قرار الاتهام

قرار الاتهام

إن قرار الإتهام من القرارات التي تصدر عن النائب العام عند إنتهاء إجراءات التحقيق الابتدائي، فبعد إكتمال إجراءات التحقيق يقوم المدعي العام بإصداره قراره على ضوء نتائج التحقيق، فإذا كان الفعل المسند للمشتكى عليه يشكل جريمة جنائية، فيكون قرار المدعي العام خاضع لرقابة النائب العام، أما إذا كان الفعل المسند إلى المشتكى عليه يشكل جريمة جنحية أو مخالفة فيكون قرار المدعي العام قراراً نهائياً غير خاضع لرقابة النائب العام، وعليه يتم إحالة الدعوى للمحكمة مباشرة، وقد سبق وان تناولنا الحديث عن ذلك في مقال قرار الظن، وسنتحدث في هذا المقال عن قرار الإتهام وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة1961 وتعديلاته .

المقصود بقرار الإتهام

إن قرار الاتهام يرتبط بالجرائم الجنائية، فهو القرار الصادر عن النائب العام في مرحلة التحقيق الإبتدائي إذا كان الفعل المسند للمشتكى عليه من نوع جناية، ومن هنا نجد أن هناك فرق واضح بين قرار الاتهام وقرار الظن فقرار الظن يصدر عن المدعي العام بينما قرار الاتهام لا يصدر إلا عن النائب العام ، كما أن قرار الظن يصدر في الجنايات والجنح بينما قرار الاتهام يصدر في الجنايات.

السند القانوني لقرار الإتهام

نص المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها :

  1. اذا تبين للمدعي العام ان الفعل يؤلف جرماً جنائياً. وان الادلة كافية لاحالة المشتكى عليه للمحكمة ، يقرر الظن عليه بذلك الجرم على ان يحاكم من اجله امام المحكمة الجنائية ذات الاختصاص ، ويرسل اضبارة الدعوى الى النائب العام .
  2. اذا وجد النائب العام قرار الظن في محله ، يقرر اتهام المشتكى عليه بذلك الجرم ويعيد اضبارة الدعوى الى المدعي العام ليقدمها الى المحكمة ذات الاختصاص لمحاكمته.

هل يتوجب على المدعي العام إرسال إضبارة الدعوى للنائب العام ؟

نعم ونقصد هنا بقرار الظن بجناية، فقرار الظن الذي يصدر عن المدعي العام ينقسم إلى نوعين ، الاول قرار الظن بجنحة ، والثاني قرار الظن بجناية ، ففي النوع الأول وهو قرار الظن بجنحة الصادر عن المدعي العام لا يحتاج إلى موافقة أو مصادقة النائب العام، حيث يقوم المدعي العام بإحالة الدعوى مباشرة إلى المحكمة ، وذلك سنداً لنص المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والذي لم ينص  وذلك على عكس قرار الظن بجناية الصادر عن المدعي العام فيجب أن يتم إرسال إضبارة الدعوى للنائب العام قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة،حيث أنه لا يقدم المشتكى عليه للمحاكمة بتهمة جنائية إلا بعد أن يُصدر النائب العام أو من يقوم مقامه قراراً باتهامه بتلك الجريمة  سنداً لنص المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .

قرار الظن بجناية قرار غير نهائي

إن قرار الإتهام الذي يصدر عن النائب العام يسبقه قرار ظن يصدر عن المدعي العام إذا كان الفعل المسند إلى المشتكى عليه من نوع جناية ،وإن قرار الظن بجنايةهو قرار غير نهائي، وذلك نظراً ولجوب عرض ملف الدعوى التحقيقية وما توصل إليه المدعي العام كنتيجة للتحقيق على النائب العام، وذلك على عكس بعض القرارات الآخر التي تصدر عن المدعي العام، كقرار إحالة المخالفات للمحكمة المختصة  وقرار الظن بجنحة ، فهذه قرارات  نهائية، لا بتوجب عرضها على النائب العام.

المقصود بقرار الإحالة إلى المحكمة

هو الأمر المكتوب الذي تقرر فيه النيابة العامة إدخال الدعوى الجزائية في حوزة المحكمة المختصة، فتنتقل به هذه الدعوى من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى مرحلة التحقيق النهائي، وهي مرحلة المحاكمة، ويصدر قرار الإحالة للمحكمة في الجنايات بعد إطلاع النائب العام على ملف الدعوى، وفي الجنح والمخالفات بقرار نهائي يصدر عن المدعي العام ودون الرجوع للنائب العام.

الإحالة في الجنايات

إن الإحالة في الجنايات لا تتم إلا من خلال النائب العام الذي يصفه البعض بأنه قناة إجبارية أو هو بوابة محكمة الجنايات، هذه المحكمة التي لا تصلها أي قضية جنائية إلا عن طريق النائب العام، فلا يحال أي فرد إلى محكمة الجنايات إلا إذا كانت هذه الإحالة وهذا الإتهام يرتكز على أساس متين من الواقع والقانون، بعد دراسة القضية من جانب المدعي العام وتمحيصها من جانب النائب العام، فضلاً عن أن المادة 206 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على انه لا يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد اصدر قراراً بإتهامه بتلك الجريمة [1].

متى يقرر المدعي العام الظن على المشتكى عليه بجناية ؟

بعد أن يتأكد من أن الفعل المسند إليه هو من الجنايات، وأن هناك أدلة كافية لإحالته للمحاكمة، ولو لم تكن هذه الأدلة جازمة بأنه مرتكب للجريمة ، مع التأكيد على أن كافية الأدلة للإحالة للمحكمة لا تعني بالضرورة كافية الأدلة للحكم بالإدانة.

إرسال قرار الظن بجناية إلى النائب العام

على المدعي العام الذي أصدر قرار الظن بجناية أن يرسل إضبارة الملف للنائب العام،  وللنائب العام أن يقرر أحد القرارين التاليين وهما إصدار قرار بالإتهام وذلك إذا وجد النائب العام أن قرار الظن الصادر عن المدعي العام في محله، فيقرر اتهام المشتكى عليه بذلك الجرم، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام ليقدمها إلى المحكمة ذات الإختصاص، وإما أن يقرر إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى ، وعليه يعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام للقيام بتلك التحقيقات.

فسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكى عليه

يقرر النائب العام فسخ الحكم في حالتين الأولى فسخ الحكم من حيث الوصف القانوني ،أو لأن الفعل لا يؤلف جرماً.

الحالة الأولى : فسخ قرار المدعي العام من حيث الوصف القانوني

 إذا وجد النائب العام أن الفعل الجرمي الصادر به قرار الظن بجناية لا يؤلف جرماُ جنائياً وإنما يؤلف جرماً جنحياً، عندها يقرر فسخ قرار المدعي العام وذلك من حيث الوصف القانوني، ويقرر الظن على المشتكى عليه بجنحة ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة.

الحالة الثانية: فسخ قرار المدعي العام لأن الفعل تنطبق عليه إحدى حالات عدم التجريم

ونقصد بحالات عدم التجريم أي أن الفعل لا يؤلف جرماً، أو يستند إلى الأسباب التي حددها القانون وهي عدم قيام دليل على أن المشتكى عليه قد ارتكب ذلك الجرم أو أن الأدلة غير كافية للإحالة للمحكمة، أو أن الجرم سقط بالتقادم أو الوفاة أو بالعفو العام، فإذا توافرت إحدى هذه الحالات وقرر المدعى العام الظن على المشتكى عليه، عندها سيقوم النائب العام بفسخ القرار ومنع محاكمة المشتكى عليه في الحالات الثلاثة الأولى ، وإسقاط الدعوى في الحالات الأخرى، ويأمر بإخلاء سبيله إذا كان موقوفاً ما لم يكن موقوفاً لسبب آخر.

وفي حال أصدر المدعي العام قرراً بمنع محاكمة المشتكى عليه من جرم الجناية وظن عليه بجنحة، ووافق النائب العام على قرار الظن، فعندها لا يجوز ملاحقة المشتكى عليه بالوصف الجنائي، ولا يجوز لقاضي الصلح أن يقرر عدم وظيفته في الجرم المسند للمشتكى عليه[2].

استئناف قرارات المدعي العام لدى النائب العام

إن النائب العام ليس مرجعاً استئنافياً لقرارات المدعي العام وإنما هو مرجع تصديق على بعض قراراته كقرار منع المحاكمة وقرار اسقاط الدعوى وقرار الظن بجناية، إلا أن النائب العام يعد مرجعاً استئنافياً في حالة واحدة وهي المتعلفة بالدفع بعدم الاختصاص من جانب المشتكى عليه أثناء التحقيق أمام المدعي العام وكذلك الدفع بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو بأن الفعل لا يستوجب عقاباً، وقد ورد ذلك في نص المادة 67من فانون أصول المحاكمات الجزائية.

مدة الفصل بالدفع

على المدعي العام ووفقاً لنص المادة 67  أن يفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به.

المرجع الإستئنافي المختص بالفصل في قرار المدعي العام المتعلق بالدفوع

يكون قراره بهذا الشأن قابلاً للاستئناف للنائب العام خلال يومين من تاريخ تبليغه للمشتكى عليه.

من إجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بقرار الاتهام

الحكم رقم 1757 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

وجوب عرض قرار المدعي العام بالطن على المشتكى عليه بجناية على النائب العام

باشر المدعي العام المعني إجراءات التحقيق وبتاريخ 24/6/2020 أصدر مدعي عام الجنايات الكبرى قرار الظن المتضمن الظن على
المشتكي عليه بجناية هتك العرض بحدود المادة (296/1) من قانون العقوبات ولزوم محاكمته عن الجنحة الثانية أمام المحكمة ذاتها تبعاً وتوحيداً .

رفعت الأوراق إلى النائب العام حيث أصدر قراره رقم (581/2020) تاريخ 28/6/2020 وخلاصته منع محاكمة المشتكى عليه غزوان يحي القيسي عن جناية هتك العرض بحدود المادة (296/1) من قانون العقوبات .

قرارات النائب العام المتعلقة بمنع المحاكمة قابلة للطعن بالتمييز

وعــــــــن سبـــب الطعــــن التمييـــزي :-

فإننا نجد أن المستفاد من نصي المادتين (130 و 133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ووفق ما استقر عليه الفقه والقضاء أن القانون
لا يشترط للظن على المشتكى عليه بالجريمة المسندة إليه أن تتوافر أدلة كافية للحكم بالإدانة وإنما يكفي أن تكون هناك أدلة كافية للإحالة إلى المحكمة وذلك على أساس أن تقدير هذه الأدلة وبيان إن كانت كافية للحكم بالإدانة أو عدمها يعود لمحكمة الموضوع وأن وظيفة النيابة مقصورة على جمع الأدلة ولا تملك تقديرها والموازنة والترجيح .

وحيث إن النيابة العامة (مساعد نائب عام الجنايات الكبرى) قد خالف دور النيابة العامة بجمع الأدلة وتعقب مرتكبيها إلى القيام بوزن البينة المستمعة والمقدمة ضمن ملف التحقيق فيكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض لورود هذا السبب عليه .

لذلك نقرر قبول الطعن ونقض قرار مساعد نائب عام الجنايات الكبرى من حيث فسخ قرار مدعي عام الجنايات الكبرى ومنع محاكمة المشتكى عليه عن جرم هتك العرض المسند إليه وإعادة الأوراق إليه لإجراء المقتضى القانوني

إعداد المحامية : ليلى خالد

[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 432.

[2] تمييز جزاء رقم 35/65، مجموعة المبادىء القانونية لمحكمة التمييز، ص 1353.

Scroll to Top