التزامات المقاول في عقد المقاولة
سوف نتحدث في هذا المقال على إلتزامات المقاول في عقد المقاولة وفقا لأحكام القانون المدني الأردني ونمهد قبل ذلك بالحديث عن تعريف عقد المقاولة وأهميته ثم تفصيل التزامات المقاول وكيفية التعامل مع الظروف الطارئة التي قد تطرأ على عقد المقاولة.
ونشير إلى أن الالتزامات التي تقع على عاتق المقاول في عقد المقاولة لا تخرج عن ثلاث التزامات وهي إنجاز العمل، وتسليم العمل المتفق عليه، وضمان سلامة العمل بعد التسليم.
تمهيد : التعريف بعقد المقاولة وأهميته
ثانيًا: تسليم العمل بعد إنجازه
ثالثاً: التزامات المقاول الثاني
تمهيد: التعريف بعقد المقاولة وأهميته
1_ تعريف عقد المقاولة: عرفت (المادة 646) من القانون المدني المصري عقد المقاولة بأنه: ” عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء أجر ستعهد به المتعاقد الآخر “.
وعرفته (المادة 780 من القانون المدني الأردني بأنه: ” المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر”.
2_ أهمية عقد المقاولة: شرعت بعض المعاملات لتحقيق المصالح الضرورية ومنها عقد المقاولة، ولحاجة الناس لها في تيسير الأمور، وقد أشارت (المادة 490) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني (2/582) بما يلي: ” اتسع ميدان العمل والصناعة واتجه الناس إلى رفع شأن العامل والإعراض عن تسمية الواحد من أصحاب المهن بالأجير، وجرى العرف بينهم على اصطلاح عقد المقاولة عوضا عن عقد الإستصناع الذي كان الفقهاء يستعملونه كما ورد في بدائع الصنائع، والفصل الرابع من الباب السابع في بيان الإستصناع من الهبة.
وعوضا عن استئجار الأجير كما ورد في المجلة وغيرها من المراجع الفقهية وأصبح مفهوم عقد المقاولة شاملا بصورة تستتبع الأخذ بهذا الاصطلاح الجديد تقريرا للواقع وتمشيا مع العرف فيما لا يناقض آية قرآنية أو سنة نبوية مع إخضاع هذا العقد للأحكام الخاصة بالإستصناع والأجير المشترك على أساس مماثلتها بما استجد من الحوادث”.
والحاجة لعقد المقاولة قديمة فعندما لا يجد الشخص مبتغاه في السلع والأدوات الجاهزة لاستخدامه فإنه يلجأ لصانع محترف يوفر له المنتج بالمواصفات الدقيقة التي يريدها، ولا يتوقف الأمر على السلع الاستهلاكية وإنما أيضًا الصناعات المتطورة والهامة في الحياة اليومية.
وفيما يلي نتطرق إلى التزامات المقاول بالتفصيل:
أولاً: إنجاز العمل
يعد إنجاز العمل ركن أساسي يقع على المقاول في عقد المقاولة، وفحوى هذا الالتزام يقوم على واجبات يجب على المقاول القيام بها وفي حال إخلاله بتلك الواجبات فإن القانون يرتب عليه جزاء إخلاله، أو عدم التزامه بواجباته المحددة سلفًا.[1]
وبالإطلاع على المادة رقم (781) من القانون المدني الأردني فيما يتعلق يتعهد المقاول نجد أنها نصت على أنه:”
- يجوز أن يقتصر الاتفاق على أن يتعهد المقاول بتقديم العمل على أن يقدم صاحب العمل المادة التي يستخدمها او يستعين بها في القيام بعمله.
- كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم المادة والعمل..”
ويفهم من سياق المادة سالفة البيان أنها أجازت الإتفاق بين المقاول وصاحب العمل على أن يقوم الأخير بتقديم المادة التي سيستعين بها المقاول في إتمام عمله، كما أنه أجاز أن يقدم المقاول بنفسه التعهد بتقديم المواد اللازمة في إنجاز عمله.
والجدير بالذكر أنه بناءً على صورة الإتفاق فتختلف الأحكام والآثار التي على كاهل كل من صاحب العمل والمقاول.
ويثور التساؤل عن ماهية الضمانة القانونية التي وضعها المشرع في القانون المدني قاصداً منها تفادي الوقوع في الجهالة الفاحشة فيما يتعلق بعقد المقاولة؟
وبالنظر إلى المادة (782) من القانون المدني الأردني يتضح لنا أنها نصت على مايلي:”
يجب في عقد المقاولة وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة ادائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من بدل”.
والمادة السابقة لا تحتاج إلى تفصيل أو بيان أكثر من أن المقاول يقع عليه إلتزام بإنجاز العمل بالصورة التي تم الإتفاق عليها في عقد المقاولة وطبقاً لشروط العقد المذكورة به.
وهناك تساؤل آخرعن الوضع القانوني في حال أنه لم يكن هناك شروط متفق عليها مسبقا؟
في تلك الحالة أنه وجب إتباع العرف وبالتحديد الأمور المتعلقة بأصول الصناعة والفن مع إختلاف الأعمال التي يقوم بها المقاول فلكل صناعة حرفية أصول متعارف عليها وعلى سبيل المثال فمهنة المحاماة ومهنة المحاسبة أصول وتقاليد وأعراف وهي أعمال تصح أن تكون محلًا لعقد المقاولة ووجب على المقاول الالتزام بها ليتمكن من إنجاز العمل الذي وُكل به.
ووفقًا لنص المادة (784) من القانون المدني الأردني نجد أنها قد أقرت بالآتي:” على المقاول أن يأتي بما يحتاج إليه في إنجاز العمل من آلات وأدوات اضافية على نفقته ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره”. ويتبين أنه في حالة أن إحتاج المقاول لأدوات تمكنه من أداء عمله تعين عليه أن يقوم بتوفيرها بنفسه ونفقة توفير تلك الآلات يكون هو الملزم بها.
1_ العناية الواجب إتباعها في إنجاز العمل
في عقد المقاولة يجب الالتزام بإنجاز العمل، كما هو متعارف عليه بيد أن هذا الالتزام إما أن يكون بتحقيق غاية أو ببذل عناية.
أ_ الالتزام ببذل عناية:
فالتزام المحامي بالدفاع عن موكله، والطبيب في علاج مريضه، فعلى كل من المحامي والطبيب أن يلتزما ببذل العناية اللازمة وفق ما هو متعارف عليه في عرف الصنعة، ويفهم من ذلك أن المقاول ملزم أن يقوم ببذل عناية الشخص المعتاد في إنجاز العمل الموكل إليه، فالمسؤولية هنا تقع بسبب التقصير أو الإهمال، أما المحامي الذي يترافع أمام القضاء ويبذل أقصى جهده فهو غير ملزم أن يربح القضية والأمر سيان بالنسبة للطبيب فهو غير ملزم بنتيجة معينة سواء باءت بالنجاح أو الفشل فهو غير ملزم بتحقيق نتيجة معينة.
ويثور التساؤل حول من يقع عليه عبء إثبات الخطأ الذي يترتب عليه المسؤولية ومن ثم التعويض؟
وفقًا للقواعد العامة في الإثبات فإن عبء الإثبات يقع على من يدعي الخطأ، ويُفهم من ذلك أن صاحب العمل هو المدعي والمقاول هو المدعى عليه.
وجاء في حكم محكمة النقض المصرية رقم 3099 لعام 72 ق الصادر بجلسة ٢٠٠٣/١٢/٢٤ ما يلي:
“تقديم رب العمل المادة المستخدمة للمقاول. التزام الأخير بالمحافظة عليها وبأن يبذل في ذلك عناية الشخص المعتاد. نزوله عن هذه العناية. أثره. مسؤوليته، مسئولية عقدية عن هلاكها، أو تلفها، أو ضياعها، أو سرقتها. م ٦٤٩ / ١ مدني. عبء الإثبات يقع على رب العمل. انتفاء مسئولية المقاول إذا أثبت بذله تلك العناية وأن الهلاك، أو التلف، أو الضياع، أو السرقة بسبب أجنبي لا يدله فيه.”
وقد ورد في الحكم رقم 3886 لسنة 2010 – استئناف عمان ما يلي:
وعن الأسباب من الأول وحتى الرابع ومفادها تخطئة محكمة الدرجة الأولى عندما تجاهلت قرار محكمة التمييز رقم 466/2003 الذي قرر أن العقد بين المستأنف والمستأنف عليه هو عقد مقاولة يخضع لأحكام المواد 781و788و790و791 من القانون المدني وفي تجاهلها قرار محكمة التمييز رقم 1360/2006 الذي قرر ان ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها 245و23 تاريخ 28/3/2003 هو قرار سليم من حيث أن التزام المقاول التزام بتحقيق غاية لا ببذل عناية أي تحقيق النتيجة طبقاً لشروط العقد وبعكس ذلك يكون ملزمًا بالضمان وفي توصلها الى توجب إقامة دعوى من صاحب العمل في مواجهة المدعية لتتمكن من مطالبه المستأنف عليه وبعكس ذلك تكون دعواها سابقة لأوانها ( وفي توصلها الى أن الضرر الذي مطالب به المدعية احتمالياً.
ب_ الالتزام بتحقيق غاية
أما فيما يتعلق بالالتزام بتحقيق غاية فإنه يتحقق عندما يقوم المقاول بتفيذ كافة الشروط المتفق عليها وفقًالما جاء في عقد المقاولة حتى نصل الى النتيجة المرجوة.
وإختصاراً التفاصيل نشير إلى أن التزام المقاول بإنجاز العمل يتطلب منه الالتزام بجودة مادة العمل والحفاظ على مصلحة صاحب العمل وإنجاز العمل وفقا لشروط العقد المبرم.
ويثور التساؤل في حال ما إذا أتلف المقاول العمل وكان لازال في إمكانه تصحيح العمل؟
في تلك الحالة فإن صاحب العمل أن يُنذر المقاول بتصحيح العمل خلال مدة متفق عليها، ولكن إذا انتهى من هذا الأجل دون أن يقوم المقاول بإصلاح ما أتلفه أٌتيح لصاحب العمل أن يتقدم بطلب فسخ العقد إلى القاضي، وقد بينت المادة (785) من القانون المدني الاردني ذلك تفصيلاً حيث نصت على مايلي :”يجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد، فإذا تبين أنه يقوم بما تعهد به على وجه مَعيب أو مناف للشروط فيجوز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد في الحال إذا كان إصلاح العمل غير ممكن وأما إذا كان الإصلاح ممكناً جاز لصاحب العمل أن يطلب من المقاول أن يلتزم بشروط العقد ويُصحح العمل ضمن مدة معقولة، فإذا انقضى الأجل دون التصحيح جاز لصاحب العمل أن يطلب من المحكمة فسخ العقد أو الترخيص له في أن يعهد إلى مقاول آخر بإتمام العمل على نفقة المقاول الأول”.
2_ النتائج المترتبة على الإخلال بإلتزام إنجاز العمل
في حال أن قام المقاول بالإخلال بواجباته المتعلقة بإنجاز العمل فيحق لصاحب العمل _بعد إعذار المقاول _ أن يطلب إما التنفيذ العيني وإما فسخ العقد وفي الحالتين يرفق معهما طلب التعويض، إن كان هناك مسوغاً لذلك.
ويبنى على ذلك مسؤولية المقاول عن الأضرار الناتجة عن التقصير الذي ألحقه بالعقد وأخل به، أما الضمان فإنه ينتفي إذا كان نتيجة حادث لم يكن بالإمكان تفاديه وذلك وفقًا لما قررته المادة (786) من القانون المدني الأردني وقرار محكمة التمييز رقم (313) لعام (1985).
ثانيًا: تسليم العمل بعد إنجازه
من المسلم به يقينًا قاطعًا أن تسليم العمل بعد إنجازه يعد أحد أهم أركان عقد المقاولة، وذلك في الوقت المتفق عليه في العقد المبرم، غير أن تسليم العمل حال إنجازه لم يرد به نص صريح موضح لشروطه وأحكامه في القانون المدني الأردني، فنجد أنه وإن كان ورد في المادة (782) من القانون المدني، ولكن ليس بشكل مباشر.
وبالرجوع لنص المادة (782) من القانون المدني الأردني نجد أنها نصت على الآتي:
“يجب في عقد المقاولة وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة ادائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من بدل”.
ومن خلال فهم المادة سالفة الذكر يتبين لنا أن المشرع اشترط وصف محل عقد المقاولة وصفاً صحيحاً ينافي الجهالة، وذكر نوع العقد ومدة العقد وقيمته وطريقة الوفاء به مع ذكر شروط التعويض عن التقصير الذي قد يتخلل العقد.
ولكن بما أن عقد المقاولة من عقود المعاوضات الواردة على المنافع والأعيان فإن طبيعته تقتضي أن يتم التسليم مباشرة وذلك ما يُفهم من المادة (200) من القانون المدني الأردني.
1_ المحل الذي يقع عليه التسليم وكيفية التسليم
تجدر الإشارة إلى أن المحل الذي يقع عليه التسليم يكون نتيجة العمل المطلوب إنجازه، وذلك بغض النظر أكان تحقيق غاية أم بذل عناية.
يكون التسليم بأن يقوم المقاول بوضع الشيء الذي كان عليه التزام بصنعه أو أدائه وفقًا للعقد المبرم، تحت تصرف وسلطة صاحب العمل، وطريقة التسليم تختلف باختلاف محل التزام المقاول في المقاولة.
2_ فما هو جزاء الإخلال بواجب التسليم؟
في حال لم يقم المقاول بتسليم موضوع المقاولة بشكل كامل في المكان والزمان المحددين فبذلك يكون قد أخل بالتزامه في العقد، ولصاحب العمل وفقًا للقواعد العامة طلب التنفيذ العيني أو طلب الفسخ وكذلك التعويض، وفي جميع الأحوال يتعين أولًا على صاحب العمل أن يعذر المقاول بالتسليم.
3_ وهل يكون للمقاول حق حبس نتيجة العمل؟
إذا حل ميعاد التسليم وكان للمقاول أجر مستحق في ذمة صاحب العمل ففي تلك الحالة يكون للمقاول حق حبس العمل حتى يستوفي أجره، وذلك طبقًا ما جاء في الفقرة الأولى من (المادة 787) من القانون المدني الأردني.
4_ ضمان المقاول
ضمان المقاول هو ما تولد عن فعله وقد نصت المادة (786) من القانون المدني الأردني فيما يتعلق بضمان المقاول للعمل بعد تسليمه لصاحب العمل على أنه: يضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء أكان بتعديه أو بتقصيره أم لا ينتفي الضمان إذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه.
ويفهم من سياق المادة سالفة الذكر أن ضمان المقاول لا يتعلق فقط بتسليم العمل خالي من عيوب الصناعة أو جودة العناصر المستخدمة، ولكن يمتد بعد تسليم العين المتفق عليها، ونخرج من الضمان الأسباب الطارئة والقوة القاهرة.
ماهي مدة الضمان في القانون المدني الأردني؟
المدة المحددة وفقاً للقانون المدني الأردني هي عشر سنوات كاملة، وإذا اشترك كلاً من المقاول والمهندس في عقد المقاولة كأن يقوم المهندس بالتصميم والمقاول بتنفيذ التصميم، اشتركا في التعويض لصاحب العمل عن الضرر الناتج خلال المدة المحددة قانوناً وهي وقت تسليم العمل.
ما موقف القانون المدني الأردني في حال إذا حدث التهدم أو الضرر في اليوم الأخير من السنة العاشرة أو تخطت مدة العشر سنوات؟
خول القانون لصاحب العمل استعمال حقه في رفع دعوى التعويض عن الضرر الناتج على المقاول أو المهندس او كليهما معاً كلٌ على قدر مسؤوليته.
ما مدى تعلق الضمان بالنظام العام؟
المشرع الأردني اعتبر ضمان المقاول والمهندس من النظام العام، كما قرر أن كل اتفاق على الإعفاء من الضمان أو الحد منه يكون باطلًا، وذلك وفقًا للمادة (790) من القانون المدني.
فماذا عن استحقاق الضمان وتقديره؟
في حال أن أخل المقاول بالتزامه، وبغض النظر أكان التزامًا بتحقيق غاية أو ببذل عناية ولم يثبت السبب الأجنبي أو الحادث الذي لا يُمكن تفاديه، فمسؤوليته في الضمان تكون واجبه تجاه صاحب العمل.
بيد أن يشترط حتى يتحقق الضمان أن يكون هناك عقد مقاولة، ورغم ذلك لا يتحقق الضمان إلا إذا تحققت أسبابه، وهو حدوث تهدم جزئي أو كلي أو اكتشاف العيب الذي يهدد سلامة البناء، وذلك خلال المدة القانونية المحددة، والجدير بالذكر أنه لا يستحق الضمان إلا بعد إعذار المدين، وذلك وفقًا للمادة (362) من القانون المدني الأردني، مالم ينص على غير ذلك في القانون أو في العقد.
ما مدى أهمية الشرط الجزائي في العقد من منظور القانون المدني الأردني؟
هو المال الذي يدفعه المقاول لصاحب العمل عند الإخلال بالتزاماته، وهو شرط من شروط صحة العقد الذي من خلاله يمكن لصاحب العمل الرجوع على المقاول بالتعويض الذي أقره على نفسه في حالة الإخلال بالتزاماته والمطالبة بالتعويض المناسب عند تسببه في ضرر لصاحب العمل سواء كان الإتفاق عليه قبل إبرام العقد أو لاحق على العقد.
وقد نصت المادة (364) على الشروط الجزائية الواردة في عقود المقاولة:
” . يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة الضمان بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق مع مراعاة أحكام القانون.
- ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال بناء على طلب أحد الطرفين أن تعدل في هذا الاتفاق بما يجعل التقدير مساويا للضرر ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك.”
ثالثاً: التزامات المقاول الثاني
يقوم بإكمال العمل بدل عن المقاول الأول ما أمكن ذلك بشكل كلي أو جزئي ولا ينفي وجوده المسؤولية عن المقاول الأول وقد تطرقت المادة (798) من القانون المدني الأردني إلى التزامات المقاول الثاني على ما يلي:
” 1. يجوز للمقاول أن يكل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول آخر إذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه.
- وتبقى مسئولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل.”
ما نوع العلاقة التي ترتبط المقاول الأول بالمقاول الثاني؟
لا يمكن تصنيف تلك العلاقة بأنها علاقة تبعية لأن المقاول الثاني لا يعمل تحت إشراف المقاول الأول، فالعلاقة بينهما هي علاقة صاحب العمل بمقاول حيث يحل المقاول الأول دور صاحب العمل ويصبح المقاول الثاني محل المقاول الأول فيكون كلا الطرفين مسؤولا عن التزاماته وفق العقد المبرم.
هل يحق للمقاول الثاني أن يرجع على صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول؟
وفقا لما أقرته المادة (799) من القانون المدني الأردني فإنه:
:”لا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول إلا إذا أحاله على رب العمل.”
إعداد: إسراء رمزي
1- علي عبد الأحمد، رسالة دكتوراه، قد المقاولة والتوريد في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني،
2-أنظر دكتور منذر الفضل، أحكام الالتزام في القانون المدني الأردني، ص 25

