الإثبات بالمحررات الإلكترونية

الإثبات بالمحررات الإلكترونية

بعد أن بدأت المعاملات في نطاق المقايضات، وبعد ذلك ظهر استخدام العملات وكانت في أول الأمر بطريقة مباشرة الشيء مقابل المال، وأخيرًا ظهر التدوين لإثبات المعاملات المختلفة والبيع بالآجل استخدمت تلك المحررات المدونات كمحررات لإثبات المعاملات، تلك المحررات أيضًا نالها التطور ظهرت عرفية في بداية الأمر ثم ظهر منها الرسمية كوسيلة أقوى في الإثبات، ولقد تطور العالم بشكل كبير خلال الحقب الأخيرة، فلم تقف الدول المتطورة خلال تلك الحقب عند حد في استخدام أي وسيلة مستحدثة توفر إتمام التعاملات بشكل أسرع، إلى أن أصبحنا نجري ملايين المعاملات اليومية عن طريق الإنترنت، منها ما هو بسيط لا يحتاج إلى تفريغ المعاملة في عقد، ومنها ما هو ذا قيمة عالية فرضت الضرورة تفريغه في عقد يكون عن  طريق الإنترنت، ذلك العقد يعد أحد أشكال المحررات الإلكترونية، ولكن متى يعد المحرر الإلكتروني وسيلة معتبرة من وسائل الإثبات؟، هذا ما سنناقشه في هذا المقال من خلال النقاط الآتية:

أولاً: ماهية المحررات الإلكترونية

ثانيًا: حجية المحررات الإلكترونية

ثالثًا: نماذج لأحكام القضاء الأردني

رابعًا: خاتمة

أولاً: ماهية المحررات الإلكترونية

1- المحرر التقليدي

 كان لابد قبل التعرض لتعريف المحرر الإلكتروني أن نتعرف أولَا على المحرر التقليدي، ويمكن تعريف المحرر التقليدي بأنه عبارة عن مجموعة من الكلمات والرموز المكونة لمجموعة من الجمل تلك الجمل صادره عن شخص أو أكثر وتكون تلك الجمل معبرة عن مكنون وأفكار وإرادة الأشخاص المنسوب لهم المحرر، ونسب المحرر لصاحبه عادة ما يكون عن طريق الكتابة بخط يده أو يوقع عليها إذا كانت معده من غيره، هذا النسب هو ما يعطي للمحرر حجيته في إثبات في مواجهة صاحبه دالًا على رضاه على مضمونه.

وهذا المحرر التقليدي ظهر قبل الثورة التكنولوجية والتوسع في المعاملات عن بعد كان يفرغ على دعامة ورقية، ويكون المحرر إما عرفيًا صادر عن الأشخاص دون تدخل الدولة وأما أن يكون محرر رسمي يكون تحريره بواسطة أحد الموظفين العموميين، وهذا هو شكل المحرر التقليدي.

2- المحرر الإلكتروني

أ- المعاملات الإلكترونية

كما قلنا في مقدمة هذا المقال أن الضرورة العملية حتمت إقرار وتنظيم المعاملات التي تتم عن بعد دون أن يكون أطراف المحرر بمجلس واحد (المعاملات الإلكترونية).

المعاملات الإلكترونية المؤتمتة هي التي تتم بواسطة الحاسب الآلي بدون عنصر بشري بواسطة برامج معينة معدة لذلك.[1]

وقد عرف المشرع الأردني المعاملات الإلكترونية في المادة (2) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي جاء بها (المعاملات: أي إجراء یقع بین طرف أو أكثر لإنشاء التزام على طرف واحد أو التزام تبادلي بین طرفین أو أكثر سواء كان یتعلق ھذا الإجراء بعمل تجاري أو مدني أو یكون مع دائرة حكومیة ).

ب- نطاق المعاملات الإلكترونية

ومن خلال العرض السابق للتعريف بالمعاملات الإلكترونية نجد أن نطاق المعاملات الإلكترونية هو تلك المعاملات التي تتم بالواقع الافتراضي بين الحواسيب دون اتصال مادي بين الأشخاص.ولكن المشرع الأردني قد أخرج بعض المعاملات التي لا يجوز التعامل فيها إلكترونيًا وجاء ذلك بالمادة (3) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015  والتي نصت على:-

أ- ﺗﺴﺮي أﺣﻜﺎم ھﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻰ المعاملات اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻢ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ إلكترونية.

ب – ﻻ ﺗﺴﺮي أﺣﻜﺎم ھﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻣﺎ ﻟﻢ ﯾﻨﺺ أي ﻗﺎﻧﻮن آﺧﺮ ﻋﻠﻰ ﺧﻼف ذﻟﻚ:

1-إﻧﺸﺎء الوصية وﺗﻌﺪﯾﻠﮭﺎ

2-إﻧﺸﺎء اﻟﻮﻗﻒ وﺗﻌﺪﯾﻞ ﺷﺮوطﮫ

3-معاملات اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ اﻷﻣﻮال ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ واﻷﻣﻮال اﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ التشريعات ﺗﺴﺠﯿﻠﮭﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ الوكالات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﮭﺎ وﺳﻨﺪات ﻣﻠﻜﯿﺘﮭﺎ وإﻧﺸﺎء اﻟﺤﻘﻮق العينية ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء  ﻋﻘﻮد اﻹﯾﺠﺎر اﻟﺨﺎﺻﺔ بهذه اﻷﻣﻮال.

4-الوكالات والمعاملات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ بالأحوال اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ

5-اﻹﺷﻌﺎرات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻟﻐﺎء أو ﻓﺴﺦ ﻋﻘﻮد ﺧﺪﻣﺎت المياه والكهرباء واﻟﺘﺄﻣﯿﻦ اﻟﺼﺤﻲ واﻟﺘﺄﻣﯿﻦ ﻋﻠﻰ الحياة

6-ﻟﻮاﺋﺢ اﻟﺪﻋﺎوى واﻟﻤﺮاﻓﻌﺎت وإﺷﻌﺎرات التبليغ القضائية وﻗﺮارات اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ

7-الأوراق اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﺎ تنص ﻋﻠﯿﮫ ﺗﻌﻠﯿﻤﺎت ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺼﺪر ﻋﻦ الجهات اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ، اﺳﺘﻨﺎدا ﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷوراق اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ أو أي  ﺗﺸﺮﯾﻊ آﺧﺮ

وكان لزامًا علينا التعرض لهذه المادة، حيث أن النص القانوني قد منع التعامل إلكترونيًا فيما عددته المادة سالفة الذكر، مما يعني أن أي تعامل إلكترونيًا في أي من تلك المعاملات يعد مخالفًا لنص القانون مما يعجل السند الإلكتروني غير ذا قيمة وبدون أي حجية لمخالفته لما اشترطه القانون، ولعل علة ذلك هو أن تلك المعاملات تحتاج إلى أن تكون بحضور منشأها لما يترتب عليها من أثار.

ج- تعريف المحررات الإلكترونية

يمكن تعريف المحرر الإلكتروني أنه المحرر الذي يتم عن طريق تبادل البيانات فيه من خلال وسائل إلكترونية، هذا المحرر ينسب إلى صاحبه بواسطة قواعد خاصة أو توقيع إلكتروني تنظمه قواعد خاصة أو اتفاق، ويتم حفظ المحرر دون إطراء أي تعديل عليه بعد تمامه، ويقنن للرجوع إليه وقت الحاجة.

ويمكن تعريفها أيضًا أنها عبارة عن تبادل البيانات والمعلومات بين طرفين بوسائل الإلكترونية، قد تكون أقراص صلبة أو الإنترنت أو أي وسائل أخرى، هدفها توصيل معلومة فيما بين الأطراف، لإثبات حق أو القيام بعمل، فمن خلالها تتم المعاملات بين الأفراد عن بعد.[2]

إلا أن السند وحتى يكون دليلا كاملا في الإثبات فإنه يشترط أن يشتمل على توقيع من صدر عنه حتى يمكن إثبات نسبته إلى الموقع إلا أنه لا يوجد في القانون تعريف ثابت للتوقيع فكل وسيلة تقوم بوظيفة تعيين صاحبها وانصراف إرادته نهائيا للالتزام بمضمون السند يعد بمثابة توقيع وقد تطور مفهوم التوقيع من مجرد كونه إمضاء كتابي أو بصمة إبهام أو رمز إلى ما هو أكثر حداثة ليتماشى مع تطور وسائل الاتصال الحديثة وذلك عن طريق ما يسمى التوقيع الالكتروني.[3]

وعرفها المشرع الأردني في المادة (2) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 (اﻟﺴﻨﺪ الإلكتروني: اﻟﺴﻨﺪ اﻟﺬي ﯾﺘﻢ إﻧﺸﺎؤه والتوقيع ﻋﻠﯿﮫ وﺗﺪاوﻟﮫ إﻟﻜﺘﺮوﻧﯿﺎ

ثانيًا:حجية المحررات الإلكترونية

رأينا كيف أن المحررات الإلكترونية أضحت ضرورة لإتمام المعاملات عن بعد حين يصعب توحيد مجلس العقد، تلك المعاملات عني بها المشرع حيث لم تقتصر تلك المعاملات على المعاملات البسيطة فقط بل أضحت تلك المعاملات تقدر بملايين الدولارات يوميًا على مستوى العالم يوميًا، فلم يكن المشرع ليغض الطرف عن تنظيمها، وفي سبيل تنظيمها عمد المشرع الأردني على وضع قواعد تنظم المحررات الإلكترونية وتحديد شروط اعتبارها ذات حجية في الإثبات ويقصد بالحجية اعتراف المشرع الأردني بالمحرر الإلكتروني كوسيلة للإثبات ضد صاحبه، المشرع الأردني عندما أقر بالحجية للمحرر الإلكتروني وضع عدة اشتراطات، وسنحاول توضيح تلك الاشتراطات من خلال الأوجه الآتية:

أ- شروط تتعلق بالجهة مصدرة المحرر

للمحرر الإلكتروني الصادر عن الأشخاص الطبيعيين يخضع في مدى حجيته إلى قواعد العامة المطلوبة لإتمام التصرفات والمبينة بنصوص القانون المدني، أما ما سنناقشه في هذا العنصر ما اشترطه التشريع الأردني من شروط يجب على الجهات العامة التقيد بها عند صدور تلك المحررات من خلالها، وفي ذلك نصت المادة (4) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 على :-

أ- یجوز لأي وزارة، أو مؤسسة رسمیة عامة ،أو مؤسسة عامة ،أو بلدیة إجراء معاملاتھا باستخدام الوسائل الإلكترونیة شریطة توافر متطلبات التعامل الإلكتروني الواردة في ھذا القانون والأنظمة والتعلیمات الصادرة بموجبه.

ب- تقوم كل وزارة، أو مؤسسة رسمیة عامة ،أو مؤسسة عامة ،أو بلدیة عند إجراء أي من معاملاتھا بالوسائل الإلكترونیة بتحديد الأحكام والإجراءات المتعلقة بالأمور المبینة أدناه بموجب تعليمات تصدرها لهذه الغاية:-

1-إنشاء السجلات الإلكترونیة أو إيداعها أو حفظھا أو إصدارھا.

2-استخدام التوقیع الإلكتروني و أي شروط أخرى متعلقة به.

4-أمن السجلات والمعاملات الإلكترونیة وحمايتها وسرینھا وسلامتها.

5-تاریخ مباشرة إجراء معاملاتھا بالوسائل الإلكترونیة.

ومن هذا النص يتضح لنا أن التشريع الأردني قد وضع بعض الضوابط التي لابد أن تتقيد بها الجهات العامة للإصدار محررات إلكترونية ذات حجية، وتنوعت هذه الضوابط، ففي ما يخص التنظيم اشترط المشرع أن تكون هناك سجلات تلك السجلات لازمة لكي يكون هناك تسلسل للمحررات الصادرة عن الجهة فيصعب التزوير فيها، وكذلك اشترط المشرع الأردني أن تحمل تلك المحررات التوقيع الإلكتروني أو أي إجراء يقوم مقامة وذلك لنسب المحرر للجهة المصدرة له أو لأي أحد قام بالتوقيع عليه، وكذلك اشترط تأمين تلك المحررات بحيث لا يطرأ عليها أي تعديلات يفسدها وتصبح مزورة، وكذلك أن تكون كل العمليات التي تجرى على تلك المحررات مؤرخه، كل تلك الضمانات وضعها المشرع الأردني لكي يكون المحرر ذا حجة.

ب- شروط تتعلق بنوع المحرر

-الرسائل العادية

نصت المادة (13/1) من قانون البينات الأردني على (تكون للرسائل قوة الإسناد العادیة من حیث الإثبات ما لم یثبت موقعھا انه لم یرسلھا ولم یكلف أحداً بإرسالھا.) ومن هذا النص يتضح لنا أن الرسائل العادية لا تكون حجه إلا بإقرار من مرسلها، وهو ما يجعل حجيتها ضعيفة إذا ما أنكر مرسلها إرساله لها، ويرجع هذا النهج من المشرع الأردني إلى عدم تيقن صدور الرسائل العادية من الشخص المنسوبة له.

-البرقيات

نصت المادة (13/2) من قانون البينات الأردني على (وتكون البرقیات ھذه القوة أیضا إذا كان أصلھا المودع في دائرة البرید موقعاً علیھا من مرسلھا.)، ونجد هنا أن المشرع الأردني اشترط لتكون البرقية مستند ذا حجية أن يكون المرسل قد وقع أصلها في دائرة البريد، أما إذا لم يتوفر هذا الشرط فتصبح رسالة عادية يشترط إقرارها من مرسلها لتكون ذات حجية.

-الفاكس والتلكس والبرید الإلكتروني وما ماثلھا من وسائل الاتصال

وقد ربط المشرع الأردني حجية تلك المحررات بتوافر أي من الشروط التي عددها بالفقرة الثالثة من المادة الثالثة عشر من قانون البينات الأردني وسنناقش ذلك من خلال النقاط الآتية:

1-الإقرار والشهادة

نصت المادة (13/3/أ) من قانون البينات الأردني على (مع مراعاة بنود هذه الفقرة، تكون لرسائل الفاكس والتلكس والبرید الإلكتروني وما ماثلھا من وسائل الاتصال الحدیثة قوة السندات العادیة في الإثبات إثبات إذا اقترنت بشهادة من أرسلھا لتأیید صدورھا عنه أو بشهادة من وصلت إليه لتأیید تسلمھا ما لم یثبت خلاف ذلك.)، فلقد جعل المشرع الأردني إقرار المرسل أو شهادة من أرسل إليه من السب التي تضفي الحجية على تلك السندات الإلكترونية، ما لم يثبت خلاف ذلك بوسيلة أقوى.

2-توافر الشروط التي اشترطها قانون المعاملات الإلكترونیة

نصت المادة (13/3/ب) من قانون البينات الأردني على (بتكون لرسائل البرید الإلكتروني قوة السندات العادیة في الإثبات دون اقترانھا بالشهادة إذا تحققت فیھا الشروط التي یقتضیھا قانون المعاملات الإلكترونیة النافذ.)، لقد نظم المشرع الأردني المحررات الإلكترونية والشروط والواجب توافرها لاعتبارها ذات حجية، وتلك الشروط نصت عليها المادة (7) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 على ( أ-إذا اشترط أي تشریع تقدیم النسخة الأصلیة من أي قید، أو عقد، أو مستند، أو وثیقة فیعتبر السجل الإلكتروني مستوفیاً لھذا الشرط بتوافر ما یلي-:

 1-حفظه بالشكل الذي تم به إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه وبشكل یضمن عدم إجراء أي تغییر أو تعدیل على محتواه.

 2-حفظه على نحو یتیح الوصول إلى المعلومات الواردة فیه واستخدامھا والرجوع إلیھا في أي وقت.

 3-التمكن من التعرف على المنشئ والمرسل إلیه وتاریخ ووقت إنشائه أو إرساله أو تسلمه.

‌ب-لا تطبق الشروط الواردة في الفقرة (أ) من ھذه المادة على المعلومات المرافقة للسجل الإلكتروني التي یكون القصد منھا تسھیل إرساله وتسلمه.

‌ج-یجوز للمنشئ أو المرسل إلیه إثبات الشروط الواردة في الفقرة (أ) من ھذه المادة بوسائل الإثبات كافة مع مراعاة القواعد المقررة بموجب القوانین ذات العلاقة.)

3-الاتفاق

نصت المادة (13/3/ج) من قانون البينات الأردني على (یجوز الاتفاق على أن تكون البیانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنیات الحدیثة من خلال رقم سري متفق علیه فیما بین الطرفین حجة على كل منھما لإثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البیانات.)، في تلك الفقرة أقر المشرع الأردني الحجية للمحررات الإلكترونية بين طرفين إذا ما اتفقا على طريقة معينة لتبادلها، تلك الحجية تكون في مواجهة أطراف الاتفاق فقط، فلا تكون ذات حجية بالنسبة للغير إلا بتوافر ما سبق بيانه في الفقرة السابقة.

وفي ذلك نصت المادة (11/أ) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 على (للمرسل إلیه أن یعتبر رسالة المعلومات صادرة عن المنشئ في أي من الحالتین التالیتین:

 1-إذا اتبع المرسل إلیه أي إجراء سبق أن اتفق مع المنشئ على إتباعه للتحقق من أن رسالة المعلومات قد صدرت عن المنشئ لھذا الغرض.

 2-إذا كانت رسالة المعلومات كما تسلمھا المرسل إلیه ناتجة من إجراءات قام بھا أي شخص تابع للمنشئ أو ينوب عنه أو مخول بالدخول إلى الوسیط الإلكتروني الذي یستخدمه المنشئ.)

4-التصديق والتوقيع

نصت المادة (13/3/أ) من قانون البينات الأردني على (تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الإسناد العادیة في الإثبات ما لم یثبت من نسبت إليه لم یستخرجھا أولم یصدقھا أو یوقعھا أو لم یكلف أحدا بذلك.)، في تلك الفقرة قرر المشرع الأردني الحجية للمحرر الإلكتروني إذا تم توثيقه أو توقيعه ممن نسب إليه، ولكنه يجوز إنكارها إذا كانت صادره أو موقعة أو مصدقة من غيره، فهي ذات حجية ليست مطلقة.

ب- شروط تتعلق بالتوقيع الإلكتروني

جاء تعريف التوقيع الإلكتروني بنص  المادة (2) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015  والتي جاء بها (التوقیع الإلكتروني :البیانات التي تتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غیرھا وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسیلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة علیه أو مرتبطة به بھدف تحدید ھویة صاحب التوقیع وانفراده باستخدامه وتمییزه عن غیره)، ومن هذا التعريف يتضح أن المشرع الأردني لم يضع شكل معين للتوقيع الإلكتروني، وإنما اشترط أن يكون التوقيع مميز بحيث لا يشترك فيها اثنان كم في التوقيع الحقيقي.

ونظم المشرع الأردني هذا الإنفراد من خلال المادة (15) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي نصت على (یعتبر التوقیع الإلكتروني محمیاً إذا توافرت فیھ الشروط التالیة مجتمعة:-

‌أ-إذا انفرد به صاحب التوقیع لیمیزه عن غیره.

‌ب-إذا كان یحدد ھویة صاحب التوقیع.

‌ج-إذا كان المفتاح الخاص خاضعاً لسیطرة صاحب التوقیع وقت إجراء التوقیع.

‌د-إذا ارتبط بالسجل الإلكتروني بصورة لا تسمح بإجراء تعدیل على ذلك السجل الإلكتروني بعد توقیعه دون إحداث تغییر على ذلك التوقیع)

وكذلك المادة (16) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي نصت على (یعتبر التوقیع الإلكتروني موثقاً إذا تحققت فیھ جمیع الشروط المذكورة في المادة ( 15) من ھذا القانون وكان مرتبطاً بشھادة توثیق إلكتروني صادرة وفقاً لأحكام ھذا القانون والأنظمة والتعلیمات الصادرة بمقتضاه ، وقت إنشاء التوقیع الإلكتروني عن أي من الجهات التالیة:-

‌أ-جھة توثیق الكتروني مرخصة في المملكة.

‌ب-جھة توثیق الكتروني معتمدة.

‌ج-أي جھة حكومیة سواء كانت وزارة، أو مؤسسة رسمیة عامة ،أو مؤسسة عامة، أو بلدیة یوافق لھا مجلس الوزراء على ذلك شریطة استیفاء متطلبات ھیئة تنظیم قطاع الاتصالات.

‌د-وزارة الاقتصاد الرقمي والریادة.

‌ه-البنك المركزي الأردني فیما یتعلق بالأعمال المصرفیة أو المالیة الإلكترونیة.)

وعند توافر تلك الشروط يكتسب المحرر الموقع إلكترونيًا الحجية كما لو كان موقعًا توقيعًا حقيقيًا, وذلك طبقًا لما جاء بنص المادة (16) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي جاء بها (‌أ-یكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقیع الكتروني محميّ الحجیة ذاتھا المقررة للسند العادي ویجوز لأطراف المعاملة الإلكترونیة الاحتجاج به. ب-یكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقیع الكتروني موثق الحجیة ذاتھا المقررة للسند العادي ویجوز لأطراف المعاملة الإلكترونیة والغیر الاحتجاج به).

ثالثًا: نماذج لأحكام القضاء الأردني

من حيث صلاحية الرسائل الإلكترونية كمحررات يحتج بها طالما اتفق طرفا العقد على ذلك جاء بالحكم رقم 3083 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية (الصادر بتاريخ 2021-09-20 وحيث إن الرسائل الالكترونية تصلح كبينة في هذه الدعوى كون الطرفين وضمن الشروط العامة (فقرة ث) قد اتفقا على أن تكون الرسائل عبر البريد الالكتروني والفاكس والتوقيع التي هي الطريقة للتواصل والتعامل ما بينهما لإنجاز المشروع وهي تصلح كبينة استناداً لأحكام المادة (13/ج) من قانون البينات أضف إلى ذلك فقد ثبت من خلال الخبرة الفنية التي أجريت بناء على طلب طرفي الدعوى والتي ثبت من خلالها بأنه لا يوجد هناك أي إخلال من المدعى عليها بتنفيذ التزاماتها الملقاة على عاتقها بموجب العقد وأن تقرير الخبرة جاء متفقاً وشروط المادة (83) من قانون البينات ولم تبدِ الطاعنة أي مطعن قانوني ينال منه فإن اعتماده من محكمة الاستئناف وبناء حكم عليه لا يخالف القانون وحيث إن محكمة الاستئناف قد قامت بإعطاء الدعوى الوصف القانوني الصحيح ووزن البينة وزناً سائغاً ومقبولاً بما يتفق وصلاحياتها بموجب المادتين (33 و34) من قانون البينات توصلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن قرارها واقع في محله وهذه الأسباب لا ترد على القرار المطعون فيه وتستوجب الرد.)

وكذلك جاء بالحكم رقم 328 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2021-03-29. (وعن السببين الثالث عشر والرابع عشر ومفادهما تخطئة محكمة عندما استندت إلى المراسلات الإلكترونية (الإيميل) واعتبرتها بينة قانونية مخالفة أحكام المادة 13 من قانون البينات وقانون المعاملات الإلكترونية والتي اشترطت لاعتبار مخرجات الحاسوب بينة قانونية لها قوه الإسناد العادية أن تكون تلك المخرجات مصدقة. وفي ذلك نجد أن ما جاء بهذين السببين يخالف أحكام المادة 13/3 /ب من قانون البينات التي جعلت لرسائل البريد الإلكتروني قوة الإسناد العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة طالما تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية في المادتين (6و7) منه والتي اعترفت بالحجية القانونية لمستخرجات الحاسوب ولمراسلات البريد الإلكتروني (الإيميل) مما يتعين رد هذين السببين.)

ومن حيث إلزامية أن تتوافر شروط معينة في المحررات الإلكترونية للاعتداد بها جاء بالحكم رقم 266 لسنة 2021 – صلح حقوق الغور الصافي الصادر بتاريخ 2021-09-22 (أنَّ المادة 13/3/د من قانون البينات قد نصت على أنَّه: ((تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الإسناد العادية من حيث الإثبات ما لم يثبت من نُسبت أنه لم يستخرجها أو لم يكلف أحداً باستخراجها)).كما أنَّ المادة 7 من قانون المعاملات الإلكترونية تنص على أنَّه: ((أ. يعتبر السجل الإلكتروني والعقد الإلكتروني والرسائل الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني منتجاً لآثاره القانونية ذاتها المترتبة على الوثائق والمستندات الخطية والتوقيع الخطي بموجب أحكام التشريعات النافذة من حيث إلزامها لأطرافها أو صلاحيتها في الإثبات. ب. لا يجوز إغفال الأثر القانوني لأي مِمَّا ورد في الفقرة أ من هذه المادة لأنَّها أُجريت بوسائل إلكترونية شريطة اتفاقها مع أحكام هذا القانون)).كما نصت المادة 8 من ذات القانون على أنَّه: ((أ. يستمد السجل الإلكتروني أثره القانوني ويكون له صفة النسخة الأصلية إذا توافرت فيه مجتمعة الشروط التالية: 1. أن تكون المعلومات الواردة في ذلك السجل قابلة للاحتفاظ بها وتخزينها بحيث يمكن في أي وقت الرجوع إليها. 2. إمكانية الاحتفاظ بالسجل الإلكتروني بالشكل الذي تم به إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه وبأي شكل يسهل به إثبات دقة المعلومات التي وردت فيه عند إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه. 3. دلالة المعلومات الواردة في السجل على من ينشأه أو يتسلمه وتاريخ ووقت إرساله أو تسلمه)).كما أن المادة 32/أ/1 من ذات القانون تنص على أنَّه: ((ما لم يثبت خلاف ذلك يُفترض ما يلي: 1. أنَّ السجل الإلكتروني الموثق لم يتم تغييره أو تعديله منذ تاريخ إجراءاته توثيقه)).

وكذلك عن ذات الشروط الواجب توافرها جاء بالحكم رقم 6259 لسنة 2019 – صلح جزاء شرق عمان

الصادر بتاريخ 2020-07-28 (وعليه تخلص المحكمة وأن كان مراد الشارع الأردني بالوثائق القاطعة بوقوع الفعل تشتمل على المحررات الالكترونية نظراً لضيق نطاق استخدام المحررات الورقية بسبب التطور التكنولوجي الذي شهده العقد الأخير، غير أنه لا يشمل المكالمات الهاتفية إذ هي لا تعد وثائق الكترونية والقول بغير ذلك يعد مغايراً لمنهج المشرع الأردني ومخالفاً لسياسته التشريعية الذي اتجه مثله مثل سائر التشريعات المقارنة ومنها التشريع المصري لتقييد طرق الإثبات في جريمة الزنا وحددها على سبيل الحصر خروجاً عن مبدأ الإثبات الحر في المسائل الجزائية.)

رابعًا: خاتمة

رأينا كيف تناول المشرع الأردني التعاملات عن بعد، وكذلك نظم المحررات الإلكترونية لما اضحت لها من اهمية في نطاق قوانين الاثبات، ذلك التنظيم نجده قد نال جميع أوجه التعاملات عن بعد سواء البسيط منها أو المقعد، ونجده أيضا قد استثنى بعض التعاملات من دائرة التعامل الإلكتروني ذلك لما لها من طبيعة خاصة مثل الوصية.

ونقول أن حسن فعل المشرع الأردني ليس فقط لأنه واكب التطور العالمي في تقنين المعاملات عن بعد، بل لأنه قام بتطوير القوانين المنظمة لتلك التعاملات.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى.

[1]عبد الفتاح بيومي حجازي، مقدمة في التجارة الإلكترونية، الكتاب الثاني، صـ169

[2]. د. المطالقة، محمد فواز، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة، الطبعة الأولى ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان ، لسنة 2006 ، ص19،ص20.

[3]الحكم رقم 897 لسنة 2015 – بداية جزاء – جنح الجمارك، الصادر بتاريخ 2017-07-30، وانظر  مقال للمحامي سامي العوض محامي جرائم  إنترنت، منشور على موقع حماة الحق – محامي الأردن – .

Scroll to Top