العقد الصحيح
العقد هو عبارة تلاقي لإرادات ترغب في إنشاء التزام معين، بغض النظر عن موضوع ذلك الالتزام، ولقد بدأت العقود بالشكل البسيط دون الحاجة إلى إفراغها في قوالب مكتوبة، ذلك لما كانت العقود عبارة عن تعاملات بسيطة من خلال المقايضة أو الالتزام الذي يتم بمجلس العقد، ولكن مع التطور الذي مرت به البشرية أضحت العقود غير قاصرة على تلك التي تتم بمجلس العقد، بل وجدت العقود التي تنشأ التزامات تستمر لشهور وأعوام، والتشريعات الوضعية عندما نظمت العقود وضعت لها ضوابط لصحتها، وهذا ما سنناقشه خلال النقاط الأتية:
أولاً: تعريف العقد الصحيح
ثانيًا: الشروط الموضوعية للعقد الصحيح
ثالثًا: الشروط الشكلية للعقد الصحيح
رابعًا: النتائج المترتبة على العقد الصحيح
خامسًا: تطبيقات عملية
سادسًا: خاتمة
أولًا تعريف العقد الصحيح
نصت المادة (167/أ) من القانون المدني الأردني على (العقد الصحيح: العقد الصحيح هو العقد المشروع بأصله ووصفه بأن يكون صادر من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة ولم يقترن به شرط مفسد له.)
ومن خلال النص السابق نجد أن المشرع الأردني لم يحدد شروط لصحة كل عقد من العقود، وذلك لما بينا من أنه لا يمكن حصر أنواع العقود إذ أنها تخضع لإرادة اطرافها والتي لا يمكن حصرها في عدد محدد من العقود، إنما المشرع الأردني قد وضع شروط عامة لابد أن تتوافر في جميع العقود بكافة أشكالها، على أن هناك بعض الشروط لازمة لبعض العقود، كل ذلك سنبينه من خلال العناصر القادمة.
ثانيًا: الشروط العامة للعقد الصحيح
لابد لكي يكون أي عقد فلابد أن يكون مكتمل الأركان، ليس ذلك فقط بل لابد أن تكون تلك الأركان موافقة لما تطلبه القانون، فمجرد توافرها لا يسم العقد بالصحة، وتلك الأركان هي الرضا والمحل والسبب، وهذه الأركان شملتها المادة (167/أ) من القانون المدني الأردني، وسنبين ما تطلبه القانون في تلك الأركان لتكون صيحة ومن ثم يوصف العقد إجمالًا بالصحيح.
١_ صحة الرضا
القارئ للمادة (167/أ) من القانون المدني الأردني سيجد أنها قد اشترطت صحة الرضا حيث جاء فيها (بأن يكون صادر من أهله) وصدوره من أهله جاءت كلمة عامة تحمل في طياتها تفاصيل كثيرة، فلابد أولًا أن يصدر الرضا من ذا أهلية ولا يصيب هذا الرضا لا يشوبه عيب من عيوب الرضا وتفصيل ذلك في النقاط الآتية:
أ- أن يكون التعاقد من ذا أهلية
نصت المادة ( 43) من القانون المدني الأردني على(1. كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم یحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوق المدنية 2. وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة.)، وكذلك نصت المادة (116) من القانون المدني الأردني على ( كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون) ومن هذه المادة نجد أن التعاقد حق وليس هبة أو منحة من القانون، ولكن المادة قد قيدت هذا الحق بألا يكون هناك ما يمنع تلك الأهلية أو يقيد منها طبقًا لنصوص القانون لاعتبارات حددها القانون.
1- الممنوعين من التعاقد:
هم الذين رأى القانون عدم صلاحيتهم لتبادل الالتزامات مع غيرهم، هذا المنع جاء من اعتبارات عدة قد تكون بسبب عدم اكتمال الوعي كالصغير، وقد يكون لخلل أصاب العقل منذ الولادة أو بعدها، كالمجنون المطبق، وهؤلاء لا يصدر عنهم عقد صحيح وإنما يتعاقد عنهم غيرهم إما أن يكون ولي أو وصي يحدد ذلك نصوص القانون.
2-من تدور تصرفاتهم بين الصحة والبطلان
هم الذين جعل المشرع تصرفاتهم قد تكون صحيحة وقد تكون باطله وذلك طبقًا للنفع الذي يعود على ناقص الأهلية، فإذا كانت نافعة نفعًا محضًا كانت صحيحة، أما إذا كانت ضارة ضررًا محض كانت باطلة، أما دورانها ببين النفع والضرر فيقف على إجازة الولي في حدود ما له من اختصاص، وهؤلاء هم المجنون غير المطبق والمعتوه وذا الغفلة والسفيه.
3-من تقف صحة عقودهم على حصولهم على إذن
هم الذين لا تصح تصرفاتهم في الأساس, لكن قد يسمح لهم بممارسة بعض السلطات على أموالهم في حدود ما تصرح به المحكمة متى أكتمل المميز خمسة عشر سنة، وهم بذلك تصح عقودهم طالما كانت داخله في حدود المصرح لهم.
-النصوص المنظمة لصحة وبطلان تصرفات ناقصي ومنعدمي الأهلية – مدني أردني-
المادة (117) نصت على ( ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله وتكون جميع تصرفاته باطلة.)
المادة (118) نصت على ( 1. تصرفات الصغير المميز صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضًا.2.أما التصرفات الدائرة ببن النفع والضرر فتعقد موقوفة على اجازة الولي في الحدود التي یجوز فيها له التصرف .ابتداء أو اجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد.3.وسن التمييز سبع سنوات كاملة.)
المادة ( 119) نصت على (1. للولي بترخیص من المحكمة أن یسلم الصغیر الممیز اذا اكمل الخامسة عشرة مقدارا من ماله ویإذن له في التجارة تجربة له. ویكون الإذن مطلقا أو مقیدا. 2واذا توفي الولي الذي إذن للصغیر أو انعزل من ولایته لا یبطل إذنه.)
المادة (120) نصت على (الصغیر المأذون في التصرفات الداخلة تحت الإذن كالبالغ سن الرشد.)
المادة (125) نصت على (عقود الإدارة الصادرة من الوصي في مال الصغیر تكون صحيحة نافذة ولو كانت بغبن یسیر ویعتبر من عقود الإدارة بوجه خاص الإيجار اذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات وأعمالا لحفظ والصیانة واستيفاء الحقوق وایفاء الدیون وبیع المحصولات الزراعیة وبیع المنقول الذي یسرع الیه التلف والنفقة على الصغیر.)
المادة ( 127) نصت على ( 1. الصغیر والمجنون والمعتوه محجورون لذاتھم.2.أما السفیه وذو الغفلة فتحجر علیھما المحكمة وترفع الحجر عنھما وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في القانون.3.یبلغ قرار الحجر للمحجور ویعلن للناس سببه وتكون تصرفاته قبل ذلك نافذة.)
المادة ( 128) نصت على(1. المعتوه ھو في حكم الصغیر الممیز.2.المجنون المطبق ھو في حكم الصغیر غیر الممیز . أما المجنون غیر المطبق فتصرفاته في حال افاقته كتصرف العاقل.)
المادة ( 129) نصت على (1. یسري على تصرفات المحجور للغفلة أو السفه ما یسري على تصرفات الصبي الممیز من أحكام ، ولكن ولى السفیه المحكمة أو من تعینه للوصایة علیه ولیس لابیه أو جده أو وصیھما حق الولایة علیه.2.أما تصرفاته قبل الحجر فمعتبرة الا اذا كانت نتيجة استغلال أو تواطؤ.)
ب- أن يخلو الرضا من العيوب
عيوب الرضا هي تلك المؤثرات التي تدخل على إرادة الإنسان فتجعل الرضا الصادر منه غير معبر عن حقيقة قصده، تلك المؤثرات قد تكون مادية وقد تكون معنوية، وجميعها إن وجد أي منها يوثر على صحة العقد، ويمكن حصر تلك العيوب في:
1- الإكراه
نصت المادة (135) من القانون المدني الأردني على ( الاكراه ھو اجبار الشخص بغیر حق على أن یعمل عملا دون رضاه ویكون مادیا أو معنویا.) وبذلك التعريف نجد أن الإكراه هو عبارة إدخال الخوف على الشخص بوسيلة ماديًا كالتهديد بالسلاح أو معنويًا كالتهديد بإيذاء الأقارب، ولكي يكون العقد صحيحًا لابد أن يكون بغير إكراه، ولكي يكون الإكراه معتبرًا يقدح في صحة العقد فقلد وضع المشرع الأردني مجموعة من الضوابط.
نصت المادة (136) على (یكون الاكراه ملجئا اذا كان تھدیدا بخطر جسیم محدق یلحق بالجسم أو المال. ویكون غیر ملجئ اذا كان تھدیدا بما دون ذلك.) وبذلك فلابد أن يكون الإكراه بالتهديد بإيقاع إيذاء شديد لجسد الإنسان أو ماله.
الإكراه يكون أثره إفساد الإرادة وكذلك عدم صحة العقد، ولكنه يكون نسبيًا إن لم يكن شديدا على شخص طرف العقد ذاته أو ماله، فيختلف بشخص من وقع عليه الإكراه وكذلك قدرة من قام بالإكراه على تنفيذ تهديده، أو علاقة من قام بالإكراه بمن وقع عليه، وفي ذلك جاءت مواد القانون المدني الأردني ونعرضها في الأسطر القادمة.
المادة (137) نصت على (التھدید بایقاع ضرر بالوالدین أو الأولاد أو الزوج أو ذي رحم محرم والتھدید بخطر یخدش الشرف یعتبر اكراھا ، ویكون ملجئا أو غیر ملجئ بحسب الأحوال.)
المادة (138) نصت على (الاكراه الملجئ یعدم الرضا ویفسد الاختیار وغیر الملجئ یعدم الرضا ولا یفسد الاختیار.)
المادة (139)نصت على (یختلف الاكراه باختلاف الأشخاص وسنھم وضعفھم ومناصبھم ودرجة تاثرھم وتالمھم من الاكراه شدة وضعفا.)
المادة (140) نصت على (یشترط أن یكون المكره قادرا على ایقاع ما ھدد به وان یغلب على ظن المكره وقوع الاكراه عأجلا أن لم یفعل ما اكره علیه.)
المادة (141) نصت على (من اُكره بأحد نوعي الاكراه على إبرام عقد لا ینفذ عقده ولكن لو اجازه المكره أو ورثته بعد زوال الاكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحیحا.)
المادة (142) نصت على (الزوج ذو شوكة على زوجته فاذا اكرھھا بالضرب أو منعھا عن أهلها مثلا لتتنازل عن حق لھا أو تھب له مالا ففعلت كان تصرفھا غیر نافذ)
ب-التغرير والغبن
المادة (144) من القانون المدني الأردني نصت على (یعتبر السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة تغریرا اذا ثبت أن المغرور ما كان لیبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو ھذه الملابسة.)، ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن المقصود بالتغرير إخفاء واقعة عن المتعاقد الأخر، وكان معرفة تلك الواقعة مدعاة لعدم إبرام العقد، ولكن يلزم لكي يكون من حق المتعاقد المغرور فسخ العقد أن يكون هذا السكوت نتج عن غبن وذلك وفقًا لنص المادة (145) والتي نصت على (اذا غرر احد العاقدین بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد.)، ويقصد بالغبن الفاحش أن تكون الواقعة المخفية غير داخلة في تقويم محل الالتزام، كما بيع عقار مهدد بالإزالة من قبل الدولة، وهذا ما أكدته المادة (146) والتي نصت على (الغبن الفاحش في العقار وغیره ھو ما لا یدخل تحت تقویم المقومین.)، فالعقد القائم على إخفاء واقعة لم توضع في الاعتبار عند تقويم المتعاقد للالتزام وما كان ليبرم العقد لو علم بها يجوز فسخه ويقدح في صحته، وهناك أحكام أخرى نظم المشرع الأردني الفسخ للتغرير والغبن وهي:
المادة (147) نصت على (اذا أصاب الغبن ولو كان یسیرا مال المحجور علیه للدین أو المریض مرض الموت وكان دینھما مستغرقا لما لھما كان العقد موقوفا على رفع الغبن أو اجازته من الدائنین والا بطل.)
المادة (148) نصت على (ذا صدر التغریر من غیر المتعاقدین واثبت المغرور أن المتعاقد الآخر كان یعلم بالتغریر وقت العقد جاز له فسخه.)
المادة (149) نصت على (لا یفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغریر الا في مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة.)
المادة (150) نصت المادة على (یسقط الحق في الفسخ بالتغریر والغبن الفاحش ویلزم العقد بموت من له الحق في الفسخ وبالتصرف في المعقود علیه كله أو بعضه تصرفا یتضمن الاجازة وبھلاكه عنده واستھلاكه وتعیبه وزیادته.)
ج- الغلط
الغلط هو التعاقد من قبل الشخص متوهمًا غير الحقيقة، والغلط المعتبر الذي يؤخذ به في نطاق الرضا المتعلق بصحة الإرادة هو الغلط الذي يقع في ماهية العقد ذاته أو شرط من شروط انعقاده أو محل العقد، ولابد أن يكون هذا الغلط واضح متعلق بالعقد في طياته أو ملابساته وظروفه، فالعقد القائم على غلط معتبر كما بينا لا يعد عقدًا صحيحًا، ومن خلال الاسطر القادمة سنرى كيف نظم المشرع إشكالية الغلط في العقود من خلال نصوص القانون المدني وهي:
المادة (151) نصت على (1. الغلط: لا یعتبر الغلط الا فیما تضمنته صیغة العقد أو دلت علیه الملابسات وظروف الحال أو طبائع الأشیاء أو العرف )
المادة (152) نصت على (اذا وقع الغلط في ماھیة العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل بطل العقد.)
المادة (153) نصت على (للعاقد فسخ العقد اذا وقع منه غلط في امر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فیه.)
المادة (154) نصت على (للعاقد فسخ العقد اذا وقع منه غلط في القانون وتوافرت شروط الغلط في الواقع طبقا للمادتین ( 151 و 153 ) ما لم یقض القانون بغیره.)
المادة (155) نصت على (لا یؤثر في العقد مجرد الغلط في الحساب أو الكتابة وانما یجب تصحیحه.)
المادة (156) نصت على (1. لیس لمن وقع في غلط أن یتمسك به على وجه یتعارض مع ما یقضي به حسن النیة.2ویبقى ملزما بالعقد الذي قصد ابرامه اذا اظهر الطرف الآخر استعداده لتنفیذ ھذا العقد.)
2_ صحة المحل
نجد بالمادة (167/أ) من القانون المدني الأردني أن المشرع قد تناول الحديث عن المحل، حيث جاء فيها (مضافا إلى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة ولم يقترن به شرط مفسد له).
المحل هو عبارة عن موضوع العقد سواء كان شيء مادي كما في عقد بيع سيارة أو كان معنويًا مثل عقود الملكية الفكرية، ولكي يكون العقد صحيح فالمحل لابد أن يكون مشروعًا كبيع منزل فلا يكون غير مشروع مثل بيع المخدرات، ولا بد ألا يكون المحل مخالف للآداب والنظام العام كعقود الدعارة، ولابد يكون مما يجوز التعامل بحكم طبيعته فلا يكون محل العقد أشعة الشمس مثلًا، ولابد أن يكون قابل لتحديد، ولابد أن يكون موجود أو قابل للوجود، كل تلك الشروط لابد من توافرها في المحل ليعد العقد صحيحًا، ولقد نظم المشرع الأردني شروط المحل بالقانون المدني في المواد الآتية:
المادة (157) نصت على ( یجب أن یكون لكل عقد محل یضاف إليه.)
المادة (158) نصت على (1. في التصرفات المالیة یشترط أن یكون المحل مالا متقوما. 2.ویصح أن یكون عینا أو منفعة أو اي حق مالي آخر كما یصح أن یكون عملا أو امتناعا عن عمل.)
المادة (159) نصت على (اذا كان المحل مستحیلا في ذاته وقت العقد كان العقد باطلا.)
المادة (160) نصت على (1. یجوز أن یكون محلا للمعاوضات المالیة الشيء المستقبل اذا انتفى الغرر.2.غیر انه لا یجوز التعامل في تركة إنسان على قید الحیاة ولو كان ذلك برضاه الا في الأحوال التي نص علیھا القانون.)
المادة (161) نصت على (1. یشترط في عقود المعاوضات المالیة أن یكون المحل معینا تعیینا نافیا للجھالة الفاحشة بالاشارة إليه أو الى مكانه الخاص أن كان موجودا وقت العقد أو ببیان الاوصاف الممیزة له مع ذكر مقداره أن كان من المقدرات أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجھالة الفاحشة.2.واذا كان المحل معلوما للمتعاقدين فلا حاجة الى وصفه وتعریفه بوجه آخر.3.فاذا لم یعین المحل على النحو المقدم كان العقد باطلا.)
المادة (162) نصت على (اذا كان محل التصرف أو مقابله نقودا لزم بیان قدر عددھا المذكور في التصرف دون أن یكون لارتفاع قیمة ھذه النقود أو لانخفاضھا وقت الوفاء اي اثر.
المادة (163) نصت على (1. یشترط أن یكون المحل قابلا لحكم العقد.2.فان منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفا للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلا. 3. ویعتبر من النظام العام بوجه خاص الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصیة كالأھلیة والمیراث والأحكام المتعلقة .بالانتقال والإجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال محجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانین التسعير الجبري وسائر القوانین التي تصدر لحاجة المستھلكین في الظروف الاستثنائية.)
3_ صحة السبب
السبب هو الغاية التي من أجلها تم التعاقد، وتلك الغاية لابد أن تكون مشروعة، فمن يشتري عقارًا لابد أن يكون السبب في الشراء نية تملك العقار والانتفاع به لا أن يكون هذا الشراء وسيلة لغرض غير مشروع، ومشروعية السبب هي مشروعية مفترضة في العقود تقبل إثبات العكس بالأدلة، ولكي يكون العقد صحيحًا لابد أن يكون السبب مشروعًا، وفي ذلك جاءت مواد القانون الأردني:
المادة (165) نصت على (1. السبب ھو الغرض المباشر المقصود من العقد. 2.ویجب أن یكون موجودا وصحیحا ومباحا غیر مخالف للنظام العام أو الآداب .)
المادة (166) نصت على ( 1. لا یصح العقد اذا لم تكن فیه منفعة مشروعة لعاقدیه 2.ویفترض في العقود وجود ھذه المنفعة المشروعة ما لم یقم الدلیل على غیر ذلك.)
4_ صحة الشرط
الشرط هو عبارة عن تعليق إتمام العقد على إتيان عمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق، ولا يوجد ما يمنع اقتران العقد بشرط طالما أن هذا الشرط مشروعًا، فلا يجوز أن يكون شرطًا لإتمام التعاقد أن تسلم امرأة نفسها لرجل دون وجه حق، فلابد لكي يكون العقد صحيحًا في حالة تعليقه على شرط أن يكون هذا الشرط مشروعًا, وفي ذلك جاءت نصوص القانون المدني الأردني:
المادة (164) نصت على (1. یجوز أن یقترن العقد بشرط یؤكد مقتضاه أو یلائمه أو جرى به العرف والعادة.2.كما یجوز أن یقترن بشرط فیه نفع لاحد العاقدین أو للغیر ما لم یمنعه الشارع أو یخالف النظام العام أو الآداب والا لغا الشرط وصح العقد ما لم یكن الشرط ھو الدافع الى التعاقد فیبطل العقد أیضا.)
ثالثًا: الشروط الشكلية للعقد الصحيح
يقصد بالشروط الشكلية للعقد الصحيح تلك الشروط التي اشترطتها المشرع الأردني مضافة إلى الشروط الموضوعية لكي يكون العقد صحيح، هذا الاشتراط سببه أهمية تلك العقود في نظر المشرع الأردني، وفي ساحة حديثنا عن العقد الصحيح لم يكن يمكنا إغفال التنويه عن تلك الشروط الشكلية لأن عدم توافرها يؤدي لبطلان العقد بطلانًا من النظام العام يتعرض له القاضي من تلقاء نفسه، فتلك الشروط هي في الحقيقة أخطر من الشروط الموضوعية تأثيرًا على صحة العقد، وفي ذلك المنحنى نذكر على سبيل المثال لا الحصر مثالًا لتلك الشروط ليتثنى للقارئ الإدراك، فقد نصت المادة (1130/1) من القانون المدني الأردني على ( لا یحتج بالوصیة الا اذا سجلت في دائرة التسجيل.)، ومن هذا النص يتضح لنا أن القانون قد اشترط لاعتبار الوصية منفذه لأثارها أن تكون مسجلة وإلا كانت باطله.
رابعًا: النتائج المترتبة على العقد الصحيح
يترتب على العقد الصحيح طالما توافرت شروط الموضوعية والشكلية إن وجدت أن تنشأ التزامات بموجب هذا العقد على أطراف العقد كلًا بحسب مركزه القانوني، ولا يستطيع أي منهم التنصل منها، وفي ذلك نصت المادة (87) من القانون المدني الأردني على ( العقد ھو ارتباط الإيجاب الصادر من احد المتعاقدین بقبول الآخر وتوافقھما على وجه یثبت اثره في المعقود علیه ویترتب علیه التزام كل منھما بما وجب علیه للآخر.)
أن المتعاقد وحده دون سواه يكون ملزماً بمضمون العقد، وهذا هو الأثر النسبي للعقد. وذلك لأنه من مقتضى مبدأ سلطان الإرادة أن يكون بمقدور الإنسان أن يلزم نفسه بما شاء من عقود، وذلك في نطاق القانون، ولكنه لا يستطيع إلزام غيره بما يبرمه من عقود.[1]
خامسًا: تطبيقات عملية
1_ فيما يتعلق بضرورة توافر الرضا والمحل والسبب لصحة العقد
وفي ذلك فإن عقد العمل يتساوى في الأحكام العامة مع غيره من العقود لأنه وبحسب أحكام المادة (88/3) مدني يرد على عمل أو خدمة معينة لذا فإن عقد العمل يخضع لما تخضع له العقود الأخرى من أحكام من حيث توافر الأركان والشروط التي يتطلبها القانون المدني لانعقاد العقد من حيث الأهلية والرضا والمحل والسبب وبذلك فإن عقود العمل تخضع لأحكام القانون المدني وشروط العقد وعليه فإن تطبيق أحكام القانون المدني موافق للقانون وأن هذا السبب غير وارد مما يتوجب رده.[2]
إن العقد الباطل هو ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده وفق أحكام المادة 168/1 من القانون المدني في حين نجد إن عقد الإيجار موضوع الدعوى يشتمل على أركانه من رضا ومحل وسبب ، وأن المميز كان ينتفع بالمأجور للغرض الذي استأجره من أجله وأن ظهور جزء من البراكيات يقع خارج حدود قطعة الأرض موضوع الدعوى لا يجعل العقد باطلاً ما دام بقي بمقدور المستأجر استيفاء المنفعة خلال المدة المطالب بأجورها وبالتالي فإن تطبيق القاعدة المنصوص عليها بالمادة (238) من القانون المدني ليس فيه ما يخالف القانون مما يستوجب رد هذا السبب.[3]
2_ فيما يتعلق بضرورة توافر شروط شكلية في بعض العقود
وعليه وحيث أن اركان العقد هي المحل والرضا والسبب والشكل في العقود الشكلية والتسليم في العقود العينية وحيث أن عقد بيع العقارات أو حصص فيها هي من العقود الشكلية التي يتطلب القانون فيها شكلية التسجيل وان هذه البيوع خارج دائرة التسجيل تعتبر عقود باطله وفقاً لنص المادة 168 وما بعدها من القانون المدني ما يترتب عليه اعادة المتعاقدين الى الحال التي كانا عليها قبل عقد البيع الذي تم خارج دائرة التسجيل.[4]
ويستفاد من هذا النص ان الوصية تعتبر باطلة في حال عدم تسجيلها في دائرة التسجيل المختصة ، وحيث ان الوصية التي احتج بها المدعى عليه والمنظمة من قبل المحامي رجائي القضاة لم يتم تسجيلها لدى دائرة التسجيل المختصة وفقا لما ورد في المادة 1130 من القانون المدني فإنها تعتبر باطلة لعدم مراعاة الشكل الذي اشترطه القانون ولا يترتب عليها اثر ولا يسري اثرها بحق المدعي ، وان هذين السببين من اسباب الاستئناف لا يردان على الحكم المستأنف ومستوجبي الرد .[5] ولكنه يسري على الخلف العام والخاص في حدود.
سادسًا: خاتمة
لقد رأينا في هذا المقال كيف بين المشرع الأردني الشروط اللازم توافرها لصحة العقد، نجد أن تلك الشروط منها الموضوعية التي تشترك فيها كل العقود ومنها الشكلية التي تقتصر على عقود بعينها، ونجد أن مجال البحث في تلك الشروط أنه يوجد ما هو سهل التحقق منها كمشروعية المحل والسبب، ومنها ما يحتاج للبحث والتدقيق كما في العيوب الخاصة بالرضا.
ولقد حسن فعل المشرع الأردني إذ فند كل تلك الشروط وبيانها بيانًا تفصيليًا، إذ بذلك يغدو البحث في صحة العقد أمرًا يسيرًا على القانونين والقضاة ليتثنى لهم القضاء بما تفرضه وقائع الدعوى بمطابقتها على نصوص القانون.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. عصام هزيمة، العقد كمصدر من مصادر الالتزام، البيئة القانونية للأعمال، المحاضرة 3
[2] الحكم رقم 36 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-03-16
[3] الحكم رقم 2282 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2013-09-29
[4] الحكم رقم 7476 لسنة 2020 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-11-25
[5] الحكم رقم 3110 لسنة 2019 – بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2019-11-17

