قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

إعمال الكلام أولى من إهماله في القانون المدني 

من المعلوم أن الكلام يعد وسيلة هامة للتواصل بين الناس، لذا فقد عني الفقهاء به وقد عبروا عن أهميته من خلال عنايتهم بإفراد قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، والعمل على دراستها بشكلٍ مفصل، ووضع بعضاً من القواعد التي تحكم إعمال الكلام وإدراك عدم إهماله، وسنرى من خلال اطلاعنا على هذا المقال مقصود تلك القاعدة، وشرحها بشكلٍ مفصل وعرض أدلة ثبوتها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ثم نستعرض ما أورده القانون الأردني من ذكر تلك القاعدة وتطبيقها في قضاء الدولة، وذلك على النحو الآتي بيانه.

أولاً: التعريف بالقاعدة:

ثانياً: شرح القاعدة:

ثالثاً: أدلة ثبوت القاعدة:

رابعاً: قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله في القانون الأردني:

خامساً: موقف القضاء الأردني من القاعدة:

أولاً: التعريف بالقاعدة:

لابد لنا من الوقوف على مفردات القاعدة حتي يتثنى لنا فهمها بوضوح، وذلك على النحو الآتي بيانه:

إعمال الكلام يعني إعطاءه حكماً، من خلال أن يكون له آثار شرعية ناتجة عنه، فيصبح لهذا الكلام قيمة[1].

إهماله بمعنى عدم ترتيب أثر عليه، وعدم اعتباره ذات قيمة[2].

المعنى العام للقاعدة:

أن اللفظ الصادر في مقام التشريع أو التصرف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة لا يترتب عليه حكم، وحمله على معنى آخر يترتب عليه حكم، فالواجب حمله على المعنى المفيد لحكم جديد، لأن خلافه إهمال وإلغاء، وإن كلام العقلاء يُصان عن الإلغاء ما أمكن[3].

ثانياً: شرح القاعدة:

يعد الكلام وسيلة لإيصال ما يجول بخاطر الإنسان وما يقصده، لذا فلابد من إعماله، حتى يفي بالغرض المعد له، وقد قال ابن القيم الجوزية:

“إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفاً ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئاً، عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه”[4].

الأمر الذي يؤكد أهمية الكلام في الدلالة على ما يريد الإنسان إيصاله لغيره، فهو وسيلة غاية في الأهمية، لا غنى عنها في حياة الإنسان، وإن إهماله هو إهمال لما يقصده الإنسان من تعبير عما بداخله وما يريده.

 مما يدعونا إلى ضرورة القول بأن الكلام لا يُقصد لذاته، وأنه وسيلة من وسائل تعبير المرء عما يريده، هو وجود وسائل أخرى يمكن من خلالها الاستدلال عن مكنونات الإنسان، وقد أشار إلى ذلك ابن القيم الجوزية بقوله:

“الألفاظ لم تقصد لذاتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريقة كانت عمل بمقتضاها، وإذا لم يقصد لذاته وإنما ما يحمله من معان ومقاصد فإنه يتم إهماله، وذلك لنهي الشرع عن اللغو بالكلام، فلابد أن يقصد الكلام لذاته حتى يتم إعماله.

وهناك وسائل قد يعبر بها الإنسان عما بداخله غير الكلام، ومن هذه الوسائل الأخرى التي تعبر عن إرادة الإنسان، والتي وضعها الفقهاء كقواعد:

1.    الكتاب كالخطابة:

وتعني أن ما يقال لفظاً كما يخط بالقلم، فكما يجوز انعقاد العقد وإبرام أي من التصرفات بالقول، فإنه يجوز بالكتابة أيضاً.

وللكتابة نوعان:

أ – الكتابة المستبينة:

وهي ما يتم بها الكتابة على الورق أو الحائط أو أي من الأدوات التي يمكن الكتابة عليها بوضوح، وهي تمثل نوعان أيضاً وهما، الكتابة على وجه المخاطبة، والكتابة لا على وجه المخاطبة، وإلينا تفصيلهما كالتالي:

الكتابة على وجه المخاطبة:

يكون ذلك بأن يوجه المخاطب خطابه لشخصٍ آخر عن طريق الكتابة، وتأخذ الكتابة حكم الخطاب، مثل أن يكتب زوج لزوجته أنتِ طالق، فطلاقها واقع، دون النظر إلى نيته.

وقد قال الكاساني في ذلك: “إن الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب، فصار كأنه خاطبها بالطلاق عند الحضرة فقال لها أنتِ طالق”.

الكتابة لا على وجه المخاطبة:

وهي الكتابة التي لا تكون موجهة لشخص معين، كأن يكتب لآخر زوجتي طالق، ففي هذه الحالة لابد من النظر إلى النية، فقد يقصد منها تحسين الخط أو يقصد قوله فعلاً.

ب – الكتابة غير المستبينة:

هي الكتابة التي لا تتضح بها الأحرف، مثل الكتابة على الماء أو الهواء، ولا يترتب على تلك الكتابة حكماً وإن قصدها صاحبها، فيمكن اعتبارها هي والعدم سواء.

2.    الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان:

والأخرس هو الذي خلقه الله لا يتكلم، فيستعمل الإشارة لإيصال الكلام إلى من يحادثه، حيث تعد الإشارة هي الوسيلة الوحيدة للتواصل، والتي تعادل الكلام.

وتنقسم الإشارة إلى إشارة صريحة، وإشارة كنائية بحسب السيوطي، فالإشارة الصريحة، وهي الإشارة الواضحة التي يُفهم منها مقصود صاحبها، ولا تحتاج تلك الإشارة إلى النية.

وأما ما يتعلق بالإشارة الكنائية، فليست واضحة ولا يفهم مقصودها إلا الأشخاص المتمتعين ببعض من الذكاء، وبالتالي فلا يترتب عليها أثر إلا بالنظر إلى النية.

ومن الجدير بالذكر أن الإشارة تعد كالكلام المنطوق ترتب أثراً كما يترتب على الكلام، ويُشترط بها ما يُشترط في القول، وهي أن تكون مقصودة، وأن تكون مفهومة، فإن لم تتوافر بها هذان الشرطان، فلا يمكن أن يترتب عليها أي أثر[5].

والسبب في الأخذ بالإشارة وترتيبها أثراً، هي أن الأخرس إذا لم يعتد بإشارته، فإن ذلك يمنعه من حقوقه، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل إذا أحسن الأخرس الكتابة فما حكم إشارته؟

يتم الاجابة على هذا التساؤل بقولان:

القول الأول: يرى أنصار هذا الرأي أن للأخرس أن يستخدم أي الوسيلتين سواء الإشارة أو الكتابة، ويعتد بأي منهما، وكلاهما يرتب أثراً.

القول الثاني: يرى أنصار هذا الرأي أن الكتابة أصح، ولا تصح الإشارة.

3.    لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان:

وتعني أن الساكت لا يمكن أن يُنسب إليه كلام، حيث أنه من غير المنطقي إثبات قولاً على ساكت، إلا أنه في حال كان قادراً على الكلام وعالماً بما يقال، لكنه سكت فإن ذلك يعد راضياً بما يقال، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت”.

فسكوت البكر يعد هنا خجلاً وموافقة، حيث أن الأمر كان يقتضي منها الرفض إن كانت رافضة، ولكنها لم تفعل، لذا فإن سكوتها موافقة.

واعتُبر سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور هو من قبيل إقراره عليه، حيث أنه ليس من المنطقي أن يسكت النبي على أمور لا يقبلها، ومن هنا فقد تم إقرار السنة التقريرية وفق هذه القاعدة.

وقد استند البعض أيضاً إلى هذه القاعدة في مسألة الإجماع السكوتي، حيث إنه من المفترض أن يبدي العالم اعتراضه على المسألة، فإن لم يبدي أي رأي في المسألة وآلف السكوت، فإنه يعد موافقاً عليها، لأنه لا يمكنه السكوت على مسألة مخالفة للشرع.

ثالثاً: أدلة ثبوت القاعدة:

  1. وجوب تنفيذ ما أمر به الله ورسوله، أي بإعمال كلامهما وعدم إهماله، إذ أنه لا تتحقق الطاعة دون إعمال الكلام.

ومن ذلك قوله تبارك تعالى في سورة النساء بالآية رقم (59): “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ”.

وقوله جل وعلى في سورة الحشربالآية (7): “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.

وكذا قوله تعالى في سورة الأحزاب بالآية (36): “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا”.

  1. الأدلة العامة التي تدل على تأثيم كل من أهمل أوامر الله ورسوله بعد أن سمعها، مثل قول الله تبارك وتعالى بالآية (7،8) من سورة الجاثية: ” وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”.

وكذا ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنّماَ مَثَلِي ومَثَلَ ما بَعَثَنِيَ اللَّهُ به كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْمَهُ، فقالَ: يا قَوْمِ إنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بعَيْنَيَّ، وإنِّي أنا النَّذِيرُ العُرْيانُ، فالنَّجاءَ، فأطاعَهُ طائِفَةٌ مِن قَوْمِهِ، فأدْلَجُوا فانْطَلَقُوا علَى مُهْلَتِهِمْ، وكَذَّبَتْ طائِفَةٌ منهمْ فأصْبَحُوا مَكانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فأهْلَكَهُمْ واجْتاحَهُمْ، فَذلكَ مَثَلُ مَن أطاعَنِي واتَّبَعَ ما جِئْتُ به، ومَثَلُ مَن عَصانِي وكَذَّبَ ما جِئْتُ به مِنَ الحَقِّ”.

  1. عموم الأدلة التي تدل على أن من يستمع إلى أوامر الله ورسوله ويعمل بها فهو من المؤمنين، ومن لم يستمع لما أمر الله ورسوله به ويعمل بها فإنه يعد من الكافرين والمنافقين، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى عن المؤمنين ما جاء بالآية (51) من سورة النور: “إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”.

وقوله أيضاً في وصف حال المؤمنين ما جاء بسورة آل عمران بالآية رقم(193): “رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا”.

 وأما عن المعرضين فقد جاء ذكرهم بالآية (4) من سورة فصلت: “بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ”.

  1. عموم الآيات الدالة على وجوب الإعراض عن اللغو، وضرورة إهماله، ومن ذلك قوله جل وعلى: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ”.
  1. عموم الآيات الدالة على أن الله عز وجل يحاسب عباده على ما يتفوهون، وفي هذا دليل على إعمال كلامهم دون إهماله.

ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى في محكم آياته: “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”.

وأيضاً ما جاء بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “…. ألا أُخبرك بملاك ذلك كله؟، قلت: بلى يانبي الله، فأخذ بلسانه قال: (كف عليك هذا)، فقلت: يانبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يامعاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم”.

  1. قول الحق تبارك وتعالى: “يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ”.

وجه الدلالة من الآية الكريمة: قول المنافقين قول الكفر وظنوا بأنه مهمل، إلا أن القرآن جاء ليؤكد إعمالها.

  1. أن الكلام إذا لم يُرتب شيء فإنه يُهمل، لذا فإنه لا يمكن أن يتم الخطاب به؛ لأنه يعد من قبيل اللغو.
  2. يعد الكلام الذي لا يحقق المعنى المراد منه مهملاً، فإنه يطمس المعاني ويبعد عن كل صواب، أما الكلام الذي يحقق معناه فيعمل به.

رابعاً: قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله في القانون الأردني:

اهتم القانون الأردني بتطبيق قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، وقد ظهر هذا جلياً من خلال نص المادة (216) من القانون المدني الأردني، والتي جاء بها: “إعمال الكلام أولى من إهماله لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل.

مما يعني أنه إذا كان للكلام أكثر من معنى، فلابد من الأخذ بالمعنى الذي يُشكل أثراً قانونياً، وإلا تم إهماله إذا لم يكن له أي أثر قانوني، أو إذا رتب آثاراً مخالفة للنظام العام والآداب، وإذا لم يكن للكلام معنى حقيقي يُحمل عليه فيتم إهماله.

وما جاء بمجلة الأحكام العدلية بالمادة (60) والتي نصت على أن: “إعمال الكلام أولى من إهماله، يعني لا يهمل الكلام ما أمكن حمله على معنى. (مثاله: لو وقف على أولاده وليس له إلا أولاد أولاده حمل عليهم صوناً للفظ).

خامساً: موقف القضاء الأردني من القاعدة:

من خلال اطلاعنا على أحكام محكمة التمييز نجد أنها قد أخذت بتطبيق قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، وقد ظهر ذلك جلياً في حكم محكمة التمييز رقم 5682 لسنة 2020 بصفتها الحقوقية، والصادر بتاريخ 31/ 12/ 2020 والذي جاء به “نصت المادة (239) من القانون المدني على أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف على المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، كما تنص المادة (213) مدني على أن الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في العقد، وتقضي المادة (214) مدني بأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وأن الأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز إلا إذا تعذر حمله على معناه الحقيقي، كما تقضي المادة (216) مدني بأن إعمال الكلام أولى من إهماله لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل”.

وما أورته أيضاً محكمة التمييز بصفتها الحقوقية من خلال الحكم رقم 1506 لسنة 2020 والصادر بتاريخ 10/ 6/ 2020 حيث قضت بأنه: “تجد محكمتنا أن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف لم يكن في محله، ذلك أن المادة (216) من القانون المدني قد نصت على أنه:  (إعمال الكلام أولى من إهماله لكن اذا تعذر إعمال الكلام يهمل).

وأيضاً ما نصت عليه محكمة التمييز في الحكم رقم 6186 لسنة 2019 بصفتها الحقوقية والصادر بتاريخ 24/ 11/ 2019 والتي جاء بها: ” الأصل في الوكالة كعقد رضائي ما اتفق عليه المتعاقدان الوكيل والموكل، ونصت المادة (835) من القانون المدني على أنه يصح أن يكون التوكيل مطلقاً أو مقيداً أو معلقاً على شرط أو مضافاً إلى وقت مستقبل كما نصت المادة (843) مدني على أنه ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه إلا إذا كان مأذوناً من قبل الموكل أو مصرحاً له بالعمل برأيه ويعتبر الوكيل الثاني وكيلاً عن الموكل الأصلي، وقضت المادة (216) مدني بأن إعمال الكلام أولى من إهماله لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل”.

إعداد/ نسمه مجدي.

[1] انظر (القرالة، أحمد ياسين، قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، دراسة تحليلية تطبيقية، مجلة المنارة للبحوث والدراسات، جامعة آل البيت – عمادة البحث العلمي، 2004، ص٤٩٦).

[2] انظر (القرالة، أحمد ياسين، قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، المرجع السابق، ص٤٩٧).

[3] مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، الجزء الثاني، ص 1010.

[4] ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين، ج٣، ص١١٧.

[5] انظر (القرالة، أحمد ياسين، قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، مرجع سابق، ص ٥٠٠.

Scroll to Top