طرق حماية النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسبل حمايته

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها تتمتع بأهمية بالغة نظراً لما تسهم به في تسهيل عملية التواصل المباشر بين الأشخاص في مختلف دول العالم، وتسهيل تداول ومشاركة المعلومات والأخبار والأفكار بين هؤلاء الأشخاص، كما أنها أفسحت المجال لنشر الإبداع ومشاركته بصورة سريعة ومباشرة مع الآخرين، والحصول بشكل فوري على تفاعلاتهم وتقييماتهم لتلك المنشورات الإبداعية, مما يمكن أصحاب تلك المنشورات من تحسينها وتعديلها بشكل سريع وغير مكلف.

إلا أنه وعلى الرغم من المميزات الكبيرة التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي للناشر من سرعة تداول منشوراته وأعماله، وسهولة توزيعها، إلا أن ذلك يقترن في كثير من الأحيان بسهولة الاعتداء على تلك الأعمال والمنشورات عن طريق نقلها أو نسخها، سواء اقترن ذلك بنسبتها لمؤلفها أو نسبتها لآخرين.

ولا يوجد حاليا تشريع متخصص بحماية النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن تلك الحماية تستخلص من خلال القوانين المنظمة لحماية حقوق المؤلف بشكل عام، والمعاهدات الدولية والإقليمية التي تناولت ذلك الأمر.

ونظرا للأهمية القصوى لذلك الموضوع لما يمثله من واقع عملي يعيش فيه العالم بأكمله – حيث لا يكاد يوجد بيت يخلوا ساكنيه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما ينبثق عن هذا الاستخدام من تصفح لصفحات أو قنوات الغير ومشاركة منشوراتهم وأعمالهم أو إعادة نسخها وتحميلها إلى صفحات أو قنوات أخرى- فإننا فسوف نتناول في هذا المقال موضوع النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسبل حمايته، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا : التعريف بوسائل التواصل الاجتماعي وأشهر أنواعها :

ثانيا : طرق النشر على مواقع التواصل الاجتماعي :

ثالثا: مميزات وعيوب النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

رابعا: الحماية المقررة للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

خامسا : طرق الاعتداء على المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

سادسا: التشريعات والمعاهدات الدولية المنظمة لحماية حق الناشر (المؤلف):

سابعا : تطبيقات قضائية لمحكمة التمييز بشأن حماية حق الناشر (المؤلف):

أولا : التعريف بوسائل التواصل الاجتماعي وأشهر أنواعها :

تُعرف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها مجموعة المواقع والتطبيقات التي يتم تصميمها بغرض تسهيل عملية التواصلٍ بين البشر في مختلف أنحاء العالم، وذلك إما عن طريق مشاركة المنشورات المكتوبة أو المقاطع المرئية أو المحادثات أو المكالمات الصوتية والمرئية عبر شبكة الإنترنت العالمية من خلال أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة.

والغرض الأساسي من وراء إنشاء وسائل التواصل الاجتماعي هو تسهيل التواصل بين المجتمعات المختلفة في جميع أنحاء العالم، وذلك عبر مشاركة الأشخاص اهتماماتهم ونشاطاتهم و آراءهم عبر تلك التطبيقات.

أمثلة لأشهر أنواع وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي:

لا يمكن حصر أو سرد جميع وسائل الاجتماعي الموجودة في عصرنا الحالي، حيث تصدر بصورة متوالية وسائل تواصل جديدة تضاف إلى الوسائل الموجودة مسبقا، وسوف نكتفي بسرد بعض أهم وسائل التواصل الاجتماعي الموجودة لمساعدة الباحث على الإلمام بهم ومعرفة ما يميزهم عن بعضهم بالبعض.

أ- فيسبوك  Face book:

وهو موقع تواصلٍ اجتماعي يسمح بمشاركة الصور والمنشورات والتعليقات والأخبار المحلية والعالمية، بالإضافة إلى وجود الدردشة والألعاب وبث الفيديو المباشر.

ب- تويتر Twitter:

وهو موقع تواصل اجتماعي، يتواصل فيه الأشخاص عبر رسائل قصيرة لا تتجاوز 115 حرف تسمى التغريدات، كما يمكن نشر الصور والفيديوهات من خلاله.

ج- يوتيوب YouTube:

وهو عبارة عن موقعٍ يقوم بعرض الفيديوهات المتنوعة في شتى المجالات، ويعطي الفرصة لمستخدميه بالقيام بالبث المباشر أيضا، كما أنه من أفضل المنصات لصناع المحتوى، حيث يمكن إنشاء الحساب بشكل مجاني، ورفع ما ترغب من فيديوهات على الموقع، ولكن ذلك يقتضي الالتزام بأخلاقيات الموقع.

د- انستغرام Instagram:

وهو أحد وسائل التواصل الاجتماعي المخصصة لالتقاط الصور والفيديو ومن ثم تعديلها ومشاركتها بعد أن ينشأ الشخص حسابا على الموقع.

ثانيا : طرق النشر على مواقع التواصل الاجتماعي :

من خلال استعراضنا لتعريف وسائل التواصل الاجتماعي وأمثلتها في حياتنا المعاصرة يتبين لنا أن النشر على تلك الوسائل يتم بطريقتين أساسيتين:

الطريقة الأولى: المنشورات المكتوبة:

والتي قد تتضمن مقالات أو روايات أو أشعار أو دراسات يقوم مؤلفها برفعها على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به لمشاركتها مع الآخرين، ومن أهم تطبيقات التواصل الاجتماعي في هذا المجال تطبيق الفيس بوك.

الطريقة الثانية: الأعمال المرئية والصوتية:

وتتضمن مقاطع الفيديو والأفلام والبرامج واللوحات والرسومات والصور، والمقطوعات الموسيقية والتسجيلات الصوتية، وتسجيلات التحدث، ومن أهم تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال تطبيق اليوتيوب.

ثالثا: مميزات وعيوب النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

1- مميزات النشر عبر مواصل التواصل الاجتماعي:

أ- سرعة نقل المنشور أو المصنف إلى الجمهور: فيستطيع الناشر أن ينقل مصنفه أو منشوره الخاص إلى جميع من يدخل صفحته الشخصية أو قناته الرسمية بكل سهولة ويسر.

ب- ضآلة التكاليف والنفقات: فيستطيع أي فرد أن يقوم بنفقات بسيطة بإنشاء حساب خاص به على إحدى وسائل التواصل السابق الإشارة إليها، ثم يقوم بعرض أفكاره المكتوبة أو المرئية من خلال تلك الوسيلة التي يستخدمها.

2- عيوب النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

أ- سهولة التعدي على حقوق الناشر وذيوع هذا الاعتداء.

ب- صعوبة إثبات الانتهاكات والتعديات وملاحقتها قضائيا، وتحديد المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق على النزاع ثم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن وترجع هذه الصعوبات إلى ما يتميز به النشر الإلكتروني من عالميته وعدم اقتصاره على إقليم معين.[1]

رابعا: الحماية المقررة للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

1 – صاحب الحق في الحماية:

هو مؤلف أو مبتكر المنشور المكتوب أو المرئي أو المسموع والذي يقوم بنشره منسوبا إليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المنشور أو برفعه على صفحته الرسمية أو بأي طريقة أخرى إلا إذا قام الدليل على غير ذلك.

وتشمل الحماية الخلف العام أو الخاص الذي يمارس حقوق الناشر المالية التي آلت إليه بناء على اتفاق خطي مع مؤلف المنشور أو من يخلفه.

2 – المنشور محل الحماية:

هي المنشورات المكتوبة أو المرئية أو المسموعة التي يرفعها مؤلفها أو مبتكرها على وسيلة التواصل الاجتماعي، ويشمل ذلك المنشورات الأدبية أو الفنية أو العلمية أيا كان نوع هذه المنشورات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها.[2]

3- شروط تقرير الحماية القانونية للمنشور:

ليس كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي يكون محل للحماية القانونية وإنما يشترط في المنشور المكتوب أو المرئي إما أن يكون مبتكرا أو منطويا على جهد شخصي للناشر تظهر فيه بصمته الفكرية أو الفنية وفقا لما يلي:

أ- الابتكار:

وهو أن يكون المنشور منطوي على أفكار جديدة وإبداعية معروضة بأسلوب وطريقة متميزة في عرضها عن سائر الأفكار والعروض الأخرى التي تتناول ذات الموضوع، ولا يشترط أن يكون الموضوع الذي تناوله المنشور ذاته جديدا لم يسبق تناوله من قبل، وإنما المقصود أن تكون طريقة عرض ذلك الموضوع هي الجديدة بما حوته من أفكار وعروض.

ب- الجهد الشخصي:

قد يكون موضوع المنشور المكتوب أو المرئي ليس من بنات أفكار الناشر، وإنما يستمد من مصنف سابق الوجود إلا انه بذل فيه جهدا شخصيا مميز، كمن يقوم بعمل ملخصات أو ترجمات لبعض الكتب، أو كمن يقوم بترتب وتجميع البيانات والمعلومات في شكل موسوعات، أو كمن يقوم بتجمع الموضوعات المتشابهة، في هذه الحالة فان المنشور سواء كان مكتوبا أو مرئيا أو مسموعا يتمتع بالحماية القانونية المقررة للمنشور المبتكر.

ومن ثم فلا تشمل الحماية وفقا لذلك:

  • المنشورات المتعلقة بسرد القوانين والأحكام القضائية والقرارات وسائر الوثائق الرسمية والترجمات الرسمية لهذه المصنفات أو لأي جزء منها متى جاءت هذه المنشورات مجردة من أي جهد شخصي للناشر.
  • الأنباء المنشورة أو المذاعة أو المبلغة بصورة علنية.
  • الأفكار والأساليب وطرق المجردة. مثل فاهيم الرياضية والمبادئ والاكتشافات والبيانات المجردة.[3]

4- حقوق المؤلف أو الناشر:

وهو ما يعرف بحق الملكية الفكرية: وهو سلطة مباشرة يعطيها القانون للشخص على كافة منتجات عقله وتفكيره وتمنحه مكنة الاستئثار والانتفاع بما تدر عليه هذه الأفكار من مردود مالي، للمدة المحددة قانونا دون منازعة أو اعتراض من أحد.[4]

وقد أقر القانون الأردني كما أقرت المعاهدات الدولية المختلفة لمؤلف المصنف أو المنشور العديد من الحقوق المتعلقة بعمله الإبداعي والتي تتلخص في الحقوق الآتية:

  • الحق في أن ينسب إليه المنشور المكتوب آو المرئي.
  • الحق في نشر المنشور أو إيقاف نشره.
  • الحق في إجراء أي تعديل على المنشور سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة.
  • دفع أي اعتداء على المنشور وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل يدخل عليه من شانه الإضرار بسمعته وشرفه.
  • الحق في الاستغلال المالي للمنشور.[5]

خامسا : طرق الاعتداء على المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

إن الاعتداء على المنشورات المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعد أكثر صور الاعتداءات شيوعا ف الوقت الحالي، وذلك نظرا لسهولة هذا الاعتداء وجهل الكثيرين بحرمة ذلك الفعل من الناحيتين الأخلاقية والتشريعية،  ويتحقق الاعتداء على حقوق الناشر في الغالب عن طريق إحدى الطرق الآتية:

  • الطريقة الأولى: نسخ المنشور أو مشاركته وعرضه مع نسبة المنشور لصاحبه.
  • الطريقة الثانية: نسخ المنشور وعرضه مع نسبته لشخص أخر.

وعلينا أن نفرق في هذا الخصوص بين حالتين:

الحالة الأولى: الأعمال المحاطة بحقوق النشر:

لا تتمتع جميع الأعمال التي يتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحماية حقوق النشر، بل لابد وأن يكون العمل أصليا بمعنى أن يكون من تأليف الكاتب نفسه، وأن يتضمن قدرا من الإبداع، ولا تحمي حقوق النشر الحقائق المجردة أو الأفكار، ولكن يحمي الكلمات أو الصور الأصلية التي تعبر عن فكرة أو حقيقة، وذلك بمعنى أن يتمكن شخص من التعبير عن نفس الفكرة التي عبر عنها مؤلف أخر، طالما كان التعبير غير منسوخ من طريقة المؤلف في التعبير عن فكرته.

ففي تلك الحالة لا يجوز مشاركة المنشور أو نسخه ونسبته لشخص أخر، أو حتى نسخ المنشور وعرضه مع نسبته لصاحبه مادام هذا النسخ والعرض قد تم دون موافقته، لأن حق الناشر هنا يماثل لحق المؤلف الذي وفر له القانون المحلي والدولي الحماية التي تكفل لصاحبه الاستئثار بنشر واستغلال مصنفه بالطريقة التي يراها.

والمقصد من وراء ذلك أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي تمنح حقوقا مالية للمنشورات المكتوبة أو المسموعة أو المرئية حسب عدد مرات المشاهدة أو تسجيلات الإعجاب على ذات المنشور، ولا يتحقق له ذلك بإعادة نسخ المنشور أو تحميله على صفحة جديدة.

الحالة الثانية: الأعمال الغير محاطة بحقوق النشر:

قد يكون العمل أو المنشور المكتوب أو المرئي أو المسموع أصيلا ومبتكرا، ولكن صاحبه قد أتاح فيه ميزة المشاركة مع آخرين، فيجيز للجميع مشاركة المنشور الخاص به على صفحات أخرى، وتعتبر تلك موافقة ضمنية منه على موافقته على مشاركة منشورة دون الحصول على موافقة صريحة منه عند إعادة نشره، عن طريق المشاركة المباشرة أو عن طريق إعادة النسخ في بعض الأحيان الأخرى.

إلا أن هذا الإذن لا يبيح للغير عند مشاركة المنشور أو نسخه أن يحذف اسم صاحب المنشور أو العمل، أو أن ينسب المنشور لنفسه دون صاحبه الحقيقي، بل إن هذا الحظر لا يجوز مخالفته حتى لو أقر صاحب المنشور ذلك، حيث أن الحق في نسبة المصنف أو المنشور لصاحبه من الحقوق التي لا يجوز التنازل عنها.[6]

سادسا: التشريعات والمعاهدات الدولية المنظمة لحماية حق الناشر (المؤلف):

لا يوجد تشريع منفصل خاص بتنظيم وحماية النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما تستخلص تلك الحماية من القوانين المنظمة لحماية حقوق المؤلف بشكل عام، والمعاهدات الدولية والإقليمية التي تناولت ذلك الأمر، إضافة إلى الحماية التي تقررها وسائل التواصل الاجتماعي نفسها لمستعمليها من خلال بنود وشروط استخدام الخدمة، وسوف نتناول ذلك بصورة موجزة:

1- قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992.

وقد تناول المشرع الأردني هذا القانون حقوق المؤلف بصفة عامة والمصنفات محل الحماية، وطرق حمايتها، والجزاءات المقررة حال التعدي على حق المؤلف.

2- معاهدة برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية:

وهي عبارة عن اتفاقية عالمية تعنى بحماية الحقوق الفكرية للمؤلفين وغيرهم، وينظر إلى (اتفاقية بيرن) على أنها الأب الشرعي لتنظيم حقوق المؤلف والحقوق المجاورة على المستوى الدولي خصوصاً وأنها من أوائل الاتفاقيات التي تم التوصل لها لمعالجة مسائل حقوق المؤلف.

3- اتفاقية تريبس (TRIPS) : والمتعلقة بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية:

وهي عبارة عن اتفاق دولي وضعته منظمة التجارة العالمية (WTO) وقد حددت من خلاله المعايير الدنيا للقوانين المتعلقة بالعديد من أشكال الملكية الفكرية (IP)، وعلى وجه التحديد يحتوي اتفاق تريبس على الشروط التي يجب توافرها في قوانين الدول الموقعة على الاتفاقية فيما يتعلق بحقوق المؤلف، بما في ذلك حقوق فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة، كما يحدد اتفاق تريبس أيضا الإجراءات الخاصة بتنفيذ تلك الأحكام التي وردت بالاتفاقية، وطرق التحكيم وإجراءات تسوية المنازعات المتعلقة بها.

4- اتفاقية الويبو بشأن حق المؤلف:

وهي عبارة عن اتفاق خاص في إطار اتفاقية برن وتتناول حماية المصنفات وحقوق مؤلفيها في البيئة الرقمية. وفضلا عن الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية برن، تمنح هذه المعاهدة بعض الحقوق الاقتصادية للمؤلفين.

5- البنود والشروط المنظمة لاستعمال مواقع التواصل الاجتماعي من الداخل:

تحتوى العديد من مواقع التواصل الاجتماعي على بنود للاشتراك في الخدمة تلزم المستخدم بإتباع معايير محددة عند الاستخدام، وتحظر القيام بأي إجراء على التطبيق يمثل اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لشخص أخر، وتتيح الإبلاغ عن المنشورات التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية، والتي يتم إزالتها بناء على هذه البلاغات متى ثبتت صحتها، بل وقد توقع على صاحب المنشور بعض الجزاءات الداخلية مثل تعطيل الحساب على التطبيق أو إزالة صفحته بالكلية، وقد يرى البعض تفاهة هذه الجزاءات، خاصة أنه في الإمكان إنشاء أكثر من حساب بديل للحساب الملغي أو الذي تم تعطيله من قبل التطبيق.

وعلى العموم فإن الجزاءات التي تضمنتها القوانين الوضعية والمعاهدات الدولية ذاتها تقف في الغالب الأعم مكتوفة الأيدي عن محاربة هذا السيل الجارف من الانتهاكات لحقوق النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اللهم إلا في حالات معينة يتمكن من خلالها صاحب الحق من ملاحقة المنتهك لحرمة منشوراته واستيفاء التعويضات التي يقررها القانون منه.

سابعا : تطبيقات قضائية لمحكمة التمييز بشأن حماية حق الناشر (المؤلف):

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 5641 لسنة 2020 ما يلي:

إن مجرد نشر المصنف دون أن يقرر المؤلف نشره أو نشره باسم شخص آخر أو إجراء تعديلات على مضمونه دون موافقة المؤلف أو تشويه هذا المصنف كل ذلك يؤدي إلى المساس بسمعة المؤلف ومكانته وبالتالي فإن الضرر الأدبي للمؤلف يكون في مثل هذه الحالات مفترضاً في وجوده وليس في مقداره ويكون لقاضي الموضوع سلطة تقدير مثل هذه الأضرار التي لحقت بالمؤلف نتيجة الاعتداء على الحق الأدبي ولا يستطيع المعتدي أن يثبت أن ما قام به من اعتداء لم يترتب عليه أي إضرار بالمؤلف (كتاب الحماية المدنية للحق الأدبي للمؤلف في التشريع الأردني للقاضي الدكتور جمال هارون – الصفحات من 307 إلى 310).

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 128 لسنة 2018 ما يلي:

وفقا لأحكام المادة (8) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم (22) لسنة 1992 وتعديلاته – يتمتع المؤلف بحقوق أدبية غير قابلة للتقادم أو التصرف فيها أو التنازل عنها، وتعد وجريمة الاعتداء على حق المؤلف تعد جريمة مستمرة استمراراً متجددا.

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 47 لسنة 1995 ما يلي:

يستفاد من أحكام المادتين (8 و 9) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 /1992 انه للمؤلف وحده حق نسبة المؤلف إليه وذكر اسمه عليه وحق استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة يختارها ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي منه أو ممن يخلفه وعليه فإن إقدام المشتكى عليهم بتقليد المصنف وتوزيعه ونشره وطرح المصنف للتداول يشكل جريمة مستمرة لأن طرح المصنف للتداول لم ينقطع قبل صدور قانون العفو العام واستمر بعد ذلك ويكون بالتالي إسقاط المدعي العام دعوى الحق العام لصدور قانون العفو العام وقرار النائب العام بالموافقة على قرار المدعي العام مخالفا للقانون.

إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي

[1] دكتور إبراهيم الدسوقي أبو الليل، النشر الإلكتروني وحقوق الملكية الفكرية، كلية الحقوق – جامعة الكويت، ص7.

[2] راجع المادة 3 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992

[3] راجع المادة 7 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992.

[4] د. نبيل زيد مقابله، حماية حقوق النشر الإلكتروني وفقا للقانون الأردني،2014، جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، ص253.

[5] راجع المادة 8 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992.

[6] راجع المادة 8 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992.

Scroll to Top