حق المؤلف في القانون الأردني
تطور وتقدم الأمم يقاس بمدى الإبداع الفكري لتلك الأمم فالإبداعات والأفكار تعتبر الركائز الأساسية للتطور، ومع زيادة التقدم التكنولوجي وتعدد وسائل الاتصال والنشر أضحى حماية تلك الأفكار والإبداعات ضرورة حتمية، ولعل من أولى التشريعات التي اهتمت بحماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف هو قانون حق التأليف العثماني الصادر عام 1910 والذي استمر العمل به في الأردن حتى صدور قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992واستمر العمل به وبتعديلاته حتى اليوم.
وسوف نعرض لموقف القانون الأردني من حق المؤلف علي النحو التالي:
ثانيا: شروط تصرف المؤلف بحقوق الاستغلال المالي
ثالثا: الحالات التي يجوز فيها استغلال المصنف دون إذن المؤلف (الاستثناءات)
رابعا: حق المؤلف في حالة تعدد الملاك
خامسا: النصوص القانونية المتعلقة بحق المؤلف
سادسًا: أحكام محكمة التمييز شأن حماية حقوق المؤلف
أولاً: ماهية حق المؤلف
لقد عرفت (المادة4) الفقرة (أ) من قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 22 لعام 1992 المؤلف على أنه: ” الشخص الذي بصدر المؤلف منسوبا إليه سواء بوضع اسمه عليه أو بأي طريقة أخري”. وحق المؤلف هو الحق الذي يكتسبه الشخص على مؤلفاته وكتاباته وتنقسم حقوق المؤلف على المصنف إلى نوعين من الحقوق حق مالي وحق أدبي.
أ_ الحق الأدبي
هو حق شخصي للمؤلف على المصنف يمتد غالبا لفترة زمنية تماثل الحقوق المالية فهو حق شخصي ملاصق لشخصية المؤلف ويمتد إلى أبعد من ذلك فهو يمتد إلى حق الورثة في مؤلفات مورثهم ولقد نصت (المادة 6) فقرة (2) من اتفاقية بيرن على ما معناه إن: ” حقوق المؤلف الأدبية تمتد إلى مورثهم بحيث تظل محفوظة إلى ما بعد وفاة المؤلف ” [1]
الحقوق الأدبية للمؤلف في القانون الأردني :
نصت (المادة 8) من قانون حقوق المؤلف الأردني على ما يلي :
” يتمتع المؤلف بحقوق أدبية غير قابلة للتقادم أو التصرف فيها أو التنازل عنها ، وهي:
أ. الحق في أن ينسب إليه مصنفه وأن يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح المصنف على الجمهور إلا إذا ورد ذكر المصنف عرضا أثناء تقديم إخباري للأحداث الجارية.
ب. الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر وموعده .
ج . الحق في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير، أو التنقيح، أو الحذف، أو الإضافة .
د . الحق في دفع أي اعتداء على مصنفه وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل آخر عليه أو أي مساس به من شأنه الأضرار بسمعته وشرفه على أنه إذا حصل أي حذف، أو تغيير، أو إضافة، أو أي تعديل آخر في ترجمة المصنف ، فلا يكون للمؤلف الحق في منعه إلا إذا أغفل المترجم الإشارة إلى مواطن هذا التعديل أو ترتب على الترجمة مساس بسمعة المؤلف ومكانته الثقافية أو الفنية أو إخلال بمضمون المصنف .
هـ. الحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضا عادلا .”
وتعتبر قواعد حماية حق المؤلف في القانون الأردني هي من القواعد الأمرة التي لا يجوز مخالفتها ولقد رتبت تلك القواعد حقوق للمؤلف على المصنف الذي ينتجه ونصت عليها (المادة ٨ ) من القانون رقم ٢٢ لسنة ١٩٩٢ السالف ذكرها، وفيما يلي تفصيلًا لما سبق:
نسبة المصنف إلى مؤلفه :
حق المؤلف في أن يقترن اسمه بالمصنف الذي أنتجه فلا يتم ذكر المصنف دون ذكر اسم المؤلف واستثنى القانون الأردني من هذا الحق الحالة التي يتم فيها ذكر المصنف في صورة أخبار عرضية.
تقرير النشر:
حق المؤلف الطلق الذي لا يرد عليه قيود في اتخاذ قرار النشر من عدمه وتحديد كل ما يتعلق بهذا القرار من تحديد ميعاد النشر والمكان الذي سوف يتم النشر فيه وطريقة النشر وغير ذلك مما يتعلق بنشر المؤلف فهو يعتبر حق حصري للمؤلف لا ينازعه فيه أحد
التعديل على المصنف:
كما منح القانون الأردني المؤلف وحده الحق في إجراء التعديلات والتغيرات على المصنف ولو كان ذلك بعد نشره ويتم التعديل عن طريق إزالة بعض أجزاء المصنف أو تغيرها بأجزاء أو فقرات أخرى أحدث أو تصحيح معلومة ثبت للمؤلف عدم صحتها ويكون التعديل عن طريق تقديم طلب للمكتبة الوطنية المسؤولة عن الموافقة على النشر من حيث صلاحية المصنف أخلاقيا واجتماعيا ويكون التعديل بنفس اسم المصنف، ولكن يتم تغير رقم الطبعة.
دفع الاعتداء عن المصنف:
يحق للمؤلف دفع أي اعتداء على المصنف الخاص به ولقد اعتبر القانون الأردني أن الاعتداء على المصنف يمثل مصلحة جوهرية للمؤلف تمكنه من اتخاذ الإجراءات القانونية لدفع أي اعتداء أيا كانت صورة هذا الاعتداء وسواء كان قد وقع على حق أدبي يتمثل في ذكر اسم شخص آخر على المصنف أو حق مالي مثل بيع وتوزيع المصنف دون الحصول على حقوق بيعه من المؤلف.
حق المؤلف في سحب المصنف من التداول :
حق المؤلف في سحب مؤلفاته من التداول وهو حق أدبي للمؤلف يقره القانون ويتم عن طريق استعادة المصنف من الجهات التي تسلمته سواء لبيعه أو لاستغلاله وهذا الحق قيده القانون بقيد وجود مصلحة ضرورية يقرها القانون وذلك لوجود حقوق أخرى قد ترتبت على المصنف وهي الحقوق التي اكتسبتها الجهات التي تسلمت المصنف ويجب الموازنة بينها وبين حق المؤلف ويكون المعيار هنا هو وجود مصلحة ضرورية يقرها القانون وتقدير مدى جدية تلك المصلحة هو سلطة تقديرية للقاضي اذا ما أثير أمامه نزاع بشأن سحب المؤلف من التداول وهو سلطة لا رقابه عليه فيها من محكمة التمييز وفي جميع الحالات يجب على المؤلف تعويض كل من أصبح له حقوق مالية على المصنف.[2]
ب_ الحق المالي
هو حق المؤلف في العائد المالي لاستغلال مؤلفاته لفترة زمنية معينة يحددها القانون ولقد حددت (المادة 30) من قانون حماية حق المؤلف لعام 1992 هذه المدة بأنها تمتد طوال حياة المؤلف، بل وأكثر من ذلك فهي تمتد وفقا للقانون الأردني إلى مدة خمسين عاما بعد الوفاة أو بعد وفاة آخر من بقي حيًا من الذين اشتركوا في تأليف المصنف إذا كانوا أكثر من مؤلف واحد.
الحقوق المالية للمؤلف في القانون الأردني :
لقد نظم القانون الأردني لحماية حق المؤلف رقم 22 لعام 1992 الحقوق المالية للمؤلف فقد نص في (المادة 9) منه على حق استغلال المؤلف للمصنف الخاص به وحظر على الغير القيام بأي تصرف من شأنه الانتقاص من تلك الحقوق المالية للمؤلف حيث نص على أنه: ” للمؤلف الحق في استغلال مصنفه بأي طريقة يختارها ولا يجوز للغير القيام بأي تصرف مما هو مبين أدناه دون إذن كتابي من المؤلف أو من يخلفه :-
أ- استنساخ المصنف بأي طريقة أو شكل سواء كان بصورة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الإلكتروني
ب- ترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو اقتباسه أو توزيعه موسيقيا أو إجراء أي تحوير عليه
ج- التأجير التجاري للنسخة الأصلية من المصنف أو نسخة منه إلى الجمهور
د- توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية
هـ-استيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وان كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه
و- نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق التلاوة أو الإلقاء أو العرض أو التمثيل أو النشر الإذاعي أو التلفزيوني أو السينمائي أو أي وسيلة أخرى[3]
ويعتبر الحق المالي والحق الأدبي هما حقوق لصيقة بشخص المؤلف ولقد ميز المشرع الأردني بينهما فيما أورده في (المادة 12 ) من قانون حماية حق المؤلف الأردني لعام 1992 حيث أباح الحجز على الحقوق المالية للمؤلف بينما حظر هذا الحجز أيا كان نوعه على الحقوق الأدبية.
ثانيا: شروط تصرف المؤلف بحقوق الاستغلال المالي
يحق للمؤلف التصرف في مصنفه كما يرتأى له وعلى النحو الذي يريده غير مقيد في ذلك سوي بالقواعد العامة في التصرفات والعقود مثل الرضا أوان يكون السبب والمحل مشروعا بالإضافة إلى الشروط الخاصة تطلبها قانون حماية المؤلف وتم النص عليها في المادة (13) والتي تتمثل في الآتي:
أ_ أن يكون التصرف مكتوبا
اشترط القانون لصحة التصرف واستغلال الحق المالي للمؤلف أن يكون التصرف ثابت بالكتابة بحيث يترتب على تخلف شرط ثبوت الكتابة بطلان التصرف وعدم صحته فشرط الكتابة وفقا لنص ( المادة 13) من قانون حماية حق المؤلف لعام 1992 هو شرط ضروري لصحة التصرف سواء في حق المؤلف أو في حق الغير.
ب_ أن يكون الحق محل التصرف محددا
ويقصد بذلك أن يتم ذكر تفاصيل الحق محل التصرف على وجه التحديد من حيث بيان نوع الحق محل التصرف وطبيعته ومداه وبيان سبب هذا التصرف في الحق ومدته ومكانه ويترتب على كون الحق محل التصرف غير محدد بطلان التصرف ويكون الحق محل التصرف غير محدد إذا تخلف أي شرط من الشروط السابقة كأن يتم كتابة عقد استغلال مصنف معين دون ذكر نوعه، أو مدة التعاقد ،أو مكانه، أو مدي هذا الاستغلال ،أو سببه فإن تخلف أي شرط من هذه الشروط يكون التصرف باطلا.
ج_ إن يكون الحق محل التصرف قد تم إنتاجه فعلا
القانون الأردني قد حظر التصرف في المصنفات التي لم تنتج بعد وهو ما ورد في نص (المادة14) من قانون حماية حق المؤلف لعام 1992والتي حظرت التصرف في الناتج المستقبلي للمؤلف لذلك يشترط في الحق محل التصرف أن يكون موجودا بالفعل وجعلت جزاء البطلان نتيجة للتصرف في الناتج المستقبلي [4]
ثالثا: الحالات التي يجوز فيها استغلال المصنف دون إذن المؤلف (الاستثناءات)
مما لا شك فيه أن حق المؤلف في استغلال مصنفه هو حق مطلق لا يقيده إلا الشروط الواردة في القانون والتي تتعلق بهذا الاستغلال وسبق إيضاحها، ولكن هناك بعض الحالات التي أجاز فيها المشرع الأردني استعمال المصنف دون الحصول على إذن من المؤلف وتعتبر تلك الحالات استثناء من الأصل العام الذي يكفل للمؤلف حقه في عدم استعمال مصنفاته دون الحصول على إذنه ولقد أوردها القانون رقم 22 لسنة 1992 بشأن حماية حق المؤلف الأردني على سبيل الحصر على النحو التالي: –
أ_ استثناءات تتعلق بالمصلحة العامة
الاستثناء الأول: نقل المقالات الإخبارية من الصحف الأخرى وقد أباح المشرع الأردني وفقا لنص (المادة18) من قانون حماية حق المؤلف الأردني نقل المقالات الإخبارية التي سبق نشرها في صحف أخرى دون الحصول على إذن من المؤلف ولقد أجاز المشرع نقل تلك المقالات فقط دون إجراء تعديلات عليها سواء بالإضافة أو الحذف أو التغير حيث يعتبر التعديل على تلك المقالات مساس بحقوق المؤلف ومفاد ذلك : أنه يشترط لنقل المقالات الإخبارية الشروط الآتية:
- أن يكون المنشور مقال وليس قصه أو غيرها من المؤلفات.
- أن يكون هذا المقال ذو طابع سياسي وإخباري.
- أن يتعلق بأمر يهم الرأي العام.
- أن يتم نقل المقال دون إجراء أي تعديل عليه.
- ألا تكون الصحيفة التي نشرت المقال قد صرحت بحظر نقله.
الاستثناء الثاني: نصت (المادة 25) من قانون حماية حق المؤلف الأردني على استثناء أخر مؤداه أنه يمكن لهيئات الإذاعة والتلفزيون الاحتفاظ بنسخة من المصنف المصرح لها باستخدامه بشرط ألا تحتفظ به لأكثر من سنة إلا إذا وافق المؤلف على زيادة هذه المدة وألا يكون المصنف الذي تم الاحتفاظ به ينطوي على مادة وثائقية ولا يجوز لها بأي حال أن تحتفظ بأكثر من نسخة للمصنف الواحد.
الاستثناء الثالث: استخدام المصنف لأغراض تعليمية وفقا لما نصت عليه (المادة 17) فقرة (ج) حيث نصت على: ” الاعتماد على المصنف وسيلة للإيضاح في التعليم بواسطة المطبوعات أو البرامج والتسجيلات الصوتية والسمعية والبصرية لأهداف تربوية، أو تثقيفية، أو دينية، أو للتدريب المهني وذلك في الحدود التي يقتضيها تحقيق تلك الأهداف شريطة ألا يتعارض ذلك مع الاستغلال العادي للمصنف وعلى ألا يقصد من الاعتماد على المصنف في هذه الحالة تحقيق أي ربح مادي وأن يذكر المصنف واسم مؤلفه”
ويتجلى من نص المادة السابقة أن المشرع قد أجاز استعمال المصنف لأغراض تعليمية دون الحصول على إذن المؤلف بعد توافر الشروط الآتية:
- أن يكون الاستخدام لأغراض تعليمية فقط.
- استخدام المصنف في حدود الأهداف المحددة له.
- ألا يقصد من استعمال المصنف ربح مادي.
- أن يتم ذكر اسم المصنف واسم المؤلف.
الاستثناء الرابع: استنساخ المصنف من قبل المكتبات العامة حيث أجاز المشرع الأردني للمكتبات العامة والمؤسسات والهيئات والمعاهد التعليمية أن تستعمل المصنف دون الحصول علي إذن المؤلف وفقا للشروط والضوابط التي يحددها القانون ولقد نصت (المادة 20 ) من القانون رقم 22 لسنة 1992 بشأن حماية حقوق المؤلف بالأردن على هذه الشروط وهي أن يتم استنساخ تلك المصنفات عن طريق تصويرها الفوتوغرافي أو الضوئي ، ولا يعتبر هذا النسخ مساس بحقوق المؤلف الفكرية وان كان قد يمس الحقوق المالية كما اشترطت المادة سالفة الذكر أن يكون عدد النسخ يقتصر على حاجة تلك المؤسسة وأن لا يسبب هذا الاستخدام ضرر للمؤلف أو يتبعه منع للمؤلف من استغلال مصنفه .
الاستثناء الخامس : الاستشهاد بفقرات قصيرة من مصنف سبق وضعه في متناول الجمهور بصورة مشروعه.
حيث أورد المشرع استثناء آخر على حق المؤلف في الحصول على موافقته لاستعمال مصنفه وهذا الاستثناء مؤداه إمكانية استغلال فقرات قصيرة من المصنف للاستشهاد بها في مصنف آخر ويكون ذلك بغرض الإيضاح أو إثبات رأي معين أو تدعيم المعلومة التي تم ذكرها في المصنف الآخر وهو ما يعرف بالاقتباس ولقد سمح المشرع الأردني بذلك الاقتباس، ولكن وفق ضوابط وشروط محددة تتمثل في أن يقتصر الاقتباس على فقرات قصيرة وبالقدر الذي يبرره الهدف من الاقتباس وأن يتم ذكر اسم المصنف والمؤلف.[5]
ب_ الاستثناءات التي تتعلق بمصلحة شخصية
يتمثل ذلك الاستثناء في حق الشخص في الحصول على نسخة من المصنف بغرض الاستعمال الشخصي ولقد ورد ذلك الاستثناء في نص (المادة 17) فقرة (ب) من القانون 22 لسنة 1992 والتي نصت على: ” الاستعانة بالمصنف للاستعمال الشخصي الخاص وذلك بعمل نسخة واحدة منه بواسطة الاستنساخ، أو التسجيل، أو التصوير، أو الترجمة، أو التوزيع الموسيقي ويشترط في كل ذلك إلا يتعارض مع الاستغلال العادي للمصنف ولا يسبب ضرر غير مبرر بالمصالح المشروعة لصاحب الحق “
ومؤدى ذلك أن المشرع قد أجاز الحصول على نسخة شخصية من المؤلف وتكون بغرض الاستعمال الشخصي فقط فلا يسمح بالاستخدام العام لهذه النسخة في مفهوم المادة السابقة ويكون الاحتفاظ بهذه النسخة بإحدى الطرق المنصوص عليها بالمادة السابقة وكل هذا بشرط ألا يترتب على الاحتفاظ بهذه النسخة ضرر للمؤلف.
رابعا: حق المؤلف في حالة تعدد الملاك
يقصد بتعدد الملاك للمصنف هي الحالة التي يكون فيها للمصنف أكثر من مالك ويحدث ذلك في حالتين الحالة الأولى هي حالة التعدد المباشر وهي أن يقوم أكثر من مؤلف بالتعاون لإنتاج مصنف واحد وفي هذه الحالة يكون المصنف قد نشأ ذو ملكية مشتركة مباشرة لذلك يعرف بالتعدد المباشر والحالة الثانية هي حالة التعدد غير المباشر وتتمثل في وفاة المؤلف الأصلي وتؤول ملكية المصنف إلى الورثة ولكل من التعدد المباشر والغير مباشر أحكامه التي تنظمه على النحو التالي:
أ_ التعدد المباشر
لقد تصدي المشرع الأردني لهذه الحالة من حالات التعدد حيث نص في (المادة 35 ) من الفانون رقم 22 لسنة 1992 على حكم تعدد الملاك حيث فرقت تلك المادة بين الحالة التي يمكن فيها فصل نصيب كل مؤلف عن الآخر وبين الحالة التي لا يمكن فيها فصل نصيب كل مؤلف كما يلي:
1_ التعدد المباشر الذي لا يمكن فيه فصل نصيب كل مؤلف
نصت (المادة35) فقرة (أ) على أنه: ” إذا اشترك أكثر من شخص في تأليف مصنف واحد بحيث لا يمكن فصل نصيب كل منهم في التأليف فيعتبرون جميعا مالكين للمصنف بالتساوي إلا إذا اتفقوا على غير ذلك ولا يجوز لأي منهم في هذه الحالة ممارسة حقوق المؤلف في هذا المصنف إلا باتفاقهم جميعا ولكل منهم الحق في رفع الدعوي عند وقوع أي اعتداء علي حق المؤلف “.
طبقا لما أوردته المادة السابقة فإن التعدد هنا يترتب عليه أن يكن جميع المؤلفين ملاك بالتساوي، ولكن لا يجوز لأي منهم استغلال المؤلف واستعمال حقوق المؤلف عليه السابق ذكرها من حق تقرير النشر أو استغلال الحقوق المالية أو الأدبية للمصنف إلا باتفاق الشركاء جميعا، ولكن يحق لأي منهم الدفاع عن المصنف في حالة الاعتداء عليه.[6]
2_ التعدد المباشر الذي يمكن فيه فصل نصيب كل مؤلف
تنص الفقرة (ب) من المادة سالفة الذكر على أنه: “أما إذا كان من الممكن فصل نصيب كل من المشتركين في تأليف المصنف عن نصيب شركائه الأخرين فيحق لكل منهم استغلال حق المؤلف في الجزء الذي ساهم في تأليفه على ألا يلحق ذلك أي ضرر باستغلال المصنف نفسه أو يجحف بحقوق سائر الشركاء في المصنف إلا إذا اتفق على غير ذلك”
وفي هذه الحالة افترض المشرع أنه يمكن فصل نصيب كل مؤلف عن الآخر مثل حالة مسلسل تلفزيوني اشترك في تأليفه أكثر من مؤلف واختص كل منهم بعدد حلقات معين في هذه الحالة يمكن فصل نصيب كل مؤلف بحلقاته على حدة وقد أباح المشرع وفقا لنص المادة السابقة استعمال كل مؤلف لنصيبه من المصنف، ولكن هذا الاستعمال مقيد بقيد عدم الإضرار بباقي الشركاء في المصنف أو يكون مجحفا بحقوقهم كأن يعرض حق استغلال نصيبه بسعر يبخس سعر المصنف ككل أما في غير ذلك فيحق لكل مؤلف استغلال نصيبه.
ب_ التعدد غير المباشر
إن حق المؤلف على المصنف هو حق لصيق بشخصه ويمتد إلى ورثته بعد وفاته بحيث تنتقل لهم كافة الحقوق التي كانت لمورثهم على المصنف وهي:
1_ تقرير النشر
وهو حق ينتقل إلى الورثة يمكنهم بمقتضاه تحديد موعد ومكان وكيفية النشر مالم يكن المؤلف قد أوصي بغير ذلك فيعتد بالوصية إذا كانت رسمية وإذا تعنت الورثة في استعمال حقهم في تقرير النشر فإن الوزير يحل محلهم بمقتضي نص (المادة 27) من القانون رقم 22 لسنة 1992 والتي سمحت للوزير بالتدخل في نشر المصنف إذا لم يقم الورثة بذلك خلا ستة أشهر من أخطارهم.
2_ نسبة المصنف إلى مؤلفه
إن نسبة المصنف إلى مؤلفه هو أمر بديهي تفتضيه قواعد العدل والإنصاف في أن ينسب المصنف إلى من أبدعه وأوجده.
3_ سحب المصنف من التداول
لا يحق للورثة ممارسة هذا الحق من حقوق المؤلف حيث إن سحب المصنف من التداول هو حق حصري للمؤلف تم النص عليه في (المادة 8) فقره (هـ) والتي أعطت للمؤلف وحده حق سحب المصنف من التداول مع مراعاة من ترتبت له حقوق على المصنف ولم يتم إعطاء هذا الحق للورثة
4_ الدفاع عن المصنف
في حالة وفاة المؤلف فإن حق الدفاع عن المصنف ينتقل إلى ورثه فمن حقهم الدفاع عن حقوق مورثهم في المصنف التي ألت ملكيته إليهم [7]
خامسا: النصوص القانونية المتعلقة بحق المؤلف
يحتوي قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته على 63 مادة، وقد تم الاستعانة في مقالنا بعدد من المواد الأكثر أهمية والتي تتطرق لجوهر الموضوع ومنها المواد (1 و4 و8 و9 و12 و13 و14 و17 و20 و25 و27 و30 و35 ).
سادسًا: أحكام محكمة التمييز شأن حماية حقوق المؤلف
ولقد أكدت محكمة التمييز الأردنية على حقوق المؤلف في العديد من أحكامها على النحو التالي:
حيث قضت محكمة التمييز بما يلي:
” وفي هذا نجد ما يستفاد من نص المواد 3و8و9 من قانون حماية المؤلف رقم 22 لسنة 1992 أن الحقوق الأدبية للمؤلف هي حقوق شخصية تظل محفوظة بعد وفاته بل وحتى بعد انتقال تلك الحقوق وأن المؤلف يحتفظ بالحق بالمطالبة بها والاعتراض على كل تحريف أو تشويه أو تعديل آخر لهذا المصنف أو كل مساس آخر بذات المصنف يكون ضار بالشرف والسمعة “(تمييز رقم 2648 لسنة 2003)
كما قضت أيضا بالآتي:
” يستفاد من أحكام المادتين 8 و9 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 إن للمؤلف وحده حق نسبة المؤلف إليه وذكر اسمه عليه وحق استغلال مصنفه ماليا بأي طريقة يختارها ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي منه أو من يخلفه وعليه فإن إقدام المشتكي عليهم بتقليد المصنف وتوزيعه ونشره وطرح المصنف للتداول يشكل جريمة مستمرة لأن طرح المصنف للتداول لم ينقطع قبل صدور قانون العفو العام واستمر بعد ذلك “
(قرار محكمة التمييز جزء رقم 47لسنة 1995)
(والمنشور على الصفحة رقم 2836من مجلة نقابة المحامين لسنة 1995)
كتابة كريم عبد السلام
[1] -التقاضي في مجال الملكية الفكرية – الأستاذة/ نانسي دبابنة محامية التجمع القانوني – الدكتور / عمر الجازي ص 3
[2] -طبيعة القواعد القانونية الناظمة لحقوق المؤلف في القانون الأردني – تأليف مساعدة نائل علي ص 289-290
[3] – قانون حماية حق المؤلف الأردني لعام 1992 المادة التاسعة
[4] – طبيعة القواعد القانونية الناظمة لحقوق المؤلف في القانون الأردني – تأليف مساعدة نائل علي ص292
[5] – القيود والاستثناءات الواردة علي حق المؤلف في القانون الأردني – رسالة ماجستير – جامعة اليرموك تأليف / أبو احمد – إشراف / الشمري محمد إبراهيم ص 20 حتى ص 35
[6] – ممارسة حقوق المؤلف في حالة تعدد الملاك في ضوء قانون حماية المؤلف الأردني إعداد/ سوالمة – تقي علي-إشراف / الشمري – محمد احمد إبراهيم (رسالة ماجستير) ص10
[7] – المرجع السابق ص 60 وما بعده

