التزامات الموكل في عقد الوكالة
عقد الوكالة من العقود الملزمة للجانبين، فهو يُرتب التزامات على الموكل، كما أنه يرتب التزامات على الوكيل. والالتزامات على الموكل تتمثل في أنه يلتزم بأداء الأجر المتفق عليه للوكيل، كما أنه يلتزم بكل ما ترتب في ذمة الوكيل من حقوق بسبب تنفيذ الوكالة، بالإضافة إلى أنه يلتزم في جميع الأحوال – سواء كانت الوكالة بأجر أو بغير أجر- برد ما صرفه الوكيل في تنفيذ الوكالة، وبتعويضه عمًّا أصابه من ضرر.
ثالثًا: أداء الحقوق المتعلقة بذمة الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة:
ثالثًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالتزامات الموكل في عقد الوكالة
خامسًا: بعض أحكام محكمة النقض المصرية المتعلقة بالتزامات الموكل:
أولًا: دفع الأجر
نصت (المادة 857) من القانون المدني الأردني فيما يخص التزامات الموكل بأداء الأجر على أنه: “على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل، فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله أجر المثل، وإلَّا كان متبرعًا”.
ويقابل هذا النص في القانون المدني المصري (المادة 709)، التي تنص على ما يلي: “الوكالة تبرعيه، مالم يتفق على غير ذلك صراحة، أو يُستخلص ضمنًا من حالة الوكيل، فإذا اتفق على أجر للوكالة، كان هذا الأجر خاضعًا للقاضي، إلا إذا دُفع طوعًا بعد تنفيذ الوكالة”.
وبالنظر إلى هذه النصوص المتقدمة يتبين أن الأجر في الوكالة لا يخلو من حالتين: إما أن يكون متَّفقًا عليه، وإما أن يكون غير متفق عليه، وفيما يلي نوضح ذلك بشيء من التفصيل:
الحالة الأولى: أن يكون الأجر متفقًا عليه
أفادت النصوص المتقدمة أن الوكيل لا يأخذ أجرًا على الوكالة إلا إذا كان هناك اتفاق بينه وبين الموكل يقضي بذلك؛ لأن الوكالة هي في الأصل من عقود التبرع، ولا تكون من عقود المعاوضة إلا إذا تم الاتفاق فيها بين الوكيل والموكل على أن يكون هناك أجر للوكيل.
وهذا الاتفاق على الأجر قد يكون صريحًا، وقد يكون ضمنيًّا.
وقد أشارت (المادة 857) من القانون المدني الأردني صراحة إلى ذلك، حين قالت: “على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل، فإن لم يُتَّفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله أجر المثل وإلا كان متبرعًا”.
وكذلك أشارت (المادة 709) من القانون المدني المصري، في الفقرة الأولى منها حين قالت: “الوكالة تبرعية، مالم يتفق على غير ذلك صراحة، أو يُستخلص ضمنًا من حالة الوكيل”.
فإذا اتفق الوكيل والموكل صراحة على أن الوكالة مأجورة، واتفقا على مقدار معين للأجر، فبحسب الأصل فإن هذا الاتفاق يسري، والوكيل يتقاضى من الموكل القدر المتفق عليه.
وإذا لم يكن هناك اتفاق صريح على مسألة الأجر، ولكن كان هناك ما يدل على أن الأجر معتبر في الاتفاق، خاصة إذا كانت أعمال الوكالة تدخل في مهنة الوكيل التي هي مصدر رزقه، فإنه يكون قد اتُّفِق ضمنًا على إعطاء الوكيل أجرًا كما هي العادة؛ لأنه من الطبيعي أن تكون الوكالة التي تدخل في أعمال هذه المهنة مأجورة.
فمهنة الوكيل تعتبر من أبرز الأشياء التي يُستخلص منها ضمنًا أن الوكالة بأجر، ومن أبرز التطبيقات العملية للوكيل المأجور هو المحامي، ونظرًا لأهمية هذه المسألة فقد وردت عدة نصوص تنظم كل ما يتعلق بأتعاب المحامي، من ذلك (المادة 46 ) من قانون نقابة المحاميين النظاميين بالأردن، حيث نصت على ما يلي: “1- يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل، على ألَّا يتجاوز بدل هذه الأتعاب 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه، إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة.
2- إذا لم تُحدَّد أتعاب المحامي باتفاق خطي صريح، تحدد اللجان المختصة في النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين، ويراعى في التحديد جهد المحامي، وأهمية القضية، وأي عوامل أخرى ذات علاقة”.
وكذلك تنص (المادة 44 ) من قانون المحاماة المصري على أن: “للمحامي أن يشترط في أي وقت أتعابًا مقابل عمله، وذلك بغير إخلال بما تقضي به المادة 709 من القانون المدني”.
وبناء على ما سبق فإن المحامي له أن يتفق مع موكله على مقدار الأتعاب، وما يتفق عليه معه يلزم الموكل، أما إذا لم يتم الاتفاق على مقدار معين للأتعاب، فإن اللجان المختصة في النقابة هي التي تحدد مقدار هذه الأتعاب، ويراعي عند تحديد مقدار الأتعاب أهمية القضية، والجهد الذي بذله المحامي، وأي عوامل أخرى من شأنها أن تفيد في تحديد مقدار الأتعاب، مثل: مقدار ما يملك الموكل من أموال، ومدى شهرة المحامي ومكانته في المجتمع، والنتيجة التي وصل إليها المحامي في القضية، وغير ذلك.
خلاصة القول: إنه إذا تم الاتفاق بين الموكل والوكيل على أجر، سواء كان هذا الاتفاق صريحًا أو ضمنيًّا، فإن الوكيل يستحق هذا الأجر حتى ولو لم ينجح في مهمته، فهو إنما يؤجر على ما بذل من جهد دون النظر إلى ما يفضي إليه هذا الجهد من نتائج.
الحالة الثانية: أن يكون الأجر غير متفق عليه.
إذا لم يوجد اتفاق صريح بين الموكل والوكيل على الأجر، ولم يكن هناك ما يدل على وجود الاتفاق ضمنًا، فإن الوكالة تكون بغير أجر، ويكون الوكيل متبرِّعًا، وتعتبر الوكالة في هذه الحالة من عقود التبرعات كما هو الأصل فيها.
وقد أشارت إلى ذلك (المادة 857 ) من القانون المدني الأردني، حين قالت: “على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل، فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله أجر المثل، وإلَّا كان متبرعًا”.
وكذلك أشارت (المادة 709 ) من القانون المدني المصري، في الفقرة الأولى منها حين قالت: “الوكالة تبرعية، مالم يتفق على غير ذلك صراحة، أو يُستخلص ضمنًا من حالة الوكيل”.
ثانيًا: رد المصروفات:
نصت (المادة 858 ) من القانون المدني الأردني فيما يخص التزامات الموكل برد ما أنفقه الوكيل على أنه: “على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه في تنفيذ الوكالة بالقدر المتعارف”.
ويقابل هذا النص في القانون المدني المصري (المادة 710)، التي تنص على أنه: “على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الاتفاق، وذلك مهما كان حظ الوكيل من النجاح في تنفيذ الوكالة، فاذا اقتضى تنفيذ الوكالة أن يقدم الموكل للوكيل مبالغ للإنفاق منها في شؤون الوكالة، وجب على الموكل أن يقدم هذه المبالغ إذا طلب الوكيل ذلك”.
وبالنظر إلى هذه النصوص المتقدمة يتبين أن الموكل يلتزم برد كل ما أنفقه الوكيل من ماله الخاص في تنفيذ الوكالة.
فمثلًا إذا وكل شخص شخصًا آخر في إدارة أعماله، وقام الوكيل بإنفاق بعض المصروفات على هذه الأعمال من ماله الخاص، كأن دفع أجورًا لمعاونين استعان بهم في عمله، أو لعمال استلزمت الإدارة عملهم، أو اقتضت أعمال الإدارة أن يسافر أسفارًا تحتاج إلى نفقات وقام بالإنفاق على هذه الأسفار من ماله الخاص، أو غير ذلك من النفقات والمصروفات التي تقتضيها أعمال الإدارة، فإن الوكيل له الحق في أن يرجع على الموكل بما أنفقه من مصروفات في إدارة هذه الأعمال، ويلتزم الموكل بأن يرد للوكيل كل ما أنفقه في تنفيذ الوكالة.
ويجب أن يتوافر في النفقات التي يرجع بها الوكيل على الموكل شرطان:
الشرط الأول: أن تكون هذه النفقات في حدود المعتاد:
فمثلًا إذا جاوز الوكيل حدود الوكالة وتوسع في النفقات، أو كانت هذه النفقات على أشياء غير لازمة لتنفيذ الوكالة، أو كان يمكن تفادي هذه النفقات بأن يبذل الوكيل في تنفيذ الوكالة العناية الواجبة، فإن الوكيل في هذه الحالات لا يجوز له أن يرجع على الموكل بهذه النفقات، ولا يلزم الموكل أن يرد له ما أنفقه خارج حدود المعتاد المتعارف عليه.
الشرط الثاني: أن تكون هذه النفقات مشروعة:
فمثلًا لو دفع الوكيل رشوة، لم يجز له أن يرجع بها على الموكل؛ لأنها ليست من النفقات المشروعة المتعارف عليها في أداء الأعمال.
خلاصة القول: إنه إذا قام الوكيل بإنفاق بعض المصروفات على أعمال الوكالة، وكانت هذه النفقات مشروعة، وفي حدود المعتاد، فإنه يجب على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه من مصروفات، سواء اشترط الوكيل ذلك في عقد الوكالة أو لم يشترط.
ويؤيد ذلك ما نصت عليه (المادة 860) من القانون المدني الأردني فيما يخص التوكيل بأداء دين، حيث نصت على أنه:”1- أذا أمر أحد غيرَه بأداء دينه من ماله وأداه، اعتبر ذلك توكيلًا، ورجع المأمور على الآمر بما أداه، سواء شرط الآمر الرجوع أو لم يشترط.
2- وإذا أمره بأن يصرف عليه أو على أهله وعياله، يعود عليه بما صرفه بالقدر المعروف وإن لم يشترط الرجوع.
3- وإذا أمره بإعطاء قرض لآخر أو صدقة أو هبة، فليس للمأمور الرجوع على الآمر إن لم يشترط الرجوع، ما لم يكن الرجوع متعارفًا أو معتادًا”.
ثالثًا: أداء الحقوق المتعلقة بذمة الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة:
نصت (المادة 859 ) من القانون المدني الأردني فيما يخص التزامات الموكل بكل ما يترتب في ذمة الوكيل، في الفقرة الأولى منها، على أنه: “يلتزم الموكل بكل ما ترتب في ذمة الوكيل من حقوق بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا”.
وفي القانون المدني المصري نصت (المادة 713 ) على أنه: “تطبق المواد من 104 إلى 107 الخاصة بالنيابة في علاقة الموكل والوكيل بالغير الذي يتعامل مع الوكيل”.
وبالنظر إلى (المادة 105 ) مدني التي هي من ضمن المواد التي أحالت إليها (المادة 713 ) مدني، نجد أنها تنص على أنه: “إذا أبرم النائب في حدود نيابته عقدًا باسم الأصيل، فإن ما ينشأ من هذا العقد من حقوق والتزامات يضاف إلى الأصيل”.
وبالنظر إلى هذه النصوص المتقدمة يتبين أن الموكل يكون ملزمًا بأداء الحقوق المتعلقة بذمة الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة، يعني أنه إذا نشأت عن الوكالة حقوق للغير تعلقت بذمة الوكيل، فإن الموكل يكون ملتزمًا بأداء هذه الحقوق؛ لأنها أيضًا تكون متعلقة بذمته، فالوكالة كما سبق تعريفها ما هي إلا عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصًا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.
ويترتب على ذلك أن الغير الذي ترتبت له حقوق ناتجة عن التصرف الذي أبرمه مع الوكيل أن يرجع مباشرة على الموكل بجميع الحقوق التي نشأت له من هذا التصرف، ما لم يكن هناك غش من جانب الوكيل، بأن تواطأ مع الغير للإضرار بحقوق الموكل، ففي هذه الحالة لا يكون الموكل مسؤولًا عن هذا التصرف، ولا ينصرف أثره إليه، وبالتالي لا يحق للغير أن يرجع على الموكل بشيء.
رابعًا: التعويض عن الضرر:
نصت (المادة 859 ) من القانون المدني الأردني فيما يخص التزامات الموكل بكل ما يترتب في ذمة الوكيل، في الفقرة الثانية منها، على أنه: “ويكون –يعني: الموكل- مسؤولًا عمَّا يصيب الوكيل من ضرر بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا ما لم يكن ناشئًا عن تقصيره أو خطئه”.
ويقابل هذا النص في القانون المدني المصري (المادة 711 ) ، التي تنص على أنه: “يكون الموكل مسؤولًا عمَّا أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا”.
وبالنظر إلى هذه النصوص المتقدمة يتبين أن الموكل يكون مسؤولًا عن أي ضرر يصيب الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة، ولكن بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون الضرر ناتجًا عن تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا:
ويعني هذا أنه يجب أن يكون تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا هو السبب المباشر في الضرر، فإذا خرج الوكيل في تنفيذ الوكالة عن السلوك المعتاد وأصيب من وراء ذلك بضرر، لم يكن الموكل مسؤولًا عمَّا أصابه من ضرر في هذه الحالة.
وكذلك إذا لم يكن الضرر ناتجًا نتيجة مباشرة عن تنفيذ الوكالة فإن الموكل لا يكون مسؤولًا، حتى ولو كان الضرر قد وقع في مناسبة تنفيذ الوكالة، كما إذا وكَّل شخص محام في قضية اقتضت أن يسافر المحامي إلى مقر المحكمة، فركب قطارًا أو سيارة، وفي الطريق وقع له حادث، فأصابه ضرر، ففي هذه الحالة لا يكون الموكل مسؤولًا عن تعويض المحامي عن الضرر الذي أصابه؛ لأن الضرر ليس ناشئًا مباشرة عن تنفيذ الوكالة.
الشرط الثاني: ألا يكون الضرر ناشئًا عن خطأ الوكيل أو تقصيره:
ويعني هذا أن الوكيل إذا قصَّر في تنفيذ الوكالة، أو ارتكب خطأ، كأن جاوز حدود التوكيل، أو ارتكب خطأ جعله مسؤولًا قِبَل الغير، أو ارتكب مخالفة حُكم عليه فيها بالغرامة، فإن الموكل لا يكون مسؤولًا عن تعويضه عن الضر الذي أصابه من وراء الحكم عليه بالغرامة أو التعويض.
وبناء على ذلك فإنه إذا توافر الشرطان السابقان؛ من كون الضرر ناتجًا مباشرة عن تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا، ولم يكن ناشئًا عن تقصير الوكيل أو خطئه، فإن الموكل يكون مسؤولًا، ويحق للوكيل أن يطالبه بالتعويض عمَّا أصابه من ضرر بسبب تنفيذه للوكالة، سواء كان هذا الضرر الحادث للوكيل بسبب الموكل، أو بخطأ الغير، أو بقوة قاهرة.
ويستوي في ذلك أن تكون الوكالة مأجورة أو غير مأجورة؛ لأن النص القانوني في (المادة 859 ) من القانون المدني الأردني لم يميز بين الوكيل المأجور والوكيل غير المأجور.
وأيضًا يستوي في ذلك أن يكون الوكيل قد نجح في مهمته أو لم ينجح؛ لأن النص القانوني في (المادة 859 ) من القانون المدني الأردني لم يشترط نجاح الوكيل في مهمته حتى يرجع بالتعويض على الموكل عن الضرر الذي أصابه بسبب تنفيذ الوكالة.
وأخيرًا يستوي في ذلك أيضًا أن يكون الضرر الذي أصاب الوكيل قد ظهر في أثناء تنفيذ الوكالة أو ظهر بعد أن تم تنفيذها؛ لأن النص القانوني في (المادة 859 ) من القانون المدني الأردني لم يحدد وقتًا معينًا لظهور الضرر، فما دام تنفيذ الوكالة هو السبب المباشر في الضرر، فإن الموكل يكون مسؤولًا عن تعويض الوكيل.
ومن الأضرار التي يجب على الموكل أن يعوِّض الوكيل عنها: الضرر الذي يلحق بالوكيل بسبب عزله في وقت غير مناسب، أو بغير سبب مقبول، كما نصت على ذلك المادة 864 من القانون المدني الأردني الخاصة بالتزامات الموكل بضمان ضرر الوكيل، حيث نصت على أنه “يلتزم الموكل بضمان الضرر الذي يلحق بالوكيل من جراء عزله في وقت غير مناسب، أو بغير مبرر مقبول”.
وكذلك نصت (المادة 14 ) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الخاصة بإلغاء الموكل عقد الوكالة، على أنه: “إذا ألغى الموكل عقد الوكالة قبل انتهاء مدته دون خطأ من الوكيل، أو لأي سبب غير مشروع؛ يحق للوكيل مطالبة الموكل بتعويض عن الضرر الذي يلحق به، والربح الذي يفوته”.
وفي القانون المدني المصري نصت (المادة 715 ) في الفقرة الأولى منها على أنه: “يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي الوكالة أو يقيدها ولو وُجِد اتفاق يخالف ذلك، فإذا كانت الوكالة بأجر، فإن الموكل يكون ملزمًا بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب، أو بغير عذر مقبول”.
وبناء على ذلك فإنه يحق للوكيل أن يرجع بالتعويض على الموكل بسبب عزله إياه في وقت غير مناسب، أو بغير مبرر معقول، كأن يطالب الوكيل المأجور بالأجر كله أو بعضه على حسب الضرر الذي لحق به؛ لأن عزل الموكل له في هذه الحالة ينطوي على تعسف يستوجب التعويض.
ثالثًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالتزامات الموكل في عقد الوكالة
جاء في الحكم رقم 1217 لسنة 2019م، محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية:
عن الأسباب: الثاني والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن ومفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم التطرق إلى تقصير المميز ضدها والاستشهاد بالمادة 11من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة، وتطبيق المادة 858 من القانون المدني.
في ذلك نجد أن المادة 858 من القانون المدني تلزم الموكل بما ينفقه الوكيل في تنفيذ الوكالة بالقدر المتعارف عليه، فيكون من حق المدعية الرجوع على المدعى عليه بما دفعت من مبالغ تنفيذًا للوكالة، مما يتعين معه رد هذه الأسباب.
خامسًا: بعض أحكام محكمة النقض المصرية المتعلقة بالتزامات الموكل:
جاء في الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 489 لسنة 35 قضائية ، تاريخ الجلسة 26/ 2/ 1970م:
حيث جاء فيها ما نصه: إذ تقضي المادة 709/1 من القانون المدني بأن الوكالة تبرعية مالم يتفق على غير ذلك صراحة، أو يُستخلص ضمنًا من حالة الوكيل، فإن اشتغال المطعون عليه بالمحاماة وقت قيامه بالأعمال التي وكِّل فيها لحساب الطاعن يكفي في ذاته لاعتبار وكالته عن الطاعن مأجورة، وذلك على أساس أن هذه هي مهنته التي يحترفها ويتكسب منها.
جاء في الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 388 لسنة 34 قضائية ، تاريخ الجلسة 19/ 11/ 1968م:
حيث جاء فيها ما نصه: مفاد المادتين 708، 710 من القانون المدني مرتبطين أنه يجوز لنائب الوكيل أن يرجع بدعوى مباشرة على الموكل يطالبه فيها بما التزم به نحو الوكيل الأصلي، ذلك سواء أكان الموكل قد رخص للوكيل الأصلي بتوكيل غيره في تنفيذ الوكالة، أو لم يرخص له بذلك، ويكون رجوع نائب الوكيل على الموكل شأنه في ذلك شأن ما يرجع به الوكيل الأصلي على الموكل؛ من المطالبة بالمصروفات الضرورية المشروعة التي أنفقها من ماله الخاص، والتي استلزمها تنفيذ الوكالة.
وجاء في الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 1070 لسنة 48 قضائية ، تاريخ الجلسة 18/ 1/ 1979م:
حيث جاء فيها ما نصه: النص في (المادة 712) من القانون المدني على أنه “إذا وكل أشخاص متعددون وكيلًا واحدًا في عمل مشترك، كان جميع الموكلين متضامنين قِبَل الوكيل في تنفيذ الوكالة، ما لم يتفق على غير ذلك”، مفاده أنه إذا تعدد الموكلون في تصرف واحد، كانوا متضامنين نحو الوكيل، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول باشر الأعمال الإدارية والقضائية نيابة عن الطاعنين جميعًا بمقتضى الوكالة المخولة لهم من وكيلهم المطعون عليه الثاني، فإن الطاعنين يكونون متضامنين في التزامهم نحو المطعون عليه الأول، وهو ما نص عليه في عقد الاتفاق سند الدعوى.
بقلم/ محمد الشحات

