محل العقد

محل العقد

محل العقد هو ذلك الشي الذي يشكل التزاماً على المدين نتيجة إرادته هو والدائن بنقل حق عيني أو بالعمل أو الامتناع عن عمل، فهو الشي محل الالتزام بين أطراف التعاقد وبدونه لا يمكن إتمام العقد، ويعد محل العقد ركناً من أركان العقد، وسنبين الشروط الخاصة بمحل العقد طبقاً لنصوص القانون المدني المصري والأردني لإتمام التعاقد بشكل صحيح.

أولا: مفهوم محل العقد في القانون المدني الأردني:

أوضحت المادة (88) من القانون المدني الأردني بأن محل العقد هو التزام بعمل شيء معين أو خدمة محددة وأنه يمكن أن يرد على:

  1. على الأعيان، منقولة كانت أو عقاراً مادية كانت أو معنوية.
  2. على منافع الأعيان.
  3. على عمل معين أو على خدمة معينة.
  4. على أي شيء آخر ليس ممنوعاً بنص في القانون أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب

وكذلك في المادة (157) من القانون المدني الأردني المتعلقة بمحل العقد يبين أنه لابد أن يكون لكل عقد محل يضاف الية.

ثانيا: مفهوم محل العقد في القانون المدني المصري:

فيمكننا تعريف محل العقد بأنه عنصر في الالتزام وليس في العقد، فهو التزام بنقل شيء عيني أو إنشائه، وصفاته يمكننا أن نراها تتواجد في الالتزام الذي ينتج من العقد، ومحل الالتزام قد يكون تعاقدي وقد يكون غير تعاقدي، فمحل الالتزام التعاقدي يتم تحديده من أطراف التعاقد أنفسهم ولابد أن يكون مكتمل الشروط القانونية المطلوبة، وقد يكون محل الالتزام غير تعاقدي، وهنا يقوم القانون بتحديده، ولذلك يكون المحل مرتبطاً بشكل مستمر بالعقد.

فمحل العقد هو ذلك الشي القانوني الذي يتم الالتزام والتعاقد عليه، سواء كان منفعة متعلقة بمال كالمعيشة في المنزل، أو مالا كما هو في عقد البيع أو عمل مثل عمل الدكتور والمدرس والمهندس أو بمتعة ليس لها علاقة بالمال مثل الزواج، وكل تلك الأشياء المعقود عليها كمحل للالتزام لابد أن تكون قانونية يقررها المشرع، لكن إذا نهي عنها فهي لا تنتج أي أثر ولا يمكن أن تكون محلا للالتزام التعاقدي.[1]

ثالثاً: شروط محل العقد (محل الالتزام) في القانون المدني:

يشترط تواجد المحل إذا كان متعلق بحق عيني، أو يمكن تواجده سواء بعمل أو بالامتناع عن عمل:

1.    المحل موجود أو ممكن:

أ: المحل موجود:

  • مفهوم الوجود: فاذا ارتبط الالتزام في العقد بحق عيني فلابد أن يكون متواجد، والتواجد هنا مضمونه تواجد المحل وقت إبرام العقد ووقت بداية الالتزام، أو أنه قابل التواجد بعد ذلك.

هنا يكون هدف أطراف التعاقد تعلق الالتزام بشي موجود فعلياً، فإذا لم يتم تواجده في تلك الحالة فلا يكون للالتزام بناء، وإذا تلف أيضاً محل التعاقد قبل بداية الالتزام فلا يكون للالتزام بناء أو وجود.

ولكن إذا تلف في بداية نشوء الالتزام بعد تواجده، فإن هذا العقد يكون قد أُنشئ وذلك لتواجد محل العقد، ولكنه يعد قابلاً للفسخ إذا كانت نتيجة هذا التلف عدم مقدرة إحدى أطراف التعاقد على القيام بما تم الالتزام به.

  • المحل المستقبل:

أما إذا كان هدف التعاقد والالتزام يقع على محل يمكن تواجده في المستقبل، فتوصل القانون المدني الجديد لضرورة أن يكون هناك نص واضح يتيح الفرص للتعاقد في الأشياء المستقبلية.

لأنه حينما نصت المادة 131 من القانون المدني المصري بشكل واضح بأنه (يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلاً) فإنه كان نصاً يغمره العموم، لكنه مخالفاً لقواعد الشريعة الإسلامية التي توضح بأن المعاملات لا تكون صحيحة إلا إذا كانت موجودة لأن المعدوم بيعه يكون باطلاً باستثناء السلم.

وكان ذلك واضحاً في المادة 330 من القانون المدني المصري القديم بأن (بيع ثمار الشجر قبل انعقادها والزرع قبل نباته باطل)، ونتج من إباحة المعاملات المستقبلية في القانون الجديد أنه من الممكن بيع المحاصيل قبل أن تنبت بسعر تقديري أو بسعر موحد.

وأيضاً أجاز بيع بيتاً لم يتم إنشائه على أنه عند إتمام الإنشاء تنتقل ملكيته للمشتري على الفور، فهذا الشي مؤكد الوجود، أما إذا كان محتمل الوجود بتعلقه بشرط ما فاذا تحقق الشرط فيتحقق البيع.

لكن القانون قد يحرم جزء من التعاملات المستقبلية لبعض المعايير الخاصة مثلما أبطل رهن المال المستقبل رهناً رسمياً وكذلك الرهن الحيازي، وحرم أيضاً التركة المستقبلية وهذا ما سنوضحه:

  • التركة المستقبلية:

حيث أوضح القانون المدني المصري الجديد أن تركة الإنسان تكون باطلة مادام أن صاحبها على قيد الحياة إلا في بعض الأحوال القانونية، فتم تحريم التركة المستقبلية في القانون القديم نسبة للقانون الرماني وأيضاً تم تحريمه في القوانين الحديثة.

ويمكننا تعريف التركة أنها كل ما للإنسان وكل ما عليه من حقوق والتزامات عند موته، فتلك الالتزامات والحقوق وهو على قيد الحياة تعد هي تركته المستقبلية، ويكون هنا باطلاً كل تصرف في تلك التركة كاملة أو في شق منها أو في أي أموال تعد جزء من التركة المستقبلية، سواء كانت هذه التركة في شكل وصية أو ميراث ولا يجوز للموصي له أو الوارث أن يتصرف في التركة المستقبلية.

ومن الممكن أن يكون الوارث هو نفسه الطرف الذي يقوم بالتعامل في التركة المستقبلية فيقوم الوارث ببيع نصيبه في التركة المستقبلية لشخص أجنبي، وقد يكون البيع بين وريثين يتفقان على بيع نصيب أحدهما للآخر أو يوزعان بينهم الورث.

حيث أن كل تعامل في التركة المستقبلية يعد باطلاً، فلا يمكن للوارث أن يقوم ببيع ميراثه المستقبل أو يقسمه أو يعطي نصيبه لشركة أو يتنازل عنه أو يصالح عليه أو يقايض به بإرادته ولا يمكنه أن يؤجره، ولا الدخول في تعامل إلا إذا كان هناك نص قانوني بذلك كقسمة المورث والوصية.

ب: المحل الممكن:

الإمكان يقابل الوجود:

فنحن نعلم أن الالتزام في العقد بنقل الحق العيني لابد أن يكون محله متواجد، أما الالتزام الذي يكون خاص بعمل أو الامتناع عن العمل فلابد أن يكون محله ممكناً، والوجود والإمكان يعدان شيئان متقابلان.

لأنه إذا كان محل الالتزام غير قابل للوجود فانه لا يكون هناك التزام ومن ثم يبطل العقد، حيث نص القانون المدني المصري الجديد بالمادة (132) بأنه “إذا كان محل الالتزام مستحيلاً في ذاته كان العقد باطلاً”

الاستحالة المطلقة والاستحالة النسبية:

فالاستحالة المطلقة بها يكون الالتزام مستحيلاً وهذا هو المقصود هنا في نص المادة (132) سالفة الذكر.

فإذا كان الالتزام مستحيلاً على الملتزم نفسه، ويمكن لغيره أن يتقنه وتكون مقدرته أكثر مما يجعله ذو مقدرة على الوفاء بهذا الالتزام فهنا يكون الالتزام صحيح ويقوم على محل صحيح.

وإذا استحالة مقدرة المدين على القيام به فهنا تكون الاستحالة نسبية لا تعرقل الالتزام، ولابد من وقوع المسئولية على عاتق المدين ويمكن مساءلته بالتعويض عما التزم به ولم يتمكن بقدرته وإمكانياته المحدودة على تنفيذ الالتزام.

ويجوز فسخ العقد، ولا يوجد فرق بين ما إذا كانت هذه الاستحالة قبل تواجد الالتزام أو بعده ففي كلا الحالات لابد من التعويض عن عدم التنفيذ العيني.

أما فيما يتعلق بالاستحالة المطلقة فهي تعود على الالتزام نفسه، حيث أنها تمنع وجوده إذا كانت قبل التعهد به، لكنها لا تحجب تواجده إذا كانت بعد الالتزام، وذلك لأن الالتزام هنا حينما بدء لم يكن للاستحالة وجود، ولكنه ينتهي بتواجد الاستحالة بعد ذلك، ومن ثم لا يكون على عاتق المدين أي مسئولية سوي التعويض إذا أخل وقصر من طرفه، ويمكن للعقد أن يفسخ إذا كان ملزم للطرفين.

وخلاصه ما سبق أن الاستحالة المطلقة إذا كانت قبل تواجد التعهد بالالتزام فإن العقد يكون باطلاً، وإذا كانت لاحقة تجعله قابلاً للفسخ إذا كان ملزماً للطرفين.

أما الاستحالة النسبية ففيها لا يصبح العقد باطلاً سواء كانت الاستحالة قبل أو بعد الالتزام بالعقد، وإنما تجعله قابلاً للفسخ، وذلك إذا كان ملزماً للطرفين وهذا لعدم مقدرة الملتزم على تنفيذ التزامه.

الاستحالة الطبيعية والاستحالة القانونية:

فالاستحالة الطبيعية هي موطن حديثنا، ولكن من الممكن أن تكون الاستحالة قانونية، مثل النقض في إحدى القضايا التي لا يجوز فيها النقض أو رفع استئناف بعد فوات الميعاد المحدد قانوناً لرفعه.

فالاستحالة القانونية هي التي تحجب الالتزام إذا كان متواجد قبل الالتزام به وتنهيه بعد ذلك إذا وجد، فهي مثل الاستحالة الطبيعية المطلقة، فاذا قام المحامي بالوعد والتعهد برفع الاستئناف ولكن كان هذا الوعد والتعهد بعد انقضاء ميعاد الاستئناف القانوني، فلا يقع التزاماً على المحامي.

ولكن إذا كان وعده في وقت لم ينقضي الميعاد المحدد للاستئناف وتركه ينقضي دون أن يرفعه إلى أن فات ميعاد رفع الاستئناف فهنا يكون الالتزام متواجد مع استحالة التنفيذ، ومن ثم تقع المسئولية على المحامي بالتعويض.

2.    المحل معين أو قابل للتعيين:

حيث تنص المادة (133) من القانون المدني المصري الجديد على ما يلي:

  1. “إذا لم يكن محل الالتزام معيناً بذاته وجب أن يكون معيناً بنوعه ومقداره، وإلا كان العقد باطلاً”.
  2. “ويكفي أن يكون المحل معيناً بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره، وإذا لم يتفق المتعاقدان على درجة الشيء من حيث جودته، ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي ظرف آخر، التزم المدين بأن يسلم شيئاً من صنف متوسط.”

وتنص المادة (134) من القانون المدني المصري على الآتي:

“إذا كان محل الالتزام نقوداً التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أي أثر”.

ومن هذا النص سنتكلم عن المحل من حيث وجوبه أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين، وإذا كان محل الالتزام نقوداً فيما يلي:

        أ‌-       كيف يتم تعيين المحل:

تعيين محل الالتزام إذا كان عملاً أو امتناع عن عمل:

لابد أن يكون الشيء الملتزم به معيناً سواء كان الالتزام بعمل أو بالامتناع عن عمل، فعلى سبيل المثال عندما يقوم المقاول بالتعهد بالبناء، فلابد أن يكون هذا البناء معيناً أو قابلاً للتعيين.

ويمكننا معرفة ذلك من نية الأطراف عن طريق تحديد نوع البناء سواء مستشفى أو منزل أو جامع، ولكن إذا لم يحدد المقاول ما سيقوم ببنائه، فهنا يصبح المحل غير معين وغير قابل للتعين، ومن ثم غير ملزم لأي طرف لأنه يأخذ شكل الحكم المعدوم.

تعيين محل الالتزام في الشيء موضوع الحق العيني:

لابد أن نفرق بين الالتزام المعين بالذات والالتزام الغير معين، وذلك إذا كان محل العقد يتعلق بنقل حق عيني، فلابد أن يكون ذلك الشي معين أو قابلا للتعيين.

فاذا كان العقد يتعلق بشيء معين بالذات فلابد أن تكون تلك الذات معلومة دون جهل، فإذا باع شخص لآخر سيارة لابد أن تكون مبينة أوصافها في العقد، وإذا باع شخص لآخر منزلا لابد أن يوضح عنوان هذا المنزل ويبين أوصافه المميزة، وإذا بيعت إحدى الأراضي فلابد من ذكر موقعها وحدودها ومساحتها.

وكل ذلك تطبيقاً لنص المادة (419) من القانون المدني المصري الجديد والذي نص على أنه “يجب أن يكون المشتري على علم بالمبيع علماً كافياً، ويعتبر العلم كافي إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بياناً يمكن من تعرفه”.

وفي حالة ما إذا كان الشي ليس معين بالذات فلابد أن يكون محدد من ناحية نوعه وحجمه وصنفه مثل أن يتم توضيح أن الذي سيباع هو قطن حجمه خمسين قنطاراً وصنفه من النوع الأشموني، ويمكن أن نعرف كل هذه المواصفات من العرف أو من الظروف المحيطة بالتعاقد.

      ب‌-      محل الالتزام إذا كان نقوداً:

تعيين النقود-العملة الورقية ذات السعر القانوني:

في حالة ما إذا كان محل الالتزام متعلق بالنقود فلابد من تحديد مقدار ونوع محل الالتزام، ويكون على المدين أن يوفي بالتزامه مثلما هو موضح بالعقد إذا كان محل الالتزام نقوداً من غير النظر لانخفاض أو ارتفاع قيمة النقود عند أوان السداد.

والنقود ليس من المهم أن تسدد كما تمت كتابتها بالعقد من حيث النوع كقروش أو جنيهات ورقية أو غيره، بل يكفي أن يتم سداد القيمة بنفس السعر المتفق عليه، فإذا كان للعملة سعر محدد إجباري فلا تكون هناك مشكلة في السداد، لأن السعر المحدد في القانون يكفي لسداد حق الدائن.

العملة الورقية ذات السعر الإلزامي (شرط الذهب):

نعلم أن العملات الورقية سعرها الاقتصادي أقل من القانوني، ومن ثم فيكون هناك عقبة عندما يكون السعر إلزامي للعملات الورقية، لأنه عندما يأخذ الشخص حقه ورقاً لا يمكنه أن يقوم بالاستبدال ذهباً لأنها ستكون أقل قيمة من قيمة الذهب مما يؤدي إلى تحقق الضرر الكبير.

من أجل هذا فقد جرى العرف في فرنسا على أن يكون الوفاء بالذهب أو ما يماثل قيمته للدائن، ولكن هذا لا يمكن تنفيذه في كل المعاملات الداخلية ويخالف النظام العام، ومن ثم يكون باطل، وخصوصاً إذا كان ذلك هو الهدف الأساسي من العقد.

لكن المعاملات الخارجية بين فرنسا والبلاد الأخرى فمسموح شرط الذهب، لأن التعادل بين العملة الورقية وبين الذهب من وجهة نظر المشرع الفرنسي هي معادلة اعتبارية لا تكون صحيحة إلا في الداخل لكن في الخارج فيكون الذهب ثابتاً كعملة واحدة، وكل اتفاق يشترط الوفاء بالذهب يكون مشروعاً.

3.    المحل قابل للتعامل فيه (النظام العام والآداب):

        أ‌-       متي يعد الشي غير قابل للتعامل فيه:

يكون الشي غير قابل للالتزام عندما يكون الغرض من محل للالتزام الذي تحدد له غير مشروع أو يرفض ذلك، وطبيعة الشيء لا تصح لأن تكون محلاً للالتزام بالتعاقد مثل البحر والشمس والهواء وذلك لاستحالته.

لكن يمكننا أن نستخدم تلك الأشياء الطبيعية مثل البحر فنأخذ منه ما يمكن أن يكون أهلاً للامتلاك، والشمس يقوم بتصويرها المصور الفوتوغرافي والهواء يمكن للكيميائي أن يستغلها لأهدافه الكيميائية، ومن ثم فيصبح الهواء والبحر والماء قابلين للتعامل بشكل مخصص، ويجوز بذلك أن يكون أي منهما محلاً للالتزام.

وقد يكون الشي غير قابل للالتزام والتعامل فيه بسبب الهدف المحدد من أجله مثل الملك العام والمال الموقوف، ولكن التعامل والتصرف هنا نسبي، لأنه يجوز إيجار محل الالتزام لكن لا يجوز تملكه، ومن ثم فكل تصرف عكس الهدف الذي خصص من أجله محل الالتزام فهو مرفوض.

وقد يكون الشيء غير قابل للالتزام لأنه غير مشروع بسبب أنه مخالف للآداب والنظام العام أو لأنه يخالف نص قانوني يراعي النظام العام والآداب، ومن ثم فيمكننا أن نقول أن محل الالتزام في التعاقد يكون غير مشروع إذا كان مخالفاً للآداب والنظام العام، سواء أتى ذلك التحريم بنص قانوني أو لم يرد.

وهذا ما أوضحته المادة القانونية (135) من القانون المدني المصري الجديد كقاعدة عامة بها” إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام أو الآداب كان العقد باطلاً”.

      ب‌-     النظام العام والآداب:

فالنظام العام يعد نسبياً يعتمد على المصلحة العامة يتغير ويتسع ويضيق طبقاً له، والآداب تعد عدد من القواعد التي أصبحت تشكل عرفاً في كل مجتمع ودولة، وأصبح البشر ملتزمين بتطبيقها والسير على نهجها، فهي نتيجة مجموعة من الاعتقادات التي تم إرثها من الماضي من عادات وتقاليد متبعة في المجتمع والذي تم وضعها وفقاً لأحكام الدين.

ومن هنا نرى أن القواعد الأدبية اعتمدت في نشأتها على العادات والتقاليد والعرف والدين، وتلك العوامل تعد مقياس اجتماعي وفقاً لنمط كل حضارة وازدهارها.

فكلما تطورت العوامل الخلقية والاجتماعية والاقتصادية كلما زاد نطاق النظام العام والآداب والعكس صحيح، وكل ذلك متروكاً للقضاء في التوضيح والتطبيق المناسب لمجتمعه وعرفه وعصره ومصالحه العامة.

ويمكننا تحديد المقياس الذي يتم تحديد به الآداب وهو القاموس والقواعد الأدبية، والمقياس الخاص بالنظام العام هو المصلحة العامة، وتلك المقياسين معتمدين على الموضوع لا الذاتية، وتلك المعايير يمكننا القول بأنها[2] نسبية تختلف من جيل لجيل ومن مجتمع ومجتمع أخر.

رابعاً: شروط محل العقد في القانون المدني الأردني:

نصت المادة (163 (من القانون المدني الأردني لسنة على الشروط الخاصة بمحل العقد وهي

  1. يشترط أن يكون المحل قابلاً لحكم العقد.
  2. فإن منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفاً للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلا.
  3. ويعتبر من النظام العام بوجه خاص الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية كالأهلية والميراث والأحكام المتعلقة بالانتقال والإجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال محجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانين التسعير الجبري وسائر القوانين التي تصدر لحاجة المستهلكين في الظروف الاستثنائية.

خامساً: أحكام محكمة التمييز بالأردن فيما يتعلق بمحل العقد:

1.    حيث جاء الحكم رقم 123 لسنة 1953 من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بانه:

يجوز إثبات عدم مشروعية محل العقد أو سببه بالبينة الشفوية خلافاً للأصل الذي يمنع إثبات ما يخالف مضمون السند بمثل هذه البينة.

2.    جاء الحكم الصادر سنة 1997 رقم 1726 بمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية في المادتين (63) و(168) من القانون المدني بالآتي:

 إن المادة (63) من القانون المدني وضعت القاعدة العامة في بطلان العقد لعدم مشروعية المحل، فاذا كان محل العقد خارجا عن التعامل به، أما بطبيعته أو بحكم القانون، وذلك عندما يمنع الشارع التعامل به ويكون مخالفا للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلا.

إن المادة (168) من القانون المذكور قد حددت في فقرتها الأولى المقصود بالعقد الباطل، بانه ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منها أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده، ولا يترتب عليه أي أثار ولا ترد عليه الإجازة.

باستقراء ما ورد في هاتين المادتين من أحكام نجد انهما تضمنتا قواعد عامة أوردها المشرع في الكتاب الأول من القانون المدني الذي ضمنه الأحكام العامة لنظرية العقد باعتبار المصدر الأول من مصادر الحقوق الشخصية، وحيث أن مثل هذه القواعد العامة لا يقتصر تطبيقها على العقود التي نظمها القانون المدني في نصوصه اللاحقة عليها، بل تمتد لتنطبق على كل ارتباط بين إيجاب وقبول يصدق عليه وصف العقد الوارد في المادة (87) وما بعدها من القانون المدني، أيا كان القانون الخاص الذي ينظم أحكام هذا العقد.

3.    وجاء في الحكم رقم 2193الصادر لسنة 1998 من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بانه:

يستفاد من المادة (168/1) من القانون المدني، أن البطلان يلحق بالعقد في حالات معنية (1) اختلال الركن (2) اختلال المحـل (3) اختلال الغـرض منه (4) اختلال الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده.

وبـالرجوع إلى عقد العمل موضوع هذه الدعوى نجد أن ركن العقد والمتمثل في أهلية التعاقد غير مختل حيث أن لكل واحد من الطرفين أهلية للتعاقد كما أن محل العقد وهو العمل مشـروع وقابلاً لحكم العقد كما أن العقد موضوع القضية لم يفرض لـه القانـون شكلاً معيناً لـذا فإن العقد سالف الذكر هو عقد صحيح وليس عقداً باطلاً ومنتج لآثاره.

وحيث أن المدعية المميز ضدها مسجلة لدى نقابة الأطباء الأردنيين وحاصلة على تصريح لممارسة مهنة الطب من وزير الصحة، لذا فإن من حقها ممارسة مهنة الطب في المملكة الأردنية الهاشمية، أما عدم أحد موافقة وزير العمل والحصول على تصريح منه والتي تستند إليها المميزة لبطلان العقد موضوع الدعوى فإن عدم الموافقة وأخذ التصريح لا يرتبان بطلان العقد لأن القاعدة تقول لا بطلان بدون نص ولو أن المشرع الأردني أراد البطلان لنص على ذلك في قانون العمل إلاّ أنه نص فقط على ترتيب غرامات معينه على من يخالف أحكام القانون المذكور.

إعداد/ شيماء عبد المجيد حسن.

[1] انظر نادية محمد مصطفي، مدي إمكانية التعاقد علي عمل شيء قابل للوجود مستقبلا في القوانين الأردني والكويتي، جامعة عمان العربية ، ص409.

[2] المرجع: عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول: مصادر الالتزام.( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )

3- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية ، ومقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية ومقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.

Scroll to Top