السند المؤيد
يطلق مصطلح السند على الورقة المعدة للإثبات ،والورقة هي تعبير يطلق على أي كتابة تقدم للإثبات ولو لم تكن معدة لذلك ،ولهذا السند عدة أشكال منها السند الرسمي و السند العادي ،والسند المؤشر عليه ،وهنالك ما يسمى بالسند المؤيد و الذي سيكون محور مقالنا هذا وعلى النحو الآتي :
جدول المحتويات
الأصل التاريخي لقاعدة السند المؤيد
اختلاف السند المؤيد عن الإقرار
موقف التشريعات العربية من السند المؤيد
ماهية السند المؤيد وتعريفه
هو ورقة عرفية تحمل توقيع المدين ،محررة بعد تحرير السند الأصلي ،تفيد اقرارا بحق سبق إثباته بسند عادي أو رسمي .
وبالإشارة الى أن هذا الحق قد سبق إثباته بسند أصلي ،وهو حسب هذا المفهوم لا يعتبر صورة عن السند الأصلي لأنه يحمل توقيع المدين ،ولا يعد نسخة ثانية عنه ،كذلك لأنه حرر بعده ،بل يتضمن إشارة الى وجوده ،وبناءا عليه فإنه يتمتع بقوة أكبر من الصورة و أقل من السند الأصلي ،وفي حال ظهور خلاف بينهما فإن المعتبر هو السند الأصلي .
ويقصد به كذلك بأنه سند يحرره المتعاقدان بعد مضي فترة من تحرير سند أصلي تأييدا لهذا الأخير ،بغض النظر عن الهدف منه سواء أكان لقطع التقادم أو تجديد الدليل على الحقوق الثابتة في السند الأصلي .
الأصل التاريخي لقاعدة السند المؤيد
يعود الأصل التاريخي لهذه القاعدة الى ما جرى عليه العمل في القانون الفرنسي القديم من تحرير السندات المؤيدة في الديون الطويلة الآجال ،وفي ترتيب الايرادات المؤيدة لتجديد السندات الأصلية من حين الى آخر منعا لاحتمالات المنازعة منها إذا ما طال عليها الأمد ،ثم نص عليها تقين نابليون في المادة 1337 منه حيث قرر :”أن السندات المؤيدة لا تعفى من تقديم السند الأصلي ،إلا إذا كان السند الأصلي قد دون خصيصا في السند المؤيد ،وما أشتمل عليها السند المؤيد زائدا على السند الأصلي ،أو ما أختلف معه فيه فليس له من أثر وعلى ذلك يعفي الدائن من تقديم السند الأصلي إذا وجدت جملة من السندات المؤيدة المتطابقة ،تدعمها الحيازة ويكون تاريخ أحد هذه السندات ترجع إلى ثلاثين سنة “.
وهذا النص يقرر أن العبرة عند الاختلاف بين السند المؤيد والسند الأصلي لا بما ورد في السند المؤيد.
أما إذا انعدم السند الأصلي ،فيكون للسند المؤيد حجية تتفاوت من حجية مبدأ الثبوت بالكتابة إلى حجية الدليل الكامل بحسب الأحوال وطبقا للشروط التي أوردها النص ،وهي إما إيراد مضمون السند الأصلي بأكمله في السند المؤيد ،وإما تعدد السندات المؤيدة وتطابقها وتدعيهما بالحيازة ،وظاهر ما في هذه الأحكام من خروج عن القاعدة العامة في حجية الأوراق الموقعة يرجح في الغالب إلى تقاليد القانون الفرنسي القديم.[1]
اختلاف السند المؤيد عن الإقرار
يتضح لنا من منطوق المادة 14 من قانون البينات ،أن السند المؤيد لا هو صورة لأنه يحمل توقيع المدين ،ولا هو نسخة ثانية من الأصل لأنه غير معاصر للأصل بل يكتب بعده ،فهو أضعف من الأصل ،وأقوى من الصورة ،وهو سند جديد يتضمن إقرارا بحق سبق إثباته في سند عادي يسمى بالسند الأصلي ،وما يميز السند المؤيد عن مطلق الإقرار بالحق بأنه لا يتضمن إقرارا على إطلاقه ،بل يشير إلى أن الحق المقر به قد سبق إثباته في سند أصلي ،ومن ثم إذا تعارض السند الأصلي مع السند المؤيد ،كان السند الأصلي هو المعتبر ،ولو كان السند المؤيد إقرارا محضا لأخذ به دون السند الأصلي ،وتعيين ما إذا كان السند مطلقا إقراره أو هو سند مؤيدا مسألة موضوعية لا تعقيب فيها لمحكمة التمييز.
موقف التشريعات العربية من السند المؤيد
تباينت التشريعات العربية من حيث النص على السند المؤيد ،فالمشرع الكويتي لم يورد أي نص يتعلق بهذا السند في قانون الإثبات الكويتي ،أما المشرع الفلسطيني فقد نص على هذا السند في المادة 20 من قانون البينات ليتخذ ذات الموقف الذي اتخذه المشرع الأردني في المادة 14 من قانون البينات ولكن كان الخلاف بسيط إذا أنه أورد في طيات المادة 20 ما يلي :”السند العرفي المؤيد لسند سابق يكون حجه على المدين ولكن يجوز له أن يثبت عدم صحة هذا السند بتقديم السند الأصلي “.
وعليه فإن المشرع الفلسطيني اختلف مع المشرع الأردني فيما يتعلق بهذا السند بأنه أورد عبارة “أن يثبت عدم صحة هذا السند “في حين أن المشرع الأردني أورد في المادة 14 من قانون البينات عبارة “أن يثبت خطأ هذا السند “.
أما المشرع المصري فقد حذى حذو المشرع الأردني وأخذ بالسند المؤيد وكذلك الحال بالنسبة للمشرع اللبناني و السوري ،فقد أخذ كل منهما بهذا السند ومنحاه ذات الحجية .
حجية السند المؤيد
وضحت المادة 14 من قانون البينات الأردني حجية السند المؤيد ،حيث أعطى لهذا السند ذات الحجية التي يتمتع فيها السند الأصلي ،ويكون حجية على المدين ،إلا أنه يجوز للمدين أن يثبت عدم صحة هذا السند من خلال تقديم السند الأصلي ،فإذا أثبت أن السند الأصلي يخالف ما تضمنه هذا السند من تصرف اعتد بالأصلي ولا يعد للسند المؤيد أية قيمة.
اجتهادات المحاكم الأردنية بشأن السند المؤيد
القرار الصادر عن محكمة صلح حقوق عمان رقم 17268/2018 فصل بتاريخ 13/3/2019
“وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة في هذه الدعوى
تجد المحكمة أن السند الخطي الموقع من المدعى عليه والذي يقر بموجبه بأن ذمته مشغولة للمدعي بمبلغ 5000 دينار بدل سحوبات من رصيد المدعي بواسطة بطاقة امريكان اكسبرس على فترات وتوقيعه سند خطي بتاريخ 2/5/2011 يقر فيه بسحب هذه المبالغ من بطاقات امريكان اكسبرس ما بين 1/1/2008 – 4/1/2010 وقيام المدعي بتحرير سند خطي بتاريخ 4/1/2010 يقر فيه بتحرير المدعى عليه وصل امانة بتاريخ 4/1/2010 بالمبلغ المسحوب وما ترتب عليه من فوائد لشركة امريكان اكسبريس البحرين وقدره 3600 دينار اردني تسلم للمدعي بعد عشرين شهر من تاريخ 4/1/2010 وقيام المدعي بتحرير سند خطي بتاريخ 9/3/2015 يقر فيه باستلامه مبلغ 1220 دينار من المدعى عليه على دفعات من تاريخ 23/8/2011 من قيمة الحسابات الخاصة ببطاقات الائتمان (امريكان اكسبريس)وفوائدها، إنما تعتبر سندات عادية بالمعنى المقصود في المادة (10)من قانون البينات وحيث اثبت المدعي جزءا من دعواه واثبت المدعى عليه جانبا من دفاعه حيث ثبت وفاء المدعى عليه بمبلغ 1220 دينار بموجب سند خطي بتاريخ 9/3/2015 وهو لاحق على تاريخ سند المديونية الاصلي تاريخ 2/5/2011 والذي اقر فيه المدعى عليه بسحب هذه المبالغ من بطاقات امريكان اكسبرس ما بين 1/1/2008 – 4/1/2010 ولم ينكر كلاهما ما نسب إليهما من توقيع على تلك السندات المتضمنة المديونية الوفاء الجزئي ولم يثبت المدعى عليه الوفاء بباقي المبلغ الوارد في سند المديونية الاصلي لذا فان هذه السندات تعتبر حجة عليهما بما ورد فيها عملا بأحكام المواد (10 و 11 و 14)من قانون البينات ويكون المدعى عليه والحالة هذه ملزماً بأداء المبلغ الثابت عدم الوفاء به للمدعي.
كما تجد المحكمة ان الشيك وقيمته 500 دينار موضوع الدعوى التنفيذية رقم 4784/2016 دائرة تنفيذ محكمة بداية الزرقاء غير متعلق بموضوع مطالبة المدعي في هذه الدعوى. وهذا ثابت من استجواب المحكمة للمدعي (جمال محمود محمد غرز):لا يوجد شيكات بيني وبين المدعى عليه بخصوص اصل هذه المطالبة ,وان الشيك ضمن الدعوى التنفيذية لدى محكمة تنفيذ الزرقاء رقم (4784/2016)لا يتعلق بموضوع هذه المطالبة حيث تم تحرير ذلك الشيك من احمد لي وقمت بتجييره للمحامي اياد الشمايلة وهو بخصوص قرض بنك بقيمة 2500 دينار من البنك العربي فرع سحاب الصناعية ,وهذه اقوالي. وان اقوال المدعى عليه (احمد محمد حماد الاطرش)والذي ورد في استجواب المحكمة له : لقد قمت بتحرير الشيك موضوع القضية التنفيذية رقم (4784/2016)دائرة تنفيذ محكمة بداية الزرقاء لأمر المدعي من قيمة المبلغ المطالب به في هذه الدعوى وقام المدعي بتجييره للمحامي اياد الشمايلة ,وان الشيك على ما اذكر محرر عام 2007 او 2009 ,وهذه اقوالي)لا تركن لها المحكمة لعدم وجود ما يثبت تحرير شيكات ضمن السندات الخطية بين الطرفين.
لذا وتأسيساً على ما تقدم تقرر المحكمة ما يلي:–
1-عملا بأحكام المادة (1818)من مجلة الأحكام العدلية والمواد (10،11 ، 14) من قانون البينات الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ (3780) دينار ورد الدعوى بما زاد عن ذلك للوفاء.
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
[1] د.مفلح عواد القضاة – البينات في المواد المدنية والتجارية-دراسة مقارنة-ص 114

