوقف تنفيذ العقوبة.
ب- أن يصدر القانون الجديد قبل أن يصدر حكماً نهائياً على المتهم
يلزم لتطبيق قاعدة القانون الأصلح للمتهم أن يكون القانون قد سبق في صدوره وتطبيقه على صدور حكماً نهائياً في الدعوى الجنائية، أما إذا كان الحكم النهائي قد صدر فيها بالفعل ثم صدر القانون الجديد، فلا تنسحب آثاره للماضي على تلك الدعوى، ولا ينتفع المتهم منه، وذلك للحفاظ وعدم المساس بمبدأ حجية الأحكام القضائية النهائية.
إلا أنه في حالة أن يكون القانون الجديد يبيح الفعل السابق تجريمه في القانون القديم والذي قضي على المتهم بالإدانة بحكم نهائي من أجله، فقد قرر المشرع في تلك الحالة إيقاف تنفيذ العقوبة الصادر بها الحكم، وتنتهي آثاره الجزائية، وذلك طبقاً لنص (المادة 5) من قانون العقوبات الأردني.
وهناك بعض الضوابط التي يتم الالتزام بها في شأن تحديد القاضي للقانون الذي يعتبر في صالح المتهم من بين القوانين المعروضة عليه – القديم والجديد – وتتمثل هذه الضوابط في:
الضابط الأول: هو ضابط التثبت والتأكد من مطابقة تلك المفاضلة بين القوانين للواقع، فلا تكون على وجه العموم، ولكن يجب أن تتم في ظل الظروف الخاصة بالمتهم وقضيته المعروضة على القاضي، بحيث لا يعتد بالاتجاه العام للقانون من حيث تشديد العقوبات بوجه عام أو تشديدها، ولكن يجب أن يكون ذلك على وجه خاص بالجريمة التي يحاكم عليها المتهم، من حيث اتجاه القانون الجديد بشأنها، وأي القانونين هو الذي يعد أصلح فيما قرره لها من عقوبة.
ومن أهم الحالات التي يتضح فيها هذا الضابط هي الحالة التي تكون أحكام القانون القديم فيها متضمنة نصاً يجيز للقاضي أن يوقف تنفيذ العقوبة بشأن جرائم محددة منها الجريمة المعروضة عليه، بينما يصدر قانوناً جديداً يقرر لذات الجريمة عقوبة مخففة عن نظيرتها في القانون السابق، فيكون القانون القديم هنا هو الواجب تطبيقه على الدعوى باعتباره الأصلح للمتهم الذي تتوافر في حقه شروط ومتطلبات وقف التنفيذ، بينما يكون القانون الجديد هو الأصلح متى انتفت في حق المتهم شروط ومتطلبات تطبيق وقف التنفيذ.
الضابط الثاني: يتمثل هذا الضابط في أن تكون المفاضلة بين نصوص القانون الجديد بعضها ببعض على أساس مدى صلاحيتها للمتهم، فيطبق منها ما هو صالح له بأثر رجعي، أما ما يعد في غير صالحه من نصوص فلا يسري عليها هذا المبدأ، ويتم تطبيق أحكام القانون القديم في شأنها.
الضابط الثالث: يجب أن تكون المفاضلة منصبة على أحكام القانون بشأن المسائل الجنائية فقط دون غيرها.
الضابط الرابع: ألا ينساق القاضي خلف ما قد يبديه المتهم في شأن القانون الأصلح له، بل يجري القاضي مفاضلته بين القانونين في ظل ما هو محدد من معايير وضوابط جرى العمل واستقر على اتباعها ([3]).
2- القوانين المفسرة لقوانين قديمة
متى أصدر المشرع قانون تفسيري تنصب وظيفته على تفسير نصوص قانونية بالقانون القديم، فيكون من الطبيعي أن يتم تطبيق نصوص هذا القانون بأثر رجعي على الوقائع التي حدثت من تاريخ تطبيق القانون القديم، فالقانون التفسيري لا يعتبر قانون يرسخ لأحكام جديدة، ولكنه يعد قانوناً مكملاً للقانون القديم، شريطة ألا يحمل في مضمونه أي تعديل أو إضافة أو حذف لمواد ونصوص القانون القديم بل يقتصر على تفسيرها فقط، بحيث يفسر مضمونه ويزيل أي لبس أو غموض قد يشوب نصوص القانون القديم،
ويكون المقياس على كون القانون تفسيري أم لا هو التوصيف والمسمى الذي يسبغه المشرع صراحة على هذا القانون، وبالتالي فلا يكون القانون بمثابة القانون المفسر متى كان ضمن نصوصه نصوص تقرر أحكام مستحدثة لم ترد بالقانون السابق الصدار بشأنه هذا القانون، وإذا تبين للقاضي وجود مثل تلك المواد المستحدثة فإنه يستبعد هذا القانون من إطار سريان مبدأ عدم رجعية القانون.
3- أن ينص المشرع بنص صريح على رجعية القانون
منح الدستور للمشرع سلطة كاملة تمكنه من تقييد القاضي، فإذا ما نص المشرع على رجعية قانون معين فإن القاضي لا يستطيع مخالفة النص، ونقول دستور لان مبدأ عدم رجعية القوانين هو مبدأ دستوري، وذلك للحفاظ على القوة التشريعية واستقرار المعاملات والمراكز القانونية، ولكن لابد من نص صريح وواضح بالرجعية بحيث لا يتوهم منه خلاف ذلك.
4- القوانين المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة
قواعد النظام العام تعد في أصلها قواعد رجعية لأنها من القواعد الآمرة، فإذا ما تم سن قانون جديد بمخالفة أمر من الأمور المتعلقة بالنظام العام أو الآداب العامة، فلا يمكن التمسك بحقوق مكتسبة في الماضي تخالف تلك الأنظمة العامة حتى لو لم ينص على سريانها بأثر رجعي، وهذا خروج على مبدأ عدم الرجعية لعموم المصلحة ولأنها قواعد أمرة.
خامسا: القوانين المؤقتة ومبدأ عدم رجعية القوانين
ما هي القوانين المؤقتة؟
هي تلك القوانين التي يتم تحديد مدة زمنية لها من حيث بداية العمل بها والانتهاء منها، ولا يحتاج انتهاءها إلى صدور قانون بذلك، وهذا الأمر هو الفارق بينها وبين القوانين الاستثنائية التي تكون في الحروب والكوارث وحالات الوباء العامة، فلا يتم تحديد مدة لها لأن تلك الحالات غير معلومة المدة، ولا يمكن تحديد وقت انتهاءها لذلك تحتاج الي قانون لأنهاء العمل بها والرجوع إلى ما كان عليه الأمر قبل تشريعها بعكس القوانين المؤقتة.
وبهذا تكون تلك القوانين – أي المؤقتة والاستثنائية – مستثناة من قاعدة القانون الأصلح للمتهم، حيث أنها تخالف الغرض منها من الضبط والإحكام وتيسير مصالح المجتمع العامة، فلا تنتهي العقوبة بانتهاء فترة نفاذ تلك القوانين المؤقتة أو الاستثنائية، كما هو المعمول به في مبدأ القانون الأصلح للمتهم، وذلك لأن تلك القوانين شرعت في ظروف عصيبة تمر بها البلاد، ومن يتعدى عليها يكون قد تعدى على الصالح العام للدولة، حيث أنه لم يفكر في تلك الظروف المارة بالبلاد ولا في مصلحتها، فكيف تفكر الدولة فيه؟، وعلى إثر ذلك فلا تنقضي العقوبة بانقضاء مدة تطبيق القانون.
أما المشرع الأردني فينص في الدستور وتحديداً بـ (المادة 94) منه على أنه (عندما يكون مجلس النواب منحلاً يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الأمور الآتي بيانها: الكوارث العامة، حالة الحرب والطوارئ، الحاجة إلى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل، ويكون للقوانين المؤقتة التي يجب أن لا تخالف أحكام الدستور قوة القانون على أن تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده، وعلى المجلس البت فيها خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ إحالتها، وله أن يقر هذه القوانين أو يعدلها أو يرفضها، فإذا رفضها أو انقضت المدة المنصوص عليها في هذه الفقرة ولم يبت بها وجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلان نفاذها فوراً، ومن تاريخ ذلك الإعلان يزول ما كان لها من قوة القانون على ألا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة)، فتلك القوانين الوقتية لها أحوال خاصة وتعد استثناء من المبدأ.
خامساً: الخاتمة
تبين لنا من خلال هذا المقال أن مبدأ عدم رجعية القوانين يعتبر بجانب كونه مبدأ قانوني فهو مبدأ دستوري أيضاً، حيث تم إقراره في الغالبية العظمى من دساتير دول العالم، وقد قرر مشرعي تلك الدول بعض الاستثناءات على هذا المبدأ، وذلك ليكون المبدأ واستثناءاته بمثابة القاعدة المتبعة في شأن امتداد آثار القانون الجديد من حيث الماضي والمستقبل.
كتابة: مجدي عباس
[1] – يسر أنور علي – شرح قانون العقوبات: النظرية العامة – دار النهضة العربية – مصر – 1987 – ص133.
[2] – مأمون سلامة – الإجراءات الجنائية في التشريع المصري – ج1 – دار النهضة العربية – مصر – 2000 – ص56.
[3]– عبد العظيم مرسى وزير: شرح قانون العقوبات: النظرية العامة للجريمة – ج1 – 1998 – ص127 وما بعدها.

