أحكام رفض الوفاء
تعتبر النظرية العامة للالتزامات هي بمثابة العمود الفقري للقانون المدني، ويمثل الوفاء بالالتزام الأثر الجوهري المترتب على نشوء الالتزام نفسه، وقد يتم الوفاء بالالتزام من قبل المدين اختياريا أو إجباريا، حيث يضطر الدائن في الحالة الأخيرة إلى إجبار المدين على الوفاء بالتزامه إذا امتنع عن ذلك اختيارا، إلا انه في حالات أخرى قد نجد الدائن هو من يرفض تنفيذ الالتزام وقبول الوفاء الصادر من المدين، فقد يمتنع عن قبول السداد، أو قبول استيفاء قيمة الدين، وعندئذ يكون للمدين إجبار الدائن على قبول الوفاء عن طريق إتباع بعض الإجراءات القانونية التي نص عليها المشرع لإبراء ذمته من هذا الدين، وهي ما تسمى فقها بإجراءات العرض والإيداع، ويترتب على إتباع المدين لتلك الإجراءات بشكل سليم براءة ذمته من الدين بشكل نهائي، إضافة إلى بعض النتائج الأخرى التي سيرد ذكرها لاحقا، وسوف نتناول في مقالنا بداية تعريف المقصود بالوفاء، وأطرافه، وشروطه، على أن نلي ذلك ببيان المقصود برفض الوفاء والحالات الأخرى التي تأخذ نفس أحكامه، وذلك من خلال النقاط الآتية:
ثالثا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن أحكام رفض الوفاء:
أولا: الوفاء:
الأصل أن يقوم المدين بتنفيذ التزامه طواعية واختيار وعندئذ يطلق على التنفيذ لفظ الوفاء، والوفاء ذو طبيعة مزدوجة فهو تنفيذ عيني لالتزام المدين، ومن ثم فإنه من هذه الوجه يعتبر عمل مادي يؤدي إلى تحقيق الغاية من الالتزام، ومن وجهه أخرى فهو تصرف قانوني يتم بين الموفي والموفي له، لأنه في الأساس يعتبر اتفاق بينهما يتم بموجبه انقضاء الالتزام الذي يتم الوفاء به.
1- تعريف الوفاء:
ويقصد بالوفاء تنفيذ المدين لعين ما التزم به أيا كان محله أي سواء أكان الالتزام بإعطاء أو بعمل أو بامتناع عن عمل، أو هو بقول أخر التنفيذ العيني الاختياري للالتزام،[1] والوفاء بالالتزام يؤدي إلى انقضائه، ولذلك فإن الوفاء يعتبر أثرا من أثار الالتزام وسببا من أسباب انقضائه في الوقت ذاته.[2]
2- طرفا الوفاء:
أ- الموفي:
الموفي هو المدين، حيث أن الأصل أن يتم الوفاء من المدين نفسه، إلا أنه يجوز أن يتم الوفاء من أي شخص، بحيث لا يكون للمدين ولا الدائن أن يرفضا هذا الوفاء إلا في حالات معينة، وفي ذلك تقول (المادة 317) مدني أنه: ” يصح الوفاء من المدين أو من نائبه أو من أي شخص آخر له مصلحة في الوفاء، ويصح أيضا ممن لا مصلحة له في الوفاء بأمر المدين أو بغير أمره”.
على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير في حالتين:
الأولى: إذا اعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن اعتراضه قبل حصول الوفاء، فيكون للدائن في تلك الحالة أن يرفض الوفاء من الغير، على أنه يجوز للدائن أن يقبل الوفاء من الغير رغم اعتراض المدين، ويكون الوفاء مبرأ لذمة المدين.[3]
الثانية: إذا كانت طبيعة الالتزام تستوجب أن يقوم المدين بتنفيذه بنفسه، مثال ذلك: كون المدين فنانا شهيرا التزم بأداء عمل فني كرسم لوحه، فلا يجزي عن ذلك قيام فنان أخر برسم اللوحة حيث لن تكون لها نفس القيمة الفنية.
ب- الموفي له:
الموفي له هو الدائن أو من ينوب عن الدائن، بحيث أنه إذا تم الوفاء لغير الدائن فإن هذا الوفاء يكون عديم الأثر، ويستطيع الدائن أن يطالب المدين بالوفاء له.[4]
وإذا كان الدائن غير كامل الأهلية فيكون الوفاء لوليه، وإذا حصل الوفاء للدائن على الرغم من عدم أهليته، فيكون لوليه في حاله هلاك الموفي به في يده أو ضياعه منه، أن يطالب المدين بسداد الدين مرة أخرى.
وقد أجازت (المادة 320) مدني أن يتم الوفاء لمن يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن، ويكون الوفاء له مبرئا لذمة المدين، ولا يعتبر حامل المخالصة نائبا عن المدين وإنما مجرد مأمور أو مكلف بالتنفيذ. مثال ذلك: ما جرت به العادة من إعطاء ( بواب ) العمارة إيصالات بالأجرة لتحصيلها من السكان، حيث يعد في تلك الحالة ذا صفة في استيفاء الأجرة.
وهو ما يعني أن التقدم بالمخالصة قرينة على صفة حاملها في استيفاء الدين، إلا أن تلك القرينة يجوز دحضها بإثبات الاتفاق على أن يكون الوفاء بالدين للدائن شخصيا.
3- شروط صحة الوفاء وبراءة ذمة المدين:
أ- ملكية الموفي لما وفى به:
فيشترط لبراءة ذمة الموفي من الدين أن يكون مالكا لما وفى به، لأنه إن لم يكن مالكا لهذا الشيء فإن تصرفه يكون تصرفا في ملك الغير وهو تصرفا باطلا بطلانا نسبيا، ولا يحتج به في مواجهة المالك الحقيقي الذي يجوز له أن يسترده من الدائن.[5]
ب- أهلية الموفي للتصرف فيما أوفى به:
فلا يصح من حيث الأصل الوفاء الصادر من الصغير المميز، أو الكبير ذا العته، أو المحجور عليه لسفه أو لغفلة، ما لم يكن قد أوفى بالشيء المستحق فعلا وليس بشيء يزيد عليه أو أفضل منه، وكان هذا الوفاء لا يلحق ضرر به، فإن لم تتحقق تلك الشروط المشار إليها جاز التمسك بإبطال الوفاء لعدم أهلية الموفي.
4- حالات عدم نفاذ الوفاء الصادر من المدين حال تعدد الدائنين:
الحالة الأولى: إذا كان المدين محجورا عليه لدين ووفى من المال المحجور عليه فلا ينفذ الوفاء الصادر منه لبعض الدائنين في حق الدائنين الآخرين.
الحالة الثانية: إذا كان المدين مريضا مرض الموت ووفى لبعض الدائنين فلا ينفذ الوفاء الصادر منه إذا كان يضر ببقية الدائنين.
ثانيا: رفض الوفاء:
من المقرر قانونا أن الوفاء بالدين وإن كان واجبا على المدين إلا أنه في ذات الوقت حقا له، لتوافر المصلحة الخاصة له في إتيانه، فقد يرغب المدين مثلا في التخلص من تبعات الدين كالفوائد وتبعة الهلاك وغيرها من الالتزامات الأخرى، إلا أنه قد يحدث أحيانا أن يعجز المدين عن الوفاء بالدين اتفاقا مع الدائن، لرفض الدائن قبول الوفاء، وقد أوضح المشرع في المواد 322، 323، 324، 325، 327، 328 من القانون المدني الإجراءات التي يجب على المدين إتباعها في تلك الحالة لإبراء ذمته من الدين، كما أورد في (المادة 326) من ذات القانون بعض الحالات الأخرى والتي تأخذ نفس أحكام رفض الدائن لقبول الوفاء وهي جهل المدين لشخصية الدائن أو موطنه، أو عدم أهلية الدائن أو نقصها وعدم وجود نائب قانوني عنه، أو وجود تنازع في الدين بين عدة أشخاص، أو لوجود أسباب جدية تبرر ذلك، وسوف نتناول تلك الحالات بشيء من التفصيل:
1- المقصود برفض الدائن الوفاء:
يقصد برفض الوفاء قيام الدائن برفض الوفاء بالدين المعروض من المدين، وقد يكون ذلك الرفض راجع إلى الخلاف حول محل الوفاء أو طريقته أو لأي أسباب أخرى متعلقة به، وقد بين القانون السبيل الذي يتمكن المدين من خلالها بالوفاء بالدين رغما عن إرادة الدائن، أو بمعنى أخر إجبار الدائن على استيفاء الدين، وذلك من خلال نظام العرض والإيداع والحراسة، عن طريق إتباع المدين للإجراءات الآتية:
أ- إعذار الدائن:
ويتم ذلك عند رفض الدائن قبول الوفاء المعروض عليه، أو رفض الدائن القيام بالأعمال التي لا يتم الوفاء إلا من خلالها، مثال ذلك: إذا كان الالتزام قيام المدين بإصلاح شيء مملوك للدائن، فرفض الدائن تسليم هذا الشيء للمدين للقيام بإصلاحه،[6] أو إعلان الدائن للمدين أنه لن يقبل الوفاء منه، فيكون على المدين في تلك الحالات إثبات هذا الرفض عن طريق إعذار الدائن بموجب إعلان رسمي متضمنا استعداده للوفاء بالدين على أن يحدد للدائن بالإعذار مدة مناسبة يقوم فيها بما يجب عليه لاستيفاء حقه، ويترتب على إعذار المدين للدائن عدة نتائج تتمثل في:
– وقف سريان الفوائد: القانونية أو الاتفاقية إذا كان الدين يجر فائدة.
– تحمل الدائن تبعة هلاك الشيء أو تلفه: بحيث إذا هلك الشيء الواجب تسليمه إلى الدائن في يد المدين بسبب أجنبي لا يد له فيه، فإن الدائن هو من يتحمل تبعة هذا الهلاك متى وقع بعد إعذار المدين له باستلامه، مثال ذلك: عقد البيع: فإذا كان محل البيع شيء معين بالذات كعقار وكان البائع (المدين) تسلم ثمن العقار وأصبح مدينا بتسليم العقار للمشتري، وعرض البائع (المدين) على المشتري تسلم العقار فرفض المشتري (الدائن) قبول ذلك الوفاء دون مبرر، فقام البائع (المدين) بإعذاره بموجب إعلان رسمي، ثم هلك العقار عقب ذلك بقوة قاهرة قبل تسليمه للمشتري (الدائن ) فإن المشتري يتحمل في تلك الحالة تبعة هلاك العقار، ولا يحق له مطالبة البائع (المدين ) برد ثمن العقار إن كان تقاضاه، وإن لم يكن البائع (المدين) تقاضي ثمن العقار فيلتزم البائع (الدائن) بسداد كامل ثمن العقار للبائع ( المدين).[7]
– حق المدين في مطالبة الدائن بالتعويض: وذلك عما يكون قد لحقه من أضرار جراء رفض الدائن قبول الوفاء، مثال ذلك: النفقات التي ينفقها المدين للحفاظ على الشيء محل الوفاء.
– إذا كان الالتزام محل الوفاء القيام بعمل وليس تسليم شيء كان للمدين بعد إعذار الدائن أن يفسخ العقد،[8] وفي حالة عدم استجابة الدائن للإعذار المرسل من المدين يكون على المدين القيام بعرض الوفاء عرضا حقيقيا على الدائن.
ب- العرض الحقيقي:
ويلي مرحلة الإعذار قيام المدين بعرض الشيء محل الوفاء عرضا حقيقيا على الدائن ويتم ذلك عن طريق تسليم الشيء محل الوفاء إلى المحضر ليسلمه إلى الدائن، فإذا كان محل الوفاء نقودا أو أشياء أخرى يمكن حملها فإن المحضر يحملها معه ويعرضها على الدائن، فإذا قبل الدائن الشيء المعروض اعتبر الوفاء قد تم، وإذا رفض الدائن قبول هذا العرض كان على المحضر إثبات ذلك في المحضر الذي يحرره، أما ما لا يمكن تسليمه من الأعيان في موطن الدائن فيتم عرضه بمجرد تكليف الدائن على يد المحضر بالحضور لتسلمه.[9]
ويجب أن يتم العرض بالطريق الذي رسمه القانون أي على يد محضر، ولذلك فلا يعتبر عرضا حقيقا إرسال المدين النقود محل الدين للدائن عن طريق جوالة بريدية.[10]
وفي حالة رفض الدائن قبول العرض يكون على المدين اللجوء إلى الخطوة التالية باتخاذ إجراءات الإيداع والحراسة.
جـ – الإيداع والحراسة:
إذا كان المعروض نقودا كان على المحضر القيام بإيداعها خزينة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ محضر العرض، على أن يحرر محضر بهذا الإيداع ويعلن به الدائن خلال ثلاثة أيام من تاريخ تحرير محضر الإيداع.
أما إذا كان المعروض شيئا خلاف النقود كان للمدين أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة الترخيص في إيداعه في المكان الذي يحدده القاضي،[11] وذلك إذا كان الشيء مما يجب نقله.
أما إذا كان الشيء معدا للبقاء حيث وجد كعقار أو قطعة ارض فان للمدين أن يطلب وضعه تحت الحراسة.[12]
وإذا كان الشيء المعروض مما يسرع إليه التلف كالفاكهة والخضروات واللحوم كان للمدين بدلا من إيداعه أن يستأذن المحكمة في بيعه وإيداع ثمنه خزينة المحكمة، وكذلك يكون للمدين الاستئذان في بيع الأشياء التي تكلف نفقات باهظة في إيداعها أو حراستها، كما يكون له القيام بذلك دون استئذان المحكمة عند الضرورة.
فإذا كان الشيء له سعر معروف في الأسواق بيع به، فان تعذر معرفة سعره فيباع عن طريق المزاد العلني، ويقوم إيداع الثمن الذي بيع به مقام إيداع الشيء نفسه.
د – اثر العرض الحقيقي والإيداع:
يترتب على ذلك براءة ذمة المدين من الدين، ولو لم يتسلم الدائن الشيء المعروض، حيث يقوم العرض الحقيقي والإيداع والحراسة مقام الوفاء فيما يتعلق ببراءة ذمة المدين، ولكن إذا رفض الدائن العرض والإيداع أو نازع الدائن في صحتهما، وجب على المدين أن يستصدر حكما من القضاء بصحة العرض والإيداع، فإذا صدر هذا الحكم وصار نهائيا برئت ذمة المدين من يوم حصول العرض.
و – الرجوع في العرض:
إذا قام المدين بإتباع إجراءات العرض والإيداع والحراسة للشيء محل الوفاء، جاز له أن يرجع في هذا العرض ويسترد الشيء المعروض مادام الدائن لم يقبل به، ولم يصدر حكم نهائي بصحته، ويبقى الدين قائما في ذمته، ولا تبرا ذمته ولا ذمة شركائه في الدين ولا ذمة الضامنين.
ولا يجوز رجوع المدين في العرض بعد قبول الدائن له، أو بعد الحكم بصحته ، إلا إذا قبل الدائن منه هذا الرجوع، وفي هذه الحالة يعتبر الوفاء كأن لم يكن، إلا أنه لا يحق للدائن في تلك الحالة أن يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات مقررة بخصوص الدين، كما تبرأ ذمة الشركاء في الدين وذمة الضامنين له.
2- الحالات الأخرى التي تأخذ أحكام رفض الدائن الوفاء:
أوردت (المادة 326) من القانون المدني بعض الحالات الأخرى خلاف رفض الدائن للوفاء، والتي يكون للمدين فيها أن يتبع إجراءات العرض والإيداع والحراسة الخاصة بحالة رفض الدائن للوفاء وتأخذ نفس أحكامها وتلك الحالات هي:
أ- جهل المدين لشخصية الدائن أو موطنه: كما إذا انتقل حق الدائن بالميراث لشخص لا يعرفه المدين ولا يعرف محل إقامته.
ب- عدم أهلية الدائن أو نقصها وعدم وجود نائب قانوني عنه: وقد سبق وأن أوضحنا أن الوفاء للدائن نفسه في تلك الحالات لا يكون مبرئا لذمة المدين.
جـ – التنازع في الدين بين عدة أشخاص: كما إذا وجد عدة وارثين للدائن يدعي كلا منهم أنه صاحب الحق الأوحد في استيفاء الدين.
د- وجود أسباب جدية تبرر ذلك: ومن قبيل ذلك رفض الدائن إعطاء المدين مخالصة بإثبات وفاءه بالدين، فيلجأ المدين إلى إيداع الدين حتى يكون لديه الدليل على براءة ذمته.
على أنه يجب لنا ملاحظة أن الحاجة إلى الإعذار والقيام باتخاذ إجراءات العرض لا تظهر إلا في حالة رفض الدائن لقبول الوفاء، أما في الحالات الأخرى كجهل المدين لشخصية الدائن أو لمحل إقامته أو عدم أهلية الدائن وعدم وجود نائب له، أو كون الدين متنازعا عليه بين عدة أشخاص، فلا يكون هناك محل للإعذار، كما يكون للمدين أن يستغني عن العرض الحقيقي للدين ويلجأ إلى الإيداع مباشرة.[13]
ثالثا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن أحكام رفض الوفاء:
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1556 لسنة 2015:
لما كان المدعي قام بتنفيذ الالتزام الذي يقع على عاتقه وجهز الكتب المطلوبة وقام بإرسالها للمدعي عليها التي تمنعت عن الاستلام على الرغم من إنذارها عدلياً. وبما أنه ثبت لمحكمة الاستئناف أنه لا مجال للتنفيذ وقررت عملاً بأحكام المادة (246/2) من القانون المدني فسخ العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. وحيث قامت محكمة الاستئناف بتطبيق أحكام المسؤولية العقدية على وقائع هذه الدعوى تكون قد طبقت القانون تطبيقاً سليماً. وإنه لا مجال لأعمال أحكام المواد (322 – 327 ) من القانون المدني التي تتعلق في دعوى العرض والإيداع التي يشير إليها الطاعن طالما توصلت محكمة الاستئناف أن العلاقة بين الفريقين علاقة عقدية يحكمها العقود الملزمة للطرفين وفقاً لأحكام المادة (246) سالفة الإشارة.
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1877 لسنة 2014:
في ذلك نجد إن المستفاد من أحكام المادة ( 326 ) من القانون المدني والتي تنص : (يكون الإيداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزاً أيضاً إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه أو كان الدائن محجوراً وليس نائباً يقبل عنه الوفاء أو كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الإجراء)، والمادة ( 327 ) من القانون ذاته نصت : (يقوم العرض الحقيقي بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا تلاه إيداع مستوفٍ لأصوله القانونية أو تلاه أي إجراء مماثل وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائي بصحته) .
الذي يفهم من هذه النصوص ووفقاً لما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز أنه في حال وقوع حادث سير نجم عنه تعدد المتضررين الذين لهم الحق في مطالبة شركة التأمين ذاتها بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بهم جراء هذا الحادث على شركة التأمين:
- أن تقدم طلب تعيين حارس من قبل المحكمة ليقوم بتبليغ المتضررين في الحادث الواحد ويقسم المبلغ عليهم.
- أن يصدر حكم نهائي بصحة الإيداع.
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2985 لسنة 2011:
يستفاد من المادة (327) من القانون المدني أنها نصت على أنه يقوم العرض الحقيقي بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا تلاه إيداع مستوفٍ لأصوله القانونية أو تلاه أي إجراء مماثل وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائي بصحته. وحيث وجدت محكمة الموضوع أن البينة الشخصية المطلوب سماعها وكذلك اليمين الحاسمة المطلوب توجيهها من قبل المدعى عليها انصبت على عرض الوفاء. وحيث أن المشرِّع رسم الطريق الواجب إتباعها في حالة رفض الدائن للوفاء، وهي بإيداع المبلغ في صندوق المحكمة كما أسلفنا ويقوم ذلك مقام الوفاء فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف واقعاً في محله.
إعداد/ المحامي أكرم محمد محمود .
[1] د. جلال محمد إبراهيم، أحكام الالتزام، ط 1998، ص15.
[2] د. محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام، ص5.
[3] د. إسماعيل غانم، النظرية العامة للالتزام ج2، 1967، ص 383 رقم 214، د. أنور سلطان وجلال العدوى، رابطة الالتزام 1968، ص81- 82 رقم 65.
[4] د. محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام، ص 9.
[5] د. سمير السيد تناغو، أحكام الالتزام والإثبات، ط 2009، ص372.
[6] د. محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام، ص 25.
[7] في هذا المعنى د. جلال الدين إبراهيم، أحكام الالتزام، ط 1998، ص 43.
[8] د. عبد المنعم البدراوي، النظرية العامة للالتزامات ج2، أحكام الالتزام، 1989، ص329.
[9] د. سمير السيد تناغو، أحكام الالتزام والإثبات، ط 2009، ص 391.
[10] نقض مصري 15/11/1966 مجموعة مبادئ محكمة النقض 17- 239 – 1688.
[11] د. عبد الودود يحي، الموجز في النظرية العامة للالتزام، 1944، ص 671.
[12] د. محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام ص 26.
[13] د. محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام، ص 26، د. سمير السيد تناغو، أحكام الالتزام والإثبات، ط 2009، ص391.

