التمييز العنصري في القانون الدولي

التمييز العنصري في القانون الدولي

العنصرية اعتقاد بوجود فوارق بين البشر تستدعي تفضيل أحدهم على الأخر، ولكن في حقيقة الأمر فإن هذه الفوارق لنكمل بها النواقص لدينا ولنتقبل الاختلاف ونتأمل خلق الله وقدرته سبحانه، فهذا الاختلاف هو ما يعطي لكل شيء معنى ونرى به جمال الأشياء.

ويقوم ميثاق الأمم المتحدة على مبدأي الكرامة والتساوي بين جميع البشر والقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فهو أحد أهداف الأمم المتحدة، وعلى جميع الدول اتخاذ التدابير الفردية والجماعية لتحقيقه.

أولاً: شجب جميع أشكال التمييز العنصري وتجريم الفصل العنصري:

ثانياً: التمييز ضد المرأة كأحد أشكال التمييز العنصري:

ثالثاً: التشريعات العربية للقضاء على التمييز العنصري:

رابعاً: المساواة في الإسلام:

أولاً: مجابهة التمييز العنصري وتجريم الفصل العنصري

1_ التمييز العنصري

 ترجمت جهود الأمم المتحدة للقضاء على العنصرية في العديد من المواقف والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة، سواءً بضرورة التخلص من الاستعمار والقضاء على جميع أوجه العنصرية الناجمة عنه، أو في عدة اتفاقيات سلطت الضوء على بعض أوجه العنصرية مثل الاتفاقية المتعلقة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة عام 1958، واتفاقية مكافحة التمييز في التعليم عام 1960، وللقضاء السريع على جميع أوجه التمييز عقدت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1969.

وعام 1979 أصدرت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حيث كانت ذات إشكالية معقدة وقضية تعاني منها العديد من البلدان حتى يومنا هذا.

عرفت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري “التمييز العنصري” في ماتها الأولى أنه:  “أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة[1].”

والجدير بالذكر أنه لا تعد مسألة الجنسية والامتيازات القانونية للمواطنين أحد أوجه التمييز، وكذلك تفضيل الفئات الأكثر احتياجاً عن غيرهم حيث يعد ذلك من قبيل العدل، فليس بالضرورة أن تعني المساواة تحقيق العدل، حيث تختلف احتياجات كل فرد عن الأخر وبتلبية هذه الاحتياجات المختلفة أو بنسب مختلفة لا نحقق المساواة ولكن نحقق ما نرجوه من ورائها ألا وهو العدل.

ولقد قننت الاتفاقية الالتزامات العامة للدول في مادتها الثانية لضمان القضاء على أوجه العنصرية بسرعة وفاعلية حيث استنكرت الدول التمييز العنصري وتعهدت بأن تتخذ كل التدابير المناسبة وبسرعة وضع سياسة للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله وتعزيز التفاهم بين جميع أفراد المجتمع، فقد نصت على:

“تشجب الدول الأطراف التمييز العنصري وتتعهد بأن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون أي تأخير، سياسة للقضاء علي التمييز العنصري بكافة أشكاله وتعزيز التفاهم بين جميع الأجناس، وتحقيقاً لذلك:

(أ) تتعهد كل دولة طرف بعدم إتيان أي عمل أو ممارسة من أعمال أو ممارسات التمييز العنصري ضد الأشخاص أو جماعات الأشخاص أو المؤسسات، وبضمان تصرف جميع السلطات العامة والمؤسسات العامة، القومية والمحلية، طبقا لهذا الالتزام.
(ب) تتعهد كل دولة طرف بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة.
(ج) تتخذ كل دولة طرف تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية القومية والمحلية، ولتعديل أو إلغاء أو إبطال أية قوانين أو أنظمة تكون مؤدية إلي إقامة التمييز العنصري أو إلي إدامته حيثما يكون قائماً.
(د) تقوم كل دولة طرف، بجميع الوسائل المناسبة، بما في ذلك التشريعات المقتضاة إذا تطلبتها الظروف، بحظر وإنهاء أي تمييز عنصري يصدر عن أي أشخاص أو أية جماعة أو منظمة،
(هـ) تتعهد كل دولة طرف بأن تشجع، عند الاقتضاء، المنظمات والحركات الاندماجية المتعددة الأجناس والوسائل الأخرى الكفيلة بإزالة الحواجز بين الأجناس، وبأن تثبط كل ما من شأنه تقوية الانقسام العنصري.
2. تقوم الدول الأطراف، عند اقتضاء الظروف ذلك، باتخاذ التدابير الخاصة والملموسة اللازمة، في الميدان الاجتماعي والميدان الاقتصادي والميدان الثقافي والميادين الأخرى، لتأمين النماء الكافي والحماية الكافية لبعض الجماعات العرقية أو للأفراد المنتمين إليها، علي قصد ضمان تمتعها وتمتعهم التام المتساوي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ولا يجوز في أية حال أن يترتب علي هذه التدابير، كنتيجة لذلك، إدامة أية حقوق متفاوتة أو مستقلة تختلف باختلاف الجماعات العرقية بعد بلوغ الأهداف التي اتخذت من أجلها.”

ونرى من خلال هذه المادة أن التزام الدول بتقنين مبادئ القضاء على العنصرية في تشريعاتها يكون على جميع المستويات سواء بينها وبين الأفراد من المواطنين والأجانب أو بين الأفراد وبعضهم، وأن الجميع متساوون أمام القانون، وبجانب البعد الاجتماعي حرصت أيضاً على البعد الإقتصادي والثقافي، لضمان تمتع جميع البشر بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وبناءً عليه أنشأت الأمم المتحدة لجنة القضاء على التمييز العنصري المختصة بمتابعة الدول للوفاء بالتزاماتها، وعلى الدول الأعضاء تقديم تقارير منتظمة كل عاميين عن كيفية إعمال الحقوق، وتفحص اللجنة هذه التقارير وتبدي ملاحظاتها وتوصياتها للدول، وكذلك تبحث الشكاوي بين الدول والشكاوي الفردية.

2_ جريمة الفصل العنصري

ولا نغفل أيضاً جريمة الفصل العنصري والتي تناولتها الأمم المتحدة في اتفاقية منفصلة نتيجة السياسات العنصرية التمييزية لحكومات جنوب إفريقيا[2]، وباعتبارها مخالفة لميثاق الأمم المتحدة فقد اختصتها في اتفاقية منفصلة وجعلت منها جريمة جنائية دولية.

وعرفت الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها في مادتها الثانية “جريمة الفصل العنصري”، التي تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في جنوب إفريقيا، على الأفعال اللاإنسانية الآتية المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر على أية فئة عنصرية أخرى من البشر واضطهادها إياها بصورة منهجية:
(أ) حرمان عضو أو أعضاء في فئة أو فئات عنصرية من الحق في الحياة والحرية الشخصية:
“1” بقتل أعضاء من فئة أو فئات عنصرية،
“2” بإلحاق أذى خطير، بدني أو عقلي، بأعضاء في فئة أو فئات عنصرية، أو بالتعدي علي حريتهم أو كرامتهم، أو بإخضاعهم للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة،
“3” بتوقيف أعضاء فئة أو فئات عنصرية تعسفاً وسجنهم بصورة لا قانونية،
(ب) إخضاع فئة أو فئات عنصرية، عمداً، لظروف معيشية يقصد منها أن تفضي بها إلي الهلاك الجسدي، كلياً أو جزئياً،
(ج) اتخاذ أية تدابير، تشريعية وغير تشريعية، يقصد بها منع فئة أو فئات عنصرية من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلد، وتعمد خلق ظروف تحول دون النماء التام لهذه الفئة أو الفئات، وخاصة بحرمان أعضاء فئة أو فئات عنصرية من حريات الإنسان وحقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في العمل، والحق في تشكيل نقابات معترف بها، والحق في التعليم، والحق في مغادرة الوطن والعودة إليه، والحق في حمل الجنسية، والحق في حرية التنقل والإقامة، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في حرية الاجتماع وتشكيل الجمعيات سلمياً،
(د) اتخاذ أية تدابير، بما فيها التدابير التشريعية، تهدف إلى تقسيم السكان وفق معايير عنصرية بخلق محتجزات ومعازل مفصولة لأعضاء فئة أو فئات عنصرية، وبحظر التزاوج فيما بين الأشخاص المنتسبين إلي فئات عنصرية مختلفة، ونزع ملكية العقارات المملوكة لفئة أو فئات عنصرية أو لأفراد منها،
(هـ) استغلال عمل أعضاء فئة أو فئات عنصرية، لا سيما بإخضاعهم للعمل القسري،
(و) اضطهاد المنظمات والأشخاص، بحرمانهم من الحقوق والحريات الأساسية، لمعارضتهم للفصل العنصري.”[3]

ويعد الفصل العنصري جريمة جنائية يعاقب مرتكبيها وكذلك المحرضين عليها، حيث يتعرضوا جميعاً للمسائلة الجنائية وتعتبر الإبادة الجماعية أحد صور التمييز والفصل العنصري، ولا يخلو التاريخ من ذكر تلك الجرائم على مر العصور المختلفة وحتى يومنا هذا.

وفي عام 2002 عرفت المحكمة الجنائية الدولية الفصل العنصري: ” أعمال غير إنسانية ارتكبت لغرض إنشاء وإدامة هيمنة فئة عنصرية من الأشخاص على أية مجموعة عرقية أخرى أو أشخاص وقمعهم بشكل منهجي”.

ولكن لم يتم توجيه اتهام إلى أي من الدول أو الجماعات أو الأفراد بجريمة الفصل العنصري حتى عام 2017 اتهمت منظمة العفو الدولية بورما بارتكاب جريمة الفصل العنصري في تعاملها مع أقلية الروهينغا.

ولكن ماذا عن ما يحدث على الأراضي الفلسطينية ومنع الاجئين الفلسطنيين من العودة إلى أراضيهم الأصلية وكذلك الانتهاكات المرتكبة من خلال المحكمة الإسرائيلية العليا، هل ينطبق عليه تعريف الفصل العنصري؟! ولماذا لم يتصدى لها المجتمع الدولي!

ولازال هناك أحكام تمييزية تمنح الشعوب المؤسِّسة للدولة امتيازات على “الشعوب الأخرى” في اتحاد البوسنة والهرسك وفي جمهورية صربيا[4].

ثانياً: التمييز ضد المرأة كأحد أشكال التمييز العنصري:

 المساواة بين الجنسين أحد المبادئ العامة في القانون الدولي، وهو التزام دولي لضمان تمتع المرأة بحقوقها وحريتها دون تمييز، والمنصوص عليها في قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان.

وهذه القواعد يجب على الدول تنفيذها والحرص على عدم مخالفتها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجب اتخاذ التدابير لضمان حصول كلا الجنسين على حقوق متساوية.

وتعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أحد الركائز القانونية لمعالجة قضية التمييز بين الجنسين والتي عرفته في مداتها الأولى لأغراض هذه الاتفاقية يعنى مصطلح “التمييز ضد المرأة” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل[5].”

كما أن الاتفاقية حرصت على النص على التدابير التي تتخذها الدول في سبيل القضاء على التمييز بين الجنسين والذي نصت عليها في مادتها الثانية “تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:

(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة،

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة،

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي،

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام؛

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة،

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة،

(ي) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.”

فقد تم حظر التمييز ضد المرأة بجميع أشكاله سواء التمييز المباشر وغير المباشر وعلى جميع الأصعدة، ولا يتعلق الأمر بمجرد سن التشريعات الداخلية فقط، ولكن يجب على الدول أن تضمن تنفيذها وفاعليتها لتحقيق الأهداف المرجوة منها، والامتثال للمعايير الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

والجدير بالإشارة أن خطة التنمية المستدامة 2030 قد تناولت المساوة بين الجنسين في الهدف الخامس.

وقد أعطت الأمم المتحدة أهمية قصوى لضرورة حل هذه القضية وفقاً لخطة زمنية محددة، ولهذا أقرتها ضمن الأهداف المرجو تحقيقها وفقاً لخطة التنمية المستدامة، وأنشأت مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة عام 2011 التابع لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لدعم الدول الأعضاء للتخطيط وتحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة، وفي مؤتمر قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في 25 أيلول / سبتمبر 2015، اعتمد أكثر من 150 من زعماء العالم خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة.

ولا تقتصر المساواة بين الجنسين على العمل فقط، ولكنها أيضا المساواة في التعليم والمعاملة وشغل ذات المناصب الوظيفية لكلا الجنسين، وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته الدول العربية وفقاً لخطة التنمية المستدامة إلا أنه لازالت نسبة البطالة في النساء ضعف نسبة الرجال في الوطن العربي وثلاث أضعاف النسبة عالمياً، ولكن الجدير بالذكر أن هناك تقدماً ملحوظاً في زيادة عدد الفتيات بالمدارس[6].

ثالثاً: التشريعات العربية للقضاء على التمييز العنصري:

وللعنصرية العديد من السلبيات التي تؤثر على الفرد والمجتمع، فعلى مستوى الفرد تولد الكراهية والحقد لدى كلا الطرفين وتؤدي بالطرف المنبوذ أحياناً إلى المعاناة من المشاكل والأمراض النفسية، وذلك يشكل خطورة عليه سواء عن طريق إيذاء نفسه أو إيذاء الاخرين، وكذلك الفرد الذي يمارس هذه الأفعال أو الأقوال العنصرية فهو شخص غير سوي نفسياً، وضيق الفكر ولا يستطيع التعاون مع الآخرين إذا كانوا مختلفين عنه لتحقيق النجاح والتقدم، وبالتالي هذه الأفعال العنصرية تعود على المجتمع بالسلب، فتخلق مجتمعا مفككاً وحالة من عدم الاستقرار، وقد تؤدي إلى انتشار العنف.

وللعنصرية أسباب عديدة أبرزها الجهل، والثقافة، والفروق المادية، ويميل الشخص العنصري أيا ما كان السبب إلى تحقيق أغراض شخصية عن طريق سوء استغلال الفئات الأضعف والأكثر احتياجاً.

ولقد التزمت العديد من الدول العربية بما تضمنته الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ونصت على مبدأي المساواة وعدم التمييز في دساتيرها وتشريعاتها ومنهم على سبيل المثال لا الحصر؛

  1. المملكة الأردنية الهاشمية في دستورها المادة (٦) والمادة (١٠١)، حيث كفل الدستور الأردني حق المساواة أمام القانون وعدم التمييز في الحقوق والواجبات، وكذلك المادة (١٥٠) من قانون العقوبات حيث يعاقب بالحبس كل من يحرض على العنصرية والتمييز بأي طريقة كانت.
  2. جمهورية مصر العربية حيث يقر دستورها في مادته (٥٣) مبدأ المساواة وحظر التمييز والكراهية واعتبارهم جريمة يعاقب عليها القانون.
  3. الإمارات العربية المتحدة أصدرت مرسوم قانون مكافحة التمييز والكراهية رقم ٢ لسنة ٢٠١٥ وكذلك العديد من القوانين الخاصة بالمساواة في الأجور بين الجنسين وغيرهم.

وبجانب التشريعات والقوانين والعقوبات المنصوص عليها في معظم الدساتير والقوانين، إلا أنه يجب على جميع المؤسسات الدينية، والتعليمية، والثقافية، والفنية محاربة العنصرية في جميع أشكالها جنباً إلى جنب مع المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة.

رابعاً: المساواة في الإسلام:

قال تعالى في سورة الحجرات “(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)”.

ومن الأهمية معرفة منبت وأصل القانون، وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى كل شيء بحسبان ويسير الكون وفقاً لضوابط، وكذلك الإنسان يعيش وفقاً لقوانين لحماية الحقوق والالتزام بالواجبات ورسم قواعد للحريات.

فهنالك القانون الطبيعي وهو قانون وضعه الخالق من ضوابط ومعايير للبشر في جميع الأديان، ومن ثم يأتي الإنسان لتكييف هذا القانون في صورة قانون وضعي متغير من زمن لأخر لمواكبة كل عصر.

ولقد حثت جميع الأديان السماوية على العدل، ونبذ الإسلام العنصرية واقترنت المساواة بالعدل وحرص على عدم التفرقة بين الناس، حيث أنه لا يوجد تفضيل بين البشر سوى بالإيمان وذلك أمام الخالق فقط، وركيزة الإيمان في جميع الأديان هي الإنسانية وحسن الخلق.

كما قال تعالى في سورة الحجرات “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(11)”

ولقد حارب الإسلام العنصرية وحرص على تغيير فكر الإنسان ووضع النصوص التي تحث على المساواة وتحفظ الحقوق، ودائما ما كان النداء ” يا أيها الناس” وأن اللّه “رب العالمين” وليس المسلمين فقط، وكذلك السنة النبوية وسيرة محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي لم يفرق بين أحدٍ قط، فلا جنس ولا عرق ولا لون ولا نسب، يعطي للإنسان قيمته، فاللّه كرم الإنسان وقيمته في دينه وإنسانيته وعلمه ودوره في تعمير الأرض، وهذا ما خلقنا لأجله وما يحسبنا اللّه عليه.

إعداد/ نورهان صباح.

[1] الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري عام 1969.

[2] United Nations Audiovisual Library of International Law

تعليق أستاذ القانون الدولي شعبة القانون العام/ جون دوغارد، كلية الحقوق، جامعة لايدن

[3] الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3068 (د-28) المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1973 تاريخ بدء النفاذ: 18 تموز/يوليه 1976.

[4] لجنة القضاء على التمييز العنصري، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني عشر والثالث عشر للبوسنة والهرسك * التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثاني عشر والثالث عشر للبوسنة والهرسك (CERD/C/BIH/12-13)، في جلستيها 2652 و2653 (CERD/C/SR.2652و2653) المعقودتين في 9 و10 آب/أغسطس 2018.

[5] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، نيويورك 18 ديسمبر 1979.

[6] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية.

Scroll to Top