الدعوى الصرفية

الدعوى الصرفية

تمثل النقود الأداة التي يتم بها التعامل بين التجار المتعاملين بها في تصريف تجارتهم، ومع تطور النظام التجاري في العصر الحديث ظهر ما يسمى بالورقة التجارية والتي اعتاد الناس، بل جرى العرف على التعامل بها بينه الناس وخاصة التجار تسهيلا لعملية التجارة، فهي أصبحت تقوم مقام النقود وخاصة فيما يتعلق بالصفقات التي تتطلب مبالغ مادية كبيرة، ولكي تؤدي الورقة التجارية تلك الوظيفة فانه يجب أن يكون تداولها سهلا وأن تتوافر فيها الضمانات اللازمة التي تكفل لكل من تعامل بها في استيفاء قيمتها في ميعاد استحقاقها.

وبعد أن أوجد العرف التجاري وسيلة الأوراق التجارية كبديل لتحل محل النقود في المعاملات المختلفة، أصبحت الحاجة ملحة إلى ايجاد خصائص تميزها عن غيرها من الصكوك الأخرى وتؤهلها لأن تقوم مقام النقود في المعاملات، ولذلك حرص المشرع على النص على التزام المدين بالورقة التجارية على تمكين حامل الورقة من مقابل الوفاء بها وعدم التراخي في ذلك وإلا فيقع تحت طائلة الرجوع عليه بالدعوى الصرفية.

أولا: مفهوم الدعوى الصرفية

ثانيا: الفارق بين الالتزام الصرفي والالتزام الأصلي

ثالثا: التقادم الصرفي والتقادم المدني

رابعا: أحكام محكمة التمييز

أولا: مفهوم الدعوى الصرفية

ويقصد بالدعوى الصرفية هي تلك الدعوى التي يلجأ إليها الدائن في حالة الامتناع عن الوفاء بالالتزام الصرفي الناتج عن تحرير الورقة التجارية أو تظهيرها.

ويمكن أن تعرف أيضا بأنها إحدى طرق تنفيذ الوفاء جبرا التي يلجأ إليها الدائن للتنفيذ على المدين وذلك عن طريق القضاء بعد اتخاذ التدابير التنفيذية الخاصة بالدعوى الصرفية.

ثانيا: الفارق بين الالتزام الصرفي والالتزام الأصلي

يوجد حالتين يترتب عليهما التزامان في الشيك، (الحالة الأولى) منهما إذا كان الشيك قد حرر استنادا للقانون المدني وفي هذه الحالة يكون الالتزام مدني أي الدعوى مدنية، أي المطالبة بأصل الحق أو الدين الذي لأجله حرر الشيك، و(الحالة الثانية) يكون الشيك قد حرر استنادا لقانون التجارة.

ويقصد بالالتزام الصرفي هو الالتزام الناشئ عن التوقيع على الورقة التجارية، سواء كانت سند سحب، أم سند لأمر، أم شيكا، وهو تصرف قانوني ينشئ في ذمة الموقع التزاما صرفيا بالوفاء بقيمة الورقة في ميعاد الاستحقاق على حاملها او ضمان الوفاء بقيمتها إذا تخلف المدين عن الوفاء في هذا الميعاد وذلك بحسب ما إذا كان الموقع ساحبا او مسحوبا عليه أو مظهرا أو ضامنا احتياطيا أو قابلا بالتدخل ([1]).

وتتوقف صحة الالتزام الصرفي على وجود الارادة لأن التصرفات القانونية ترتكز بصورة أساسية عليها، وهي شيء داخل النفس البشرية لا يمكن أن يظهر أو الحكم عليه إلا من خلال التعبير عنه، وهو ما يظهر من خلال التوقيع على الورقة التجارية الذي يمثل التعبير عن الارادة وبالتالي يكون ملزما صرفيا بأداء قيمة الورقة التجارية.

 وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم تمييز لها بأن” طالما أن المدعي عليه (المميز) قد أقر بتوقيعه على الشيك فانه يكون ملزما بأداء قيمته”([2]).

ويظل الالتزامان معا فلا يؤثر أحدهما على الآخر أي أن تحرير الورقة التجارية لا يؤدي إلى انقضاء الالتزام الأصلي وانما يحيا الالتزامان معا جنبا إلى جنب، وكل منهما له الدعوى الخاصة به سواء كانت مدنية أو صرفية ([3]).

يحتفظ كل التزام بطبيعته سواء كان التزاما تجاريا أم مدنيا، فاذا كان الالتزام الأصلي مدنيا يظل محتفظا به الصفة وإذا كان تجاريا يظل محتفظا بها أيضا، أما الالتزام الصرفي فو دائما التزام تجاري.

وكلا الالتزامين مستقلين عن بعضهما، ومن مظاهر ذلك اختلاف الدعويين التي تحمي كل منهما فالالتزام الأصلي تحميه الدعوى المدنية والالتزام الصرفي تحمية الدعوى الصرفية، ولا يترتب على سقوط أحدهما سقوط الآخر.

ومفاد ذلك ان حامل الشيك يتمتع بالحق في رفع الدعوى الصرفية والدعوى الأصلية للمطالبة بحقه سواء كان حقا صرفيا ينشأ باكتمال بيانات الشيك أو حقا أصليا ينشأ عن العلاقة الأصلية التي تم بسببها تحرير الشيك أو تظهيره.

الفرق من حيث التقادم بين الدعوى الصرفية والمدنية

وقد فرق المشرع بين حالة المطالبة بقيمة الشيك كورقة تجارية استناداً إلى القانون التجاري باعتبار الدعوى تكون في هذه الحالة دعوى صرفية، أو المطالبة بأصل الحق الذي لأجله حرر الشيك بمعنى أن الدعوى (المدنية) تقام استناداً إلى أحكام القانون المدني للمطالبة بأصل الحق أو الدين الذي من أجله حرر الشيك ابتداء.

و نجد أن المشرع قد فرق بين حالة المطالبة بقيمة الشيك كورقة تجارية استناداً إلى القانون التجاري باعتبار الدعوى تكون في هذه الحالة دعوى صرفية ، أو المطالبة بأصل الحق الذي لأجله حرر الشيك بمعنى أن الدعوى (المدنية) تقام استناداً إلى أحكام القانون المدني للمطالبة بأصل الحق أو الدين الذي من أجله حرر الشيك ابتداء.

فإذا كانت الدعوى للمطالبة بقيمة الشيك كورقة تجارية فتكون مقامة استناداً إلى أحكام قانون التجارة ويكون قانون التجارة هو القانون الواجب التطبيق على هذه الدعوى بما في ذلك مدة التقادم . وحيث إن مفاد المادة 271/4 من قانون التجارة أن دعوى حامل الشيك لا تسقط بالتقادم تجاه الساحب والملتزمين الآخرين بمضي ستة أشهر محسوبة من تاريخ انقضاء ميعاد التقديم في حال لم يقدم الساحب مقابل الوفاء أو قدمه ثم سحبه كلاً أو بعضاً والدعاوى على سائر الملتزمين الذين حصلوا على كسب غير عادل.

كما أنه من المقرر بمقتضى المادة (58) من قانون التجارة أنه في المواد التجارية يسقط بالتقادم حق الادعاء بمرور عشر سنوات إن لم يعين أجل أقصر، كما أنه من المقرر بمقتضى المادة ( 123) من قانون التجارة أن الشيك يعتبر من الأوراق التجارية إذ اعتبرت المادة (123) من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 الشيك ورقة تجارية بماهيتها أي أنها تعتبر عملاً تجارياً مطلقاً سواء كان محررها تاجراً أم غير تاجر وسواء حرر بمناسبة عملية مدنية أو عملية تجارية ومن ثم فإن القول بخلاف ذلك لا يتفق مع حكم القانون.

ومثلا اذا كان موضوع الدعوى شيك أعيد من البنك المسحوب عليه دون صرف ودوّن عليه عبارة (الحساب مغلق) فإنه وطبقاً للفقرة الرابعة من المادة (271) من قانون التجارة فإن دعوى المطالبة بقيمة الشيك على الساحب لا تسقط بمضي المواعيد المتقدمة إذا لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه وتم سحبه كلاً أو بعضاً الأمر الذي يجعل دعوى المدعية والحالة هذه مسموعة وتنطبق عليها أحكام التقادم التجاري الطويل الوارد في المادة (58/1) من القانون ذاته وهي عشر سنوات . (راجع تمييز حقوق رقم 8137/2018، هيئة عامة، تاريخ 21/5/2019).

ثالثا: الشروط الواجب توافرها في الورقة التجارية لقيام الالتزام الصرفي

كما ذكرنا أن الالتزام الصرفي يتولد نتيجة التوقيع على ورقة تجارية ويكون في حالة امتناع المدين عن الأداء، فيحق للدائن الرجوع بدعوى الصرفية، وعلى ذلك فان الالتزام الصرفي يقوم على عدة أسس لابد من توافرها وهي:

1- شكل الورقة التجارية

أ- الشكل

فلكي تتصف الورقة التجارية بهذه الصفة وتتميز عن غيرها من الأوراق العادية التي تخضع للقواعد العامة أنه يجب أن يتوافر فيها شكل معين , إذ يجب أن تشتمل على  بيانات عن الحق الذي يضمنه المحرر على وجه التحديد وبيان الدائن والمدين ومقدار الدين ومكان انشاء الدين وتاريخه ومكان الوفاء وتاريخه, وتمثل هذه  البيانات القانونية أو الالزامية التي يجب تتضمنها الورقة التجارية وإلا كانت ورقة عادية تخضع للقواعد العامة في القانون المدني وليس للقانون التجاري, وإذا اكتملت تلك البيانات كانت ورقة تجارية يترتب على مجرد التوقيع عليها التزما صرفيا في حالة عدم الوفاء بقيمتها, وفي هذه الحالة يحق للدائن الرجوع بدعوى الصرفية.

ب- أن تكون الورقة التجارية مستقلة بذاتها:

أي أن تكون المورقة التجارية بما تشتمله على البيانات الأساسية والالزامية قائمة بذلتها كافية الدلالة على كونها ورقة تجارية فلا تحيل إلى ورقة أخرى أو تكملها ورقة اخرى سواء سابقة عليها أو لاحقة على انشائها ([4]).

وتكون تلك الورقة كافيه بذاتها إذا ما اشتملت على البيانات الأساسية للأرواق التجارية، وبحيث تبدو للناظر لها أنها ورقة تجارية من شكلها ([5]).

  • وفي ضوء حديثنا عن الورقة التجارية لابد من التعريج على مفهوم التظهير، فماذا نقصد بالتظهير؟

يعني التظهير أن ينتقل الحق الثابت في الورقة التجارية من المظهر إلى المظهر اليه مطهرا من كل العيوب القانونية، كمن يعقد صفقة مخدرات أي أن يكون محل الصفقة عمل غير مشروع وقام المدين بتحرير ورقة تجارية بثمن هذه البضاعة لمظهر اليه حسن النية فبهذا التظهير يتلقى المظهر اليه حسن النية الورقة التجارية خالية من العيوب.

ويشترط لصحة التظهير أن يكون التظهير خاليا من كل شرط، وكل شرط معلق عليه التظهير يعتبر كأن لم يكن، كما أن التظهير الجزئي باطل وهو ما نصت عليه المادة \ 142من قانون التجارة الأردني على انه”1- مع عدم الاخلال بحكم المادة\ 154 يجب أن يكون التظهير خاليا من كل شرط، وكل شرط معلق عليه التظهير يعتبر كأن لم يكن. 2- والتظهير الجزئي باطل. 3- وتظهير السند لحامله يعد تظهيرا على بياض”.

كما نصت المادة \ 143من ذات القانون على أنه” 1- يكتب التظهير على سند السحب ذاته أو على ورقة أخرى متصلة به. 2- ويجب أن يوقع عليه المظهر. 3- ويجوز ألا يعين في التظهير الشخص المظهر له وأن يقتصر على توقيع المظهر (على بياض) وفي الحالة الأخيرة لا يكون التظهير صحيحا إلا إذا كتب على ظهر السند أو على الورقة المتصلة به”.

ثالثا: التقادم الصرفي والتقادم المدني

كما أوضحنا أن هناك دعوى صرفية وأخرى مدنية، تختلف كلتا الدعويين من حيث أحكام القانون الخاضعة له سواء كان القانون المدني أم التجاري وبطبيعة الحال تختلف أحكام التقادم في كلتا الدعويين.

وقبل أن ندخل في أحكام التقادم نعرف التقادم أولا بأنه المدة التي يحددها القانون والتي إذا لم يتقدم خلالها الدائن بالمطالبة بدينه فانه يتعرض للتقادم المسقط.

1- التقادم في المواد التجارية

ففي حالة المطالبة بقيمة الشيك كورقة تجارية ففي هذه الحالة تخضع لقانون التجارة ويكون قانون التجارة هو القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة.

ينص قانون التجارة الأردني قم \12 لسنة1966في المادة \58 على أنه” 1- في المواد التجارية يسقط بالتقادم حق الادعاء بمرور عشر سنوات إن لم يعين أجل أقصر. 2- ويسقط بالتقادم حق الاستفادة من الأحكام المكتسبة قوة القضية المقضية بمرور خمس عشرة سنة”.

وفي هذه المادة يتبين أن المشرع الأردني قد خرج على قواعد التقادم في القانون المدني فنص على مدة تقادم أقصر للدعوى التجارية وذلك لما تتطلبه التجارة من سرعة في التعامل وما تقتضيه من ائتمان.

كما تنص المادة \ 271\4 من ذات القانون على أنه” 1- تسقط بالتقادم دعوى حامل الشيك تجاه المسحوب عليه بمضي خمس سنوات محسوبة من تاريخ انقضاء الميعاد المحدد لتقديم الشيك بالوفاء. 2- وتسقط بالتقادم دعاوى رجوع الحامل على المظهرين والساحب والملتزمين الآخرين بمضي ستة شهور محسوبة من اليوم الذي أوفي فيه الملتزم أو من اليوم الذي خوصم فيه بدعوى الرجوع. 4- ولا تسقط بمضي المواعيد المتقدمة الدعوة على الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه ثم سحبه كلا أو بعضا والدعاوى على سائر الملتزمين الذين حصلوا على كسب غير عادل”.

2- التقادم في المواد المدنية

بينما تأتي الاحكام الخاصة بالتقادم في القانون المدني الأردني مختلفة عن قانون التجارة إذ تنص

المادة \452\1على أنه” لا تسمع الدعوى عند الانكار وعدم قيام العذر الشرعي إذ انقضت سنتان على الحقوق الآتية: 1- حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن اجر الاقامة وثمن الطعام وكل ما أنفقوه لحساب عملائهم……………. “.

 المادة \454منه على أنه” تبدأ المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بمرور الزمان من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الأداء ومن وقت تحقق الشرط إذ كان معلقا على شرط ومن وقت ثبوت الاستحقاق في دعوى ضمان الاستحقاق”.

كما تنص المادة \457من ذات القانون على أنه” 1- يقف مرور الزمان المانع من سماع الدعوى كلما وجد عذر شرعي يتعذر معه المطالبة بالحق.2- ولا تحسب مدة قيام العذر في المدة المقررة”.

والدفع بسقوط الدعوى بالتقادم أو بمرور الزمان كما جاء في القانون المدني الأردني هو دفع لا يتعلق بالنظام العام وبالتالي لا يجوز للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها وإنما لابد ان يتمسك به المدين أو من له مصلحة فيه من الخصوم، كما يجوز ابداء هذا الدفع في أي حالة كانت عليها الدعوى.

وهو ما نصت عليه المادة \464من القانون المدني الأردني على أنه” 1- لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم سماع الدعوى، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو ممن له مصلحة من الخصوم. 2- ويصح ابداء الدفع في أي حالة تكون عليها الدعوى إلا إذا تبين من الظروف أن صاحب الحق فيه قد تنازل عنه صراحة أو دلالة”.

كما انه قد أورد استثناء في المادة \271\4 من ذات القانون، إذ ان المشرع قد استثنى سقوط الدعوى على الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو كان قد قدمه ثم سحبه كلا أو بعضا وكذلك الدعاوى على سائر الملتزمين الذين حصلوا على كسب غير عادل، وقرر أن تلك الدعاوى لا تسقط بمضي المواعيد المنصوص عليها في تلك المادة إذا تحقق ما حددته الفقرة الرابعة.

رابعا: اجتهادات قضائية في الدعوى الصرفية

و قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \4485لسنة2018-حقوق- على أنه” وعلى ذلك يعد الحامل مهملا ويتعرض لسقوط حقه في الرجوع اذا  اهمل في تقديم الشيك للوفاء خلال هذه المواعيد حيث ان فريقي الطلب هما( مظهر ومظهر له) وان المستدعي باعتباره مظهرا حسن النية لم يحصل على كسب غير عادل سيما وان الساحب الأصلي ليس خصما في الدعوى الأصلية وأن الشيك قد انتقل بموجب تشهيرات مشطوبة للمستدعي ضده بعد تاريخ عرض الشيك على البنك المسحوب عليه حيث ارتضى المستدعي ضده بشيك مشطوب التظهيرات بمشروحات مدونة عليه تفيد بعدم صرفه لعدم وجود رصيد أو كفايته فتكون مدة التقادم الصرفي تحكمها الفقرة الثانية من المادة \271 من قانون التجارة”.

وقد قررت محكمة التمييز في الحكم رقم 4485 لسنة 2018 محكمة تمييز حقوق

وعلى ذلك يعد الحامل مهملاً  ويتعرض لسقوط حقه في الرجوع إذا أهمل في تقديم الشيك للوفاء خلال هذه المواعيد حيث إن فريقي الطلب هما ( مظهر – مظهر له) وأن المستدعي باعتباره مظهراً حسن النية لم يحصل على كسب غير عادل سيما وأن الساحب الأصلي ليس خصماً في الدعوى الأصلية وأن الشيك قد انتقل بموجب بتظهيرات مشطوبة للمستدعى ضده بعد تاريخ عرض الشيك على البنك المسحوب عليه حيث ارتضى المستدعى ضده بشيك مشطوب التظهيرات بمشروحات مدونة عليه تفيد بعدم صرفه لعدم وجود رصيد أو كفايته فتكون مدة التقادم الصرفي تحكمها الفقرة الثانية من المادة (271) من قانون التجارة ( انظر لشرح القانون التجاري الأردني الأوراق التجارية للدكتور فياض القضاة ).

المطالبة بقيمة شيك دون إثبات السبب تعتبر دعوى صرفية

فاذا تضمنت لائحة الدعوى ان المدعى عليه مدين للمدعي بمبلغ معين وقد حرر بهذا المبلغ شيكا للمدعي فان ذلك ينطوي على إقرار المدعي بأن المطالبة هي مطالبة بقيمة شيك وإنها دعوى صرفية وليست مطالبة بأصل الحق الذي من أجله اعطي الشيك كما لم يرد في اللائحة أو الشيك بيان سبب الدين ويؤيد ذلك ما تضمنته الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى من ان الخصوص الموكل به هو المطالبة بقيمة الشيك، فتكون الدعوى دعوى صرفية غير مسموعة لمضي مدة التقادم على الشيك.

وتخضع تخضع الدعوى الصرفية للتقادم القصير المنصوص عليه في المادة (214) من قانون التجارة وليس للتقادم الطويل.

المطالبة من تاريخ تحرير الشيك وأثرها

إذا أسس المدعي دعواه على أنها دعوى صرفية يطالب بها من تاريخ الشيك وليس من تاريخ مطالبة القضائية فإن الدعوى هنا تكون دعوى صرفية، وحيث إن المشرع لا يفرض على حامل الشيك إلا واجباً واحداً هو تقديمه للوفاء في الميعاد المحدد قانوناً.

وفي الحكم رقم 6723 لسنة 2018

وفي معرض الرد على أسباب التمييز:
وعنها جميعاً والتي تدور حول تخطئة المحكمة المطعون في قرارها برد الطلب مع العلم بأن الدعوى صرفية تسقط بمضي خمس سنوات من تاريخ استحقاق الشيكات وليست مطالبة بأصل الحق وأن القرار يخالف القانون وجاء بناءً على اجتهاد شخصي بلا سند.
فهو نعي غير سديد ذلك أن المطالبة موضوع الدعوى هي مطالبة بقيمة شيكات وبالتالي فهي بالفعل دعوى صرفية وليست مطالبة بأصل الحق إلا أنه ونظراً لعدم تقديم الساحب (المميزة) لمقابل الوفاء في البنك المسحوب عليه الشيكات وفقاً لما هو ثابت من الأوراق فإن الدعوى لا تسقط بمضي المواعيد المقررة في الفقرات ( 1 و2 و3من المادة (271) حيث نصت المادة 271/4 من قانون التجارة على أنه (لا تسقط بمضي المواعيد المتقدمة الدعوى على الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه ثم سحبه كلا أو بعضاً , والدعاوى على سائر الملتزمين الذين حصلوا على كسب غير عادلوقد استقر على ذلك اجتهاد محكمة التمييز في العديد من قراراتها بل وتواترت على ذلك خلافاً لما جاء بالطعن التمييزي من أن قرار الاستئناف كان اجتهاداً شخصياً ومخالفاً للقانون.
لمّا كان ذلك وكان القانون التجاري قد خلا من تعيين مواعيد تعالج الحالة المنصوص عليها في المادة 271/4 آنفة الذكر فإن الحق المدعى به يسقط بالتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة 58/1 من قانون التجارة , والتي نصت على أنه (في المواد التجارية يسقط بالتقادم حق الادعاء بمرور عشر سنوات إن لم يعين أجل أقصر.
وعليه ولمّا كانت الشيكات مؤرخة بالعام 2009 والدعوى مقامة بتاريخ 26/6/2016, فإنها تغدو مقامة ضمن المدة القانونية ولا يطالها التقادم وإذ كانت المحكمة المطعون بقرارها قد توصلت لذلك من حيث النتيجة فإن أسباب الطعن التمييزي غير واردة على الحكم مما يتعين ردها مع الإشارة إلى أن التقادم الذي ينطبق على واقعة الدعوى هو المنصوص عليه في المادة 58/1 من قانون التجارة وليس التقادم المدني المنصوص عليه في المادة 449 من القانون المدني كما جاء بالقرار الطعين.

كتابة المحامي الدكتور \ عبد المنعم الشرقاوي

([1]) د. عزيز العكيلي, شرح القانون التجاري, الأوراق التجارية وعمليات البنوك, ط1, ج2, دار الثقافة للنشر والتوزيع, الأردن, 2005, ص26, أشار الية, اكرام عرعار, الالتزام الصرفي أساسه وآثاره, رسالة ماجستير, جامعة العربي بن مهيدي, الجزائر, 2014\2015, ص9.

([2]) حكم تمييز اردني, رقم\ 951لسنىة 1998, جلسة18\6\1998, المجلة القضائية, س2, المجلد الثاني, ع6, حزيران1998, ص130,129.

([3]) المرجع السابق, ص13.,

([4])اكرام عرعار, الالتزام الصرفي أساسه وآثاره, رسالة ماجستير, جامعة العربي بن مهيدي, الجزائر, 2014\2015, ص22.

([5]) د. هاني دويدار, الأوراق التجارية والافلاس, دار الجامعة الجديدة للنشر, الاسكندرية, 2006, ص23,22.

Scroll to Top