الحماية المدنية للعلامة التجارية المسجلة في الأردن

الحماية المدنية للعلامة التجارية المسجلة في الأردن

أدت التطورات التاريخية التي لحقت بالتجارة العالمية، وكثرة التعاملات التجارية بين الدول، إلى ظهور العديد من النزاعات التجارية، وهو الأمر الذي معه سعت غالبية الدول إلى محاولة إنشاء منظمة أو اتفاقية تنظم هذه التجارة وتحافظ عليها، وقد كلل هذا السعي بالنجاح من خلال إنشاء منظمة التجارة العالمية، واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تربس)، وانضمام غالبية الدول إليها، في محاولة لتنظيم هذه التجارة والحفاظ عليها، وتعتبر العلامة التجارية من أهم وأبرز عناصر الملكية التجارية كونها تلعب دوراَ بارزا في نجاح المشروع التجاري والمحافظة على هوية مالك البضاعة وحقه التجاري، وقد اتجهت هذه المنظمة (منظمة التجارة العالمية) وغيرها من الاتفاقات الدولية والمحلية وتشريعات غالبية الدول إلي توفير الضمانات القانونية اللازمة لحمايتها.

هذا ما سنلقي الضوء عليه من خلال مقالنا وذلك بالتعرض للعناصر التالية:

أولا: تعريف العلامة التجارية:

ثانياً: الفرق بين العلامة التجارية المسجلة والغير مسجلة:

ثالثاً: أهمية العلامة التجارية:

رابعاً: شروط تسجيل العلامة التجارية:

خامساً: صور الحماية المدنية للعلامة التجارية المسجلة:

أولا: تعريف العلامة التجارية:

ساد الخلاف بين فقهاء القانون حول وضع تعريف محدد ودقيق لمفهوم العلامة التجارية، فمنهم من عرفها بأنها ” كل شكل يتخذه التاجر على منتجاته لتمييزها عن السلع والمنتجات التي تعود لغيره وهو يهدف بذلك تمييز بضاعته عن غيرها من البضائع التي تعود لتجار آخرين”

ومنهم من عرفها بأنها ” إشارة توسم بها البضائع والسلع والمنتجات أو تُعلم تمييزاً لها عما يماثلها من سلع تاجر آخر أو منتجات أرباب الصناعات الأخرين “.[1]

هذا وقد عرفها قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952 بأنها: ” أيه علامة استعملت أو كانت في النية استعمالها على أيه بضائع أو فيما يتعلق بها للدلالة على أن تلك البضائع تخص صاحب العلامة بحكم صنعها أو إنتاجها أو الشهادة أو الإتجار بها أو عرضها للبيع”

ثم جاء قانون العلامات التجارية المعدل رقم 34 لسنة 1999 وعرف العلامة التجارية بأنها” أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضاعته أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.

ـ وأيضا عرفتها محكمة العدل العليا الأردنية في قرارها رقم 49/88 لسنة 1988 بأنها “العلامة المؤلفة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذات صفة فارقة وعلى شكل يكفل تمييز بضائع غيره من الناس”.

ـ وعلى خلاف المشرع الأردني جاءت (المادة 15/1) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تربس) التي أوردت الأشكال والعناصر التي تتضمنها العلامة التجارية على سبيل المثال لا الحصر وترك وجود صور أخري قد توجد مستقبلا مع تطور الحياة الاقتصادية.

ثانياً: الفرق بين العلامة التجارية المسجلة والغير مسجلة:

1- العلامة التجارية المسجلة هي التي تتخذ شكل أو محتوي معين يتم تسجيلها بموجب القانون لدي إحدى الجهات الحكومية المختصة بالعلامات التجارية، والتي توفر لمالك تلك العلامة الحماية القانونية اللازمة، أما العلامة التجارية الغير مسجلة فهي التي يقوم مالك المنتج أو السلعة أو الخدمة بإنشائها، ولكنها لا تضمن ذات الحقوق بالنسبة للعلامة التجارية المسجلة، كونها يتم استخدامها دون الحصول على موافقة الجهات المختصة قانونا.

2- وحيث أن تسجيل العلامة التجارية غير إلزامي وفقا لنصوص القانون، فإنه يمكن لصاحب العلامة التجارية الغير مسجلة وضع رمز( TM ) بجوار علامته تبين للجمهور أن تلك العلامة غير مسجلة، وفي حال وجود نزاع قانوني فإن للعلامة المسجلة قوة وحماية قانونية محدد بموجب قانون العلامات التجارية، وذلك على خلاف العلامة التجارية الغير مسجلة والتي يتعين على مالكها إثبات قيمة علامته ومدي شهرتها، كما يقع عبء إثبات ملكية العلامة الغير مسجلة على مالكها لإثبات ملكيتها، على خلاف العلامة التجارية المسجلة والتي يحميها قانون العلامات التجارية ويوضح ملكيتها بموجب التسجيل الذى تم.

3- يواجه مالك العلامة التجارية الغير مسجلة العديد من الصعوبات فيما يتعلق بإنفاذ حقوق العلامة التجارية الخاصة به، فقد يجد أن هناك انتهاكات متكررة للعلامة، أو تقيد استخدام تلك العلامة في منطقة بعينها والتي اكتسبت فيها السمعة.

4- العلامة التجارية المسجلة يختص بحمايتها والدفاع عنها نصوص قانون العلامات التجارية، بينما العلامة التجارية الغير مسجلة تخضع حمايتها لنصوص القانون العام.

ثالثاً: أهمية العلامة التجارية:

تعتبر العلامة التجارية من أهم وأبرز عناصر الملكية التجارية، ولعلها من أهم وأكثر الوسائل التي يلجأ إليها التاجر لتمكين المستهلك من التعرف على منتجاته وسلعه التي تحمل علامته التجارية، وهى أيضا وسيلة لعدم تضليل الجمهور، فهي تعطي للمنتج أو السلعة أو الخدمة ذاتيتها التي تميزها عن غيرها والتي من خلالها يتمكن المستهلك من التعرف على المنتج وعدم خداعه.

كما أن العلامة التجارية أصبحت مصدراَ أساساَ لتحديد السمعة التجارية ووسيلة للدعاية وضمان لجوده المنتج مما يساعد على تعزيز المبادرة نحو السعي لتحسين وتطوير التجار لمنتجاتهم من أجل كسب ثقة المستهلكين، فكلما ذادت شهره العلامة زاد معها نسبة شرائها دون الحاجة لبيان أوصافها.

وكذلك تُعد أداة تنظيم العلاقات الاقتصادية بين التاجر والمستهلك والتجار بعضهم البعض، والعلامة أيضا دور هام في إحباط محاولات المنافسة غير المشروعة من خلال قيام بعض التجار بتقليد أو تزوير للعلامة المسجلة واستخدامها في إنتاج سلع مشابهة بصورة رديئة أو ليست بذات الجودة التي تتمتع بها الأصلية، فالعلامة التجارية تحمي التاجر من خلال تمكينه من الحفاظ على جودة منتجه وتميزه عن غيره من السلع والمنتجات الأخرى، وكذلك فهي تخدم المستهلك فهي وسيلته للتعرف على السلع والمنتجات التي يفضلها، وأيضا تمكن العلامة التجارية مالكها من مراقبة عملية بيع منتجاته وسلعه بالشروط والأسعار المحددة.

رابعاً: شروط تسجيل العلامة التجارية:

حتى تتمتع العلامة التجارية بالحماية القانونية اللازمة وجب تسجيلها بالشكل الرسمي المقرر قانونا، وحتى تتم عملية التسجيل يجب أن تتوافر مجموعة من الشروط الشكلية وأخرى موضوعية.

1- الشروط الشكلية:

 والتي تتمثل في الإجراءات التي تمر بها عملية التسجيل وتتمثل في:

أـ طلب تسجيل العلامة التجارية: على طالب التسجيل التقدم بطلب كتابي على النموذج المعد لذلك إلى الجهة المحددة من قبل وزير الصناعة والتجارة على أن يتضمن هذا الطلب صورة العلامة المراد تسجيلها والبيانات الشخصية لصاحب التسجيل، وهو ما أكدت عليه قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 54/6 من أنه ” على مسجل العلامة التجارية أن يكلف طالب التسجيل أن يقدم بياناته لإثبات ملكيته للعلامة المطلوب تسجيلها”[2]

ب ـ الاعتراض على قبول الطلب: بعد أن يقوم مسجل العلامة بقبول التسجيل سواء بصورة مطلقة أو بشروط معينة أن يقوم بإعلان الصورة المقبولة للعلامة التجارية، ويجوز لأى شخص أن يتقدم بطلب الاعتراض خلال ثلاثة أشهر من إعلان العلامة، ولم يشترط المشرع وجود مصلحة لطالب الاعتراض متى كان الغرض من الاعتراض هو منع الغش، وينبغي على مسجل العلامة أن يرسل نسخة من الاعتراض لطالب التسجيل للرد عليها، وفي حالة عدم رد الأخير على الاعتراض فإنه يعتبر متنازل عن علامته التجارية.

ج ـ تسجيل العلامة التجارية: بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة يقوم مسجل العلامات بتسجيل تلك العلامة باسم طالب التسجيل ويعطيه شهادة تسجيل تفيد ذلك، وقد حددت المادة (20) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952 والمعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1999 مدة ملكية حقوق العلامة التجارية بعشر سنوات من تاريخ تسجيلها ويجوز تجديدها لمدد مماثلة.

2- الشروط الموضوعية:

 هناك بالإضافة للشروط الشكلية شروط أخري موضوعية لتسجيل العلامة التجارية بشكل قانوني يضمن لها الحماية القانونية المقررة وتتمثل الشروط الموضوعية في التالي:

أـ الصفة الفارقة والمميزة للعلامة التجارية: يجب على طالب التسجيل أن تكون علامته التجارية ذات طابع خاص تميز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس، فلا تكون العلامة مشابهة أو مطابقة لأخري، وأن الهدف الأساسي من ذلك هو تمييز منتجات التاجر  بشكل يسهل معه معرفتها من قبل الجمهور ، وحماية صاحبها من المنافسين الذين يقومون بإنتاج سلع مشابهة لمنتجاتهم.

ب ـ شرط المشروعية: يقصد هنا بالمشروعية ألا تكون العلامة التجارية مخالفة للنظام العام والآداب، أو أن تكون ممنوعة قانونا وفق قانون العلامات التجارية، أو أن تكون متخذه شكلا من الأشكال التي حظرها المشرع الأردني، وهو ما أكدت عليه محكمة العدل الأردنية في قرارها رقم 93/95 لسنة 1995 من أنه ” لا يجوز تسجيل العلامات المخلة بالنظام أو الآداب العامة أو التي تؤدي إلى غش الجمهور عملا بالمادة (8/6) من قانون العلامات التجارية. وعليه وبما أن العلامة المطلوب تسجيلها هي علامة تعود لشركة بريطانية مقاطعة فيكون بالتالي تسجيلها بسجل العلامات التجارية لدى مسجل العلامات التجارية بوزارة الصناعة والتجارة بالمملكة مخالفا للقانون ويكون رفض المسجل للعلامة لهذا السبب متفقاَ وأحكام القانون”.[3]

ج ـ أن تكون جديدة: حيث يجب أن تكون العلامة التجارية جديدة في مجملها لم يسبق تسجيلها أو استعمالها من تاجر أخر على ذات المنتج أو السلعة أو الخدمة، وأن يكون هذا هو الاستخدام الأول لها، ويقصد بأن تكون العلامة جديدة هنا أن تكون جديدة في مجملها وليست جديدة في ألوانها أو كلماتها أو حروفها، ولكنها اتخذت شكل جديد لم يسبق استعماله.

 ولكن القانون أجاز أن يتم استعمال علامة تجارية سبق تسجيلها حال انتهاء مدة حمايتها وهي عشر سنوات دون تجديد، وقد منح القانون مالك العلامة التجارية سنة بعد انتهاء مدتها القانونية لتجديدها وإلا اعتبرت مشطوبه، ومن ثم يجوز للغير التعامل بها بعد مرور عام من شطبها، أي بعد عامين من انتهاء مدتها القانونية وذلك وفقا لقانون العلامات التجارية المعدل، كما أن القانون أجاز التعامل بذات العلامة المسجلة في بلد أو إقليم معين في بلد أو إقليم أخر غير مسجلة به، إلا إذا كانت العلامة تتمتع  بشهرة عالمية ومعروفه لدى الجمهور ففي هذه الحالة لا يجوز للتاجر التعامل بها أو طلب تسجيلها.

وقد نصت المادة ( 8/10) من قانون العلامات التجارية المعدل على أن: ” لا يجوز تسجيل العلامة التي تطابق علامة تخص شخصاَ آخر سبق تسجيلها لنفس البضاعة التي يراد تسجيل العلامة من أجلها أو لنصف منها أو العلامة التي تشابه تلك العلامة إلى درجة قد تؤدي إلى غش الغير”.

خامساً: صور الحماية المدنية للعلامة التجارية المسجلة:

يترتب على تسجيل العلامة التجارية وفق القواعد والنصوص القانونية فرض مركز قانوني للعلامة التجارية يتجسد في تمتعها بالحماية القانونية التي يرتبها القانون، وتتضح هذه الحماية في أحقية مالك العلامة التجارية في اللجوء للقضاء لمخاصمة كل من يعتدي على هذا الحق.

وقد اشترط قانون العلامات التجارية الأردني لثبوت وأحقية مالك العلامة في التمتع بالحماية المدنية لعلامته أن تكون تلك العلامة مسجلة وفق الأصول والقواعد القانونية، ورغم ذلك فقد أضفي المشرع الحماية المدنية للعلامة التجارية المشهورة سواء كانت مسجلة أو غير مسجلة، كما أن نصوص القانون أوضحت أن لمالك العلامة الحق في المطالبة بالتعويض عن التعدي الواقع من الغير على علامته التجارية، ولمالك العلامة أن يطلب من المحكمة بعد دفع الكفالة المقررة وقف التعدي والحجز على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها.

ـ كما أن محكمة العدل العليا الأردنية نصت في قرارها رقم ( 306/95 ) لسنة 1996 على أن: ” استقر الفقه والقضاء على أن تسجيل العلامة التجارية قرينة على ملكية العلامة وإن كانت قرينة على ملكية العلامة إلا أنه يجوز هدم هذه القرينة بدليل عكسي، ولمستعمل العلامة التجارية السابقة التي أصبحت مميزة لبضائعه أو لمن يعمل تحت اسم تجارى بعلامة مميزة، الحق في تدشين العلامة التجارية باسم شخص آخر”.

ويمكن بيان صور الحماية المقررة للعلامة التجارية المسجلة فيما يلي:

1- دعوى المنافسة غير المشروعة:

الأصل في التجارة هي مشروعية المنافسة والحق فيها متاح للجميع شرط الالتزام بالقواعد والقوانين والعادات والأعراف السائدة، وفي حالة خروج التاجر عن ذلك المألوف تصبح المنافسة غير مشروعة تستوجب المسئولية.

ـ ومع خلو القانون من تحديد قواعد قانونية تحكم وتنظم دعوى المنافسة غير المشروعة الأمر الذي  أدي إلى انقسام الفقه حول تحديد التكييف والأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة فالبعض اعتبرها على أساس المسئولية التقصيرية والبعض الآخر اعتبرها قائمة على أساس التعسف في استعمال الحق.

أ- دعوى المنافسة غير المشروعة على أساس المسئولية التقصيرية:

اتجه هذا الفريق إلى تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على أساس المسئولية التقصيرية التي تقضي بأن كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم صاحبه بالتعويض، فارتكن هذا الفريق على عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية، واعتبروا هذه العناصر الثلاث الأساس القانوني لإقامة دعوى المنافسة غير المشروعة، وقد واجه هذا الرأي العديد من الانتقادات حيث أن المسئولية التقصيرية تقوم على عناصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية التي تربط بينهما في حين أن دعوى المنافسة الغير مشروعة تثبت دون وجود خطأ أو ضرر ، فدعوى المسئولية التقصيرية الهدف منها التعويض عن الضرر، أما دعوى المنافسة الغير مشروعة فالهدف منها منع الأضرار بالإضافة للتعويض.[4]

ب ـ دعوى المنافسة غير المشروعة على أساس التعسف في استعمال الحق:

على خلاف الاتجاه الأول اتجهت مجموعة من الفقهاء إلى تأسيس دعوى المنافسة الغير مشروعة على أساس التعسف في استعمال الحق، مستندين في ذلك على أنه وإن كان للتاجر الحق في المنافسة المشروعة وهو أمر مرغوب به لما ينتج عن من جوده الإنتاج والسلع والخدمات إلا أن هذه المنافسة يجب أن تكون تحت مظلة القانون، ويري هذا الاتجاه أنه إذا انحرف التاجر عن تلك المنافسة باستخدام طرق غير مشروعة تتنافي مع الأعراف والعادات والقواعد القانونية المقررة فإن التاجر في هذه الحالة يكون قد خرج عن المألوف وأساء استعمال حقه المشروع.

2- الحماية عن طريق الترقين والشطب:

بالإضافة لدعوى المنافسة غير المشروعة هناك صورة أخرى للحماية المدنية للعلامة التجارية، وهى إمكانية شطب وترقين العلامة التجارية، فمن الممكن شطب العلامة إذا تم تسجيلها بالمخالفة للقانون، أو تم استخدامها لتمييز بضائع غير بضائع أو سلع أو خدمات طالب التسجيل، أو كانت محظورة قانونا ومخالفة لشروط التسجيل.

هذا وقد صدر قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم( 306/ 95 ) لسنة 1995 والذي نص على أن: ” لمستعمل العلامة التجارية التي أصبحت مميزة لبضائعه الحق في ترقين العلامة التجارية التي سجلت باسم شخص آخر إذا ثبت أن هناك تشابه بين العلامتين من شأنه أن يؤدى إلى غش الجمهور وإذا كان استعمال العلامة الأولى سابقاَ لتاريخ تسجيل العلامة المطلوب حذفها ولم يمض على تسجيل العلامة المطلوب ترقينها مدة خمس سنوات وذلك طبقا للمادة 34 والمادة 25/5 من قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952″.

ـ هذا ويجب تقديم طلب حذف العلامة التجارية المسجلة خلال خمس سنوات من تاريخ تسجيلها، وأن مدة التقادم تبدأ من وقت التسجيل الفعلي للعلامة وقيدها بالسجلات.[5]

3- الإجراءات التحفظية:

تكمن قيمة العلامة التجارية بين الشركات في سمعتها، وهو ما حذا بالقانون لوضع قواعد تتكفل بحماية قانونية كاملة لهذه العلامة المسجلة، وتعد الإجراءات التحفظية من أهم صور الحماية القانونية للعلامة، إذ أنه ومن خلالها يمكن لصاحب العلامة التجارية رفع دعوى مستعجلة الهدف منها اتخاذ بعض الإجراءات التحفظية لحماية علامته التجارية بصفة مؤقتة من أجل وقف التعدي على علامته وإجراء الحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها، وكذلك المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي.

ولعل الغاية من هذه الإجراءات التحفظية هي حفظ حقوق الخصوم، وحماية وسائل الإثبات في الدعوى لحين الفصل في النزاع، والمساعدة على تيسير إثبات الاعتداء الواقع على حق مالك العلامة التجارية وضبط الجريمة والأدوات المستعملة ومنع استمرارها.

وحيث أن الإجراء التحفظي هو إجراء مؤقت بطبيعته، ومن ثم يجوز إلغائه في أي وقت متى تغيرت الظروف التي دعت له، وفي جميع الأحوال تسقط هذه الإجراءات بمجرد الفصل في الدعوى وصدور حكم بها.

كما أن (المادة 38) من قانون العلامات التجارية الأردني نصت على ” 1ـ لمالك العلامة التجارية المسجلة في المملكة عند إقامة دعواه المدنية أو الجزائية أو أثناء النظر فيها أن يطلب من المحكمة ما يلي على أن يكون طلبه مشفوعا بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة:

  • وقف التعدي.
  • الحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها أينما وجدت.
  • المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي.

2ـ أـ لمالك العلامة التجارية المدعى بالتعدي عليها قبل إقامة دعواه المدنية أو الجزائية أن يطلب من المحكمة اتخاذ أي من الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة دون تبليغ المستدعى ضده إذا ثبت أنه مالك الحق في العلامة التجارية وأن حقوقه قد تم التعدي عليها أو أن التعدي قد أصبح وشيكا ومن المحتمل أن يلحق به ضررا يتعذر تداركه في حال وقوعه أو يخشى من اختفاء دليل أو إتلافه على أن تكون الطلبات مشفوعة بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة ويحق للمدعى عليه أو المشتكى عليه حسب الأحوال أن يعترض على هذا القرار خلال ثمانية أيام من تاريخ تبلغه أو تفهمه لهذا القرار.

ب ـ إذا لم يقم مالك العلامة التجارية دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ إجابة المحكمة لطلبه فتعتبر جميع الإجراءات المتخذة بهذا الشأن ملغاة.

3ـ للمدعى عليه أو المستدعى ضده أن يطالب بتعويض عادل إذا ثبت بنتيجة الدعوى أن المدعى غير محق في دعواه أو أنه لم يقم بتسجيل دعواه خلال المدة المقررة.

4ـ للمحكمة أن تقرر مصادرة البضائع ومواد الرزم واللف والإعلان واللوحات والأختام وغير ذلك من الأدوات والمواد المستعملة بصورة رئيسة في طبع العلامة التجارية على البضائع أو التي ارتكب فعل التعدي بها أو نشأ منها وللمحكمة أن تأمر بإتلاف أو التصرف بها في غير الأغراض التجارية”.

هذا وقد نصت (المادة 50/أ) من اتفاقية تريبس على أن: ” منح السلطات القضائية صلاحية الأمر باتخاذ تدابير مؤقتة فورية وفعالة كالأوامر الزجرية والأوامر القضائية والمؤقتة، حيث تهدف هذه الصلاحية إلى الحيلولة دون حدوث تعد على أي حق من حقوق الملكية الفكرية لاسيما منع السلع بما فيها السلع المستوردة فور تخليصها جمركيا من دخول القنوات التجارية، وكذلك صون الأدلة ذات الصلة بالتعدي”.

كما أن الحق في اتخاذ هذه الإجراءات التحفظية يسقط ويزول بزوال الأسباب التي دعت لوجوده كانتفاء الحق في العلامة التجارية، حيث أن القانون أوجب لإتمام الإجراءات التحفظية أن يكون هناك حق يراد حمايته وبانتفاء وزوال هذا الحق يسقط الإجراء التحفظي، كما أن الإجراء التحفظي يسقط حال عدم قيام مالك العلامة التجارية برفع الدعوى في المواعيد القانونية المحددة لرفعها، كون هذا الإجراء مؤقت بطبيعته ومن ثم أوجب القانون مواعيد محدده لرفع الدعوى.

ويترتب على سقوط الإجراء التحفظي زوال كافة التدابير المؤقتة التي تم اتخاذها، وكذلك إمكانية تعويض المدعى عليه متى ترتب على هذه الإجراءات التحفظية ضرر له.

إعداد/ د. محمد سعيد. 

[1] ناهي، صلاح الدين، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية، دار الفرقان، عمان، 1983، صــ 233.

[2] د/عادل على المقدادي، الحماية القانونية للعلامة التجارية في القانون الأردني، ص13.

[3] إيناس مازن فتحي الجبارين، كذلك انظر محامي في الأردن. الحماية المدنية للعلامة التجارية الغير مسجلة وفقا للقوانين الأردنية، كلية الحقوق ـ جامعة الشرق الأوسط ـ 2020، ص41.

[4] إبراهيم عبد الصادق حمود، الحماية القانونية للعلامة التجارية، جامعة أم درمان الإسلامية،  كلية الشريعة والقانون، السودان، 2014، ـ صــ 46.

[5] محمود أحمد عبد الحميد مبارك، العلامة التجارية وطرق حمايتها وفق القوانين النافذة في فلسطين، جامعة النجاس، نابلس، فلسطين، 2006، ص57.

Scroll to Top