كيفية اليمين وصيغته

كيفية اليمين وصيغته في قانون البينات 

يعتبر اليمين عمل ديني ومدني ،يؤديه الحالف باستشهاده بالله على صحة ما يقول ،واليمين نوعان :قضائية وهي التي يتم حلفها في مجلس القضاء ،واليمين غير القضائية وهي التي يتم حلفها في غير مجلس القضاء ،وتؤدى اليمين بأن يقول الحالف “والله”ويذكر الصيغة التي تقررها المحكمة ،وإذا وجدت أوضاع في دين من يحلف اليمين فيحق له أن يطلب تأديتها وفقا لهذه الأوضاع ،وفي مقالنا ها نتطرق الى الحدين عن كيفية اليمين وصيغته وغيرها من الجزئيات المتعلقة باليمين وعلى النحو الآتي :

تعريف اليمين

عرف الفقه اليمين بأنها “اشهاد الله تعالى على صدق القول مع الشعور بهيبة المحلوف به وجلاله والخوف من بطشه وعقابه”،وأنها “اشهاد الله تعالى على قول الحق “،وأنها “قول يتخذ فيه الحالف الله شاهدا على صدق ما يقول أو على تنفيذ ما وعد به وسينزل به عقابا إذا حنث “.[1]

وتكون اليمين على الماضي ،وتكون على الحاضر ،وكذلك على المستقبل ،وتأتي اليمين تأكيدا لأمر مضى ،كما تأتي أيضا تأكيدا لوعد قطعه شخص على نفسه ،وهي اليمين التي يحلفها شخص للقيام بما وعد به وعدم الاخلال به .

واليمين بصيغها المختلفة إذا حلفها الشخص وكانت كاذبة لا تشكل جريمة دينية أو أدبية فحسب إنما تشكل أيضا جريمة جزائية يعاقب عليها القانون .

أنواع اليمين

لليمين نوعان ،الأولى يمين قضائية وهي التي يؤديها الشخص في مجلس القضاء ،والثانية اليمين غير القضائية ويحلفها الشخص في غير مجلس القضاء .

والنوع الأول من اليمين يأتي على صورتين هما اليمين الحاسمة وهي التي يوجهها الخصم لخصمه عند عجزه عن إثبات حقه حسما للنزاع ،واليمين المتممة وهي التي يوجهها القاضي للمدعي أو لأحد الخصمين لإكمال الأدلة المقدمة له ،وفي كلتا الصورتين يحتكم فيهما الخصم الى ضمير خصمه وتقواه ومخافته من الله ،وهي احتكام الى الذمة باعتبار حلفها تأكيدا لواقعة حصلت في الماضي أو تأكيدا لإنجاز وعد يقطعه الحالف في ظل ضمانة من الضمير و الذمة والعقيدة الدينية . [2]

صور اليمين

أورد المشرع الأردني في طيات قانون البينات صورتين لليمين وهما :

  • اليمين الحاسمة :وتعتبر هذه اليمين الطريق البديل التي يلجأ إليها أحد أطراف الدعوى يحتكم فيها الى ضمير خصمه ومخافة الله عنده ،فيوجه له هذه اليمين ،يطلب منه حلفها لحسم النزاع ،حتى إذا حلفها كسب الدعوى ،وإذا نكل عنها أي لم يحلفها خسر الدعوى .

ويمثل توجيه اليمين الحاسمة تصرفا قانونيا يعبر فيه الخصم عن إرادته في توجيه اليمين للاحتكام الى ضمير خصمه بما يترتب على ذلك من نتائج قانونية ،ويتم هذا التصرف بإرادة منفردة على نحو يجوز لمن يوجه اليمين الى خصمه أن يرجع عن طلب توجيهها ،ولكن قبل أن يوافق الخصم الذي وجهت اليه اليمين على حلفها .

  • اليمين المتممة :وهي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأي من الخصمين ،عندما يرى أن هذا الخصم قدم دليلا غير كاف لإثبات دعواه ،ليتمم الدليل باليمين .

وما يميز هذه اليمين عن اليمين الحاسمة ،أن القاضي يوجهها وليس للخصم أن يردها على خصمه ،في حين يوجه اليمين الحاسمة أحد أطراف الدعوى الى خصمه ويستطيع الآخر رد اليمين عندما لا يرغب بالحلف ،وعليه فإن من وجهت اليه اليمين المتممة ليس له خيار سوى حلفها أو النكول عنها ،وليس في هذه اليمين رد.

كيفية اليمين

تكون اليمين إما لتأكيد قول أو لتأكيد وعد ،وهذا النوع الأخير يوجه بمقتضى نص القانون الى بعض الموظفين أو الى أشخاص أوكل اليهم أمر القيام بعمل من الأعمال كاليمين التي توجه الى المحامين والقضاة و الشهود والخبراء واليمين التي تعد من وسائل الاثبات هي اليمين التي توجه لتأكيد قول .

واليمين هي إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالى على صدق الخبر ،ويكلف الشهود بها قبل تأدية الشهادة إشعارا لهم بوجوب قول الحق ،ويكلف بها الخصوم لتأييد ادعائه عندما يعوزه الدليل عليه ،حيث تقوم هذه اليمين مقام الدليل .

ولا يجوز توجيه اليمين لإثبات واقعة ممنوعة في القانون أو مخالفة للنظام العام أو للآداب ،ولا يجوز توجيه اليمين في وصية تزيد على الثلث أو في هبة عقار لم تكتب في سند رسمي ولم تسجل لكون الواقعة مخالفة للقانون ،وكذلك لا يجوز توجيه اليمين في دعاوى الطلاق و النسب و الجنسية ،لأن هذه القضايا من النظام العام ،كما لا يجوز أن يكون موضوع اليمين ربا فاحش . [3]

ويمنع أيضا النظام العام من توجيه اليمين إذا كان الأمر يتعلق بدعوى يدفعها الخصم بالقرينة المستمدة من قوة القضية المقضية ،أو إذا أراد الخصم باليمين إثبات التزام طبيعي مع حكم بتنفيذه .

وحدة اليمين

في حال اجتمعت مطالب مختلفة يكفي فيها يمين واحدة ،فإذا اشتملت الدعوى على عدة وقائع ،سواء أكانت هذه الوقائع متصلة ببعضها أو منفصلة ،يكفي فيها يمين واحدة تشتمل صيغتها على هذه الوقائع ،فإذا ادعى أحد على آخر بمبلغ مترتب بذمته نتيجة قرض وقيمة بضاعة ،فلا حاجة الى توجيه يمينين الى الخصم بل يكفي فيها يمين واحدة .

توجيه اليمين

وتوجه اليمين الحاسمة بناءا على طلب أحد الخصوم ،ويجب أن يحتوي هذا الطلب على الوقائع التي يراد  تحليف اليمين بشأنها وعلى الصيغة التي يراد تحليفها ،ويبلغ هذا الطلب الى الخصم المراد تحليفه ،وله ان ينازع في جواز اليمين ،وفي تعلقها بالدعوى ،فإذا لم ينازع وجب عليه إن كان حاضرا بنفسه أن يحلفها فورا أو يردها على خصمه وإلا اعتبر ناكلا ،ويجوز للمحكمة أن تعطيه مهلة للحلف إذا رأت لذلك مبررا ،فإن لم يكن حاضرا وجب أن يدعى لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته .

وإذا كان من وجهت اليه اليمين عنده عذر يمنعه من الحضور فتنتقل المحكمة أو تنتدب أحد قضاتها لتحليفه،حيث يحرر محضر بحلف اليمين ويوقع من قبل الحالف والقاضي و الكاتب .

صيغة اليمين

أوجب المشرع تحليف الشخص الموجه له اليمين بأن يقول الحق دون زيادة أو نقصان ،وصيغة حلف اليمين في المحكمة للشاهد تكون بعد وضع يده على القرآن الكريم أو الإنجيل كالآتي :”أقسم بالله العظيم أن أقول الحق كل الحق و لا شيء غير الحق دون زيادة أو نقصان “وأي شهادة بدون أن تكون مسبوقة باليمين تعد باطلة ولا تصلح بأن تكون دليلا في الدعوى .

أما فيما يتعلق بصيغة اليمين في اليمين الحاسمة ،فأن الحالف يؤديها بقوله “والله”ثم يحلف الصيغة التي تكون المحكمة قد أقرتها ليحلفها ،وفي اليمين المتممة كذلك الحال فالحالف يبدأها بقوله “والله”ثم يحلف الصيغة التي وضعتها المحكمة وذلك لتعزيز الدليل الضعيف أو الناقص في الدعوى .

والمشرع الأردني وتحديدا في المادة 66 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته ،بين أن تأدية اليمين تكون بأن يقول الحالف (والله)ويذكر الصيغة التي أقرتها المحكمة ،وقد بين في المادة 67 من القانون نفسه الكيفية التي يحلف فيها الأخرس ،وفيما إذا كان خصما في الدعوى أو شاهدا فيها ،فحلفه ونكوله عن الحلف يكون من خلال إشارته المعهودة ،أي يكون ذلك بلغة الاشارة التي يتعامل فيها هؤلاء الفئة ،وهذه الحالة تكون عند عدم معرفته بالكتابة ،أما إذا كان يعرف الكتابة فحلفه ونكوله يكون من خلالها .

تعديل صيغة اليمين

يمكن أن تعدل صيغة اليمين من قبل المحكمة من تلقاء نفسها متى ما وجدت صيغتها منطبقة مع الوقائع المطلوب الحلف عليها ،كما يمكن أن يكون هذا التعديل بناءا على طلب من قبل الخصم .

تعديل صيغة اليمين من قبل المحكمة

أما بالنسبة للتعديل التي تقوم به المحكمة من تلقاء نفسها ،فإن هذا التعديل يرد كما هو معتاد عليه في أروقة المحاكم على اليمين الحاسمة ،كون الخصم هو من يضع صيغتها ،لذا يجب على الخصم في هذه الحالة أن يبين الوقائع التي يريد أن يحلف خصمه عليها ،وفي حال كانت هذه الوقائع غير دقيقة أو يشوبها شيئا من الابهام ،بحيث لا تنطبق على الواقعة المراد التحليف عليها ،جاز للمحكمة أن تقوم بتعديل هذه الصيغة ،وهذا ما أورده المشرع الأردني في طيات المادة 59 من قانون البينات ،حيث أوضح فيها أنه يجب على من يوجه لخصمه اليمين أن يبين بدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها ويذكر صيغة اليمين بصورة واضحة وجلية .

وهذا التعديل من قبل المحكمة يكون بتعديل صيغة اليمين بحيث تصبح الوقائع التي يحصل الحلف عليها محددة بوضوح ودقة ،ولكن سلطة المحكمة في تعديل صيغة اليمين تكون مقصورة على معناها وإزالة اللبس و الغموض عنها ،ولا تستطيع أن تعدل جوهر اليمين بما تخرج به عما قصد اليه الخصم الذي وجه اليمين .

تعديل صيغة اليمين بناءا على طلب من أحد الخصوم

أما فيما يتعلق بتعديل صيغة اليمين بناءا على طلب من قبل أحد الخصوم ،فإن هذا التعديل يكون من قبل الخصوم في اليمين المتممة اذا كانت الصيغة التي وضعتها المحكمة غير واضحة ،ويمكن أن يقدم هذا الطلب من الخصوم في اليمين الحاسمة أيضا عندما تكون الصيغة التي وضعها الخصم مبهمة كما ذكرت سابقا ،فيجوز للخصم الذي توجه اليه اليمين أن يطلب تعديلها ،شريطة أن لا يؤثر ذلك على الحكم في الدعوى ،حيث يجوز أن يطلب ايضاح صيغة اليمين أو إزالة ما بها من لبس وكذلك تعديل الصيغة اذا كانت غامضة . [4]

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن كيفية اليمين وصيغته

القرار الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2749 /2016 فصل بتاريخ 20/10/2016

“….وعن السبب الرابع الذي ينعى فيه الطاعنون على محكمة الاستئناف في كيفية تعديل صيغة اليمين الحاسمة الموجهة للمستأنف ضده حيث لا تتناسب مع وقائع الدعوى وقانون البينات ورد على ذلك نجد أن صيغة اليمين الحاسمة التي عدلتها محكمة الاستئناف قد انصبت على محل النزاع وكذلك عناصر الدعوى جاءت منسجمة مع لائحة الدعوى و الجواب و الدفوع وبما يتفق والمادة 59  من قانون البينات الأمر الذي يتعين معه رد هذا السبب .

لهذا وتأسيسا على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي و تأييد الحكم المطعون فيه واعادة الأوراق الى مصدرها “.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

[1] -د.عبد الرزاق السنهوري –الوسيط في شرح القانون المدني –نظرية الالتزام بوجه عام –الاثبات –آثار الالتزام –ص 514 .

[2] -د.عبد الرزاق السنهوري –مرجع سابق –ص 518 -هامش 1 .

[3] -د.سليمان مرقس –الوافي في شرح القانون المدني –أصول الاثبات وإجراءاته –ط 5 –ص 780 .

[4] -د.آدام وهيب النداوي –شرح قانون الاثبات –ص 187 .

Scroll to Top