نظرية الظروف الطارئة في القانون الأردني

نظرية الظروف الطارئة في القانون الأردني

تبرز العقود في مجال المعاملات المادية بغية تلبية احتياجات الأفراد وتحقيق أهدافهم، لكون العقد بمفهومه هو الوسيلة الفعالة التي تمكن للفرد من تحقيق بعض المصالح الاقتصادية والاجتماعية وذلك طالما أن مصالحه لا تتعارض مع النظام العام والأخلاق العامة ومن ثم فإن العقد هو قانون الأطراف المتعاقدة لذلك يتوجب عليهم تنفيذه بأمانة وحسن نية.

وإذا كانت بنود العقد ملزمة لأطرافه فبالمثل تلزم القاضي فيتوجب عليه احترام بنود العقد والالتزام بتطبيقها، لأن مهمة القاضي تنحصر في تطبيق أحكام العقد أو تفسير محتواه بشرط  الاتفاق المسبق بين أطرافه على ذلك، لكن هناك حالات استثنائية يسمح فيها القانون بتعديل العقود لاعتبارات متعلقة بالعدالة والاستثناء المعروف بنظرية الظروف الطارئة وهو ما سيرد تفسيره وتوضيحه في المقال كالآتي:

أولًا: التعريف بالنظرية:

ثانيًا: شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة:

ثالثًا: الآثار المترتبة على التطبيق العملي للنظرية:

رابعًا: تطبيقات النظرية في القانون الأردني:

خامسًا: الكورونا ونظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الأردني:

أولًا: التعريف بالنظرية:

إن المقصود بنظرية “الظروف الطارئة” هو توافر الظروف المادية التي تتبع الفعل محل التعاقد بعد بزوغه للواقع، وهي تختلف عن تلك الظروف التي تم أخذها بعين الاعتبار وقت نشوئه وذلك ما يحدث غالبًا في العقود الزمنية أو العقود المحددة المدة حيث يتم تنفيذ الالتزامات في هذه العقود على مراحل، ومن المحتمل أن تجد بعض الأحداث التي لم تؤخذ بعين الاعتبار وقت أن تم إبرام العقد وهو ما يجعل تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها مرهقة للمدين، وفي تلك الحالات يوسع الفقه سلطات القاضي ويسمح له بمراعاة تلك الظروف وأن يعيد تقدير الالتزامات بتقليل المرهق منها إلى حده المعقول وذلك عن طريق تحقيق التوازن الذي توفر عند إبرام العقد، ولتطبيق هذه النظرية يتوجب أن تتوافر بعض الشروط، والتي نفرد لها حديثنا التالي:

ثانيًا: شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة:

1 – وقوع ظروف طارئة غير متوقعة بعد إبرام العقد.

2- أن يكون هذا الظرف بعيد عن توقع وسيطرة المتعاقدين.

3- أن يترتب على هذه الظرف خلل حتمي في إمكانية تطبيق بنود العقد.

4- أن يصاحب هذا الظرف استحالة حالية لتنفيذ العقد.

ويمكن القول إن نظرية الظروف الطارئة لم تظهر كنظرية متكاملة للبناء إلا  حديثًا في الفقه لذا شابها الغموض والتناقض  في بعض الوقت بشكل طبيعي وبالتالي احتاجت إلى متابعة مستمرة من خلال البحث والدراسة وتحليلها لإبراز فكرتها حتى تتضح معالمها ومن ثم تظهر أهمية تدارسها على وجه الخصوص في كونها تمثل خروجًا على قواعد العقد التي أقرتها جميع القوانين المدنية، وخلص الفقهاء والمشرعين إلى أن تلك الأبحاث وثيقة الصلة بالواقع الاجتماعي ومن ثم إذا حدثت ظروف لم تكن متوقعة عند إبرام العقد تجعل التزامه عبئًا وتهديدًا ثقيلًا  في حال إذا استمر في تنفيذها وفقًا لشروط العقد المتفق عليها عند إبرامها تبرز نظرية الظروف الطارئة إلى العلن.

ثالثًا: الآثار المترتبة على التطبيق العملي للنظرية:

إن سبب تسمية نظرية “الظروف الطارئة”، بهذا الاسم لما فيه دلالة كافية على معناها، ومن ثم يكون من المفترض بتلك النظرية وجود عقد قد تأخر تنفيذه إلى آجال كثيرة، وعند حلول أجل التنفيذ تتغير الظروف الاقتصادية تغيرًا فجائيًا مؤثرًا على عكس وقت إبرام العقد، ليصبح الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد ليس مستحيلًا استحالة تامة ينقضي بها الالتزام كالاستحالة التي تنشأ من القوة القاهرة مثلا، وإنما يصبح مرهقًا للمدين بحيث يضره تنفيذ العقد أو ينزل به خسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف والسؤال: ما مصير هذا العقد؟ وماذا ينبغي أن يكون موقف المشرع أو القاضي من هذا المدين الذي أبرم العقد وهو عازم على تنفيذه بأمانة وحسن نية، إلا أن ظروف باغتته لم تكن في الحسبان وألمت به فأعاقته عن تنفيذ التزامه وهددته بخسارة فادحة؟

ونود بداية التأكيد على أن إبرام أي عقد يتأثر بما إذا كان الإيجاب مرتبطًا بالقبول بطريقة تثبت تأثيرها على العقد وأن الارتباط يتم حسب الصيغة والشروط المنصوص عليها أو التي يحتمها القانون وبمعنى آخر، إذا توافرت للعقد أركانه التي تستوفي شروط سريانه ولم تظهر عيوب تشوب إرادة الطرفين المتعاقدين لتفسدها كان العقد صحيحاً ونافذاً وترتبت عليه آثاره ومن ثم يكون العقد الأصلي ساري المفعول فهو ملزم لكلا الطرفين ويجب عليهما الوفاء به مع التزاماتها، ومن ثم لا يمكن أن يُنقض أو يُعدل إلا بموافقة الطرفين على هذا أو بناءً على حكم في القانون، وعلى ما سبق إيضاحه فإنه يمكن القول أن الالتزام الذي ينشئه العقد يساوي الالتزام الذي يفرضه القانون حيث لا يمكن معافاة طرفيه من تحقيق بنوده لكونه مفروض بالقوة أو بموجب القانون، بالإضافة إلى كل ما يعتبر من متطلباته وبما يتماشى مع قانونه أو العرف أو العدل بحسب طبيعة الالتزام موضوع هذا العقد.

غير أنه من المفترض أن تكون التزامات طرفي العقد متوازنة من الناحية الاقتصادية في مرحلة تكوين العقد إذا ثبت أن هناك خرقًا لهذه الالتزامات في مراحل إنشاؤه سالفة الذكر توجب معالجة هذا الخلل وما ينتج عنه أو ينشأ عنه من أجل إزالة الضرر الذي لحق بأحد الأطراف المتعاقدة بناء على أحكام عقود المطابقة أو نظرية الاستغلال التي تتعلق بموضوع العقد وطبيعة الخلل الناتج عنه من أجل تحقيق التوازن الاقتصادي في مراحله اللاحقة أثناء مرحلة تنفيذ بنود العقود الناجمة عن حوادث استثنائية عامة وغير متوقعة على وجه الخصوص ومعالجة ذلك الخلل باللجوء لقواعد الفقه فيما يخص حالات الضرر ونظرياته.

ومن ثم فإن نظرية الظروف الطارئة لا تقضي بانتهاء الالتزام بسبب الحادث الطارئ كونه ليس قوة قاهرة، ولكن شروطه يتم تعديلها لإعسار تنفيذها، بل يلتزم القاضي على ذلك بتخفيض تلك الشروط إلى حد معقول حتى يتمكن المدين من تنفيذه دون مشقة، وهذا بالرغم من تمسك الدائن بالقوة الملزمة للعقد وإصراره على مطالبة المدين بالوفاء بالتزاماته كاملة، متجاهلاً ما تغير الظروف والخسارة التي يتحمله المدين إذا اضطر إلى التنفيذ.

والمقصود بالظرف أو الحدث الطارئ في هذه النظرية هو: (كل حادث عام بعد تكوين العقد ولا يتوقع الحصول على العقد ناتج عنه خلل واضح في الفوائد الناتجة عن عقد يقصد تنفيذه لمدة أو مدد، يصبح تنفيذ المدين لالتزامه على النحو المطلوب بموجب العقد مرهقًا للغاية ويهدد المدين بخسارة فادحة أعلى من الحد المعتاد في خسائره عند الخروج من العقد المماثل وهنا تقول: نظرية الظروف الطارئة: “للقاضي الحق في توزيع عواقب الحادث بتقليل احتمالية الخسارة بين طرفي العقد وخفض شروط الالتزام المرهق إلى حد معقول حتى يصبح المدين قادرًا على تنفيذ التزامه، ولكن أول شيء يجب ملاحظته هو تمييز الطوارئ عن القوة القاهرة في القانون الوضعي  على الرغم من أنه صعوبة توقع كليهما عند إبرام العقد ولا يمكن دفعهما، لكنه الاختلاف يحدث في أن القانون اشترط فيما يخص حادث الطوارئ أن يكون ظرفًا عامًا وليس خاصًا ويعاد الالتزام المرهق إلى حد معقول في حين يمكن أن تكون القوة القاهرة حدثًا أثر على قدرة المدين في الوفاء بالتزاماته فجعل من تنفيذ الالتزام أمرًا مستحيلًا).

رابعًا: تطبيقات النظرية في القانون الأردني:

وتبرز قضايا الظروف الطارئة ومجالات تطبيقها التي تؤول إليها بقوة في هذه المرحلة خاصة مع الظروف المصاحبة لانتشار فيروس كورونا ومن ثم نجد أن القانون المدني الأردني قد أشار إلى الظروف الطارئة في نص المادة (205) بأنه ”إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك.”

وفي ضوء هذا النص وما اتفق عليه الفقه بالإجماع يمكن أن تعرف الظروف الطارئة على أنها: “حوادث عامة استثنائية خارجة عن إرادة المدين ولا يمكن توقعها وقت إنشاء العقد وتنشأ أثناء تنفيذه مما يجعل تنفيذ العقد مرهق للمدين وليس مستحيلاً، ولكن يهدده بخسارة فادحة”، وعلى ذلك يمكن أيضًا تلخيص شروط تحقيق نظرية ظروف الطوارئ على النحو التالي:

  • يجب أن تكون ظروف الطوارئ استثنائية وعامة وليست عادية أو خاصة.[1]
  • أن تكون الظروف الطارئة خارجة عن إرادة المدين بسببه أو بفعلته.
  • يجب أن تكون الظروف الطارئة غير متوقعة وقت إبرام العقد.
  • أن تنشأ ظروف طارئة بعد إبرام العقد وقبل التنفيذ الكامل للالتزام.
  • أن يصبح تنفيذ العقد عبئاً على المدين وليس مستحيلاً بحيث يصبح ما يستحيل تنفيذه وهو ما يسمى بالقوة القاهرة.[2]

وبناءً على ذلك تسمح الظروف الطارئة للسلطة القضائية بإعادة الالتزام إلى حد معقول، إلا أن المشرع لم يرسم تفاصيل وملامح الموضوع بدقة لبيان ما الذي يشكل ظروفاً طارئة، بل يترك ذلك لفقه المحاكم والقضاء، ووفقًا لقراءة مبدئية لعدد قليل من القرارات لا يبدو أن هناك استقرارًا قضائيًا واضح المعالم فيما يتعلق بحالات القوة القاهرة والظروف الطارئة حتى في تلك الظروف المتماثلة، وعليه فإننا نراجع بإيجاز عدد من قرارات محكمة النقض في الأردن لإلقاء الضوء على تعامل القضاء مع مفهوم الظروف الطارئة.

خامسًا: أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بنظرية الظروف الطارئة

جاء في حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 1618/1998 الصادر بتاريخ ٩/٩/١٩٩٨ بصفتها الحقوقية أنه:

وحيث أن محكمة الاستئناف اكتفت بقرارها المميز بترديد ما أوردته محكمة التمييز بقرارها السالف الذكر حول نظرية القوه القاهرة المنصوص عليها بالمادة 24٧ مدني فقط ولم تتطرق لبحث نظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها بالمادة 205 مدني ولم تعمل أحكامها على واقعة هذه الدعوى. لذلك يغدو قرارها واجب النقض من هذه الناحية لأن تطبيق حكم القانون في مختلف نظرياته القانونية على وقائع الدعوى الثابتة بالبينة المقدمة هو واجب المحكمة وإن لم يثر أحد الخصوم أحكام النظرية الواجب تطبيقها على واقعة الدعوى أو آثار غيرها مما لا ينطبق على واقعة الدعوى.

وأيضاً ما جاء بالحكم  رقم 461/1985، الصادر بتاريخ ٤/ ١٠ / ١٩٨٥ لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية والذي جاء به:

إذا طرأت عند تنفيذ الالتزام ظروفاً لم يكن في الوسع توقيعها وقت التعاقد وكان من شأنها أن تؤثر على حقوق الطرفين وواجباتها بحيث تخل بتوازن العقد إخلالًا خطيرًا وتجعل التنفيذ مرهقًا لدرجة لم يتوقعها بحال من الأحوال بحيث تهدد الملتزم بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة.

سادسًا: الكورونا ونظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الأردني:

يغزو العالم في عصرنا الحالي فيروس حديث الظهور يسبب أمراض تصيب الجهاز التنفسي والذي قد يؤدي أحيانًا إلى الوفاة والمسمى فيروس كورونا وأصبح يهدد حياة الملايين حول العالم، واستدعى الحد من انتشاره وقف سير العمل في القطاعين العام والخاص بالدول لفترة من الزمن.

وعليه لم يعد تأثير الفيروس منحصرًا بالجانب الصحي فقط، بل تجاوز تأثيره على العديد من الجوانب العملية والاجتماعية وكذلك الجوانب القانونية التي تنظم تعامل الناس مع بعضهم البعض بحيث يأخذ كل منهم موقف قانوني معين وربما أن ذلك من أهم هذه الأمور التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة الناس وتعاملاتهم ويهتم بتنظيمها، وهو موضوع العقد، ويعني وفقًا للمادة (٨٧) من القانون المدني الأردني ” ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الأخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر”

ولقد تناول القانون المدني الأردني الأحكام المتعلقة بالعقد في المواد (87 – 249) والتي تشمل انعقاد العقد وأشكاله وعناصره وشروطه وأثره على الأطراف المتعاقدة وعلى الغير، والمبدأ الأساسي في ذلك هو أن يقوم طرفا العقد بتنفيذ التزاماتهما تجاه الآخر ولكن قد تنشأ ظروف تجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي صعبًا أو مستحيلًا في بعض الأحيان على سبيل المثال مرض الكورونا فهل يعتبر هذا المرض نوعا من الظروف الطارئة ؟

للإجابة على ذلك السؤال يتوجب علينا أن نتساءل عن ماهية الآثار القانوني لوباء كورونا على العقود؟

إن الإجابة على هذا السؤال غالبًا ما تكون نسبية حيث أنه في حال ما كان تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلًا فإننا نواجه قوة قاهرة ولكن في حال أصبح التزام العقد مرهقًا لأحد طرفي العقد (المدين غالبًا) أو لكليهما بحيث يصبح من الممكن تنفيذه أو الاستمرار في تنفيذه بعد مرور حالة الطوارئ ، تجد نظرية الظروف الطارئة مسار عملها.

على سبيل المثال: اتفق طرفان بموجب عقد توريد على توريد سلع غذائية في الأردن خلال فترة معينة وبعد اتفاق الطرفين وبدء التنفيذ انتشر وباء كورونا في كلا البلدين بحيث أصبحت المعابر الحدودية بينهما قيد الإغلاق، ومن ثم ما هو الأثر القانوني لهذا في إطار تطبيق القوة القاهرة أو نظرية ظروف الطوارئ؟

وللإجابة على هذا السؤال هناك احتمالان وهما:-

الأول: أن تنفيذ الالتزام يصبح عبئاً على أحد طرفي العقد بحيث يستحيل تنفيذه حالياً (استحالة نسبية) بسبب إغلاق الحدود فنحن هنا أمام ظرف طارئ.

الثاني: أن تنفيذ الالتزام يصبح مستحيلا تماما بسبب فساد الحمولة بسبب الإصابة بفيروس كورونا، لذلك نحن هنا أمام قوة قاهرة.

إذًا ما هو أثر نظرية الظروف الطارئة على العقد؟ وما أثر الحظر على التنقل وإغلاق الأنشطة التجارية بسبب وباء كورونا على عقود الإيجار وعقود العمل وغيرها من العقود؟

نجد أنه في حال انطبقت شروط نظرية الظروف الطارئة فإنه يحق لأطراف العقد إذا بات تنفيذ الالتزام مرهقًا مما يجعل من الصعب تنفيذه لأسباب عديدة مثل (نقص الموارد المالية وتعطيل الحكومة للمؤسسات والإدارات الرسمية عن العمل، وتعطيل القطاع الخاص عن العمل ، وتفعيل قانون الدفاع، ومنع التجمعات ومنع إقامة الأفراح العامة وإغلاق الصالات ….)، فهنا يحق لطرفي العقد اللجوء إلى منصة القضاء القائم بناء على نص المادة 205 من القانون المدني إما لتعديل بنود العقد أو أي جزء خاص منه لتمكين تنفيذه، وإذا بلغ الضرر بالمدين في هذه العقود حدًا يصل معه للضرر الفاحش والوشيك جاز له طلب إنهاءه بعد إثبات وجود ضرر، وهنا يحق له طلب إنهاء العقد لتلافي ذلك الضرر دون أي تعويضات.

خاتمة

اتضح لنا من خلال المقال تأثير نظرية الظروف الطارئة على الالتزامات التعاقدية أن النظرية تمثل استثناء لقاعدة العقد وقانون الأطراف المتعاقدة ومبدأ سلطان الإرادة بالإضافة إلى ذلك فقد شقت طريقها وبدأت تظهر في عدد من التشريعات المدنية الحديثة في عدد من الدول بعد أن تردد صدها في آراء وبحوث الفقهاء عبر عدد من المراحل تاريخية متتالية كما أخذت نصيبًا في التطبيقات القضائية.

 وتبرز أهمية النظرية مع مرور الزمن وفقاً للتطورات المتعاقبة التي تحدث في المجتمعات البشرية وهي ظروف طارئة غير متوقعة تؤثر بشكل مباشر على التوازن الاقتصادي للأطراف المتعاقدة إلى حد اختلاله، وإعمال تلك النظرية يسهم في إعادة التوازن الاقتصادي بين طرفي العقد، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على المعاملات الاقتصادية والتجارية.

قائمة المراجع

  1. الدكتور عبد الرازق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، المجلد الأول ، مرجع سابق ، ص 720 .
  2. السرحان ونوري خاطر ، مصادر الحقوق الشخصية ” الالتزامات ” ، الطبعة الأولى – الإصدار الأول ، دار الثقافة للتوزيع والنشر ، عمان الأردن – 2003 ، ص 265 وما بعدها .
  3. رياض عليان الكورونا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة ومدى تأثيرها على عقود العمل الفردية محكمة صلح حقوق عمان 2020 ص 68

  إعداد/ أميرة السعيد.

[1]  الدكتور عبد الرازق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، المجلد الأول ، مرجع سابق ، ص 720 ، كذلك انظر محامي في الأردن.

[2] السرحان ونوري خاطر ، مصادر الحقوق الشخصية ” الالتزامات ” ، الطبعة الأولى – الإصدار الأول ، دار الثقافة للتوزيع والنشر ، عمان الأردن – 2003 ، ص 265 وما بعدها .

Scroll to Top