جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

لقد أضحى الواقع الافتراضي واقعًا يوازي الواقع الحقيقي الذي نعيش فيه، فكما هوا الواقع الحقيقي يحمل في طياته الخير والشر، كذلك الواقع الافتراضي يوجد به الخير والشر, الخير كل ما ينفع الإنسان والشر كل ما يؤذيه، ولأن هذا الواقع هو في النهاية مرجعه لصانعه (الإنسان) فقلد سنت القوانين التي تهذب سلوكه في تعامله مع هذا الواقع الافتراضي، وذلك بعد أن ظهر خطره وما يمكن أن يفعله بسوء استخدامه للوسائل التكنولوجية الحديثة وارتكابه الجرائم الإلكترونية التي قد تهدد المال والنفس والخصوصية، ولقد حرص المشرع الأردني على مواكبة الفكر التشريعي الحديث لمكافحة الجريمة الإلكترونية بكافة أشكالها، وتوالت التشريعات حتى وصلت إلى القانون الساري حاليًا “قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 27لسنة2015″، وفي هذا المقال سنتطرق لأحد تلك الجرائم التي شرعها القانون الأردني لحماية النظام الإلكتروني ألا وهي جريمة (جريمة إعاقة النظام الإلكتروني) وذلك من خلال النقاط الأتية:

أولاً: التعريف بجريمة إعاقة النظام الإلكتروني

ثانيًا: السند القانوني لتجريم إعاقة النظام الإلكتروني

ثالثًا: أركان جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

رابعًا: عقوبة جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

خامسًا: خاتمة

أولًا التعريف بجريمة إعاقة النظام الإلكتروني

قبل الحديث عن جريمة إعاقة النظام الإلكتروني كأحد الجرائم الإلكترونية لابد أولًا أن نتعرف على بعض المفاهيم التي لابد أن نعرفها قبل التطرق للحديث عن جريمة إعاقة النظام الإلكتروني كأحد أنماط الجرائم الإلكترونية، ففي هذا العنصر سنتعرف على مفهوم الجريمة الإلكترونية، ومفهوم النظام الإلكتروني، ثم اخيرًا التعرف على مفهوم جريمة إعاقة النظام الإلكتروني موضوع الحديث في هذا المقال.

1- الجريمة الإلكترونية

الجريمة الإلكترونية هي الجريمة التي ترتكب بواسطة أجهزة الاتصال الذكية ويكون الغرض منها الإيذاء البدني أو النفسي أو الأضرار بأموال الغير أو أي مصلحة معتبرة يحميها القانون.

أو هي كل فعل أو امتناع يتم إعداده أو التخطيط له، ويتم بموجبه استخدام أي نوع من الحواسيب الالية سواء حاسب شخصي أو شبكات الحاسب الألي أو الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي لتسهيل ارتكاب جريمة أو عمل مخالفة للقانون، أو تلك التي تقع على الشبكات نفسها عن طريق اختراقها بقصد تخزينها أو تعطيلها أو تحريف أو محو البيانات أو البرامج التي تحويها.[1]

2- النظام الإلكتروني

يمكن تعريف النظام الإلكتروني بأنه مجوعة العناصر المادية والبرمجية التي تستخدم في التعامل مع البيانات سواء بالنقل أو التخزين أو المعالجة، أو شكل من أشكال التعامل مع البيانات.

ونجد أن المشرع الأردني قد عرفه في المادة (2) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015 حيث جاء فيها ( نظام المعلومات: مجموعة البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات أو المعلومات إلكترونيًا، أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها أو إدارتها أو عرضها بالوسائل الإلكترونية).

3- جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

من خلال التعريفات السابقة يمكن تعريف جريمة إعاقة النظام الإلكتروني أنها الجريمة التي يكون سلوكها الإجرامي عبارة عن استخدام أي من الأجهزة الذكية لأداء عمل أو الامتناع عن عمل بشكل متعمد يقصد منه الإضرار بالغير، هذا العمل يؤثر بالسلب على أداء مجموعة الأدوات والبرامج المعدة للتعامل مع البيانات بالنقل أو التخزين أو المعالجة أو بأي شكل من أشكال التعامل.

فسلوكها الإجرامي يعمل على إرباك النظام، هذا الإرباك قد يؤدي إلى توقف كلي للنظام جزئي على شكل خلل معين في أحد الوظائف، يكون بصورة دائمة أو مؤقتة، ويكون بشكل مادي عن طريق التعدي على إجزاء مادية للنظام، وقد يكون معنويًا عن طريق العبث في المعلومات بشكل يخل بعمل النظام أو ادخال فيروسات للنظام.[2]

ثانيًا: السند القانوني لتجريم إعاقة النظام الإلكتروني

نجد أن المشرع الأردني قد جرم إعاقة النظام الإلكتروني ضمن مجموعة من الجرائم الإلكترونية بموجب المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015 والتي نصت على (يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصداً برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع الكتروني أو الغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار.)

ونجد أن المشرع الأردني قد حسن فعله حينما عدد أنماط الجريمة الإلكترونية، وكذلك حينما عد إعاقة النظام الإلكتروني كأحد تلك الجرائم، ذلك أن طبيعة الواقع الافتراضي في البيئة المعلوماتية يحتم تجريم فعل الإعاقة للنظام، حيث أن تلك الإعاقة في هذا العالم المعلوماتي قد تكبد من الأضرار الجسيمة، فكان من الجيد أن تفند كجريمة بذاتها لما لها من أهمية.

ثالثًا: أركان جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

جريمة إعاقة النظام الإلكتروني شأنها شأن باقي الجرائم تتكون من ركن مادي وركن معنوي، وفي هذا العنصر سنتطرق لأركان هذه الجريم في محاولة لبيان مما يميزها عن باقي أنماط الجريمة الإلكترونية.

1- الركن المادي

لقد ذهب أغلب فقهاء القانون إلى أن الركن المادي في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني غالبًا ما يكون غير ملموس، فهو في جريمة إعاقة النظام خاصةً وفي الجريمة الإلكترونية عامة يختلف عن الجريمة العادية كونها تفتقد للعنصر المادي في أغلب الأحيان إلا إذا انطوى فعل المجرم على نشاط مادي مثل التعدي على أجهزة مادية.

وقد جاء في طبيعة الجرائم الإلكترونية، وأن الشيء موضوع السرقة يجب أن يكون ماديًا أي له كيان مادي ملموس حتى يمكن انتقاله وحيازته عن طريق الاختلاس المكون للركن المادي في جريمة السرقة، ولما كانت المعلومة لها طبيعة معنوية ولا يمكن اعتبارها من قبيل القيم القابلة للحيازة والاستحواذ، إلا في ضوء حقوق الملكية الفكرية، لذلك تستبعد المعلومات ومجرد الأفكار من مجال السرقة.[3]

ونحن وإن كنا نتفق مع اغلب فقهاء القانون في صعوبة تحديد الركن المادي للجريمة الإلكترونية، إلا أننا نختلف معهم كليًا في اعتبار الركن المادي لجريمة إعاقة النظام معنويًا غير موجود دائمًا، وسنوضح وجهة النظر الجديدة تلك من خلال النقاط الأتية:

أ-الركن المادي البحت لجريمة إعاقة النظام

الركن المادي في هذه الحالة يكون عبارة عن الفعل المادي المتمثل في فعل الاعتداء على أي من الأدوات المادية التي تعد جزء من النظام مثل الحواسيب، هذا الاعتداء يؤدي إلى إعاقة عمل النظام بشكل كلي أو جزئي بصفة دائمة أو مؤقتة.

ب-الركن المادي التكنولوجي

في تلك الجزئية سنتحدث عن محور الخلاف في الطبيعة الخاصة للركن المادي في جريمة إعاقة النظام إذا تمثل فعل الاعتداء على البرامج المعدة للتعامل مع البيانات، والرأي عندنا أن الفهم الجيد لطبيعة عمل البيئة الإلكترونية سيؤدي لفهم طبيعة الركن المادي لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني، فإذا نظرنا إلى الواقع الإلكتروني سنجده يبدأ عمله من جهاز ذكي والذي بدوره يعمل بمصدر من مصادر الطاقة وتلك هي الطبيعة المادية التي سنرتكز عليها لتوضيح وجهة نظرنا.

فالأجهزة في الأنظمة الإلكترونية تعمل عن طريق الارسال والاستقبال والمعالجة، ففي جريمة إعاقة النظام يبدأ المجرم باستعمال أحد الأجهزة الذكية والذي يعمل بالطاقة فيقوم المجرم باستهلاك جزء من تلك الطاقة لإعطاء أمر برمجي يمثل هذا الأمر الركن المادي لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني، فهذا الأمر البرمجي لم ينشأ من العدم فمصدره جهاز المجرم مستهلكًا طاقة للإرسال وانتهائه جهاز الضحية مستهلكًا طاقة للاستقبال، والعملية في ذلك تشبه التيار الكهربي فهو في ذاته لا يمكن حيازته ولكن تقع جرائم الاستيلاء عليه إذا كانت بغير وجه حق.

ومما سبق يمكن تعريف الركن المادي التكنولوجي لجريمة إعاقة النظام بأنه الفعل المادي الذي يقوم به المجرم ليحرك من خلاله أمر برمجي قاصدًا إعاقة نظام إلكتروني بشكل دائم أو مؤقت، أو الإمساك عن إعطاء أمر برمجي كان يجب إطلاقه ليعمل النظام بطريقة صحيحة، وهو بذلك يمثل شكلًا ماديًا لا معنويًا كما ذهب إلى ذلك الكثير من الفقهاء القانونين.

2- الركن المعنوي

الركن المعنوي أو القصد الجنائي في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني له شقين هما العلم والإرادة، فالمجرم لابد أن يعلم أن هناك أفعال مادية على ماديات أو إجراءات على معلومات برمجية من شأن تلك الأفعال أن تعيق عمل النظام الإلكتروني، أما الإرادة فهي أن تتجه إرادة الجاني لإتيان تلك الأفعال لإعاقة النظام الإلكتروني والأضرار بالمجني عليهم.

– الطبيعة الخاصة للقصد الجنائي في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

وعنصر القصد له أهمية كبيرة في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني، ذلك أن تلك الجريمة قد تحدث بصورة غير مقصودة لأن البيئة الإلكترونية تتأثر بشكل سريع بالمتغيرات الحادثة عليها، فعلى سبيل المثال قد يؤدي دخول عدد كبير من المستخدمين إلى النظام في وقت واحد إلى عدم عمل النظام بشكل طبيعي، فهل يعد هذا شكلًا من أشكال إعاقة النظام الإلكتروني؟ وهل يعد كل هؤلاء المستخدمين مجرمين لأنهم مشتركين في تلك الإعاقة؟ الإجابة لا، وعلة ذلك أنه أولًا لابد من توافر القصد لإرباك النظام الإلكتروني لكي تثبت الجريمة، فمجرد دخول المستخدم لأداء عمل إلكتروني مشروع لا يعد في حد ذاته جريمة، وثانيًا لأن هذا الإرباك قد يحدث لسوء إنشاء النظام الإلكتروني ذاته بشكل يجعله غير قادر على استيعاب عدد كبير من المستخدمين.

لذلك فالقاضي عندما ينظر في أحد القضايا الإلكترونية يدقق النظر في عنصر القصد الجنائي، ذلك لأننا في هذه البيئة نتعامل مع معلومات متداولة يحكم مشروعيتها من عدم مشروعيتها قصد المتعامل بها وصلاحيته للوصول إليها واستخدامها وتداولها وصلاحيتها للتداول، ففي جريمة إعاقة النظام الإلكتروني كأحد أشكال الجرائم الإلكترونية لابد أن تذهب إرادة المجرم إلى إرباك النظام عن طريق سوء الاستخدام المتعمد أو الإضافة البرمجية المشبوهة أو الامتناع عن عمل من شأنه إرباك النظام.

وفي التعريف بالعنصر المعنوي للجريمة الإلكترونية عامة وجريمة إعاقة النظام خاصة فقد جاء بالحكم  رقم 6475 لسنة 2021 – صلح جزاء شرق عمان الصادر بتاريخ 2021-09-27 (وأما الركن المعنوي، فإنه يستلزم لقيامه في هذه الجريمة، وفي ضوء ما تقدم، وفي ضوء نص المادة (4) من قانون الجرائم الالكترونية الأردني، توفر القصد الجرمي العام بعنصريه العلم والإرادة، بالإضافة إلى لزوم استهداف الفاعل تحقيق غرض من الاغراض المنصوص عليها في هذه المادة والذي هو يمكن القول بأنه يمثل القصد الخاص في هذه الجريمة، وهو أن يكون الهدف (الغرض) من إدخال البرنامج غير المصرح به إلى النظام المعلوماتي للحاسب الآلي أو الموقع الالكتروني، هو لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو افشاء أو اتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو ايقاف أو تعطيل عمل توقيف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول إليه أو تغيير موقع الكتروني أو الغائه أو اتلافه أو تعديل محتوياته أو اشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه. وقد سبق بيان مفهوم أغلب هذه الأغراض من السابق. أما الاعاقة فتعني تعطيل عمل النظام المعلوماتي للحاسب الآلي والشبكة المعلوماتية بالمفهوم الواسع)، أو الموقع الالكتروني، لفترة معينة أو لوظيفة معينة. وهي تعني أيضاً تأخير أو ابطاء عمل تلك الانظمة المعلوماتية. والاعاقة تختلف عن التعطيل الذي يؤدي إلى الاتلاف أو التدمير، والذي يعني عدم القدرة والتوقف تماماً عن اداء الوظيفة كلياً أو جزئياً)[4]

رابعًا: عقوبة جريمة إعاقة النظام الإلكتروني

جاءت العقوبة المقررة لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني بنص مواد قانون الجرائم الإلكترونية، ونجد أنه قد قسم العقوبة لتلك الجريمة إلى قسمين عقوبة مخففه وعقوبة مغلظة، ومصدر التغليظ يكون أما لطبيعة محل جريمة الإعاقة للنظام الإلكتروني أو لشخص المجرم وهذا ما سنناقشه في السطور التالية:

أ- العقوبة العادية لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني

 نصت المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015على ( يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصداً برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع الكتروني أو الغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار.)

ومن هذا النص يتضح أن عقوبة جريمة إعاقة النظام الإلكتروني في الظروف العادية هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ستة أشهر والغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار، والعقوبة هنا عبارة عن حق الدولة في الحفاظ على مصالح مواطنيها في التمتع ببيئة معلوماتية صالحة، أما التعويض الجابر للمتضرر من الجريمة فيكون من خلال الادعاء المدني أمام المحاكم الجزائية، ذلك لأن الغرامة تذهب إلى خزينة الدولة أما الضرر المصيب للمتضرر في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني يختلف باختلاف نوع النظام وأهميته والضرر الذي أصاب المجني عليه.

ب- العقوبة المغلظة لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني ( لطبيعة محل الجريمة)

نصت المادة (7) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015على ( يعاقب كل من قام بأحد الأفعال المنصوص عليها في المواد (3) و(4) و(5) و(6) من هذا القانون إذا وقعت على نظام معلومات أو موقع الكتروني أو شبكة معلوماتية تتعلق بتحويل الأموال، أو بتقديم خدمات الدفع أو التقاص أو التسويات أو باي من الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك والشركات المالية بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن (15000) خمسة عشر الف دينار.).

ومن هذا النص نجد أن المشرع  الأردني قد غلظ العقوبة لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني، وأورد سبب تغليظ العقوبة أن تلك الإعاقة قد وقعت على نظام إلكتروني خاص بالعمليات المصرفية، سواء المقدمة عن طريق البنوك أو أي شركة متخصصة في هذا المجال بموجب رخصة قانونية، ويمكن إرجاع العلة من التغليظ في هذه المادة رغبة المشرع في استقرار المعاملات المصرفية بين الأفراد، فنجده قد رفع قد الغرامة في حدها الأدنى من 200 إلى 5000 دينار وفي حدها الأقصى من 1000 إلى 15000، ورفع الحبس في حده الأدنى من 3 أشهر إلى خمس سنوات وفي حده الأقصى من ستة أشهر إلى 15 سنة الحد الأقصى للأشغال الشاقة المؤقتة، ولقد حسن فعل المشرع الأردني بذلك التغليظ ذلك لأن التعاملات المصرفية هي عصب الاقتصاد الوطني، والتغليظ  في الجرائم التي نخص تلك  التعاملات سيعمل بالتأكيد على الحد من انتشارها.

ج- العقوبة المغلظة لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني ( لطبيعة المجرم)

1- بسبب وظيفته

نصت المادة (8) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015على (تضاعف العقوبة على الجرائم المنصوص عليها في المواد من (3) إلى (6) من هذا القانون بحق كل من قام بارتكاب أي منها بسبب تأديته وظيفته أو عمله أو باستغلال أي منهما.)

في هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد غلظ العقوبة في جريمة إعاقة النظام الإلكتروني إلى ضعف العقوبة لكل من عمل على إرباك النظام الإلكتروني له سلطة عليه ويستطيع الوصول إليه، تلك السلطة قد تأتي بموجب وظيفته أو عمله أو استغلال أي منهما للوصول للنظام الإلكتروني، ويمكن إرجاع علة هذا التغليظ أن المشرع الأردني قد وضع في الاعتبار أن المجرم في هذه الحالة لم يقم فقط بإعاقة النظام بل إنه استخدم بسوء نية وظيفته لأداء عمل غير مشروع، ولأنه يسهل عليه الوصول النظام الإلكتروني.

2- بسبب عوده

نصت المادة (16) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27لسنة2015على ( تضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون في حال تكرار أي من الجرائم المنصوص عليها فيه.)

في هذه المادة نرى أن المشرع الأردني قد عمل على تغليظ العقوبة للجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وسبب ذلك التغليظ لعود المجرم، ونرى أن علة التشديد هنا كون المجرم لم يردعه خضوعه للعقوبة عن ارتكابه أحد الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ومن تلك الجرائم جريمة إعاقة النظام الإلكتروني، ففي حالة عود المجرم على ارتكاب جريمة إعاقة النظام الإلكتروني تضاعف له العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون.

خامسًا: خاتمة

لقد رأينا في هذا المقال كيف أهتم المشرع الأردني بالحفاظ على الأنظمة الإلكترونية، وذلك لأهميتها العملية حاليًا، فالواقع العمي قدر فرض تلك الأنظمة لتيسير الأعمال الشرائية والمصرفية والاتصال ما بين الأفراد وكل عمل من شأنه تدفق المعلومات بين الأجهزة الذكية، وفي سبيله لذلك قام بتجريم العديد من أشكال التعدي على النظام الإلكتروني منها موضوع مقالنا هذا (إعاقة النظام الإلكتروني).

فلقد أفرد المشرع الأردني لإعاقة النظام قالبًا خاصًا من قوالب الجرائم الإلكترونية، غاية ذلك أن عمل النظام بصورة سليمة يؤدي خلالها مهامه هو من أهم المواضيع التي كانت لابد أن توضع محل الاعتبار.

ومن خلال التمعن في النصوص المجرمة لجريمة إعاقة النظام الإلكتروني نجدها قد تدرجت في تغليظ العقوبة وكان لكل منها وجاهته، فمن حيث الطبيعة لمحل الجريمة نجد أنه فيما يخص الأنظمة المصرفية وشركات تداول الأموال فتغليظ العقوبة لجريمة إعاقتها كان ضرورة حتمية حفاظًا على استقرار الاقتصاد، أما من حيث المجرم فنجده قد غلظ العقوبة إما لأنه المجرم فعل جرمه بسبب وظيفته وهو ما يؤكد تعمده الأضرار بالآخرين رغم علمه بذلك، وكذلك العود كان سببًا لتشديد العقوبة لإصراره على الجريمة، ففي النهاية نجد أن المشرع قد حالفه التوفيق في الفهم الجيد لطبيعة الجرائم الإلكترونية وخطورتها.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] عبد الله دغش العجمي، المشكلات العملية والقانونية للجرائم الإلكترونية دراسة مقارنة، جامعة الشرق الأوسط2014،صـ14، وانظر  مقال للمحامي سامي العوض محامي جرائم  إنترنت، منشور على موقع حماة الحق – محامي الأردن – .

[2] حجازي، عبدالفتاح(2009)، نحو صياغة عامة في علم الجريمة والمجرم المعلوماتي، منشأة المعارف، ط1، الإسكندرية صـ371، كذلك انظر مقال محامي أردني قوي.

[3] عبد الله دغش العجمي، المشكلات العملية والقانونية للجرائم الإلكترونية دراسة مقارنة، جامعة الشرق الأوسط2014،صـ14

[4] منوه عن المصدر بمنطوق الحكم / ينظر في هذا المعنى، القاضي أسامة المناعسة والقاضي جلال الزعبي، جرائم تقنية نظم المعلومات الالكترونية، ص 244 وما بعدها.

Scroll to Top