العقد الموقوف
العقود كانت قديمًا تنفذ في الحال في تبادل الالتزامات، فالبائع يسلم البضاعة والمشتري يسلم الثمن، ومع التطور الحادث على مر الزمان أصبحت العقود أكثر تعقيدًا من حيث تبادل الالتزامات، وكذلك أصبحت التشريعات تتطلب شروطً عامة مثل الرضا والمحل والسبب وشروط خاصة مثل اشتراط شكل معين في بعض العقود كما في الوصية، وفي حالة تخلف تلك الشروط قد يبطل العقد إذا كان الشرط جوهريًا، وقد يكون فاسدًا أو موقوفًا، فما هو العقد الموقوف؟، وماهي الأثار المترتبة عليه، هذا ما سنناقشه خلال النقاط الأتية:
أولاً: تعريف العقد الموقوف
ثانيًا: الوقف المتعلق بالمحل
ثالثًا: الوقف المتعلق لعيب في الإرادة
رابعًا: الوقف بنص القانون
خامسًا: أحكام عامة للعقد الموقوف
سادسًا: تطبيقات قضائية
سادسًا: خاتمة
أولًا تعريف العقد الموقوف
نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من فضولي في مال غيره او من مالك في مال له تعلق به حق الغير او من ناقص الاهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر او من مكره أو إذا نص القانون على ذلك.)
والعقد أو التصرف الموقوف هو صحيح في إنشائه، غير أن نفاذه وترتيب آثاره عليه متوقف على الإجازة ممن يملكها، ولو لم يكن صحيح الإنشاء أو لم تحصل الإجازة، انعدم التصرف ولم يترتب عليه شيء من آثاره.[1]
والرأي عندنا أنه يمكن تعريف العقد الموقوف بأنه العقد الصحيح في ركنيه المحل والسبب، المشوب بالبطلان المؤقت في ركن الرضا، يزول هذا البطلان بإجازة العقد ممن يملكها.
ومن هذه التعريفات يمكنا القول إن بطلان العقد الموقوف بطلان نسبي يمكن تصحيحه، على عكس البطلان المطلق الذي يكون هو والعدم سواء، فلا يمكن تصحيحه بأي شكل من الأشكال.
ثانيًا: الوقف المتعلق بالمحل
نقصد بالوقف المتعلق بالمحل أن يكون الوقف راجعًا لسبب يخص المحل، هذا السبب لا لعيب في المحل وإنما فيمن له سلطان عليه، أو من له حق متعلق بهذا المحل، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية: –
١_ العقد الصادر من الفضولي على حق غيره
جاء بنص المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من فضولي في مال غيره)، ولكي نقف على التأصيل القانوني لعقد الفضولي موقوفًا، لابد أولًا من التعرف على من هو الفضولي، وما هي أحكام تصرفاته، وتفصيل ذلك في النقاط الآتية:
أ- تعريف الفضولي
نصت المادة (301) من القانون المدني الأردني على (من قام بفعل نافع للغير دون أمره، ولكن أذنت به المحكمة او أوجبته ضرورة او قضى به عرف فانه يعتبر نائبا عنه) ومن هذا النص نجد أن المشرع الأردني حماية للممتلكات في حالة الضرورة التي يقرها القانون والعرف أن يعطي سلطة لغير المالك في التصرف في مال غيره، فيمكن تعريف الفضولي طبقًا لنص المادة سالفة الذكر بأنه (المتصدر لحماية مصلحة معتبرة بمقتضى القانون والعرف فيما لا يعد ملكه).
ويمكن تعريفه في نطاق موضوع النقاش في هذا المقال (أنه التصرف الصادر على ملك الغير دون تفويض مشروع من هذا الغير للمتصرف)[2].
ب- التأصيل القانوني لعقد الفضولي
إذا نظرنا إلى الحكمة من إقرار عمل الفضولي على مال غير نجد أنها حكمة معتبرة تصنع مراكز للأشخاص قد تكون في مصلحتهم رغبة من المشرع الأردني في عدم تفويت الفرص، فالفضولي إذا ما أقرت المحكمة فضالته عد وكيلًا، ولكن مع ذلك رغب المشرع الأردني في تقيد عمل الفضولي فيما يخص تصرف الفضولي في مال غيره، فإنه جعل العقد أو التصرف من قبل الفضولي موقوفًا، وذلك على خلاف الأعمال التي يقوم بها الفضولي في صيانة مال الغير، ونرى أن ذلك جيد لأنه دعم مبدأ عدم تفويت الفرص ومع ذلك دعم مبدأ حرية التصرف في الممتلكات وتقيد يد الغير عليها.
وتصرف الفضولي يقع ضمن دائرة التصرف في ملك الغير الذي نظمه المشرع الأردني، فنصت المادة (550) على أنه (1- إذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه جاز للمشتري أن يطلب فسخ البيع. 2- ولا يسري البيع في حق مالك العين المبيعة ولو أجازه المشتري.) وكذلك المادة (551) من ذات القانون فقد نصت على (1-إذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه وانقلب صحيحا في حق المشتري. 2- وينقلب صحيحا في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد)، والمادة (660/2) من القانون المدني الأردني نصت على (ينعقد إيجار الفضولي موقوفا على اجازة صاحب حق التصرف بشرائطها المعتبرة.)
ومن خلال المواد سالفة الذكر يمكنا القول إن تصرف الفضولي وفقًا لنصوص القانون له ثلاث حالات، الأولى أن يكون باطلًا في حال عدم إقرار صاحب الحق لهذا التصرف، الثانية أن يكون صحيحًا إذا أقره صاحب الحق ويعد هذا التصرف موقوفًا لحين صدور تلك الإجازة، الثالثة أن يكون صحيحًا إذا تملك الفضولي الحق بعد تصرفه فينقلب العقد من الموقوف للصحيح.
2- العقد الصادر من المالك على حق متعلق به حقوق الغير
الأصل أن كل مالك حر في تصرفه لا قيد عليه، ولكن الناظر لنص المادة (171) من القانون المدني الأردني والتي جاء فيها (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من ….. او من مالك في مال له تعلق به حق الغير…) ليجد أن القانون الأردني قد قيد تلك الحرية بمن لهم حقوق متعلقة بالحق المراد التصرف فيه، وكذلك ما نصت عليه المادة (1023) من القانون المدني الأردني على (إذا تعلق حق الغير بالملك فليس للمالك ان يتصرف فيه تصرفا ضارا الا بإذن صاحب الحق.)، ومثال على ذلك التصرف في المرهون ونبين لذلك من خلال النقاط الآتية: –
أ- غل يد الراهن عن الشيء المرهون
نصت المادة (1386) من القانون المدني الأردني على (1. لا يجوز للراهن ان يتصرف في المرهون حيازياً تصرفاً قابلا للفسخ مثل البيع والاجارة والهبة الا بقبول المرتهن. 2. فاذا كان التصرف بيعاً فان حق المرتهن ينتقل الى ثمن المرهون.)، ومن خلال تلك النصوص نجد أن المشرع الأردني قد غل يد الراهن عن الشيء المرهون وذلك ضمانًا لحق الدائن المرتهن.
ب- التأصيل القانون لعقد الراهن
الراهن هو مالك له كل السلطات على ماله، ألا أنه وبإرادته قد تنازل عن بعض تلك السلطات مؤقتًا في مقابل الحصول على منفعة معينة، ومن تلك السلطات التي غل يد الراهن عنها هو التصرف في الشيء المرهون، فكل تصرف للراهن في الشيء للمرهون يعد قابلًا للإبطال ما لم يجيزه المرتهن، فهو عقد موقوف على إيجازه المرتهن.
ثالثًا: الوقف المتعلق لعيب في الإرادة
رأينا في العنصر السابق كيف يمكن أن يكون العقد موقوفًا لسبب راجع إلى محل التصرف، في هذا العنصر سنبين كيف يمكن أن يكون الوقف لسبب راجع إلى عيب في إرادة أحد المتعاقدين، وذلك من خلال النقاط الآتية: –
١_ العقد الصادر من ناقص الأهلية
نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر ……..أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر). وسنتعرف لذلك النوع من العقود من خلال النقاط الآتية: –
أ- التعريف بناقص الأهلية
المادة (45) من القانون المدني الأردني عرفت ناقص الأهلية إذ نصت على (كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيها او ذا غفلة يكون ناقص الاهلية وفقاً لما يقرره القانون.)، وسن التمييز عرفته المادة (118/3) فقد نصت على (وسن التمييز سبع سنوات كاملة).
ب-أحكام ناقصي الأهلية في القانون المدني الأردني
*المادة (118) نصت على (1. تصرفات الصغير المميز صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضًا.2. أما التصرفات الدائرة ببن النفع والضرر فتعقد موقوفة على إجازة الولي في الحدود التي يجوز فيها له التصرف. ابتداء أو إجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد.3. وسن التمييز سبع سنوات كاملة).
*المادة (128/1) نصت على (1. المعتوه ھو في حكم الصغیر الممیز).
*المادة (129) نصت على (1. یسري على تصرفات المحجور للغفلة أو السفه ما یسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام، ولكن ولي السفيه المحكمة أو من تعینه للوصایة علیه ولیس لأبيه أو جده أو وصیھما حق الولاية علیه.2. أما تصرفاته قبل الحجر فمعتبرة الا إذا كانت نتيجة استغلال أو تواطؤ.)
ج- التأصيل القانوني لعقد ناقص الأهلية
فإنه تصح تصرفاته فيما فيه نفع محض له: كأن يقبل لنفسه الهبة أو الصدقة ونحوهما، ولا يصح منه أي تصرف فيه ضرر محض عليه؛ كأن يهب ماله، أو يوصي به ونحو ذلك، أما تصرفاته التي تدور بين النفع والضرر؛ كعقود المعاوضات من البيع والإجارة ونحوهما؛ فإن نفاذها يكون موقوفًا على إجازة وليه، الذي ينظر في مصالحه ويحفظ عليه ماله[3].
ولقد رأينا أن المشرع الأردني نظم تعاملات ناقصي الأهلية، إذا أقر التصرفات التي هي نافعة نفعًا محضًا، أما تلك الدائرة بين النفع والضرر فلقد جعلها موقوفة على من له حق الإيجاز (الولي/الوصي)، كما رأينا بنص المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر ……..أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر).
والعلة من هذا الاشتراط أن المشرع الأردني رغب في حماية ناقصي الأهلية من التصرفات التي قد تضر بمصالحهم، إذ تكون تلك العقود موقوفة لحين صدور ايجازه الولي أو الوصي بحسب الأحوال.
١_ العقد الصادر من المكره
نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من …. مكره أو إذا نص القانون على ذلك.)، وسنتعرف لذلك النوع من العقود من خلال النقاط الآتية: –
أ- التعريف بالمكره
عرفت المادة (135) من القانون المدني الأردني الإكراه إذ نصت على (الإكراه آو إجبار الشخص بغیر حق على أن یعمل عملا دون رضاه ویكون مادیا أو معنویا.)، وسن التمييز عرفته المادة (118/3) فقد نصت على (وسن التمييز سبع سنوات كاملة).
ب-أحكام المكره في القانون المدني الأردني
*المادة (136) على (يكون الإكراه ملجئا إذا كان تھدیداً بخطر جسيم محدق يلحق بالجسم أو المال. ویكون غير ملجئ إذا كان تھدیدا بما دون ذلك).
*المادة (137) نصت على (التھدید بایقاع ضرر بالوالدین أو الأولاد أو الزوج أو ذي رحم محرم والتھدید بخطر یخدش الشرف یعتبر اكراھا، ویكون ملجئا أو غیر ملجئ بحسب الأحوال.)
*المادة (138) نصت على (الاكراه الملجئ یعدم الرضا ویفسد الاختیار وغیر الملجئ یعدم الرضا ولا یفسد الاختیار.)
*المادة (139) نصت على (یختلف الإكراه باختلاف الأشخاص وسنھم وضعفھم ومناصبھم ودرجة تاثرھم وتالمھم من الاكراه شدة وضعفا.)
*المادة (140) نصت على (یشترط أن یكون المكره قادرا على ایقاع ما ھدد به وان یغلب على ظن المكره وقوع الاكراه عأجلا أن لم يفعل ما أكره عليه.)
*المادة (141) نصت على (من اُكره بأحد نوعي الاكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده، ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الاكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحیحا.)
*المادة (142) نصت على (الزوج ذو شوكة على زوجته فاذا اكراھا بالضرب أو منعھا عن أهلها مثلا لتتنازل عن حق لھا أو تھب له مالا ففعلت كان تصرفھا غیر نافذ)
ج- التأصيل القانوني لعقد المكره
يعد الإكراه أحد عيوب الإرادة التي تفسد إرادة الإنسان، هذا الفساد يجعل التصرف الصادر من المكره مشوبًا بالبطلان، هذا البطلان شرع لمصلحة المكره مما يجعل العقد باطلًا بطلانًا نسبيًا، وما نناقشه في هذا المقال هو التكييف القانوني لهذا العقد، فهذا العقد موقوفًا طبقًا لنص المادة نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من …. مكره أو إذا نص القانون على ذلك.)، ولكن هذا الوقف مؤقتًا لحين تملك المكره من زمام تفكيره وإعمال إرادته فإما أن يبطل العقد أو أن يجيزه فيسمى العقد موقوفًا لحين صدور ذلك الايجاز، وهذا ما أكدته المادة (141) والتي نصت على (من اُكره بأحد نوعي الاكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده، ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الاكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحیحا.).
ولعل العلة من هذا الاشتراط أن يظل العقد موقوفًا لحين اتخاذ القرار من المكره هي رغبة المشرع الأردني في أن يستفيد المكره من حرية الاختيار لعل العقد يكون في مصلحته.
رابعًا: الوقف بنص القانون
في بعض الأحيان يكون سبب وقف العقد نص القانون وسنورد مثالًا على تلك الحالة لبيانها، حيث نصت المادة (566 /1) على (يتوقف نفاذ عقد الهبة على أي اجراء تعلق النصوص التشريعية نقل الملكية عليه ويجوز لكل من طرفي العقد استكمال الاجراءات اللازمة.)
فمن خلال هذا النص نجد أن المشرع الأردني قد جعل عقد الهبة موقوفًا على إتمام عملية التسجيل، فلو تم عملية التسجيل كان العقد نافذًا أما إذا لم يتم تسجيل هذا العقد فيظل موقوفًا، فإذا مات الواهب قبل التسجيل بطلت الهبة.
خامسًا: أحكام عامة للعقد الموقوف
1- من له حق الاجازة
المادة (172) نصت على (تكون اجازة العقد للمالك او لمن تعلق له حق في المعقود عليه او للولي او الوصي او ناقص الاهلية بعد اكتمال اهليته او للمكره بعد زوال الاكراه او لمن يخوله القانون ذلك.)
2- شكل الاجازة
المادة (173) نصت على (1. تكون الاجازة بالفعل او بالقول او باي لفظة يدل عليها صراحة او دلالة. 2. ويعتبر السكوت اجازة ان دل على الرضا عرفا.)
3- شروط صحة الاجازة
المادة (174) نصت على (يشترط لصحة الاجازة قبول التصرف للإجازة وقت صدوره ووقت الاجازة ووجود من له الاجازة وطرفي العقد والمتصرف فيه وبدله ان كان عينا وقت الاجازة.)
4- الاثار المترتبة على وجود الاجازة وتخلفها
المادة (175) نصت على (1. إذا أجيز التصرف الموقوف نفذ مستندا الى وقت صدوره واعتبرت الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. 2.وإذا رفضت الإجازة بطل التصرف.)
سادسًا: تطبيقات قضائية
وحيث نجد أن عقد الإيجار الذي أبرمه الشريك الذي لا يملك أكثر من 50% من العقار المؤجر لا يعتبر عقداً باطلاً، بل هو عقد موقوف عملاً بأحكام المادة 171 من القانون المدني حيث إن إيجار الفضولي ينعقد موقوفاً على الإجازة بالمعنى المقصود بالمادة 171 سالفة الإشارة والإجازة تكون بالفعل أو القول أو بأي لفظ يدل عليها صراحة أو دلالة بالسكوت.
وحيث إن عقد الإيجار الموقع من المالك الذي لا تزيد حصته على 50% هو عقد فضولي سنداً للمادة 171 مدني ولا يعتبر عقداً باطلاً وحيث إن سكوت المدعي على وجود المدعى عليه بالعقار منذ عام 1997 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في 8/9/2016 مدة تزيد على (19) عاماً يعتبر إجازة لهذا العقد وحيث إن دعوى المدعي تسمع بالطعن بالعقد خلال مدة الخمس عشرة سنة المنصوص عليها بالمادة 449 مدني لأن هذا الحق ليس من الحقوق الدورية التي تتقادم بمرور خمس سنوات.
لدى الرجوع لأحكام الهبه في القانون المدني فقد جاء في المادة (566) منه على انه (يتوقف نفاذ عقد الهبه على اي اجراء تعلق بالنصوص التشريعية نقل الملكية عليه ويجوز لكل من طرفي العقد استكمال الإجراءات اللازمة) ومن ذلك يتبين ان عقد الهبة دون تسجيل لا يعد عقداً باطلاً وإنما عقداً موقوفاً على التسجيل[5] .
سابعًا: خاتمة
رأينا في هذا المقال نوعًا جديدًا من أنواع العقود ألا وهو العقد الموقوف، ولقد كان المشرع الأردني حريصًا على تناول هذا النوع من العقود لما فرضه الواقع العملي ليس من وقت حديث وإنما من قديم الأزل منذ العصر الإسلامي، والرأي عندنا أن العقد الموقوف يعد شكلًا من أشكال العقود الباطلة بطلان نسبيًا، ذلك لأنه يجوز إبطاله ممن له مصلحة، ولا يقدح ذلك في الطابع الخاصة لها وما يميزها عن غيرها من العقود، وذلك كما رأينا في تقسيم المشرع الأردني لأنواع العقود الموقوفة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] محمد إبراهيم القاسم، الآثار المترتبة على العقد الموقوف، المجلد السادس من العدد السادس والثلاثين لمجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية صـ٨٣٧
[2] . الزرقاء، مصطفى أحمد (2004). المدخل الفقهي العام، ج 1، دمشق، دار القلم، ص (503)
[3] محمد إبراهيم القاسم، الآثار المترتبة على العقد الموقوف، المجلد السادس من العدد السادس والثلاثين لمجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية صـ851
[4] الحكم رقم 3327 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2017-11-5
[5] الحكم رقم 321 لسنة 2020 – بداية حقوق السلط الصادر بتاريخ 2021-1-25

