اختصاص الديوان الخاص بتفسير القوانين

اختصاص الديوان الخاص بتفسير القوانين

إن صائغي التشريعات القانونية دائما ما يحرصون على أن يخرج النص التشريعي دقيق اللفظ مفهوم المقصد، ومع ذلك يظل النص التشريعي عملًا بشريًا قد يحتاج إلى التفسير، ويمكن إرجاع عدم فهم النص القانوني والحاجة لتفسيره لعدة أسباب، فقد يكون القانون قد سن لظرف طارئ في وقت قصير لم ينل الاهتمام اللازم لكي لا يصيبه الغموض، وقد يكون الزمان قد تغير بحيث لم يعد النص القانون منطبقًا بالكلية على الزمان الحالي، وقد يكون سبب الحاجة للتفسير تشريع قوانين جديدة تتعارض مع القانون المراد تفسيره فيحتاج حينها للتفسير لكي لا يكون هناك تتضارب في الأحكام، ومن تلك النظم التي أوكلت إليها تلك المهمة الديوان الخاص، وأعطى له  المشرع هذا الدور بناء على نص دستوري، وهذا ما سنناقشه خلال النقاط الأتية:

أولاً: السند القانوني لمباشرة الديوان الخاصة دوره في تفسير القوانين

ثانيًا: تعرض الديوان الخاص لتفسير القوانين

ثالثًا: نطاق عمل الديوان الخاص في تفسير القوانين

رابعًا: تكوين الديوان الخاص واختلافات الفقه المترتبة على هذا التكوين

خامسًا: صدور القرار واعتماده

سادسًا: مقارنة النص الحالي بالنص الملغي

سابعًا: تطبيقات عملية

ثامنًا: خاتمة

أولًا السند القانوني لمباشرة الديوان الخاصة دوره في تفسير القوانين

لقد خول المشرع الأردني للديوان الخاص الحق في تفسير القوانين بموجب نص المادة (123) من الدستور الأردني والتي نصت على :

1.للديوان الخاص حق تفسير نص اي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته اذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء .

2.يؤلف الديوان الخاص من رئيس اعلى محكمة نظامية رئيساً وعضوية اثنين من قضاتها واحد كبار موظفي الادارة يعينه مجلس الوزراء يضاف اليهم عضو من كبار موظفي الوزارة ذات العلاقة بالتفسير المطلوب ينتدبه الوزير .

3.يصدر الديوان الخاص قراراته بالأغلبية .

4.يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون .

5.جميع المسائل الاخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم عند وقوعها بالصورة الاعتيادية .

ثانيًا: تعرض الديوان الخاص لتفسير القوانين

الديوان الخاص له حالة وحيدة يمكن من خلالها التعرض لتفسير القوانين وهي أن يطلب منه ذلك رئيس الوزراء، ولكن يثور التساؤل هل يعد هذا التعرض واجب على الديوان الخاص أم اختياري بالنسبة له؟، خاصة بعدما ذكر بصدر المادة أن هذا التعرض حق ولم يقل أنه واجب، بالنظر إلى غاية المشرع الأردني نجد أن اللفظ اللغوي هنا الغرض منه تقدير القضاء ليس إلا ولم يكن الغرض  منه جعل التفسير اختياريا للديوان، ويؤكد ذلك نص المادة (123/5) من الدستور الأردني والتي نصت على (جميع المسائل الاخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم عند وقوعها بالصورة الاعتيادية.)

والتي يستشف منها أن التفسيرات تصدر حصرا عن جهتين، الأولى المحاكم العادية عن التعرض لموضوع يلزم تفسيره، والثانية الديوان وذلك في حالة عدم تعرض أي من المحاكم العادية لتفسيرها، وكذلك لأنه لا يوجد جهة ثالثة غيرهما منوط بها تفسير القوانين، فالذي لم تفسره المحاكم العادية يلزم الديوان تفسيره.

ثالثًا: نطاق عمل الديوان الخاص في تفسير القوانين

١_ نطاق عمل الديوان من حيث نوع التشريع المطلوب تفسيره

التشريعات القانونية تنقسم إلى الدستور وهو النظام الأساسي للدولة، والقانون وهو عبارة عن مجموعة المواد القانونية التي تنظم مسألة قانونية معينة، وكلا التشريعين يصدران عن هيئة برلمانية بإجراءات مختلفة لكل منهما واخيرا اللائحة وهي عبارة عن مجموعة مواد تصدر عن السلطة التنفيذية تنظيم التطبيق العملي لقانون معين.

والديوان الخاص يختص بتفسير القوانين فقط دون باقي التشريعات الاخرى، فالستور له قواعد خاصة به، فقد جاء بنص المادة (٤/ ب) من قانون المحكمة الدستورية على (تختص المحكمة بما يلي : ب‌- تفسير نصوص الدستور ) ومن تلك المادة يتضح أن تفسير الدستور يقتصر على المحكمة الدستورية، وحسن فعل المشرع الأردني بإخراج نصوص مواد الدستور من سلطة الديوان بعد أن كان من ضمن اختصاصاته بموجب القانون الملغي، أما اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية ويرجع لها في تفسير أي غموض فيها.

٢_ تقييد نطاق عمل الديوان من حيث القوانين السابق تفسيرها

تعد سلطة الديوان الخاص مقيدة في التعرض لمواد القانون السابق تفسيرها، فالنصوص القانونية التي تم التعرض لتفسيرها عن طريق المحاكم العادية بموجب واقعة منظورة أمامها لا تدخل في اختصاص الديوان بل عليه أن يمتنع عن التفسير، وفي ذلك نصت المادة (123/1) من الدستور الأردني على (للديوان الخاص حق تفسير نص اي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته اذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء.)

رابعًا: تكوين الديوان الخاص واختلافات الفقه المترتبة على هذا التكوين

1_ تكوين الديوان الخاص

نصت المادة (123/2) من الدستور الأردني على (يؤلف الديوان الخاص من رئيس اعلى محكمة نظامية رئيساً وعضوية اثنين من قضاتها واحد كبار موظفي الادارة يعينه مجلس الوزراء يضاف اليهم عضو من كبار موظفي الوزارة ذات العلاقة بالتفسير المطلوب ينتدبه الوزير).

ومن الملاحظ أن تكوين الديوان له طبيعة خاصة، فهو مزيج خاص بين أعضاء قضائيين وأعضاء من السلطة التنفيذية، هذا المزيج هو ما يجعل الحديث يأخذنا للحديث عن اختلافات الفقه المترتبة على هذا التكوين حول عمل الديوان.

2ـ اختلافات الفقه حول دور الديوان

  طبيعة عمل الديوان الخاص قد جعل الخلاف يدب بين الفقهاء القانونين حول مدى تعدي هذا النظام على دور المحاكم في تفسير القوانين، وكذلك تأثير هذا التكوين على التفسيرات الصادرة عن الديوان.

أ- مدى اعتبار عمل الديوان تعديًا على دور المحاكم

السؤال الذي يثيره هذا العنصر، هل يعد هذا التعرض تعديًا على سلطة المحاكم المخولة لها والتي تعطي لها الحق في تفسير القوانين، بمطالعتنا للآراء في الوسط القانوني الأردني نجد أن الآراء قد انقسمت في ذلك إلى، الرأي الأول ذهب إلى اعتبار عمل الديوان الخاص تعديًا صارخًا على دور المحاكم في تفسير القوانين، ذلك لأن التفسير يعد عملًا قانونيًا يحتاج إلى هيئة قانونية خالصة على عكس الديوان الذي يوجد به عناصر لا يشترط أن تكون ذات صبغة قانونية، والرأي الثاني قال بأن الديوان يستمد مشروعيته من النص الدستوري وبذلك فلا تثريب عليها في التعرض لتفسير القانون خاصًا أن دوره اٍستثنائي بعد عدم وجود تفسير للنص من قبل محكمة قد تعرضت لتفسير النص القانوني.

ب- مدى اعتبار الديوان أداةً في يد السلطة التنفيذية للتأثير على اتجاه التفسير

رأينا من استقراء النص التشريعي الخاص بعمل الديوان الخاص أن بداية التعرض للتفسير يكون عن طريق طلب من رئيس، وهو أعلى هرم السلطة التنفيذية وبذلك هو من يحرك طلب التفسير دون غيره ولا رقيب عليه في ذلك، وفي نفس الوقت لا يستطيع الديوان رفض التفسير في النص الحالي بعد أن كان اختياريا في الدستور الملغي، والوجه الاخر نجده في أن قرار الديوان يصدر بالأغلبية أي بثلاث أصوت من إجمالي خمسة أصوات، مما يعني أن السلطة التنفيذية ممثلة في العضوين الموجودين في تكوين الديوان لا تحتاج إلا صوت واحد لتسيير التفسير.

ج- الرأي عندنا

 نرى أن عمل الديوان تعديًا على السلطة التشريعية والقضائية، ذلك لأن التفسير قد يكون أخطر من التشريع ذاته خاصة مع قابلية بعض النصوص للتشكل على أكثر من شكل لمرونة اللغة العربية ولتغير مفاهيم  ومدارك الإنسان باختلاف الزمان، والرأي عندنا أن التفسير لا يكون إلا للسلطة التشريعية والقضائية على النحو الذي سنبينه.

1-دور السلطة التشريعية في التفسير

 دور السلطة التشريعية في التفسير هو دور أصيل، فكما بينا أن التفسير قد يكون أخطر من التشريع ذاته  فلابد أن يصدر التفسير من الجهة التي لها حق إصدار القانون وبذات الإجراءات المتخذة في التصويت على القوانين الجديدة، وذلك بعد مناقشة النص المراد تفسيره بالملابسات التي صدر فيها والأعمال التحضيرية له، وأرى أن يقتصر التفسير على الجهة النيابية المنشأة له، أما في حالة عدم انعقاد الجهة البرلمانية فيصدر تفسير مؤقت من الجهة القضائية الأعلى على أن يتم عرض التفسير على الجهة البرلمانية في أول دور انعقاد لها.

 2-دور السلطة القضائية  في التفسير

نرى أن دور السلطة القضائية في التفسير لابد أن يكون ضيقًا تطبيقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، فالقاضي عندما يتعرض لتفسير القانون يتعرض له من خلال فهمه الواعي مستندًا لملابسات الدعوى المنظورة أمامه، ويخضع في ذلك لرقابة السلطة القضائية الأعلى حتى نصل إلى هرم السلطة القضائية، ونرى كذلك أن هذا التفسير لا يكون ملزم لأي جهة أخرى بل هو خاص بتلك الدعوى فقط، وعلة ذلك من حيث أهمية التفسير الذي نشبه بالتشريع الذي يصدر عن جهة برلمانية ممثله للشعب، فكيف نقصره في يد عدد من القضاة؟، ومن حيث التحجج بالتضارب بين التفسيرات من المحاكم المختلفة، فيمكن الرد على ذلك أن الرقابة على الأحكام من خلال استئنافها يكون مثواه الأخير محكمة التمييز والتي تضع مبادئ تسير عليها ويمكن الاسترشاد بها من المحاكم الأخرى كما هو حادث فعلًا.

خامسًا: صدور القرار واعتماده

نصت المادة (123/3-4) من الدستور الأردني على :

3.يصدر الديوان الخاص قراراته بالأغلبية .

4.يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون .

ومن خلال النص نجد أن الديوان بعد مناقشة النص موضوع التفسير يصدر هذا التفسير في صورة قرار، ويكون ذلك عن طريق الأغلبية أي ثلاثة أعضاء على الأقل ليتم صدور القرار، بعدها يتم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ليتم العمل به ويكون له ما للقوانين من قوة إلزامية، وقد قمنا بالتعرض لخطورة ذلك بباطن هذا المقال.

سادسًا: مقارنة النص الحالي بالنص الملغي

النص السابق المنظم للديوان الخاص كجهة منوط بها تفسير القوانين كان مختلفًا عن النص الحالي نجدها تدور من وجهة نظرنا ما بين المميزات والعيوب، فكان لابد أن نتعرض لذلك النص لتقييم النص الحالي تفسير القوانين فقد نصت المادة (68) من الدستور الملغي رقم :3لسنة على 1947:

(أ . اذا طلب رئيس الوزراء تفسير نص قانوني لم تكن المحاكم قد فسرته في خصوص النقطة المطلوب تفسيرها فينظر اليها في الديوان الخاص الذي يلتئم لهذا الغرض بناء على طلب رئيس الوزراء.

ب . يؤلف الديوان الخاص من وزير العدلية وموظفين كبيرين من موظفي الادارة ينتخبها رئيس الوزراء وموظفين كبيرين من موظفي العدلية ينتخبها المجلس القضائي العالي ويجتمع هذا الديوان برئاسة وزير العدلية . ج . يعطي الديوان الخاص قراره في المسالة المعروضة عليه اذا رأى انها جديرة بان يصدر قرار بشأنها . د . يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون اما ما تعلق منها باي نص من نصوص الدستور فلا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدقه الملك . هـ. جميع المسائل الاخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم حين وقوعها بالصورة الاعتيادية.) وسنناقش أوجه الخلاف والتعقيب عليها من خلال النقاط الآتية:

1_ من حيث تكوين الديوان

نجد أن النص الحالي قد عدل من تكوين الديوان ليحتوي على ثلاثة من العناصر القضائية، بدلًا من عنصر واحد في التكوين السابق، ونجد أن ذلك يعد أكثر ملائمة لما تحتاجه عملية التفسير من خلفية قانونية.

2_ من حيث الزام الديوان في التعرض لتفسير القانون

نجد أن النص الحالي قد جعل تعرض الديوان للنص اجباري على عكس النص السابق، حيث أن النص السابق كان يخول الحق للديوان في النظر إلى مدى جدارة الطلب، وحرية التعرض للتفسير من عدمه بناء على تقديره، ونجد أن النص السابق كان أفضل من الحالي لعدم خضوعه لرغبة السلطة التنفيذية.

3_ نطاق عمل الديوان من حيث نوع التشريع المطلوب تفسيره

نجد أن النص الحالي قد قصر نطاق عمل الديوان على القانون دون مواد الدستور، وأسند مهمة تفسير نصوص مواد الدستور إلى المحكمة الدستورية فقد جاء بنص المادة (٤/ ب) من قانون المحكمة الدستورية على (تختص المحكمة بما يلي : ب‌- تفسير نصوص الدستور )، وقد حسن فعل المشرع الأردني في ذلك لما بينا في هذا المقال من ضرورة أن تكون الجهة المفسرة للقانون بمواصفات معينة، فالأولى أن يحظى الدستور بعناية أكبر من تلك المطلوبة للقانون.

سابعًا: تطبيقات عملية

1_ فيما يخص عدم تعرض الديوان لتفسير ما فسرته المحاكم من قوانين

نجد ما صدر عن الديوان الخاص بخصوص الطلب رقم : 4 / 2006 ( بناء على كتاب دولة رئيس الوزراء الافخم رقم (57/11/1/10946) تاريخ 12 رجب 1427 الموافق 6/8/2006 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 5 شعبان 1427 الموافق 29/8/2006 لتفسير الفقرة (أ) من المادة (53) من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وبيان ما يلي :

  1. هل يكون الحجز على اموال الشركات ذات المسؤولية المحدودة بمقدار حصة الشريك فيها في حال ترتب دين على الشركة .
  2. اذا لم تكن حصة الشريك او الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة كافية لسداد الدين المترتب على الشركة والذي تم الحجز على اساسه فهل يجوز الرجوع على اموال الشركاء الخاصة كل بمقدار حصته في الشركة لسداد الدين المترتب عليها .

وبعد التدقيق والمداولة نجد ان المحاكم النظامية قد اصدرت عدة احكام فسرت بموجبها الفقرة (أ) من المادة (53) من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 ومن هذه القرارات نذكر قرارات محكمة التمييز التالية :

القرار رقم (2254/2001) الصادر بتاريخ 8/10/2001 .

القرار رقم (1902/2001) الصادر بتاريخ 31/12/2001 .

القرار رقم (384/2003) الصادر بتاريخ 29/5/2003 .

وبما ان المادة (123) من الدستور خولت الديوان الخاص بتفسير القوانين صلاحية تفسير نص اي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته اذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء ، وبما ان المحاكم قد فسرت النص القانوني المطلوب تفسيره فانه ليس من حق الديوان ان يفسر هذا النص .

هذا ما توصلنا اليه بصدد ما جاء بكتاب دولة رئيس الوزراء المشار اليه )

2_ فيما يخص اعتبار قرارات الديوان قوانين ملزمة

نجد الحكم رقم 1238 لسنة 2018 – والصادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-03-12والذي جاء فيه (باستقراء المادة (123) من الدستور الأردني فإن الفقرة الاولى منها أعطت للديوان الخاص حق تفسير نص أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب إليه ذلك رئيس الوزراء وإن الفقرة (4) من ذات المادة اعتبرت أن القرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر بالجريدة الرسمية لها مفعول القانون وعلى أساس من ذلك وبالنظر إلى أن القرار التفسيري تعلق بتفسير المادة (249) من قانون التجارة فإن المترتب على ذلك إضافة قرار التفسير إلى نص المادة المشار إليها استناداً لحكم الفقرة (4) من المادة (123) من الدستور وحيث ينبني على ذلك أن حكم القانون يقضي بأنه يجوز للبنك إعادة الشيك والامتناع عن صرفه بسبب معارضة الساحب في غير حالتي ضياع الشيك أو تفليس حامله بحدود ما تم الإشارة إليه فيترتب على ذلك أن السبب الذي قامت عليه الدعوى في مواجهة المميز ضده لا سند لها في الواقع أو القانون ولا يظهر فيه وجود رابطة قانونية تصلح أساساً لقيام خصومه فيما بين المميز والمميز ضده وحيث إن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها المميز استند إلى صحيح القانون وجاء متوافقاً مع ما توصلت إليه)

ثامنًا: خاتمة

تناولنا في هذا المقال الديوان الخاص أحد تلك الجهات المنوط بها التعامل مع القوانين عن طريق التفسير للنصوص القانونية، فرأينا أنه مكون من أغلبية ذات خلفية قانونية وأيضًا أعضاء من السلطة التنفيذية، وهو منوط بتفسير القوانين التي تعرض عليه من رئيس الوزراء في القوانين التي لم تتعرض لها المحاكم بالتفسير.

ولقد حاولت في هذا المقال إبراز مدى أهمية التفسير كعملية لا تقل أهمية عن تشريع القوانين، ولذا فلابد أن تنال قدر من العناية تتناسب مع تلك الأهمية، وتكم هذه العناية في جعل حق التفسير في يد سلطة تشريعية أو قضائية بصورة محدودة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

Scroll to Top