القواعد الإجرائية للإثبات

القواعد الإجرائية للإثبات

إن الإثبات من المواضيع القانونية الهامة التي أفرد المشرع ذكرها في قانون مستقل ينظمها وذلك نظرا لأهميتها القصوى بشأن الخصومة القضائية، وقد جرى العمل على تقسيم القواعد المنظمة لعملية الإثبات إلى قواعد موضوعية تختص ببيان الواقعة محل الإثبات، وتوزيع عبء الإثبات بين الخصوم، مع بيان لطرق الإثبات التي يلجأ إليها الخصوم لإثبات دعواهم، وقواعد إجرائية تختص بتنظيم مسألة إجراءات تقديم الأدلة أمام المحكمة، وكيفية المنازعة فيها، وسوف نتناول في بحثنا القواعد الإجرائية للإثبات والمنصوص عليها في كلا من قانوني البينات وأصول المحاكمات المدنية، ، على أن نستهل بحثنا بتعريف ما هو المقصود بالإثبات في نطاق القانون المدني والغاية منه، ووسائل الإثبات وأنواعها وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: تعريف الإثبات:

ثانياً: القواعد الإجرائية المتعلقة بوسائل الإثبات والواردة بقانون البينات:

ثالثاً: القواعد الإجرائية المتعلقة بوسائل الإثبات والواردة بقانون أصول المحاكمات المدنية:

رابعا: تعلق القواعد المتعلقة بإجراءات الإثبات بالنظام العام:

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن القواعد الموضوعية في الإثبات:

أولا: تعريف الإثبات:

يقصد بالإثبات قانونا تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات ذلك الحق،[1] أو هو تقديم الدليل أمام القاضي – بالطرق الجائزة – على وجود واقعة قانونية متنازع فيها بين الخصوم في الدعوى القضائية.[2]

والإثبات ركن أساسي في الخصومة القضائية حيث لا تخلو أي خصومة من ضرورة ركون الخصوم فيها إلى الإثبات، فيلجأ المدعي إلى الإثبات لتأييد دعواه بما يتاح له من أدلة، ويلجأ المدعى عليه إلى تفنيد تلك الأدلة بما يتاح له أيضا من أدلة أخرى.

ثانياً: القواعد الإجرائية المتعلقة بوسائل الإثبات والواردة بقانون البينات:

1- الإجراءات المتعلقة بطلب إلزام الخصم بتقديم مستند تحت يده والحكم فيه:

جاء النص على هذه الإجراءات في المواد 21-25 من قانون البينات وفقا لما يلي[3]:

أ- حق الخصوم في إبداء الطلب:

 يكون للخصم أن يطلب ضمن دفاعه إلزام خصمه بتقديم مستندات أو أوراق منتجة في الدعوى تكون تحت يده على أن يبين في طلبه ما يلي:

  • أوصاف المستند أو الورقة، وفحواه بقدر ما يمكن من التفصيل.
  • الواقعة التي يستشهد بالمستند عليها، والدلائل التي تؤيد أن الورقة أو المستند تحت يد الخصم.

ب- حق المحكمة في الأمر بتقديم أوراق أو سندات:

 يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى أن تدعو الغير لإلزامه بتقديم ورقة أو سند تحت يده وذلك في الأحوال والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة مع مراعاة أحكامها.

ج- إجراءات تقديم الطلب:

 يكون التقدم بالطلب أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، ويتم الطلب من خلال مذكرة تقدم للمحكمة ويسلم منها نسخة للخصم الحاضر، أو مشافهة في الجلسة على أن يثبت في محضرها متضمنا كافة البيانات المطلوبة في (المادة 21) من قانون البيانات بشرط أن يتم ذلك في حضور الخصم الأخر لتلك الجلسة.[4]

ويقدم الطلب بصيغة قاطعة جازمة، حتى تتمكن المحكمة إما بإجابته أو بتبرير رفضها له،[5] ويجب أن يكون الطلب متضمنا نوع المحرر وهل هو ورقة عرفية أم رسمية، وهل يشكل سندا موقعا أم خطابا أم برقية، كما يجب أن يبين تاريخ هذا السند وموضوعه والالتزامات الثابتة به، وكذلك مصدر هذه الحقوق والالتزامات، أي الواقعة التي يستدل عليها عن طريق تقديم هذا السند، ،والدلائل والظروف التي تدعوه للاعتقاد بوجود المستند تحت يد خصمه، ووجه المصلحة التي تعود عليه وتكون ذات اثر يسهم في الفصل في الدعوى إذا ما قررت المحكمة إلزام خصمه بتقديمها، ويكون ذلك عن طريق إثبات أن هذا السند أو الورقة متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها.[6]

د – قبول الطلب والحكم فيه:

 ونفرق هنا بين حالتين:

الحالة الأولى: إثبات الطالب لطلبة أو إقرار الخصم بصحته:

إذا قام الطالب بإثبات طلبه (ولا يقصد بذلك إثباته بمحضر الجلسة، وإنما يقصد إثباته لوجود المحرر تحت يد خصمه، وجدواه في الدعوى المنظورة وكافة الاشتراطات الأخرى الواردة (بالمادة 21) بينات)، أو أقر الخصم بأن السند أو الورقة في حوزته أو سكت، كان على المحكمة أن تقضي بإلزام الخصم بتقديم السند أو الورقة في الحال أو في أقرب موعد تحدده.

فإذا لم يقم الخصم بتقديم الورقة أو السند في الموعد الذي حددته المحكمة، اعتبرت الصورة التي قدمها خصمه صحيحة مطابقة لأصلها فان لم يكن خصمه قد قدم صورة عن الورقة أو السند جاز الأخذ بقوله فيما يتعلق بشكله أو بموضوعه.

الحالة الثانية: إنكار الخصم لوجود السند تحت يده وعجز الطالب عن إثبات صحة الطلب:

 فإذا أنكر الخصم وجود السند أو الورقة في حوزته ولم يقدم الطالب إثباتا كافياً ترضاه المحكمة لصحة الطلب، وجب على المحكمة في تلك الحالة أن تقضي بإلزام الخصم المنكر بأن يحلف يميناً بأن الورقة أو السند لا وجود له وأنه لا يعلم وجوده ولا مكانه وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستشهاد به.

فإذا امتنع الخصم المنكر عن حلف اليمين المذكورة اعتبرت الصورة التي قدمها خصمه صحيحة مطابقة لأصلها، فإن لم يكن خصمه قد قدم صورة من الورقة أو السند جاز الأخذ بقوله فيما يتعلق بشكله أو بموضوعه.

هـ – سلطة المحكمة في قبول الطلب:

يعد الفصل في قبول الطلب بإلزام الخصم بتقديم محرر منتج في الدعوى تحت يده، متروكا لتقدير قاضي الموضوع باعتباره إجراء من إجراءات الإثبات، فلها في الأصل أن تقدر مدى توافر الشروط المنصوص عليها بالمادة (21) بينات، وحتى مع توافر تلك الشروط يكون للمحكمة أن ترفض الطلب إذا ما قدرت عدم جديته.[7]

– إذا رأت المحكمة إجابة الطالب لطلبه بإلزام خصمه بتقديم المحرر الموجود تحت يده أو رفضه فإنها تكون ملزمة بتسبيب حكمها الصادر بهذا الشأن.[8]

2- الإجراءات المتعلقة بسحب دليل كتابي مقدم بالدعوى:

جاء النص على هذه الإجراءات في (المادة 24) من قانون البينات وفقا لما يلي:

أ- إذا قدم الخصم ورقة أو سند للاستدلال به في دعوى مازالت منظورة ورغب هذا الخصم في سحبه، فعليه أن يتقدم بطلب مكتوب إلى رئيس المحكمة التي تنظر الدعوى بهذا الشأن.

ب- ويكون على المحكمة أن تسأل الخصم الأخر بخصوص الطلب، فان رفض سحب خصمه للمستند، قضت المحكمة برفض الطلب، وان وافق على السحب، كان على المحكمة أن تجيب خصمه لطلبه وتأذن له بسحب المستند المطلوب.

ج- يجب أن يكون الإذن الصادر من المحكمة مكتوبا وموقع من رئيس المحكمة التي تنظر الدعوى.

د- يجب عند سحب المحرر أن يتم حفظ صورة من المحرر في ملف الدعوى، والغرض هذا الإجراء ألا يضطر خصم من قام بسحب المحرر إلى أن يلجأ إلى اتخاذ إجراءات طلب إلزام خصمه بتقديم المحرر إذا رغب في الاستدلال به في أي مرحلة تالية في الدعوى المنظورة.[9]

3- الإجراءات المتعلقة باليمين الحاسمة:

جاء النص على هذه الإجراءات في المواد من 58 -67 من قانون البينات وفقا لما يلي:

– يجب أن يتم تحليف اليمن الحاسمة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، فلا يعتد باليمن الغير قضائية التي تتم خارج المحكمة، وكذلك فلا يعتد بنكوله إلا إذا تم أمام المحكمة.

– يجب على من يقوم بتوجيه اليمين الحاسمة لخصمه أن يوضح بدقة الوقائع التي يريد استحلاف خصمه بشأنها، وعليه أن يذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة جلية، ويكون للمحكمة أن تعدل صيغة اليمين التي يذكرها الخصم بحيث تتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.

– إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو تعلقها بالدعوى وجب عليه إن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه وإلا اعتبر ناكلاً، ويجوز للمحكمة أن تعطيه مهلة للحلف، فإن لم يكن حاضراً وجب أن يتم تبليغه للحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته، فإن حضر وامتنع دون أن ينازع، أو لم يحضر بغير عذر اعتبر ناكلاً.

– إذا نازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو في ورودها على واقعة منتجة في الدعوى ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بإلزامه بتحليف اليمين، كان عليها أن تبين في قرارها صيغة اليمين التي يلزم بحلفها، فإن لم يكن المراد تحليفه حاضراً لزم تبليغه للحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته فإن حضر وامتنع دون أن ينازع أو لم يحضر بغير عذر اعتبر ناكلاً.

ويلاحظ أنه لا يغني عن التبليغ المشار إليه بالمادتين (63، 64) من قانون البينات حضور المراد تحليفه بأي جلسة سابقة، أو علمه بتوجيه اليمين إليه وصيغة تلك اليمين بأي طريقة أخرى.[10]

– إذا كان لمن وجهت إليه اليمين عذر يمنعه عن الحضور، تعين على المحكمة أن تبحث هذا العذر فإن رأته في محله انتقلت إليه المحكمة وحلفته اليمين، أو انتدبت أحد قضاتها لتحليفه، على أن يتم تحرير محضر بحلف اليمين يوقعه الحالف والمحكمة أو القاضي المنتدب وكاتب الجلسة.

– تكون تأدية اليمين بان يقول الحالف (والله) ويذكر الصيغة التي أقرتها المحكمة لتأدية اليمين، وقد جري العرف في المحاكم على أن يكون اليمين بصيغة اقسم أو احلف بالله العظيم.[11]

– يكون تأدية الشخص الأخرس فاقد النطق لليمين أو نكوله عن أدائها عن طريق الكتابة إن كان يعرفها، فإن لم يكن يستطيع الكتابة فيكون تأدية اليمين عن طريق إشارته المعهودة، فإن لم تستطيع المحكمة تمييز تلك الإشارات وجب عليها الاستعانة بأحد الخبراء لتفسير تلك الإشارات.

– وفي جميع الأحوال فإنه يعتبر كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خاسرا لدعواه.

ثالثاً: القواعد الإجرائية المتعلقة بوسائل الإثبات والواردة بقانون أصول المحاكمات المدنية:

1- الإجراءات المتعلقة بأداء الشهادة:

جاء النص على هذه الإجراءات في المواد من 81 -82 من قانون أصول المحاكمات وفقا لما يلي:

– تتم الشهادة عن طريق أن يحلف الشاهد قبل الإدلاء بشهادته اليمين التالية: (اقسم بالله العظيم أن أقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق)، وإلا كانت شهادته باطلة، وتستمع المحكمة لأقوال الشاهد دون حضور الشهود الذين لم تسمع شهاداتهم.

– بعد إدلاء الشاهد بشهادته يجيب الشاهد أولا على أسئلة الخصم أو الخصوم الذين استشهدوا به، ثم يكون للخصوم الآخرين أن يسألوه بخصوص شهادته، ثم يكون للخصوم الذين استشهدوا به أن يعيدوا سؤاله ومناقشته بشأن النقاط الناشئة عن مناقشة خصومهم له، ويشترط في ذلك كله ألا يخرج الاستجواب والمناقشة عن موضوع الدعوى.

– إذا كان الخصم قد قدّم شهادة خطية مشفوعة بالقسم لأحد شهوده، وطلب خصمه مناقشة الشاهد، فيتم استبعاد هذه الشهادة الخطية إذا لم يحضر الشاهد أمام المحكمة لتمكين الخصم من مناقشته.

– إذا أبدى أحد الخصوم اعتراض على سؤال ألقي على الشاهد فعلى المعترض أن يبين سبب ذلك الاعتراض، ومن ثم يرد الفريق الذي ألقى السؤال على الاعتراض، ويكون على المحكمة في تلك الحالة أن تقرر بعدئذ إذا كان من الجائز توجيه السؤال أم لا، ويتوجب على المحكمة أن تسجل في محضر الجلسة السؤال المعترض عليه من الخصم والمناقشة التي دارت حوله والقرار الذي أصدرته في هذا الشأن إذا طلب إليها أيا من الخصوم ذلك، أما إذا لم يطلب منها الخصوم ذلك فلا تثريب عليها إن لم تقم بإثبات ذلك بمحضر الجلسة.

– ويكون للمحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى أن تلقي على الشاهد من الأسئلة ما تراه يتفق مع مصلحة الفصل في الدعوى، وعلى رئيس الجلسة بعد انتهاء الشاهد من شهادته أن يسأل باقي القضاة عما إذا كانوا يريدون توجيه أسئلة أخرى له، ويكون للمحكمة في أي وقت أن تستدعي أي شاهد سمعت شهادته من قبل لإعادة استجوابه مرة أخرى.

– يجب أن تتم تأدية الشهادة شفاهة، فلا يعتد بالإقرارات المكتوبة المنسوبة للشهود والتي يقدمها الخصوم ولا تقوم مقام الشهادة، كذلك لا قيمة للإقرارات المكتوبة التي يقدمها الشهود أنفسهم، بل يجب عليهم أن يؤدوا الشهادة شفاهة أمام المحكمة، إلا أنه يجوز في بعض الحالات التي تقدرها المحكمة أن تستعين بالمفكرات المكتوبة فيما صعب استظهاره من الشهادة.

– تكون شهادة من لا قدرة له على الكلام عن طريق الكتابة إن أمكن، فإن لم يكن يستطيع الكتابة فعن طريق بالإشارة، فإن لم تستطيع المحكمة تمييز الإشارة يكون لها الاستعانة بمترجم للغة الإشارة لتفسير إشاراته، ويرى البعض إلزام الخبير أو المترجم بالقسم الخاص بالشهادة، باعتباره يشهد بما يقوله الشاهد العاجز عن النطق.[12]

– إذا تم تبليغ الشاهد بالحضور للإدلاء بشهادته وتخلف عن الحضور للشهادة بدون عذر مشروع تقدره المحكمة، جاز للمحكمة أن تصدر مذكرة بضبطه وإحضاره في الجلسة المحددة لنظر الشهادة، على أن تتضمن المذكرة التفويض للشرطة بإخلاء سبيله نظير كفالة تقدرها، وإذا حضر الشاهد ولم تقتنع المحكمة بعذره فلها أن تحكم عليه بالحبس أو الغرامة.

– للمحكمة بناء على طلب أحد الخصوم وبموافقة خصمه الأخر سماع أقوال أي شاهد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة بدون مثوله أمام المحكمة وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.

– يكون على الخصم الذي يطالب بإصدار مذكرة حضور إلى شاهد، أن يدفع إلى المحكمة قبل إصدار مذكرة الحضور المبلغ الذي تراه المحكمة لتسديد مصاريف السفر وغيرها من النفقات.

– إذا كان من الضروري سماع شهادة شاهد تعذر حضوره لسبب اقتنعت به المحكمة، جاز أن يتم اخذ شهادته بحضور طرفي الخصومة في محل إقامة الشاهد أو في غرفة القضاة أو في أي مكان أخر تراه المحكمة مناسبا لذلك، كما يكون لها أن تنيب أحد قضاتها في ذلك، والشهادة التي تسمع على هذا الوجه يجب أن يتم تلاوتها أثناء نظر الدعوى في الجلسة المحددة عقب ذلك.

2- الإجراءات المتعلقة بالكشف والخبرة:

جاء النص على هذه الإجراءات في المواد 83-86 من قانون أصول المحاكمات وفقا لما يلي:

أ- سلطة المحكمة بشأن انتخاب الخبير:

 يكون للمحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى أن تندب خبير أو أكثر للكشف وإبداء رأيه الفني بشأن أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر أخر تقدر المحكمة لزوم إجراء الخبرة عليه.

ب- تسبيب المحكمة لقرارها:

 تلتزم المحكمة تسبيب قرارها بشأن الكشف أو الخبرة، بأن توضح فيه الأسباب الداعية لإجرائه والغرض منه، وتفاصيل المأمورية الموكلة إلى الخبير.

ج- طلب الخصوم ندب الخبير وإجراءاته:

 يحق لأي من الخصوم في الدعوى طلب إجراء الخبرة، ويجوز له أن يتقدم للمحكمة بمذكرة معدّة من خبير يختاره ليوضح للمحكمة المسألة التي يرغب بندب الخبير لإثباتها، ويحق للخصم الأخر تقديم مذكرة معدّة من خبير آخر يختاره للرد عليها.

د – صفات الخبير والتزاماته:

 يجب أن يكون الخبير المنتدب مؤهلا للقيام بالخبرة المكلف بها علمياً، أو فنياً، أو مهنياً، أو بالممارسة الفعلية، وأن يقوم بمهمته بتجرد وصدق وأمانة، ويتعين على الخبير أن يفصح في محضر المحاكمة أو بكتاب منفصل، حال وجود أو عدم وجود أي ظروف من شأنها إثارة الشكوك حول حيدته واستقلاله نحو أي من أطراف الدعوى أو وكلائهم أو هيئة المحكمة، وإذا ثبت عدم صحة هذا الإفصاح أو إذا لم يتم تقديمه يبطل تقرير الخبرة.

هـ – تعيين الخبير والاعتراض عليه واعتذاره:

إذا اتفق الخصوم على الخبير، وافقت المحكمة على تسميته، وفي حالة عدم اتفاقهم، تنتدب المحكمة الخبير من جدول الخبراء المعتمد لدى وزارة العدل، ويجوز أن تعين المحكمة الخبير من خارج الجدول إذا تعذر تعينه من خلاله لسبب تراه المحكمة.

ويجوز للخبير الاعتذار عن أداء المهمة الموكلة، ويكون ذلك عن طريق تقديم اعتذاره إلى المحكمة خلال أسبوع واحد من تاريخ تبليغه بقرار تعيينه أو خلال أي مدة أقصر تحددها المحكمة.

وللخصوم تقديم طلب اعتراض للمحكمة على الخبير إذا وجدت أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حيدته، وذلك خلال أسبوع واحد من تاريخ تعيينه أو من تاريخ علمهم بتلك الأسباب.

و- نفقات الكشف والخبرة:

 تحدد المحكمة نفقات الخبرة بعد سؤال الخبير، كما تحدد المحكمة النفقات والمصاريف اللازمة لإجراء الكشف، وتعين الجهة المكلفة بها، ويكون لها أن تُعدّلها في أي وقت بقرار معلّل من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخبير أو الخصوم، وإذا تخلف من كلف من الخصوم عن إيداع مصاريف الخبير خلال المهلة المعينة، جاز للخصم الأخر أن يقوم بإيداع هذا المبلغ دون إخلال بحقه في الرجوع به على خصمه، ويحق للمحكمة أن تتخذ من عدم إيداع المبلغ من قبل الخصم المكلف بذلك دليلا على تنازله عن إثبات الواقعة التي طلب إجراء الكشف والخبرة من أجل إثباتها.

بعد إيداع نفقات الكشف والخبرة، تدعو المحكمة الخبير والخصوم، ليبينا للخبير تفصيلاً المهمة الموكلة إليه ويسلم قرارها بتسميته وبتحديد المهمة الموكلة إليه، ويتم تحليف الخبير اليمين بأن يؤدي عمله بصدق وأمانة كما يتم تحديد ميعاد إيداع التقرير، وإذا لم يتمكن من إبداء الخبرة أثناء الكشف ينظم محضراً بهذه الإجراءات يوقع عليه من الحاضرين.

وإذا تقرر إجراء الكشف والخبرة على أي مال أو أمر يقع خارج منطقة المحكمة التي أصدرت القرار، فيجوز لها أن تندب رئيس المحكمة أو القاضي الذي يوجد موضوع الكشف والخبرة في دائرته لإجراء الكشف والخبرة وفقاً لما تقرره المحكمة التي اتخذت قرار الإنابة، وإذا لم تقم هذه المحكمة باختيار الخبير تقوم باختياره المحكمة التي تم إنابتها.

ز- التزامات الخبير: “يجب على الخبير التقيد بما يلي”:

  • عدم تسلّم أي وثائق أو مستندات من الخصوم إلا من خلال المحكمة التي عينته وبإذنها.
  • إعلام المحكمة التي عينته بأي صعوبات تعترض أداء عمله، أو محاولة التأثير عليه من الخصوم أو غيرهم أو أي تغيير يطرأ على وضعيته خطياً وبالسرعة الممكنة.
  • عدم الإفصاح عما جاء في تقرير خبرته قبل تلاوته من قبل المحكمة التي كلفته بالمهمة.
  • إعادة الوثائق التي سلّمت إليه جميعها مع التقرير.
  • أن يقدم للمحكمة والخصوم كشفاً بعدد الساعات والأيام التي استغرقتها مهمته.

ح- البيانات التي يتضمنها تقرير الخبير: “يجب أن يتضمن تقرير الخبرة ما يلي”:

  • الاسم الكامل للخبير وعنوانه ومكان عمله، وأنه من قام بإجراء الخبرة وإعداد التقرير بذاته أو مع آخرين ووصف الدور الذي قاموا به.
  • الوقائع التي تم الاستناد إليها أو افترضها في آرائه واستنتاجاته، وعدد المرات التي قام بها بزيارة المال أو محل الأمر موضوع الخبرة، أو التي اجتمع فيها مع الخصوم في الدعوى.
  • سرد الوثائق التي تم الاعتماد عليها وإرفاق صور للوثائق غير المودعة لدى المحكمة بتقريره مع بيان موافقة المحكمة على حصوله عليها، ومكان حصوله عليها.
  • الطرق والأسس التي قام باستخدامها لغايات الوصول لاستنتاجاته، والآراء والاستنتاجات التي توصل إليها في تقرير الخبرة ودرجة تأييده لها.

ط- إجراءات إيداع تقرير الخبرة:

يجوز للخبير أن يطلب من المحكمة منحه أجل لإتمام خبرته، على أن يبين ما قام به من الأعمال والأسباب التي حالت دون إتمام خبرته في الميعاد المحدد، ويكون للمحكمة منحه مهلة أخرى لإنجاز خبرته وإيداع تقريره أو تستبدل به غيره إن لم تقتنع بأسبابه، تلزمه برد ما يكون قد قبض من النفقات إلى قلم المحكمة بخلاف الغرامة إن قدرت ذلك، فإذا كان التأخير ناجم عن تقصير أحد الخصوم جاز للمحكمة أن تحكم عليه بالغرامة، وفي حال كان هذا الخصم هو طالب الخبرة فيجوز للمحكمة أن تعتبر هذا التقصير دليلاً على تنازله عن إثبات الواقعة التي طلب إجراء الكشف والخبرة من أجل إثباتها.

وبعد إيداع الخبير تقرير الخبرة يحفظ التقرير في ملف الدعوى ويبلغ كل من الخصوم نسخة عنه، وللمحكمة دعوة الخبير للمناقشة إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم، ولها أن تقرر إعادة التقرير إلى الخبير لإكمال ما ترى فيه من نقص أو أن تعهد بالخبرة إلى خبير آخر.

ي- سلطة المحكمة في الأخذ برأي الخبير:

لا تتقيد المحكمة برأي الخبير فلا تلتزم بأن تأخذ به بل لها مطلق التقدير في هذه الحالة، ولها أن تقضي بالرأي المعارض لما أبداه الخبير إذا تبين لها أن الحق في جانبه أو أن استنتاجات الخبير غير صحيحة أو غير مطابقة للواقع، حتى ولو كانت المسألة من المسائل التي لا تستطيع المحكمة استيعابها معتمدة على معارفها الخاصة، ذلك لأن تقارير الخبراء لا تلزم المحكمة وإنما يقصد بها تمكينها من الوصول إلى الحقيقة،[13] إلا أنها تكون ملزمة أن تسبب حكمها بإقامته على أدلة صحيحة من شأنها أن تؤدي عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها.[14]

3- الإجراءات المتعلقة بإنكار الخط وادعاء التزوير:

جاء النص على هذه الإجراءات في المواد 87-99 من قانون أصول المحاكمات وفقا لما يلي:

أ- الادعاء بإنكار الخطوط:

يكون للخصوم في الدعوى أن ينكروا ما نسب إليهم أو لمورثيهم من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة إصبع على أي سند عادي مقدم للمحكمة، كما يكون لهم الإفادة بعدم العلم بما نسب لمورثيهم، وإذا كان المستند ذا أهمية بشأن حسم النزاع فيكون على المحكمة بناء على طلب مقدم السند أن تقرر إجراء التحقيق بالمضاهاة والاستكتاب وسماع الشهود وأي عمل فني أو مخبري أو بإحدى هذه الوسائل حسبما تكون عليه الحالة، يجب على المحكمة عند التقرير بإنكار الخط أن تنظم محضرا تبين فيه حالة الوثيقة وأوصافها بيانا وافيا يوقعه قضاة الجلسة مع الكاتب كما توقع الوثيقة نفسها من رئيس الجلسة، وتنتدب المحكمة أحد قضاتها للإشراف على التحقيق والاستكتاب وسماع الشهود إذا اقتضت الحالة.

– إجراءات التحقيق والمضاهاة:

يجتمع الخبراء في الميعاد والمكان اللذين عينتهما المحكمة، وبعد أن يحلفوا اليمين يباشروا التحقيق والمضاهاة تحت إشرافه وبحضور الطرفين، وإذا اتفق الطرفان على الأوراق التي ستتخذ أساسا ومقياسا للتحقيق والمضاهاة عمل باتفاقهما وإلا فتعتبر الأوراق التالية صالحة لما ذكر:

  • الأوراق الرسمية التي كتبها المنكر أو وقعها بإمضائه أو ختمها بختمه أو بصمها بإصبعه.
  • الأوراق التي كتبها أو وقع عليها أو ختمها أو وضع بصمة إصبعه عليها خارج الدوائر الحكومية واعترف أمام إحدى المحاكم أو الكاتب العدل أو الدائرة الحكومية المختصة بالخط التي كتب فيها أو التوقيع أو الختم أو البصمة الموقعة به.
  • الأوراق الرسمية التي كتبها أو أمضاها وهو يشغل وظيفة من وظائف الدولة.
  • السندات العادية والوثائق الأخرى التي يعترف المنكر أن خطها، أو التوقيع، أو الختم، أو بصمة الإصبع الموقعة به هو خطه أو توقيعه أو ختمه أو بصمة إصبعه

 وتجدر الإشارة إلى أنه لا يتخذ أساسا للتحقيق والمضاهاة الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع الموقع به أو المختوم به سند عادي أنكره الخصم وإن حكمت إحدى المحاكم في دعوى سابقة بناء على تقرير الخبراء أنه توقيعه أو ختمه أو بصمة إصبعه.

وفي الحالات التي تستند فيها إجراءات التثبت من صحة المستند على عمل مخبري وكان المختبر حكوميا أو تابعا لمؤسسة رسمية، كان للمحكمة ألا تتقيد بأي إجراء مما ورد في المواد السابقة.

وعلى الخصم أن يعين الأوراق التي يدعي أنها صالحة للتحقيق والمضاهاة ويجلبها إلى الخبراء، وللقاضي المنتدب أن يقرر ما إذا كانت صالحة لذلك. وإذا كانت هذه الأوراق في يد الغير أو في دائرة رسمية واظهر عجزه عن إحضارها تولى القاضي طلبها بالطرق الرسمية. وإذا تعذر نقل الأوراق ينتقل القاضي مع الخبراء والطرفين إلى محل وجودها.

– استكتاب المنكر:

إذا تعذر الحصول على أوراق يمكن اتخاذها أساسا للتحقيق والمضاهاة أو تم الحصول عليها، ولكنها لم تكن كافية لذلك، يستكتب المنكر عبارات يمليها عليه الخبراء ثم يقابلون ما كتبه بخط السند وتوقيعه ليروا وجه التماثل أو الخلاف بينهما.

– سماع الإفادات:

 يكون للخبراء أن يستمعوا إلى إفادات من ذكر لهم أنهم رأوا المنكر وهو يكتب السند المنكر أو يضع إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه عليه، والى كل من يعتقد أن له علماً بحقيقة الحال ويدونوا إفاداتهم في محضر خاص يحفظ للاستئناس به عند إبداء الرأي في ذلك.

– تنظيم التقرير:

 يجب على الخبراء أن يكتبوا تقريرا يوضحون فيه إجراءات التحقيق الذي قاموا به، ويقررون ما إذا كان الخط أو الإمضاء أو بصمة الإصبع هو للمنكر أم لا، معززين رأيهم بالعلل والأسباب ثم يوقعونه مع القاضي المنتدب، ويتم رفعه مع المستند المنازع فيه إلى المحكمة.

– تقديم التقرير:

 بعد تقديم التقرير إلى المحكمة يعلن الخصوم بنسخة منه، ثم يتلى علنا في الجلسة، ويكون للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم أن تدعوا الخبير أو الخبراء للمناقشة ولها أن تقرر إعادة التقرير إليه أو إليهم لإكمال ما ترى فيه من نقص أو تعهد بالمهمة إلى خبير أو أكثر ينتخبون حسب الأصول.

ب- الادعاء بتزوير المسند:

إذا ادعي أحد الخصوم أن السند المقدم من خصمه مزور وطلب إلى المحكمة التدقيق في ذلك وكان هناك دلائل وأمارات تؤيد وجود التزوير تحيل المحكمة أمر التحقيق في دعوى التزوير إلى النيابة وتؤجل النظر في الدعوى الأصلية إلى أن يفصل في دعوى التزوير المذكورة، وإذا كان السند المدعى تزويره يتعلق بمادة أو أكثر فلا يؤخر النظر في باقي المواد التي تضمنتها الدعوى، ويجري التحقيق بشأن المستند المدعى تزويره وفقا للأحكام المنصوص عليها بشأن إنكار الخطوط.

رابعا: تعلق القواعد المتعلقة بإجراءات الإثبات بالنظام العام:

تعتبر الأحكام المنظمة لإجراءات الإثبات من النظام العام، لأنها تتصل بنظام التقاضي، فلا يجوز للخصوم الاتفاق على مخالفتها، كما يتعين على القاضي مراعاتها فلا يصح له قبول الدليل أو تحقيق الطعن فيه إلا وفقا للأوضاع المقررة قانونا.[15]

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن القواعد الموضوعية في الإثبات:

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 379 لسنة 2021:

طلب وكيل المدعى عليه الأول إلزام المدعي بتقديم صورة عن الدفاتر التجارية المحاسبية الخاصة به وهذا الأمر كان يتطلب تقديم طلب وفقاً للمادتين (21 و22) من قانون البينات وهو ما لم يتبعه مما يجعل عدم إجازة هذه البينة في محله.

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2471 لسنة 2021:

وحيث إن المستفاد من أحكام المواد (53 و55 و59 و62) من قانون البينات أن اليمين الحاسمة هي التي يوجهها أحد أطراف الدعوى إلى خصمه حول واقعة معينة تتعلق بشخصه ليحسم النزاع حولها ، وأن هذه اليمين يجوز توجيهها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ويجب أن تنصب على الواقعة المراد الحلف عليها وألا تكون مخالفة للقانون أو الآداب أو ممنوعة بالقانون ومنتجة في الدعوى وللمحكمة تعديلها بما يتفق والقانون ووقائع الدعوى، وحيث إن المدعى عليه حلف اليمين الحاسمة بالصيغة المقررة وحسب الأصول والتي ردها وكيل المدعية عليه، وحيث إن توجيه اليمين الحاسمة وردها من وكيل المدعية على المدعى عليه يعني التنازل عما عداها من البينات وعلى واقعة منتجة في الدعوى مما يتعين معه إعمال الأثر القانوني لهذه اليمين والتي ثبت من حلفها أن ذمة المدعى عليه غير مشغولة للمدعية بالمبلغ المدعى به وبالتالي انهيار الأساس القانوني لهذه الدعوى مما يتعين معه رد هذه الدعوى وهو ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه مما يتعين معه رد هذه الأسباب .

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1650 لسنة 2021 ما يلي:

نجد أنه وفقاً لأحكام المادة (81/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية يتوجب سماع شهادة الشاهد دون حضور الشهود الذين لم تسمع شهادتهم، ولما كان ما يسري على سماع شهادات الشهود وفق ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز (راجع تمييز حقوق رقم 468/2014) يسري على الخبراء.

إعداد/ المحامي أكرم محمد محمود 

[1] د. احمد نشأت، رسالة الإثبات، ط 1955، ص15.

[2] د. محمود جمال الدين زكي، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، ط 3، ص1019.

[3] تم النص عليها أيضا في المواد من 100: 107من قانون أصول المحاكمات المدنية

[4] د. احمد مسلم، أصول المرافعات، ط الأولى، بند 559 ص580.

[5] نقض مصري طعن رقم 19 لسنة 22 – جلسة 20/5/1971.

[6] د. سليمان مرقص، أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية، بند 154 ص406.

[7] نقض مصري طعن رقم 1173 – جلسة 25/5/1981 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها   محكمة النقض في خمسين عاما 1985 المجلد الأول ج1 رقم 244 ص212.

[8] مادة رقم (4/2) من قانون البينات.

[9] م. الدناصوري، أ. حامد عكاز، التعليق على قانون الإثبات، ج 1، ط 2015، ص 240.

[10] م. الدناصوري، أ. حامد عكاز، التعليق على قانون الإثبات، ج 4، ط 2015، ص 124.

[11] د. السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج2، الطبعة الثانية، ص720.

[12] د. إدوارد عيد، أصول المحاكمات المدنية والإثبات، الجزء الأول، ص34.

[13] م. الدناصوري – أ. حامد عكاز، التعليق على قانون المرافعات، ج4 ط 2015، ص 1580.

[14] نقض مصري – 31/1/1967 – مجموعة المكتب الفني سنة 81 ص285.

[15] قانون الإثبات للمستشار محمد عبد اللطيف، الجزء الأول ص65.

Scroll to Top