تحويل الشركات
الشركات هي قوام اقتصاد أي دولة متقدمة كانت أو نامية، لأنها النظام القانوني الأمثل لتجميع رؤوس الأموال واستثمارها في نشاط تجاري محدد، يهدف المؤسسين لتحقيقه من خلال هذا المشروع المنظم تنظيم قانوني محكم، بالقواعد القانونية منذ ميلاده (نشأته)، وحتى وفاته (انقضائه).
ولقد أوجبت التشريعات القانونية المختلفة، على مؤسس أي شركة تجارية، أن يختار لها شكل قانوني محدد من أشكال الشركات، مع مراعاة القواعد القانونية المتعلقة به، كمن أسس شركة واختار لها شكل التضامن أو التوصية البسيطة، أو شركة ذات المسئولية المحدودة أو المساهمة، ولكن ذلك لا يمنع الشركاء أو المساهمين في ظل حياة الشركة، الاتفاق على تحويلها إلى شكل قانوني جديد، لمواكبة التطورات العالمية المستمرة في عالم المال والاقتصاد، والمحافظة على الكيان القانوني القائم.
لذلك يهتم هذا المقال بتعريف تحويل الشركات ومفهومه، وما هي الشروط الواجب توافرها عند اتخاذ قرار التحول للشركة؟ وهل يمكن تطبيق التحويل على جميع أشكال الشركات أم هناك استثناءات عليها؟ وما هي الدوافع التي تؤدي إلى قرار التحول للشركة؟ وما هي الأثار المترتبة على تحويل الشركة؟
أولا: ماهية تحويل الشركة.
ثانيا: قواعد تحويل الشركات والاستثناءات الواردة عليها.
ثالثا: الاثار الناشئة عن تحويل الشركات.
رابعا: الخاتمة.
أولا: – ماهية تحويل الشركات
من المستقر عليه بنصوص التشريعات القانونية المختلفة في تنظيم الشركات التجارية، الأخذ بنظرية تحول الشركة، وأفردت لها احكام وقواعد ومنها المشرع المصري والأردني إذ تطرق المشرع الأردني، بالمواد (215 إلى 221) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته إلى إجراءات تحول الشركة، باستبدال شكل الشركة المتخذ عند التأسيس والمشهرة به، وتم الاعتراف لها بالشخصية القانونية، إلى اتخاذ شكل جديد لسبب أو لأخر، دون المساس بالشخصية القانونية للشركة بالانقضاء.
ومن المتفق عليه فقها وقضاءان يجب عند البدا في تأسيس شركة ما، أن يتفق المؤسسين أو الشركاء بعقد الشركة على اختيار شكل للشركة المتفق على إنشائها، من بين الأشكال القانونية للشركات المنصوص عليها بالمادة (6) شركات أردني.
ويحدث الاختيار لشكل الشركة بما يتفق والغرض الذي أنشئت الشركة من أجله، وحجم الحصص المكونة لرأس مالها، وفي ظل حياة الشركة تحدث ظروف قد تهدد الشركة بالانقضاء، نظرا لتغير الظروف الاقتصادية أو توسع الشركة في نشاطها، مما يؤدي إلى التفكير في تحول الشركة أو تغيير شكلها القانوني بما يتفق والظروف الاقتصادية المستحدثة، وكذلك الأحوال والتغييرات التي طرأت على نشاط الشركة وحجم أعمالها، ومدي إمكانياتهم المالية ([1]).
1- تعريف التحويل للشركة
يقصد بالتحويل في اللغة: التغيير وهو اسم والجمع له تحويلات وتحاويل، ومصدره حول، وتحويل الهدف: تغير اتجاهه، وتحويل رأس المال، أي نقل ملكية رأس المال بيعا أو هبه وميراثا؛ وتحويل الشركة، عندما تتحول الشركة من شكل إلى شكل آخر من الشركات ([2]).
ويقصد بتحويل الشركة اصطلاحا: هو تغيير شكل الشركة من شكل إلى أخر، أو قيام الشركة بتغيير شكلها القانوني القائم إلى شكل قانوني آخر دون انقضائها.
فتحويل الشركة هو عبارة عن تغيير الشكل القانوني لشخصية الشركة الاعتبارية في أثناء المدة القانونية للشركة، أو هو تغيير الشكل القانوني للشركة إلى شكل آخر من الاشكال المقررة قانونا دون اتخاذ إجراءات حل الشركة وتصفيتها ([3]).
وماند الإشارة اليه أن هذا المصطلح القانوني قد استخدم بمفردات متعددة فمن التشريعات من أطلق عليه “تغيير شكل الشركة” كما هو الحال في قانون الشركات المصري، ومنهم من أطلق عليه “إعادة تنظيم الشركة” كما هو الحال في القانون الإيطالي، ومنهم من أطلق عليه “إعادة تسجيل الشركة” كما هو الحال في القانون الانجليزي، مع تحديد المبادئ العامة للتحول من شكل محدد للشركة إلى شكل آخر.
لذلك التحول في مجال الشركات يهدف إلى تغيير شكل الشركة من شكل إلى آخر، فالتحول لا يسري إذا ورد على شخصية الشركة المعنوية، بمعني تحول الشركة إلى شخص اعتباري أخرأ العكس، كتحول الشركة إلى جمعية أو مؤسسة ما، السبب في ذلك أن التحول في تلك الحالة يستوجب حل الشركة أو الجمعية وتصفيتها ثم التحول إلى الشكل الأخر، أو صدور قانون خاص بذلك.
كما أن التحول بهذا المعني لا يتحقق إلا بين الشركات التي تكتسب الشخصية الاعتبارية، ويجب توافق غرض الشركة مع شكلها الجديد، بمعني لا يجوز للشركة التي لا تستهدف تحقيق الربح إلى شركة تهدف لتحقيق الربح.
وعليه يمكننا وضع تعريف للتحويل الشركات بأنه القرار الذي تصدره الشركة بموافقة أغلبية الشركاء أو المساهمين فيها بحسب الأحوال، بتغيير الشكل القانوني القائم للشركة إلى شكل قانوني آخر دون المساس بالشخصية الاعتبارية للشركة، مع مراعاة القواعد القانونية المقررة للشكل الجديد.
2- أنواع التحويل للشركات
وعليه يمكن لنا تقسيم التحول للشركات إلي نوعين؛ الأول: التحول الاختياري وهو الذي نظمه المشرع الأردني في المادة 215 وابعدها من قانون الشركات والذي يجيز لشركة ما أن تتحول من شكل إلي أخر؛ والنوع الثاني: التحول الاجباري وهو الذي يتم بين شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة، ونحن نرجع هذا النوع من التحويل للشركة، إلي التنظيم القانوني لشركة التوصية البسيطة، فقد أحال المشرع في كل مالم يرد بشأنه نص خاص بتلك الشركة، يرجع لأحكام شركة التضامن، فالفارق الجوهري بين شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة هو المركز القانوني الذي يشغله الشريك، فجميع الشركاء بشركة التضامن يكتسبون صفة التضامن بينما في شركة التوصية يكتسب شريك واحد صفة التضامن، ومن هنا يمكن تأسيس شركة تضامن ثم يتم تحويلها فيما بعد إلي شركة توصية بسيطة، وقد يحدث عكس ذلك بتغيير صفة الشريك وهذا يرجع إلي أسباب تتعلق بصفة الشريك الموصي أو وفاة الشريك المتضامن، وقد يتم التحويل للشركة لسباب مالية أو لظروف اقتصادية، فما هي الدوافع والأسباب لتحويل الشركات من شكل إلي شكل قانوني آخر([4]).
3- أسباب ودوافع تحول الشركات التجارية
من الأسباب العامة نحو تحويل الشركة ما يكون متعلق بالشركاء وصفتهم القانونية؛ كما هو الحال في شركة التضامن التي تتحول إلى شركة توصية بسيطة، فيكون الشريك فيها له صلة قرابة بباقي الشركاء كالزوج أو الأبناء، ويحدث ظرف طارئ كالوفاة للشريك المتضامن فيكون السبب في التحول هو مراعاة مصلحة الزوجة أو الأبناء القصر من الورثة.
ومن الأسباب الخاصة لتحويل الشركة من شكل لأخر، هو الرغبة في التوسع الجغرافي لنشاط الشركة، وزيادة رأس مالها لتحقيق نجاحات أكبر، وتعظيم الأرباح، فتلجأ لتحول من شكل قانوني إلى شكل قانوني آخر.
ومن الأسباب الخاصة لتحويل الشركة ما يتعلق بعدد الشركاء، قد تهدده بالحل والانقضاء أو المركز المالي للشركة بصورة تهددها بالإفلاس، فتلجأ الشركة إلى تغيير الشكل القانوني القائم إلى اتخاذ شكل قانوني أخر يضمن بقاء الشركة، ويعالج الاسباب المالية أو الأركان القانونية الواجب توافرها في عقد تأسيس الشركة، كما هو الوضع عند تحويل شركة التوصية البسيطة إلى شركة ذات مسئولية محدودة
كما أن التحويل للشركة بهدف تغيير الشركاء بالرغبة في دخول شركاء جدد، بطريق الاكتتاب العام ، كما هو الحال بشركات المساهمة خاصة، وشركات الأموال عامة، دون اللجوء لفكرة التخارج أو الفصل أو الانسحاب، فنظرية التحويل للشركة تهدف في المقام الأول بالمحافظة علي وجود الشركة من ناحية، والتوسع في نشاطها من ناحية أخري، وزيادة قدرتها علي المنافسة من ناحية ثالثة، ومواجهة التطورات الاقتصادية المتغيرة في ظل العولمة التجارية، وذلك مستمد من نظرية الشخصية الاعتبارية للشركة، التي تسمح لها بالتغيير، باعتبارها كائن قانوني يطرأ عليه ما يطرأ علي الأشخاص الطبيعيين ، من تغييرات يستطيع تعديلها وتغييرها بطريقة قانونية تحفظ له حقوقه المكتسبة والتزاماته المحققة، دون المساس بشخصيته القانونية.
وأجمالا فأن أسباب تحول الشركات منها ما يكون نتيجة تغيير الظروف الاقتصادية، ومنها ما يكون نتيجة اتساع نشاط الشركة، ومنها ما يكون نتيجة عدد الشركاء وصفاتهم بالشركة، ومنها ما يكون لأسباب مالية تتعلق بالمركز المالي للشركة كزيادة رأس المال.
4- الأهمية القانونية لتحويل الشركات
ترجع أهمية تحويل الشركة من شكل لآخر في المقام الأول الي تفادي انقضاء الشركة، في حالة تعرضها لسبب من أسباب الانقضاء كتحول شركة التضامن إلى شركة توصية بسيطة إذا توفي أحد الشركاء بشركة التضامن، أو في حالة زيادة عدد الشركاء بشركة ذات المسئولية المحدودة عن العدد المقرر قانونا إلى شركة مساهمة بدلا من الحل، أو في حالة إذا قل عدد الشركاء عن العدد المقرر قانونا إلى شركة الشخص الواحد بدلا من الحل، فتكون لنظرية التحويل للشركة أهمية بالغة للمحافظة على الكيانات الاقتصادية القائمة.
كما تضمن نظرية التحويل للشركات البقاء على الشخصية القانونية للشركة، التي تكسبها الأهلية القانونية، وحق التقاضي، والموطن، والجنسية، وتحقق الضمان العام لدائني الشركة ومدينيها وكذلك تزيد من فكرة الائتمان المصرفي للشركة، وتوفر الاستقرار التعاملين مع الغير دون الدخول في أعمال التصفية للشركة والحل.
كما أن التحول للشركة لا يتطلب سوي مراعاة القواعد والإجراءات القانونية المطلوبة لاتخاذ الشكل القانوني للشركة، فهو مجرد تغيير للشكل القانوني للشخصية الاعتبارية للشركة من شركة تضامن لشركة توصية أو من شركة ذات مسئولية محدودة إلى شركة مساهمة وهكذا.
5- الطبيعة القانونية لتحويل الشركات
اختلف الفقه القانوني حول طبيعة التحويل لشكل الشركة، فمنهم من ذهب إلى أن التحويل للشركة ما هو إلا انحلال للشركة مع الاتفاق على إعادة تأسيسها بشكل قانوني جديد ([5]).
وذهب فريق ثاني إلي أن التحويل للشركة ما هو إلا تجديد لعقد الشركة مع استمرار لشخصيتها الاعتبارية، لاسيما وقد تضمن النظام الأساسي للشركة على التحويل للشركة. معتبرا أن لكل نوع من أنواع الشركات نظام قانوني يتضمن قواعد آمره لا يجوز مخالفتها، كقواعد التأسيس، وقواعد الإدارة حسب نوع الشركة، فإدارة شركات الأشخاص تختلف عن إدارة شركات الأموال، ويجب على الشركاء الالتزام بها، وعليه تتكون الشخصية الاعتبارية للشركة باتفاق الشركاء، مما يدل على أنه بمجرد تأسيس الشركة وفقا للقانون، يمكن تحويلها مادام القانون أو نظام الشركة يجيز ذلك، دون النظر في قواعد تأسيس الشركة الجديدة.
وذهب فريق ثالث إلى أن تحويل الشركة ما هو إلا مجرد تغيير في نظامها، كتغيير في غرضها بإضافة نشاط مرتبط بالغرض الأساسي، أو زيادة رأس مالها أو تخفيضه، فالتعديل هنا في البنية القانونية للشركة أو نظامها القانوني، من أجل التوسع في نشاطها وتعظيم أرباحها ونموها ([6]).
وبالتالي فإن تحويل الشركة يؤدي إلى تعديل نظامها، فإذا كانت الشركة مساهمة استلزم ذلك (انعقاد جمعية عمومية غير عادية) لاتخاذ قرار التحويل، إلى شركة تضامن، كما استلزم موافقة جميع الشركاء الذين يصبحون شركاء متضامنين بالشركة بعد التحويل والعكس.
وما نراه بصدد هذه المسألة أن تحويل الشركات من شكل قانوني لآخر، لا يمكن اعتباره انحلال اتفاقي للشركة القائمة مع الاتفاق بين الشركاء على تأسيس الشركة، ولكن في شكل جديد وهذا لا يتفق مع قواعد وأحكام نظرية تحول الشركات التي أقرتها التشريعات القانونية والاحكام القضائية، كما أنها لا تعد تجديد لعقد الشركة، لسبب واحد أن عقد الشركة قوامه إركان موضوعية وأخري إركان شكلية، منها ما يؤدي للبطلان المطلق لعقد الشركة، ومنها ما يجعله قابل للإبطال ولو تم الاعتراف للشركة بالشخصية الاعتبارية.
وهذا لا يجوز عند تحويل الشركة للأخذ بنظرية التجديد لعقد الشركة، مع استمرار شخصيتها الاعتبارية، والأقرب إلى الصواب الرأي الثالث باعتبار تحويل الشركة بمثابة تغيير في نظامها القانوني، مع مراعاة القواعد القانونية المقررة للشكل القانوني هذا من جانب، كما أن التغيير من شكل إلى أخر يتم بقرار من الشركة باعتبارها ذات شخصية قانونية مستقلة عن شخصية مؤسسيها فلا مجال للتحدث على مدي استمرار الشخصية الاعتبارية للشركة أم لا؟ عند إجراء تغيير في الشكل القانوني لها؟
والسبب في ذلك أن التغيير لشكل الشركة، لا يؤثر على التزاماتها تجاه الغير، فلا يوجد تداخل بين الأشخاص الاعتبارية في التصرفات أو العمليات المتبادلة، كما هو الحال في الاندماج بين الشركات، أو الاستحواذ من شركة على أخري، أو الانقسام بين الشركات وغيرها من التصرفات التي تنال من إرادة الشركة ذاتها مراعاة لصالح الشركة والشركاء فيها، أما التحويل فهو قرار داخلي بالشركة يهدف الي تحقيق مصلحة الشركة والشركاء معا.
ثانيا: قواعد تحويل الشركات والاستثناءات الواردة عليها
1- القواعد القانونية الحاكمة لتحويل الشركات
لقد نص قانون الشركات الأردني بالمادة (215) شركات على أنه “يجوز لشركة التضامن أن تتحول إلى شركة توصية بسيطة، كما يجوز لشركة التوصية البسيطة أن تتحول إلى شركة تضامن، وذلك بموافقة جميع الشركاء وباتباع الإجراءات القانونية في تسجيل الشركة، وتسجيل التغيرات الطارئة عليها”
كما نصت المادة (216/1) شركات بأنه” للشركة أن تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مساهمة خاصة باتباع الإجراءات……….”
وتطبيقا لذلك فقد وضع المشرع الأردني قواعد تحويل الشركات، بشرط موافقة جميع الشركاء دون استثناء، إذا كان التحويل بين شركات الأشخاص شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة ويتم التحويل طبقا للأصول والإجراءات القانونية المقررة، مما يدل على أن التحويل هنا له قاعدتين الاولي: موافقة جميع الشركاء؛ والثانية: نشر قرار التحويل للشركة، بعد استيفاء الإجراءات اللازمة لاتخاذ الشكل الجديد للشركة.
إذا القاعدة الأصولية في تحويل الشركات هي: عدم المساس بالشخصية الاعتبارية للشركة فلا تنقضي، ولا تزول، ولا تحل، أي كان سبب التحويل مالي أو إداري أو اقتصادي، فتستمر شخصية الشركة مع الشكل القانوني المحول إليه، وذلك بسبب واحد هو وجود النص القانوني الذي يقضي بذلك، وطبقا للقاعدة الأصولية لا اجتهاد مع وجود النص.
وهذا ما يؤدي حتما إلى تحقيق مصلحة الشركة، فلا تتعرض للانقضاء سواء بالإفلاس؛ أو الحل بالتصفية، ومصلحة الشركاء والمساهمين من خلال التوسع في نشاطها وتعظيم الأرباح، ومصلحة الغير، خاصة الدائنين للشركة فبقاء الشخصية القانونية للشركة، تقوي ضمان الوفاء بتلك الديون من خلال الذمة المالية للشركة سواء برأس المال، أو موجودات الشركة، فبقاء الشخصية الاعتبارية للشركة، لا يؤثر على حقوق الدائنين تجاه الشركة.
والسبب في ذلك مرده إلى استمرار الشركة في ملكية أصولها وموجوداتها، دون اللجوء إلى أية إجراءات قانونية تتصل بانقضاء الشخصية الاعتبارية للشركة، فلا يتطلب انقطاع لسير الخصومة عند إتمام التحويل للشركة، بل يقتصر على إجراء تصحيح شكل الدعوي فقط، حتى ولو ترتب على تغيير الشكل القانوني للشركة تغيير الممثل القانوني لها، بخلاف ما يجب اتخاذه في حالات الاندماج والاستحواذ في مجال الشركات.
كما أن تحويل الشركة لا يؤثر بالسلب على النظام المالي لها، فلا تفرض ضرائب جديدة على الأرباح غير الموزعة، كما لا يوجد تقديم مقدمات جديدة للشركة، كما يؤدي إلى وضع حلول لبعض مشاكل الشركة المحولة، مثل التسويات القضائية، وتصفية الموجودات، والعقوبات المترتبة على عدم نظامية عملية التحويل.
وفي حالة العقوبات التي تفرض على مخالفات الشركة في شكلها القائم أو شكلها المحول إليه، هنا نفرق بين حالتين:
الحالة الاولي: إذا كانت المخالفة متعلقة بسبب عيب في تأسيس الشركة ابتداءا؛ ففي تلك الحالة يظل حكم البطلان هو القائم، متي ظل العيب مستمراً، وبالتالي يمكن إبطال الشركة، حتى بعد تحويلها إلى الشكل الجديد، بسبب ثبات شخصيتها الاعتبارية.
الحالة الثانية: إذا كان العيب متعلق بشروط وإجراءات التحويل للشركة؛ ففي تلك الحالة يمكن إبطال عملية التحويل فقط دون الشركة ذاتها، بسبب استمرار الشخصية الاعتبارية للشركة، مثل عيب الرضا في إرادة الشركاء بالموافقة على قرار أو طلب التحويل للشركة أو عدم نشر قرار التحويل للشركة، فهنا يبطل التحويل وتستمر الشركة بشكلها القانوني الأصلي.
ويشترط لصحة وسلامة عملية التحويل للشركة مراعاة الشروط الاتية:
1- يشترط لاتخاذ قرار التحويل مضي سنتين ماليتين علي الأقل من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري، ولعل الهدف من هذا القيد الزمني علي اتخاذ قرار التحول أو التغيير لشكل الشركة الوقوف حول الوضع العام للشركة، من حيث النجاح أو التعثر في تحقيق غرض الشركة من خلال الأعمال المباشرة خلال العامين من القيد، فنص بالمادة (216/ أ) من قانون الشركات الأردني بضرورة إرفاق ميزانية الشركة، لكل من السنتين الأخيرتين السابقتين لطلب التحويل مصدقة من مدقق حسابات قانونيً، وميزانية آخر سنة مالية للشركة إذا لم يكن قد مضي علي تسجيلها أكثر من سنة.
2- بيان بتقديرات الشركاء لموجودات الشركة ومطلوباتها، وذلك بهدف الوقوف على حقيقة أصول الشركة وخصومها، إذا كان الشكل الجديد للشركة يتطلب حد أدني لرأس المال، كما هو الحال عند التحول إلى شركة مساهمة، وكذلك تكون موجودات الشركة مطابقة على الأقل للأسهم أو الحصص المصدرة، وذلك بهدف التأكد من جدية التحويل للشركة، ومدي جداؤه من الناحية الاقتصادية للشركة.
3- يجب صدور قرار من الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية للمساهمين بالموافقة على طلب التحويل المقدم من إدارة الشركة للجهة الإدارية المختصة، ويصدر القرار طبقا لقواعد وإجراءات تعديل عقد الشركة، ونظامها الأساسي فنصت المادة (316/ ب) من ذات القانون، على وجوب موافقة الشركاء أو المساهمين حسب مقتضي الحال، بالأجماع على تحويل الشركة.
4- اتخاذ إجراءات النشر والعلان في صحيفتين يوميتين على الأقل، لطلب تحويل الشركة، وذلك بهدف توفير العلانية والشفافية في إتمام عملية التحويل، وليكون طلب التحويل حجة أمام الغير.
5- الحق في الاعتراض على قرار تحويل الشركة من جانب الشركاء أو الدائنين للشركة أو الغير ولأيتم التحويل إلا بموافقة خطية، من الدائنين الذين يملكون أكثر من ثلثي الديون المترتبة على الشركة، وهذا ما نصت عليه المادة (219/ب) من قانون الشركات الأردني، دون النص على أحقية المعترض على طلب التحويل أو التغيير لشكل الشركة، كما هو الحال في قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته، منعا للجدل أو إطالة الخلاف بين الشريك أو المساهم المعترض، والشركة بعد التحويل.
ومن هنا نود الإشارة للمشرع الأردني بالنظر في إعادة صياغة المادة ليكون كالاتي (ويجوز للشركاء أو المساهمين أو أصحاب الحصص الذين اعترضوا على قرار التغيير أو لم يحضروا الاجتماع الذي صدر فيه القرار بعذر مقبول، طلب التخارج من الشركة بالشروط والأوضاع المقررة قانونا).
2- الاستثناءات الواردة على تحويل الشركات
القاعدة أن كل الشركات تخضع لنظرية تحويل الشركات، ولكن لكل قاعدة استثناء، فالتحول يتم على كل شركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والسؤال هل توجد شركة لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية؟
الجواب: نعم، هناك نوعان من الشركات التجارية التي لا تتمتع بالشخصية القانونية الاعتبارية بالرغم من تواجدها في الواقع، وخضوعها لأحكام قانون الشركات وهما شركة الواقع؛ وشركة المحاصة.
فشركة المحاصة: من الملاحظ لنا بنص المادة (6) من قانون الشركات الأردني أن شركة المحاصة، ليست من ضمن الاشكال التي استوجب المشرع الأردني على الشركات أن يتم تسجيلها بمقتضي هذا القانون، في أحد الأشكال الست، وهي (شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، شركة التوصية بالأسهم، شركة المساهمة الخاصة، شركة المساهمة العامة)، فلم ترد شركة المحاصة من بينهم، على خلاف الوضع التشريعي في قانون الشركات المصري، الذي حدد أشكال الشركات بست أشكال من بينها شركة المحاصة.
فقد نص قانون الشركات الأردني بالمادة (49) بأن شركة المحاصة شركة تجارية، يمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير، بحيث تكون الشركة مقتصرة على العلاقة الخاصة بين الشركاء ولا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ولأتخضع لأحكام وإجراءات التسجيل والترخيص، وبالتالي لا تسري عليها قواعد وإجراءات التحول من شركة المحاصة إلى شركة أخري أو العكس.
ومن هنا لنا مناشدة من المشرع الأردني بإضافة شركة المحاصة من ضمن الأشكال القانونية للشركات، لسبب واحد أن المشرع الأردني أعتبرها شركة تجارية غير متمتعة بالشخصية الاعتبارية، وبالتالي هي فاقدة لشرط جوهري من شروط إتمام عملية التحويل للشركات.
شركة الواقع: وهي الشركة التي لم تستوف الأركان الشكلية والموضوعية لتأسيس الشركات التجارية، وتقوم بممارسة نشاطها التجاري بالرغم من ذلك، والسبب أن الاعتراف للشركة بالشخصية الاعتبارية يكون باستيفاء الأركان الموضوعية والشكلية معا ([7]).، وشركة الواقع ليست كذلك، وعليه لا تسري عليها قواعد وإجراءات تحول الشركات.
كأن يقوم شخصين أو أكثر بممارسة عمل من الأعمال التجارية، ويتعامل مع الغير باسم تجاري وهمي باعتباره شركة تجارية، وفي الحقيقة لم يقوموا بتحرير عقد الشركة أو تم تحرير العقد دون شهرها بالسجل المعد لذلك، فرغم بطالان الشركة ذاتها، إلا أن تصرفاتها صحيحة باعتبارها شركة واقع وهذا ما أقره القضاء وسار عليه.
الشركات المدنية هي الأخرى مستثناة من تحويل الشركات، رغم تمتعها بالشخصية الاعتبارية للشركة، ولكن لا تخضع لنظرية التحول، لان التحول لا يسري علي تحول الشركة إلى شخص اعتباري آخر أو تحول من شخص اعتباري معين إلي شركة، مثل تحول الشركة إلى جمعية تعاونية أو تحول جمعية تعاونية إلى شركة أو تحول المؤسسة أو الهيئة العامة إلى شركة، السبب في ذلك هو اختلاف الشكل القانوني لكل منهما. فضلا عن استقلال كل نوع منهما بقانون خاص ينظمها، فضلا عن اختلاف الغرض لكل منهما فالشركة تستهدف إلى الربح، أما الجمعية أو الشركة المدنية لا تستهدف إلى الربح.
ثالثا: الأثار الناشئة عن تحويل الشركات
تأسيسا علي أن تحويل شكل الشركة من شكلها القانوني القائم أو الحالي ، إلي شكل قانوني جديد عبارة عن قرار إداري بالإرادة المنفردة من جانب الشركة، باعتبارها شخص قانوني اعتباري مما يرتب أثر هام، هو استمرار الشخصية الاعتبارية للشركة، فتظل الشركة مسؤولة عن العقود والتعهدات التي قامت بها مع الغير، وتظل منتجة لأثارها، ولا تأثير للتحول أو التغيير لشكل الشركة علي الحقوق والالتزامات الناشئة عنها، ولا يكون لمالك العين المؤجرة للشركة، أن يتمسك بالأحكام المقررة للمؤجر في حالة التنازل عن الايجار، لان العين المؤجرة لم تنتقل إلي شخص أخر. ولا تأثير لتحويل الشركة على ديونها لدي الغير، إذ لا تغيير في شخص المدين، وعلية لا تسقط آجال هذه الديون بسبب التحول أو التغيير، كما لا تقفل حسابات الشركة المحولة لدي البنوك فتظل كما هي لثبات الشخصية الاعتبارية للشركة ([8]).
ويبقي الكفيل للشركة ملتزما بالكفالة ، ولا يستطيع التخلص من التزامه بسبب التحول، لأنه لا يوجد تغيير في شخص المدين ، ولا تجديد للالتزام الأصلي المكفول، ولا يؤثر تغيير شكل الشركة علي حقوق دائني الشركة، كما هو الوضع للشريك المتضامن في شركات الأشخاص فلا تأثير علي تحول الشركة إلي شركة أموال، فبالرغم من التحول وانتفاء صفة التضامن عن هذا الشريك إلا أن مسؤوليته الخاصة عن ديون الشركة قبل التحول تظل كما هي، ويجوز للدائن مطالبته بالدين المستحق له في ذمته المالية الخاصة، رغم التحول ، بشرط أن يكون الدين محقق قبل التحويل لشكل الشركة.
وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بقولها “أن البين من الأوراق أن المدعي عليه، كان قد حصل على قرض بموجب عقد التمويل المرن رقم 11/86/34 بتاريخ 1/4/1986 من شركة ريفكو للتأمين والتي تم تحويلها إلى شركة بنك الشرق الأوسط للاستثمار، وتم تغيير الاسم ليصبح شركة بنك سوستيه جنرال، وقد نص عقد التمويل على منح المدعي عليه قرض…. وإن المدعية تدعي بأن المدعي عليه تخلف عن تسديد الأقساط والفوائد وترصد بذمته المبلغ المدعي به……. وحيث أن الثابت أن المدعي عليه مدين للمدعي عليها بموجب عقد القرض والتي تدعي المدعي عليها بأنه لم يتم تسديده فإن ما يترتب على ذلك أن الخصومة قائمة بين المدعي والمدعي عليها وأن ما ورد بهذا السبب مستوجب الرد” (الحكم رقم 3983 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية – الصادر بتاريخ 26/9/2021)
هل الحكم يختلف في حالة إفلاس الشركة المحولة؟ وهل يحق لدائني الشركة الرجوع على الشركة بعد التغيير أو التحويل؟
الجواب: إذا تم إفلاس الشركة المحولة بسبب دين مستحق عليها قبل التحويل أو التغيير، فإن إفلاس الشركة بسبب هذا الدين يمتد إلى إفلاس الشريك المتضامن أو المدير المفوض، وقت نشوء الدين الذي تم إفلاس الدين بسببه.
أما بالنسبة لدائني الشركة بعد تحويلها إلى شكل قانوني أخر من أشكال الشركات، فيتعامل مع الشركة على أساس الشكل القانوني الجديد لها، وعليه لا يحق لدائن الشركة الرجوع على الشريك بصفته شريك متضامن، ويحق للشريك المتضامن التمسك بتغيير مركزه القانوني نتيجة التحويل.
كما قد يؤدي تغيير شكل الشركة إلى إعادة تغيير نظامها الأساسي، فقد يترتب على تغيير شكل الشركة تغيير هيكل إدارة الشركة، فتنتهي سلطة واختصاصات المديرين في ظل الشكل القديم قبل التحويل، وعلى وجه الخصوص عند تحول الشركة من شركة أشخاص إلى شركة مساهمة، حيث يستوجب هذا التغيير توفيق الأوضاع القانونية المقررة لشكلها القانوني الجديد، فيجب تشكيل مجلس إدارة جديد للشركة بعد التحول، كما قد يؤدي التغيير إلى إنهاء مهام مفوضي المراقبة كشركة التضامن ([9]).
وما نود التأكيد علية في الآثار المترتبة على تغيير شكل الشركة، هو بقاء الذمة المالية للشركة المكونة لمجموع الحصص والأسهم التي قدمها الشركاء أو المساهمين حسب الأحوال والاحتياطات التي كونتها الشركة قبل التغيير، والارباح التي حققتها، وتظل كافة أموالها تمثل الضمان العام للدائنين، ولا يجوز إجراء المقاصة بين ديون الشركة التي تحول شكلها القانوني وديون الشركاء.
ولقد أكدت على هذا الحكم ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بقولها “أن الثابت من الأوراق أنه بانتخاب المدعو/…………. باعتباره مفوضا بالتوقيع عن الشركة للفترة من 42/10/2015 ولغاية 24/10/2019 وبتاريخ لاحق على تاريخ تحويل الشركة إلي سجل الشركات الموقوفة بموجب الكتاب رقم ……. بتاريخ 2/11/2020 وعليه يكون توقيع المذكور علي سند الوكالة الخاصة باعتباره مفوضا عن الشركة بتاريخ توقيع الوكالة في 10/6/2018 متفقا وأحكام القانون وحيث أن محكمة الاستئناف الضريبية أخذت منهجا آخر فيكون قرارها عرضه للنقض….” (الحكم رقم 469 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية – الصادر بتاريخ 11/7/2021).
ولقد نصت المادة (221) من قانون الشركات الأردني على أنه “لا يترتب على تحويل أية شركة إلى أية شركة أخري، نشوء شخص اعتباري جديد، بل تبقي للشركة شخصيتها الاعتبارية السابقة وتحتفظ بجميع حقوقها، وتكون مسؤولة عن التزاماتها السابقة على التحويل، وتبقي مسؤولية الشريك المتضامن بأمواله الشخصية عن ديون الشركة والتزاماتها السابقة على تاريخ التحويل قائمة”.
كما تظل صلاحيتها للتصرفات القانونية قائمة رغم التحويل، فلها أن تتعامل مع الغير وتكون مسؤولة عن الغير، ولها الحق في التقاضي سواء منها أو ضدها ، ولا تأثير لتغيير الشكل القانوني للشركة، علي سير الدعوي القضائية المقامة من الشركة أو ضدها؛ ويظل قيدها في السجل التجاري ساري، فلا يؤدي تحويل الشركة إلي إعادة تسجيلها، بشرط شهر ونشر شكلها القانوني الجديد بما يتفق والإجراءات الواجب اتخاذها بشأن الشكل القانوني المحولة إليه، ولا تمنع كل هذه الأحكام من تطبيق ما يرد بشأن إنشاء سندات الديون من شروط تقضي بتعجيلها، في حالة قيام الشركة بتحويل شكلها القانوني إلي شكل قانوني آخر.
الخاتمة
تحول الشركات نظرية تم اللجوء إليها قانونا بهدف مواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة باعتبار أن الشركات قوام الحياة الاقتصادية في أي دولة متقدمة كانت أو نامية، مستندين في ذلك لما يجب أن تمر به الشركات التجارية من مراحل متعددة عند التكوين والأنشاء، حتى تصبح كيان اقتصادي له شخصية قانونية اعتبارية، تكسبه ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية مستقلة عن المؤسسين للشركة.
وباعتبار الشركات كائن قانوني حي، يتعرض لما قد يتعرض له الشخص الطبيعي، مع الاختلاف بما يتفق وطبيعة كل كائن قانوني في ظل الأنظمة القانونية الحديثة، فقد يصبح الشكل القانوني المتخذ للشركة عند التأسيس، لا يتناسب ووضع الشركة المالي أو الإداري أو الجغرافي، ولديه القدرة على التغيير، بدرجة تواكب هذا الوضع الجديد، فتلجأ لاتخاذ شكل قانوني جديد يتناسب مع الشركة، كبديل عن الحل أو الانقضاء، وتأسيس شركة من جديد.
فكانت نظرية التحويل أو التغيير للشكل القانوني القائم للشركة إلى شكل قانوني جديد هي الحل الأمثل للشركة، مع ضرورة مراعاة القواعد والأحكام والإجراءات القانونية اللازمة لكل شكل قانوني، دون التأثير على الكيان القانوني للشركة ذاتها، أو حتى المساهمين أو الشركاء بها حسب الأحوال، وبما يحقق مصلحة الشركة والشركاء معا، في ظل شخصيتها الاعتبارية المكتسبة، فلا تأثير للتحول على ذمة الشركة المالية، ولا على أهليتها القانونية، وعلى دانيها ومدينها أو حتى علاقتها بالغير.
ولا تطبق نظرية التحويل للشركات بصورة مطلقة، على كل أشكال الشركات المقررة قانونا فوجدنا استثناءات على تغيير شكل الشركة، فلا يجوز تغيير شكلها القانوني كشركة المحاصة وشركة الواقع، والشركات المدنية على اختلاف أشكالها القانونية جمعية، أو مؤسسة، أو نقابة، أو هيئة، بسبب اختلاف الشخصية الاعتبارية لها، وطبيعتها القانونية الخاصة به.
ومن هنا لنا مقترح على المشرع الأردني بإضافة شركة المحاصة من ضمن الأشكال القانونية للشركات بنص المادة (6) من قانون الشركات الأردني، لسبب واحد أن المشرع الأردني أعتبرها شركة تجارية غير متمتعة بالشخصية الاعتبارية، وبالتالي هي فاقدة لشرط جوهري من شروط إتمام عملية التحويل للشركات بموجب نص المادة (49) من ذات القانون، وعليه يجب إضافة شركة المحاصة إلى الأشكال القانونية للشركات بتعديل نص المادة السادسة من قانون الشركات الأردني.
كما كفل القانون للشركاء أو المساهمين المعترضين على قرار التحويل أو التغيير لشكل الشركة الحق في طلب التخارج من الشركة، والحصول على المقابل المادي لحصصهم، وذلك امتثالا لمبدأ سلطان الإرادة القائم عليه عقد الشركة، باعتباره من العقود الرضائية، ومراعاة لمبدأ دستوري هو الحق في الملكية الخاصة وحمايتها، باعتبار المساهم مالك لحصته بالشركة رغم الاستقلالية في الشخصية القانونية لكل من المساهم والشركة.
كما نشير إلى المشرع الاردني بإعادة صياغة نص المادة (219/ب) من قانون الشركات الأردني ليكون كالاتي (ويجوز للشركاء أو المساهمين أو أصحاب الحصص الذين اعترضوا على قرار التغيير أو لم يحضروا الاجتماع الذي صدر فيه القرار بعذر مقبول، طلب التخارج من الشركة بالشروط والأوضاع المقررة قانونا).
اعداد: د. نهاد احمد إبراهيم
(1) د. مراد منير فهيم، تحول الشركات “تغيير الشكل القانوني للشركة”، منشأة المعارف، الإسكندرية، القاهرة، صـ 45.
(2) انظر قاموس المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة، صدر في 1960 م
(3) د. مراد فهيم، المرجع السابق، صـ15.
(4) د. الياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثالث، منشورات الحلبي الحقوقية،2011، صـ12.
(5) د. الياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ20.
(6) د. مراد فهيم، المرجع السابق، صـ95.
(7) د. رضا السيد عبد الحميد، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، صـ157..
(8) د. محمود مختار بريري، الشخصية المعنوية للشركة التجارية، دار الفكر العربي، القاهرة، صـ 103.
(9) د. سامي محمد الخرابشة، التنظيم القانوني لإعادة هيكلة الشركات المساهمة العامة، دار الثقافة، عمان، صـ123.

