الحق العيني والحق الشخصي
كانت حياة البشر قديمًا قائمة على فرض القوة والسيطرة، ومع تطور الجماعة الإنسانية بدأ التخلي عن تلك النزعة والنظر للإنسان كوحدة من بناء لابد أن تنظمه مجموعة من القواعد التي يجب على الجميع احترامها، وكما أن تلك القواعد أتت لتهذب نزعة القوة والسيطرة لدى الإنسان، فإنها أتت كذلك لترسي مجموعة من الحقوق المكفولة له بموجب نصوص القانون، تلك الحقوق هي موضوع حديثنا في هذا المقال.
ثانيًا: ماهية كلاً من الحق العيني والحق الشخصي
ثالثًا: خصائص الحق الشخصي والحق العيني
رابعًا: نماذج لأحكام القضاء الأردني
أولاً: تعريف الحق
يمكن تعريف الحق بصورة مبسطة بأنه الميزة المخولة لشخص ما دون غيره سواء كان مصدر هذه الميزة شيء مادي بصفة أصلية أو تبعية أو مصدرها الالتزام ما بين طرفان، أو مصدرها نتاج لأفكاره، هذه الميزة حماها القانون تحقيقًا لمصلحة صاحب الحق، هذه الميزة تخول لصاحبها مجموعة من الحقوق تختلف باختلاف نوع الحق سواء كان عينيًا أو شخصيًا أو معنويًا.
وبمعنى آخر فإن الحق هو استئثار شخص بقيم أو بأشياء معينة استئثارا يحميه القانون عن طريق التسلط والاقتضاء، بهدف تحقيق مصالح لهذا الشخص يراها المجتمع جديرة بالرعاية والحماية، فهو بذلك سلطة يقررها القانون لشخص يستطيع بمقتضاها القيام بأعمال معينة تحقيقا لمصلحة يقررها القانون[1].
والحقوق قسمها القانون والفقه إلى ثلاثة أنواع وفقاً لطبيعتها، وهذه الأنواع هي العينية والشخصية والمعنوية، وهو ذاته ما أكده التشريع الأردني فيما نصت عليه (المادة 67) من القانون المدني الأردني من أنه (يكون الحق شخصياً أو عينياً أو معنوياً)، فالحقوق العينية تكون مرتبطة بالأشياء، والحقوق الشخصية مرتبطة بالتزامات ما بين الأفراد، والحقوق المعنوية هي حديثة النشأة ظهرت مع اهتمام التشريعات بنواتج الفكر وما يلزم ذلك الاهتمام من حماية، وفيما يلي سنتناول الحق الشخصي والحق العيني.
ثانيًا: ماهية كلاً من الحق العيني والحق الشخصي
1- الحق العيني
الحق العيني هو عبارة عن ميزة لصاحب الحق على شيء مادي، فيكون له الحق في السيطرة عليه والتحكم به، تلك الميزة تكون في مواجهة الغير دون وساطة، وتفرض لصاحبها سلطة معينة تحدد بطبيعة الحق العيني أصلي أم تبعي.
فالحـق العيـني هـو الحـق الـذي يـرد علـى شـيء مـادي ويخـول صـاحبه سـلطة مباشـرة علـى هـذا الشـيء فيكـون لصـاحب الحـق حـق اسـتعماله مباشـرة دون حاجـة إلى تـدخل شـخص آخـر ليمكنـه مـن اسـتعمال حقه، فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق والشيء محل الحق وتطلق على هذه الحقوق تسمية (العينيـة) لأنها تتعلق بالعين أو الشيء المادي، تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين: حقوق عينية أصلية وحقوق عينية تبعية[2].
ومن تلك التعريفات يمكن الوقوف على شروط الحق العيني، وهو أن يكون وارد على شيء ملموس فلا يمكن أن يكون على أشياء معنوية مثل حقوق الملكية الفكرية، ولابد أن يكون الشيء الوارد عليه الحق العيني معينًا بالذات، ولابد أن يكون الحق العيني قابلاً للتعامل فيه سواء من حيث طبيعته فلا يمكن أن يرد الحق العيني على مياه الأمطار مثلًا، أو من حيث جواز التعامل فيه قانونًا فلا يجوز التعامل على الأملاك المملوكة للدولة، ولابد كذلك أن يكون الحق العيني موجودًا في وقت التعامل عليه أو قابلًا للوجود مستقبلاً.
وفي ذلك نصت (المادة 69) من القانون المدني الأردني على (1- الحق العيني سلطة مباشرة على شيء معين يعطيها القانون لشخص معين. 2- ويكون الحق العيني أصلياً أو تبعياً).
2- أنواع الحقوق العينية
كما سبق وأن أوضحنا فإن الحقوق العينية هي تلك الحقوق المتعلقة بأشياء مادية، وتنقسم تلك الحقوق إلى حقوق عينية أصلية وحقوق عينية تبعية.
أ- الحقوق العينية الأصلية
الحقوق العينية يقصد بها الحقوق المتعلقة بأصل الشيء المادي، وتقوم بذاتها دون وجود حق آخر يتبعه، ولقد أولت التشريعات المختلفة للحقوق العينية عناية خاصة، واستهدفت من تلك العناية تحقيق استقرار في المعاملات التي تتم على تلك الحقوق، فنجدها قد عمدت إلى تنظيمها كلًا حسب طبيعته وبطرق خاصة، كما في اشتراط التسجيل العقاري بالنسبة لنقل ملكية العقارات.
و(المادة 70/1) من القانون المدني الأردني نصت على أن (الحقوق العينية الأصلية هي الملكية والتصرف والانتفاع والاستعمال والسكنى والسطحية (القرار) والحقوق المجردة)، ونلاحظ أن التشريع الأردني لم يضع تعريفًا للحقوق العينية الأصلية بل اكتفى بتعديدها حصراً، مما يعني أنه لا يوجد اجتهاد مع النص، فلكي يمكن اعتبار الحق عينياً أصلياً لابد أن يكون قد ورد ذكره بنص المادة سالفة البيان، والحقوق العينية الأصلية تنشأ بموجب التزام شخصي أو بموجب سند قانوني، فعلى سبيل المثال حق الملكية قد ينشأ بموجب التزام بنقل الملكية يتمثل في عقد البيع، كما يمكن أن ينشأ بموجب نص قانوني كما في اكتساب الملكية بالتقادم الطويل.
ب- الحقوق العينية التبعية
الحقوق العينية التبعية تتمثل في الحقوق المتعلقة بحق آخر، فهي حقوق تابعة لحق أصلي لا تتواجد بشكل منفرد، ولقد حظيت تلك الحقوق بنفس العناية التي حظيت به الحقوق العينية الأصلية، والعلة من ذلك كون أن تلك الحقوق تخدم الحقوق العينية الأصلية، فحق الارتفاق لا ينشأ منفصلًا دون وجود حق الملكية، وفي نفس الوقت لا يمكن غض الطرف عن تنظيمه كأحد الحقوق اللصيقة بحق الملكية، وبناء على هذا الالتصاق اكتسبت الحقوق العينية التبعية صفة العينية نظرًا لارتباطها بشيء مادي وليس بأشخاص.
كما أن (المادة 70/2) من القانون المدني الأردني نصت على أنه (والحقوق العينية التبعية هي التوثيقات الثابتة بالرهن التأميني أو الحيازي أو بنص القانون)، ونلاحظ أن المشرع الأردني قد حدد بعض الحقوق العينية التبعية، إلا أنه ومن الملاحظ أيضًا أنه قد ترك المجال مفتوحًا لنصوص القانون أن تحدد تلك الحقوق في مواضعها.
3- الحق الشخصي
بمطالعة نص (المادة 68) من القانون المدني الأردني نجد أنها قد نصت على أن (الحق الشخصي رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل).
ومن هذا النص نجد أن الحق الشخصي هو عبارة عن علاقة بين شخصين أحدهما دائن والآخر مدين، وتلك العلاقة تفرض على أحدهم (المدين) تجاه الآخر (الدائن) القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني، ونلاحظ أن المشرع الأردني قد وضع القاعدة لمعرفة الحق الشخصي، حيث أن الحقوق الشخصية الناتجة عن العلاقات بين الأفراد لا يمكن حصرها ولا يمكن إفراغها في قوالب ثابتة، فكل التزام لأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني ينشأ حقوق شخصية.
ثالثًا: خصائص الحق الشخصي والحق العيني
من خلال هذا العنصر سنتعرف على خصائص كل من الحق العيني والحق الشخصي من خلال عقد مقارنه بينهما من خلال الأوجه الآتية:
1- فيما يخص محل الحق
محل الحق في الحقوق العينية يكون شيء مادي مثل حق الملكية فيقع على تملك العقار، أما في الحقوق الشخصية يكون شيء معنوي، ويلاحظ أنه رغم أن الحقوق العينية التبعية تتبع الحقوق العينية الأصلية وجوداً وعدماً، إلا أنها تظل محتفظًة بالطبيعة العينية المميزة لها لتعلقها بمحل مادي في الأساس وهو مصدر وجودها.
2- النسبية
يقصد بالنسبية هنا إمكانية وقدرة وصول صاحب الحق إلى حقه، ففي الحقوق العينية يكون الحق مطلقًا لا يحتاج إلى الغير للحصول عليه، بل يحصل صاحب الحق عليه بنفسه واستغلاله والاستفادة منه دون وساطة وبشكل مباشر، أما الحق الشخصي فهو نسبي يحتاج الشخص إلى غيره للحصول عليه.
3- تعيين محل الحق
الحق في الحقوق العينية لابد أن يكون معينًا بالذات، وعلة هذا الاشتراط أن المشرع عندما كفل تلك العناية للأشياء المادية فقد كفلها حماية لأشياء مادية مستقرة ومستقلة بذاتها، والتعيين هنا يرجع للعرف السائد، فلو كان محل الحق قطعة أرض فضاء فيمكن تحديدها بموطنها وحدودها الأربع، أو إذا كانت وحدة سكنية فتحدد بموطن العقار وحدوده ورقم الطابق ورقم الشقة.
وفي هذا نصت (المادة 19) من القانون المدني الأردني على أنه (يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون الموقع فيما يختص بالعقار ويسري بالنسبة إلى المنقول قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها).
أما في الحقوق الشخصية فهي إما تكون معينة بالذات، كما يجوز أيضاً أن تكون معينة بالنوع، كأن يلتزم مورد بتوريد نوع من الخضروات، ففي تلك الحالة يكون التعيين بصنف الخضروات وليس بمصدرها.
4- مدة استمرار الحق
تتميز الحقوق العينية بأنها في الغالب حقوق دائمة وذلك بسبب طبيعتها المستقرة، وعلى سبيل المثال حق الملكية بالنسبة للعقار فهو بطبيعته حق دائم، وهذا لا يمنع أن تكون هناك بعض الحقوق العينية حقوقًا مؤقتة مثل حق الانتفاع، فعلى الرغم من كونه حق عيني إلا انه مؤقت يحدد بمدة الانتفاع، أما الحقوق الشخصية فهي دائمًا حقوق مؤقتة تنتهي بانتهاء التزام المدين بأداء العمل أو الامتناع عن أداء العمل أو نقل حق عيني، مثل الالتزام بتشطيب عقار فإن حق الدائن هنا ينتهي بتمام التشطيب، وترجع الصفة المؤقتة للحق الشخصي لطبيعة الالتزام المؤقتة فلا يحق لأحد أن يبرم التزاماً مؤبداً في مواجهة آخر.
5- الحيازة
تتميز الحقوق العينية بأنها قائمة على الحيازة لأنها تقع على أشياء مادية مثل حق الانتفاع، فحق الانتفاع تكون فيه الحيازة على الشيء المنتفع به، أما الحقوق الشخصية فلا يوجد فيها عنصر الحيازة حيث أنها تقوم على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني، تلك الحقوق يكون الالتزام بها التزام معنويا غير محسوس يخول للدائن حق لا يمكن حيازته، مثال على حق الدائن في عقد التوريد فهذا الحق لا يحاز وإنما يستحق عن طريق فعل المدين (التوريد).
6- التتبع
يقصد بالتتبع قدرة صاحب الحق على تتبع حقه لدى الغير ليفرض سيطرته عليه، والحقوق العينية تمتاز بميزة التتبع خاصة إذا كانت موافقة للاشتراطات التي حددها المشرع في نقلها، فعلى سبيل المثال بالنسبة لحق الملكية إذا تم وفق ما تتطلبه الدولة من إجراءات التسجيل، فإنه يتيح لصاحبه في هذه الحالة تتبع حقه في أي يد كانت وتحت أي شكل من أشكال الحيازة طالما أنها لم توافق ما تطلبه القانون، فالمالك يحق له تتبع ملكه تحت يد الحائز واستحقاقه، أما في الحقوق الشخصية فنجد أن التتبع يغيب خاصة أن العلاقة تكون ما بين الدائن والمدين فقط.
وفي ذلك نصت (المادة 1352) من القانون المدني الأردني على أن (للدائن المرتهن رهناً تأمينياً حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول اجل الوفاء به طبقاً لمرتبته)، وبخصوص اشتراط التسجيل فقد نصت (المادة 1148) من ذات القانون على أنه (لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقا لأحكام القوانين الخاصة به).
7- التقدم
يقصد بالتقدم مدى أحقية صاحب الحق في التقدم على غيره من أصحاب الحقوق الأخرى على ذات المدين، فنجد أن صاحب الحق العيني يتقدم على صاحب الحق الشخصي، علة ذلك أن الأولى بالتقدم هو من يكون حقه متعلق بالشيء ذاته لا بالدائن الذي له حق بعيدًا عن الشيء، ومثال ذلك الدائن المرتهن يتقدم على باقي الدائنين وإن كانوا من أصحاب الحقوق الشخصية.
وفي ذلك نصت (المادة 1372) من القانون المدني الأردني على أن (الرهن الحيازي هو احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين).
8- التنازل عن الحق
التنازل في الحقوق العينية يكون بإرادة صاحب الحق منفردًا دون اشتراط قبول من طرف آخر، أما في الحقوق الشخصية فالتنازل يكون من قبل الدائن ويكون مقيداً بعدم رد المدين له، وهذا ما أكدته (المادة 445) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أنه (لا يتوقف الإبراء على قبول المدين إلا انه يرتد برده وان مات قبل القبول فلا يؤخذ الدين من تركته)، فنجد أن من حق المدين رد الإبراء، وهو ما يجعل الحق العيني متقدمًا على الحق الشخصي من حيث سهولة التنازل عنه.
9- الاستئثار
الاستئثار هو عبارة عن سلطة الشخص على حقه، والاستئثار في الحقوق العينية يكون مباشر على محل العقد، فحق الملكية يقع من الشخص على العقار المملوك مباشرة دون وساطة، أما في الحقوق الشخصية فإن استئثار الدائن بحقه يتوقف على تدخل المدين لأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني.
10- التعددية
الحقوق العينية محدودة تم حصرها بموجب نصوص القانون كما بينا في السطور السابقة من هذا المقال، خلافاً للحقوق الشخصية التي تتعدد دون حصر وليس لها قوالب ثابتة، طالما كانت موافقة لاشتراطات القانون من حيث الرضا والمحل والسبب.
11- التقادم
التقادم هو مرور فترة من الزمن جعلها المشرع محل اعتبار في المعاملات بين الأفراد، ونجد أن التقادم قد تأثر به كلًا النوعين من الحقوق وسنتناول هذا التأثير من خلال النقاط الآتية.
أ- التقادم المكسب
الحق العيني يمكن أن يكتسب بالتقادم، وفي ذلك نصت (المادة 1181) من القانون المدني الأردني على أنه (من حاز منقولا أو عقارًا غير مسجل في دائرة التسجيل باعتباره ملكًا له أو حاز حقا عينيًا على منقول، أو حقا عينيًا غير مسجل على عقار، واستمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه عند الإنكار دعوى الملك أو دعوى الحق العيني من أحد ليس بذي عذر شرعي)، ومن هذه المادة يتبين لنا إمكانية اكتساب الحقوق العينية بالتقادم، أما فيما يخص الحقوق الشخصية فلا يتصور اكتسابها بالتقادم لارتكازها على فعل الغير (المدين).
ب- السقوط
الحقوق العينية لا تسقط بالتقادم خلافاً للحقوق الشخصية التي قد تسقط بالتقادم، وفي ذلك نصت (المادة 374) من القانون المدني الأردني على أنه (لا تسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ولا تسمع في جميع الأحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف).
رابعًا: نماذج لأحكام القضاء الأردني
– حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3823 لسنة 2018 والصادر بجلسة 226/9/2018 والذي تضمن أن (وفي ذلك نجد أن المادة (67) من القانون المدني بينت أنواع الحق بأنه يكون شخصياً أو عينياً أو معنوياً وأن المادة (68) من القانون ذاته عرفت الحق الشخصي بأنه رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل ولما كانت الدعوى وبحدود السبب الذي استندت إليه المدعية في دعواها قائم على ادعاء بأن الحق المدعى به في هذه الدعوى يستند إلى الرابطة القانونية المتمثلة بالعقد فإن مقتضى هذه الأحكام يستوجب أن تتحقق محكمة الموضوع من أن الدعوى توفرت فيها شروط قبولها لجهة الحق المدعى به وهو وجود الرابطة القانونية بين المدعي والمدعى عليه للتحقق من قيام المصلحة القانونية ابتداء).
– حكم محكمة بداية أربد بصفتها الاستئنافية رقم 844 لسنة 2021 والصادر بجلسة 10/2/2021 (وحتى يتسنى لمحكمتنا تحديد المرجع المختص مكانياً يجب تحديد نوع الدعوى هل هي دعوى متعلقة بحقوق شخصية أو عينية عقارية أو شخصية عقارية وحيث أن المادة 68 من القانون المدني عرفت الحق الشخصي …… وذهب الفقه الى أن الدعوى الشخصية هي التي تستند الى حق شخصي أياً كان مصدره سواء أكان الفعل الضار أو العقد أو الفعل النافع أو القانون ويطلب فيها المدعي حماية هذا الحق كالدعوى التي يرفعها الدائن على مدينه لاستيفاء الدين منه أو الدعوى التي يرفعها المضرور على المسؤول بالتعويض عن الضرر وعرف الدعوى العينية وهي التي تستند الى حق عيني أصلياً كان أم تبعياً ويطلب فيها حماية هذا الحق في مواجهة من يعتدي عليه أو ينازع فيه وعرف الدعوى الشخصية العقارية وهي التي تنصرف الى علاقة قانونية بين دائن ومدين ومحلها الالتزام بنقل حق عيني على عقار وتكون الدعوى الشخصية العقارية هي التي تحمي هذا الحق وإن معيار التفرقة فيما إذا كانت الدعوى شخصية أم شخصية عقارية يتحدد في مطالب المدعي فإذا كان المدعي يطلب تقرير حق عيني على عقار كحق الملكية والانتفاع فتكون الدعوى شخصية عقارية وإذا كان يطلب حماية الحق الشخصي بالزام الملتزم به بالوفاء فتكون الدعوى شخصية).
– حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4632 لسنة 2018 والصادر بجلسة 21/10/2018 والذي تضمن أنه (كما نجد أن محكمة الاستئناف لم تتعرض للطعن الذي انصب على تحقق شرط أن يكون تصرف المدين بماله أو بجزء منه للإضرار بالدائنين ومدى إعمال مبدأ تقدم الدائن المرتهن على الدائنين العاديين والأثر المترتب على إيقاع الرهن التأميني على الحافلات موضوع العقود المطلوب إبطالها).
خامسًا: خاتمة
رأينا في هذا المقال كيف كان تناول المشرع الأردني للحقوق العينية والحقوق الشخصية ومحاولته وضع ضوابط للتفرقة بينهما، فرأيناه قد عدد حالات الحقوق العينية سواء أكانت أصلية أم تبعية، أما الحقوق الشخصية فلا يمكن حصرها ولكنه حددها بأنها الرابطة التي يلتزم بها المدين بأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني للدائن، كما رأينا كيف ميز المشرع الأردني الحقوق العينية عن الحقوق الشخصية، ونجد أنه قد أحسن في ذلك حيث أن طبيعة الحقوق العينية هي طبيعة خاصة لزم أن يعتني بها المشرع الأردني وذلك لضمان استقرار المعاملات عليها.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1]– مشاعــل عبد العزيــز الهاجــري – أصــول القانــون: المدخــل لدراســة العلــوم القانونيــة: نظريــة الحــق: مقدمــة فــي التعريف بالحــق و أقســامه – قسـم القانـون الخـاص – كليـة الحقـوق – جامعــة الكويــت -2011 – ص5.
[2]– أمال علال – محاضرات في مقياس نظرية الحق – جامعة أبو بكر بلقايد – تلمسان – كلية الحقوق والعلوم السياسية2019/ 2020 – ص27.

