أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية في القانون الأردني
تحليل شامل لآخر التعديلات
أدى التطور الهائل في الوسائل الإلكترونية إلى زيادة كمية المعلومات والبيانات التي يتم تداولها، مما أفرز نوعًا جديدًا من التهديدات يُعرف بـ الجرائم المعلوماتية، والتي ينصب التهديد فيها بشكل مباشر على أمن المعلومات. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أهمية المعلومة الجديرة بالحماية، ووسائل حمايتها القانونية والفنية في ظل أحدث التشريعات الأردنية.
أولاً: مفهوم أمن المعلومات وعناصر حمايتها
أمن المعلومات هو علم يهدف إلى الحفاظ على البيانات والمعلومات من أي خطورة قد تلحق بها، وذلك عبر استخدام وسائل وتقنيات حديثة تفرض جدارًا افتراضيًا حولها، بحيث لا يمكن لغير صاحبها الوصول إليها.
يُعرّف قانون الأمن السيبراني الأردني “المعلومات” بأنها: “البيانات التي تمت معالجتها وأصبح لها دلالة”. (1)
عناصر أمن المعلومات:
- سرية المعلومات (Confidentiality): وتعني حجب المعلومات بحيث لا يمكن الاطلاع عليها إلا من الأشخاص المأذون لهم بذلك.
- استمرارية المعلومات وتوافرها (Availability): وتعني استدامة الحفاظ على المعلومة، مع استمرارية حق مالكها في الوصول إليها واستخدامها بشكل آمن وخاص متى احتاج لذلك.
- سلامة المعلومات (Integrity): وتعني الحفاظ على المعلومات من أي تعديل، حذف، أو إضافة غير مصرح بها، والتأكد من أنها دقيقة وكاملة، وهي تفرض رقابة جيدة على عمليات الدخول والتعديل وتسجيلها وتأريخها.
وسائل الحفاظ على المعلومة إلكترونياً:
تعتمد الحماية الفنية على تفعيل الجدران النارية، واستخدام برامج مضادة للفيروسات، وتشفير المعلومات باستخدام بروتوكولات معينة تجعل البيانات غير قابلة للقراءة إلا بفك التشفير. ورغم تطور وسائل الحماية، يظل هذا المجال مفتوحًا للاختراق، مما استدعى تدخل المشرع بفرض نصوص عقابية رادعة. (2)
ثانياً: مفهوم الجريمة في مجال أمن المعلومات (الجريمة الإلكترونية)
الجريمة في مجال أمن المعلومات هي كل سلوك غير مشروع ومعاقب عليه قانوناً، صادر عن إرادة إجرامية ومحله معطيات الحاسوب أو الشبكة المعلوماتية.
أركان الجريمة الإلكترونية:
لا تختلف أركان الجريمة الإلكترونية عن أركان الجريمة التقليدية، ولكنها تتسم بخصوصية في الركن المادي والمعنوي:
- الركن المادي: يتمثل في السلوك الإجرامي (استخدام الحاسوب بغرض التعديل، الحذف، السحب، أو الدخول غير المصرح به)، الذي يؤدي إلى النتيجة (السيطرة، التعديل، أو إلحاق الضرر بالمعلومات)، مع وجود علاقة سببية مباشرة بين السلوك والنتيجة.
- الركن المعنوي (القصد الجنائي): يتمثل في اتجاه إرادة الجاني وعلمه لإحداث النتيجة، أي نية ارتكاب الجريمة، وهو ما يميز الجريمة المعلوماتية المكتملة الأركان.
خصائص الجريمة المعلوماتية التي تزيد من صعوبة الإثبات: (3)
- جرائم متطورة وعابرة للحدود: يرجع صعوبة حصر وتحديد الجرائم المعلوماتية إلى التطور التكنولوجي المتسارع، كما أنها عابرة للحدود، حيث يمكن للمجرم استهداف معلومات موجودة في دولة أخرى دون الانتقال إلى مكان الجريمة.
- جرائم غير عنيفة وصعبة الإثبات: لا تعتمد هذه الجرائم على القوة الجسدية، بل تستهدف المعلومات. كما أن المجرم المعلوماتي يمكنه بسهولة طمس أدلة الجريمة وإخفاء أي أثر له، مما يزيد عملية الإثبات صعوبة، ويتطلب خبرات فنية عالية.
ثالثاً: سبل مواجهة الاعتداء على أمن المعلومات في القانون الأردني
حرص المشرع الأردني على مواجهة الجريمة الإلكترونية والحفاظ على أمن المعلومات عبر إصدار قانونين رئيسيين:
1. قانون الجرائم الإلكترونية (التشريع العقابي)
صدر القانون للتصدي للجرائم التي تمس أمن المعلومات، ومن أهم الجرائم التي عالجها:
أ. جريمة الدخول إلى الشبكة المعلوماتية أو النظام المعلوماتي بدون تصريح أو بما يجاوز التصريح (المادة 3):
- العقوبة الأصلية: يعاقب كل من دخل قصدًا إلى الشبكة أو النظام بدون تصريح أو بما يجاوز التصريح بـ الحبس لمدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن ثلاثة أشهر، أو بالغرامة، أو بكلتا العقوبتين.
- تشديد العقوبة: إذا نتج عن هذا الدخول إلغاء معلومات، أو حذفها، أو إتلافها، أو إفشاء سريتها، يتم تشديد العقاب ليصبح الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، وغرامة وجوبية.
ب. جريمة نشر برامج ضارة بقصد إتلاف أو تعديل المعلومات (المادة 4):
- يعاقب المشرع كل من أدخل، أو نشر، أو استخدم قصدًا برنامجًا عن طريق الشبكة المعلوماتية لإلغاء، أو حذف، أو إضافة، أو تدمير، أو إفشاء سريّة البيانات أو المعلومات.
- تكمن خصوصية هذه الجريمة في أن الفعل المادي هو استخدام برنامج بقصد تحقيق النتيجة دون الدخول بنفسه إلى النظام، وغالبًا ما تتم عبر إرسال بريد إلكتروني يحوي فيروسًا، مما يزيد من صعوبة الإثبات. (4)
2. قانون الأمن السيبراني رقم (16) لسنة 2019 (التشريع الوقائي والتنظيمي)
يهدف هذا القانون إلى بناء منظومة فعالة لـ الأمن السيبراني على المستوى الوطني. وقد تم بموجبه إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني، الذي يهدف إلى: (5)
- إعداد استراتيجيات وسياسات ومعايير الأمن السيبراني.
- تطوير عمليات الأمن السيبراني وتنفيذها وتقديم الدعم والاستشارة للقطاعين العام والخاص.
- منح الترخيص لمقدمي خدمات الأمن السيبراني.
- تحديد شبكات البنى التحتية الحرجة ومتطلبات استدامتها.
إذا كان قانون الجرائم الإلكترونية يواجه الجرائم من الناحية العقابية، فإن قانون الأمن السيبراني يهدف إلى مواجهة الاعتداء على أمن المعلومات باستحداث طرق فنية وعلمية وتنظيمية، مما يحقق التكامل في مجابهة الجريمة المعلوماتية.
رابعاً: الخاتمة
رغم جهود المشرع الأردني في إصدار تشريعات متخصصة لمواجهة الجرائم المعلوماتية، يظل الأمن السيبراني مجالاً يتطلب جهودًا وطنية مستمرة لمواكبة التطور التقني السريع. إن خطورة المعلومات التي يتم تداولها يوميًا تتطلب يقظة قانونية وفنية دائمة، والعمل المشترك بين الجهات العقابية والجهات الوقائية والتنظيمية هو الطريق لضمان ريادة المملكة في هذا المجال.
المصادر والمراجع
- قانون الأمن السيبراني رقم (16) لسنة 2019، موقع ديوان التشريع والرأي الأردني.
- “أمن المعلومات والجريمة المعلوماتية“، موقع jordan-lawyer.com.
- “جريمة الاحتيال الإلكتروني“، موقع jordan-lawyer.com.
- “قانون أصول المحاكمات المدنية“، موقع jordanlaws.org.
- قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023، موقع ديوان التشريع والرأي الأردني.

