التعريف بمفهوم مجموعة الشركات

التعريف بمفهوم مجموعة الشركات

يمتاز الاقتصاد المعاصر بالعديد من الظواهر الاقتصادية، نتيجة التقدم التكنولوجي الهائل في عالم المال والاعمال، جعلت من المشروعات الاقتصادية الصغيرة غير قادرة على المنافسة وتحقيق النمو، بتحسين الإنتاج وتحديثه في مواجهة الشركات الكبرى، التي تسيطر على معظم الأنشطة الاقتصادية. فأدي ذلك الي ظهور العديد من الممارسات الاقتصادية منها التجميعات الاقتصادية كوسيلة لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها تلك المشروعات على مستوي السوق الداخلي والخارجي.

فمجموعة الشركات كيان اقتصادي، لتنظيم عدد من الشركات تهدف للتوسيع والتطوير والنمو وتؤسس بموجب وسائل قانونية تتناسب والطبيعة القانونية لنظام الشركات التجارية عموما، من هذه الوسائل والتصرفات الاندماج او الاستحواذ او الاشتراك من اجل التعاون المالي والاداري بين اشخاص المجموعة

لذلك يهتم هذا المقال بالتعريف بمصطلح مجموعات الشركات، مفهومة، وخصائصه؛ وماهي الآثار الناشئة عنة؟ وما هو النظام القانوني لمجموعات الشركات؟

أولا: المقصود بمفهوم مجموعة الشركات .

ثانيا : النظام القانوني لمجموعات الشركات .

ثالثا : الاثار الناشئة عن مجموعة الشركات .

رابعا : الخاتمة .

أولا: – المقصود مفهوم مجموعات الشركات

1- تعريف مجموعة الشركات

تعتبر مجموعة الشركات أداة قانونية لمشروعات التركيز الاقتصادي، فرضتها الحياة الاقتصادية لتستطيع الشركات على النمو والمنافسة بقدرة تلاءم التطورات التكنولوجية الحديثة.

لذلك اهتم الفقه القانوني بتلك الظاهرة الاقتصادية حدثيه النشأة منذ بدايات القرن الماضي، لوضعها في نظام قانوني محكم لتحقيق المساواة في الحقوق والالتزامات بين الكيانات الاقتصادية القائمة بشكل قانوني0

مجموعة الشركات هو كيان اقتصادي يضم عدد من الشركات القائمة، لكل منها شخصيتها القانونية المستقلة، ومرتبطة مع غيرها من الشركات الأخرى بسلطة إدارية مشتركة لها سلطة اتخاذ القرار لكل المجموعة وهو ما يعري في علم الإدارة سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف ([1]).

ولقد تعددت تعريفات الفقه القانوني لمصطلح مجموعة الشركات منهم من عرفة بانه (عبارة عن مجمع شركات مستقلة قانونا عن بعضها البعض، يربطها رابط اقتصادي وتجاري مشترك ويحكمها نظام قانوني، يمنح الشركة المسيطرة او الشركة الام السلطة في إدارة الشركات الأخرى مستخدمة أموالها في شراء أسهم شركات أخري أو الاكتتاب فيها ([2]).

وعرفه اخرون بانه نظام قانوني يتكون من مجموعة شركات، تتميز باتحادها من الناحية الاقتصادية واستقلالها من الناحية القانونية، وتخضع لسياسة اقتصادية واحدة مشتركة، لها سلطة اتخاذ القرار لكل المجموعة ([3]).

وعرفه جانب ثالث بانه عبارة عن عدة شركات قانونية مستقلة امام الاخرين، وخاضعة لقرار اقتصادي واحد؛ أو هو مجمع من عدة شركات مرتبطة تقوم فيها الشركة الام، بممارسة الرقابة على باقي الشركات المشتركة يهدف لوحدة القرار ([4]).

والتشريعات القانونية لم تضع تعريف لمجموعة الشركات او مجمع الشركات، وإشارة إليه كمصطلح فقط، يخضع للقواعد العامة بقانون الشركات، وهناك قوانين نظمته بشكل جيد مثل المشرع الفرنسي بقانون الشركات رقم 711 لسنة 2001 بالمادة 461 منه، والمشرع الأردني على استحياء من خلال قانون المنافسة رقم 33 لسنة 2004 بتنظيم مشروعات التركيز الاقتصادي.

ويمكننا أن نضع تعريف جامع لمصطلح مجموعة الشركات بأنه كيان اقتصادي يتم بالاتفاق بين عدد من الشركات القائمة، صاحبة الشخصية القانونية المستقلة، تربطهم أهداف اقتصادية مشركة بقبول سيطرة الشركة الأم على باقي شركات المجموعة، يكون لها سلطة اتخاذ القرار الملزم لجميع الشركات التابعة، دون افتراض المسئولية التضامنية بينهم، مالم يوجد دليل خلاف ذلك طبقا للقواعد القانونية العامة.

2- خصائص مجموعة الشركات

يتميز مشروع مجموعة الشركات بتعدد الأشخاص القانونية المكونة للمجموعة، كما أنه لا يكتسب الشخصية الاعتبارية التي تجعله ذو ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية وغيرها من الآثار المترتبة على الاعتراف للكيان الاقتصادي بالشخصية القانونية، فهو مجرد كيان اقتصادي يهدف إلى السيطرة على السلع أو الخدمات، التي تمثل أنشطة الشركات المكونة للمجموعة، في ضوء الالتزام بمبدأ حرية المنافسة؛ ومبدأ منع الممارسات الاحتكارية؛ وينفرد بخاصية وحدة القرار وتتمثل في الاتي:

1– تعدد الأشخاص المكونة للمجموعة

تمتاز مجموعة الشركات بأنها تضم شخصين على الأقل أو أكثر، سواء كانوا طبيعيين (كالمشروعات الفردية) أو معنويين (كالشركات)، تربطهم في معظم الأحوال روابط عائلية، ويقوم هؤلاء الأشخاص بالسيطرة على المجموعة، بالحصول على نسبة الأغلبية لرأس المال، لذلك يطلق عليها في بعض الأحيان مصطلح المجموعة العائلية أو الشركات الشقيقة ([5]).

2– لا تكتسب المجموعة الشخصية الاعتبارية

وهذه الخاصية هي التي تميز مجموعة او مجمع الشركات عن غيره من مشروعات التركيزات الاقتصادية، التي قد تتكون بالاستحواذ او بالاندماج او بنظام الشركات القابضة والتابعة، وإن تشابه هذا النظام الأخير الذي أولته التشريعات القانونية المختلفة بقوانين خاصة تنظمه مع الإشارة الضمنية لمصطلح مجموعة الشركات، ونحن نعتقد العلة في ذلك أن الأحكام القانونية المنظمة للشركات القابضة والتابعة تطبق علي مجموعة الشركات في حالة تجميعها تحت هذا المسمى (مجموعة الشركات) فهي لا تكتسب الشخصية القانونية المستقلة ، ولا تعد من الأشخاص المعنوية ولقد اتفق الفقه والقضاء علي عدم تمتع مجموعة الشركات بالشخصية القانونية المستقلة فليس لها اسم تجاري ولا موطن قانوني ، ولا أهلية قانونية. بينما الشرقة القابضة لها شخصيتها القانونية المستقلة ([6]).

والسؤال كيف تتعامل مجموعة الشركات مع غيرها من الأشخاص القانونية الأخرى؟

الجواب: ان مجموعة الشركات ككيان اقتصادي – بحسب الأصل – يضم عدد من الشركات تربطهم روابط اقتصادية مشتركة ، سواء في الخدمة أو السلعة التي تقوم بإنتاجها او تصنيعها فتساهم جميعا في إنتاجها أو تقديمها لجمهور المستهلكين، وتختص كل شركة من شركات المجموعة بمرحلة من مراحل تصنيع السلعة أو انتاجها أو تقديم الخدمة، اتخذته منذ التأسيس واكتسابها الشخصية الاعتبارية الخاصة بها، بشكل تعاوني اقتصادي لتحقيق التكامل الاقتصادي والقدرة علي التنافس مع الشركات الكبرى، تحت مظلة المجموعة مع احتفاظ كل شركة بشخصيتها القانونية المستقلة، وتقوم بالإدارة والتصرف من خلال مجلس ادارتها في سبيل تحقيق الغرض الذي تأسست من اجله، تحت إشراف ورقابة الشركة الأم، التي تقوم بالسيطرة والتحكم في اتخاذ القرارات، لباقي شركات المجموعة، فالارتباط الاقتصادي في إطار قانوني يفرض علي كل هذه الشركات الخضوع لقرار الشركة الأم، وفقا لمركزية سلطة اتخاذ القرار في هذه السياسة الإستراتيجية والاقتصادية للمجموعة([7]).

3- كيان اقتصادي ضخم

لعل الدافع الرئيسي للجوء لفكرة مجموعة الشركات، هو دعم القدرة التنافسية للشركات المكونة للمجموعة وزيادة الإنتاج وتحديثه وتطويره، في شكل تعاوني تستطيع من خلال مواجهة المخاطر التي قد تعترض أي شركة من شركات المجموعة، فهذا الكيان الاقتصادي يهدف إلى الإلمام بدراسة السوق، ووضع خطة إستراتيجية تجعله في مركز اقتصادي قوي، يستطيع من خلاله السيطرة على سلعه أو خدمة يتميز بها على غيره من المشروعات أو الكيانات الاقتصادية الأخرى تمكنه من مواجهتها في إطار من المنافسة المشروعة ([8]).

4- وحدة القرار

وهذه الخاصية لمجموعة الشركات تعد من المميزات التي هي من قبيل الاستثناءات القانونية عن الأصل لاعتبارات اقتصادية وتنافسية فرضتها التطورات التكنولوجية الحديثة ([9]).

فالأصل أن الشركات المكونة لمجموعة الشركات، تتمتع كل شركة منهم بالشخصية الاعتبارية التي تجعلها مستقلة عن الشركة الأخرى داخل المجموعة، وهذه الشخصية تمنحها حرية اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لتحقيق غرضها ومصلحة الشركاء فيها ، ولكن الارتباط الاقتصادي الذي فرض علي هذه الشركات الاشتراك في مجموعة تضم عدد من الشركات الخاضعة لوحدة القرار في تلك المجموعة أو ما يسمي بمركزية سلطة القرا، هو الباعث للالتزام بوحدة القرار المحقق للمصلحة العامة للمجموعة، وهذا أمر منطقي لضمان نجاح المجموعة وتحقيق الأهداف التي تكونت من أجلها، سواء علي نطاق مصالح الشركات المجمعة أو الشركاء المساهمين في كل شركة من شركات المجموعة([10]).

ويقصد بوحدة القرار خضوع كل شركات المجموعة لقرار واحد، فيما يتصل بالسياسة الإستراتيجية والاقتصادية المتفق عليها، حيث يتم وضع سياسة عامة موحدة للمجموعة يتم الاتفاق عليها من خلال النظام القانوني المتفق عليه في الإدارة والتوجيه والإشراف على المجموعة ([11]).

 أما القرارات الخاصة بإدارة الشركة وتحقيق غرضها، الذي يخدم المجموعة فهذه سلطة إدارة الشركة والممثل القانوني لها في مجلس إدارتها، كشخصية اعتبارية مستقلة، لها ذمة مالية وأهلية واسم تجاري وموطن قانوني، ولكن هذا الاستقلال ليس مطلق؛ ولكنه نسبي لسبب واحد الارتباط الاقتصادي للمجموعة، لذلك فإن ميزانية تلك الشركات تخرج في صورة مجمعة أيضا وليست فردية. ([12])

فوحدة القرار هي السمة العامة لأي تجمع اقتصادي كان أو قانوني أو سياسي، لضمان نجاحه وتحقيق الهدف من أنشائه، لذلك وجب أن يكون له مصدر واحد عند اتخاذه، ويتم تنفيذه من باقي المجموعة أو المجمع، وتصدر القرارات الهامة للمجموعة، من خلال الشركة الام، والتي تختص بالرقابة والتوجيه والإشراف على باقي شركات المجموعة، والتي يطلق عليها الشركات الوليدة أو التابعة، كمصطلح قانوني يميزها عن غيرها من الكيانات القانونية الأخرى ([13])

 .

3- أهمية مجموعة الشركات

بالرغم من عدم وجود نظام تشريعي خاص بها كالشركات القابضة والشركات متعددة الجنسيات كما هو الحال في مصر أو الأردن، إلا أن الواقع العملي أثابت جدواها من الناحية الاقتصادية على وجه الخصوص، مع ضرورة وضع إطار قانوني تؤدي دورها من خلاله ومن أهم الغايات لمجموعة الشركات.

1 – أنها أداة تنافسية فعالة لتحقيق النمو الاقتصادي، وتطوير الشركات الصغيرة بصورة تجعلها قادرة على المنافسة، وتواجدها في السوق بما يعود بالنفع على جمهور المستهلكين، وتحقيق نوع من السيطرة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات بالأسواق الاقتصادية.

2- أنها أداة لتوزيع المخاطر من خلال تنوع الأنشطة والأغراض داخل المجموعة فهي سبيل لتفادي إفلاس شركات صغيرة تحقق خسائر بتحويلها إلى شركات ربحية، وذلك لاعتبارات اقتصادية، بتعويض الخسائر المحتملة في نشاط ما، بأرباح محققة في أنشطة أخري.

3- وسيلة لتحقيق التعاون المالي بصورة مشروعة بين شركات المجموعة فإذا تعرضت شركة من شركات المجموعة للاهتزاز في مركزها المالي قد يهددها الي حد الإفلاس، كان على باقي شركات المجموعة مد يد العون اليها، باعتبار ذلك من واجبات المحافظة على المصلحة الاجتماعية لشركات المجموعة.

4- كما أنها تعد ضمانة لدائني الشركة المنضمة للمجموعة، عند مطالبة الدائن بحقوقه لدي الشركة المدينة، كما يجوز الرجوع على الشركة المدينة وشركة أخري بالمجموعة ومطالبتهما معا على وجه التضامن أو التضام، متي ثبت أن شركة من شركات المجموعة قد تصرفت بشكل يدل على أنها مساهمة في تصرفات الشركة المدينة، أو إذا تدخلت الشركة الأم عن قصد في نشاط الشركة المدينة في تصرفاتها مع الغير، ويقع عبء الأثبات في تلك الحالة علي المدعي، ويقبل لأثبات العكس.

وفي هذا الصدد هل مصطلح مجموعة الشركات هو نفس مصطلح الشركات القابضة؛ هو نفس مصطلح الشركات متعددة الجنسيات أو دولية النشاط؛ ومصطلح تجميعات المصالح الاقتصادية أم لا؟

الجواب: في الواقع لكل مصطلح مدلول قانوني يختلف عن الأخر، أما من الناحية الاقتصادية فالجميع تعد كيانات اقتصادية ذات أهداف اقتصادية واحدة، تهدف إلى تقوية الاقتصاد القومي للدولة في المقام الأول، ومواجهة مخاطر المنافسة والتطورات الاقتصادية الحديثة.

ولعل الفارق في تلك المصطلحات تتمثل في أن الشركات القابضة يعترف لها القانون بالشخصية القانونية التي تكسبها الحقوق وتحملها بالالتزامات، وهو ما يعرف بالشخصية الاعتبارية أو المعنوية للشركة، ويجب أن تأخذ الشركة القابضة شكل الشركة المساهمة، أما مجموعة الشركات فلا تعترف لها القوانين بالشخصية الاعتبارية، وأن كان هناك بعض القوانين كالقانون الفرنسي ينظمها، إلا أنه لم يمنحها الشخصية الاعتبارية.

ونفس الوضع بالنسبة لشركات متعددة الجنسيات المعترف لها بالشخصية الاعتبارية على غرار الحال للشركات القابضة وأيضا التجمع ذو الغاية الاقتصادية وتجميع المصالح الاقتصادية، والتي تعد عمليات الاندماج إلى تكوينها.

ولقد نصت المادة (204) بقانون الشركات الأردني وتعديلاته علي أن ” الشركة القابضة هي شركة مساهمة عامة تقوم بالسيطرة المالية والإدارية علي شركات أخري تدعي الشركات التابعة …..”، محددا لها طريقين الأول : التملك لأكثر من نصف رأس مال شركة أخري ؛ والثاني: تحقق السيطرة الفعلية علي تأليف مجلس أدارة شركة أخري، ليس هذا فحسب بل حظرت المادة بفقرتها (ج) علي الشركة التابعة تملك أي سهم أو حصة في الشركة القابضة، كما حددت بالمادة ( 206) طرق التأسيس لشركة القابضة بطريقتين أيضا الاولي: تأسيس شركة مساهمة عامة  ابتداءا، والثانية: إجراء تعديل علي غايات الشركة المساهمة العامة القائمة إلي شركة قابضة.

وهذا ما يؤكد ما اهتدينا إليه بأن الشركة القابضة وأن كانت تمثل نموذج قانوني منظم له شخصية قانونية مستقلة بتأسيسه ابتداءا أو تعديل غايات الشركة القائمة، أوجب عليها اتخاذ شكل قانوني محدد من أشكال الشركات المقررة قانونا، وهو شكل الشركة المساهمة العامة، وهذا كله غير مطبق أو متوافر عند تكوين مجموعات الشركات.

ثانيا: النظام القانوني لمجموعة الشركات

وفي ضوء ما سبق بيانه تسعي الشركات الي الدخول في مجموعة الشركات، والتي تتكون من خلال أنظمة قانونية متعددة، ولكل نظام ما يميزه عن الأخر، وتتمثل هذه الأنظمة في عمليات الاندماج او الاستحواذ والاشتراك والانقسام وجميعها أنظمة تتعلق بنظام الشركات، سواء من حيث التأسيس أو الإنشاء أو من حيث الإدارة والسيطرة الفعلية أو من حيث الاثنين معنا، كنظم تحقيق القوة المالية والإدارية لأشخاص المجموعة؛ لمواجهة المخاطر التي قد تواجه أي شركة من شركاتها للمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

1- الاشتراك

يعتبر الاشتراك أحد الوسائل القانونية لتكوين مجموعة الشركات، من خلال المشاركة مع شركات قائمة لتوسع في استثماراتها وتنوعها، من أجل القدرة على المنافسة مع الشركات الكبرى، المتواجدة بالسوق الاقتصادي.

فالاشتراك يتحقق بالمساهمة في رأس مال شركة من شركة أخري؛ بهدف تكوين مجموعة شركات في مجال أناجي أو تصنيعي محدد، وتعرف الشركة التي تساهم بالشركة الأم، والشركة التي يساهم فيها بالشركة التابعة، وطبقا للتوجيه الأوربي المعدل في 2011 تعد الشركة الأم مشاركة في الشركة التابعة بالحصول على 5% من رأس مالها وحقوق التصويت فيها ([14]).

وتتم المشاركة بالمجموعة بطريقتين الأولي: طريقة المساهمة المباشرة؛ وتحدث متي حصلت شركة ما علي حصة في رأس مال الشركة لأخري، والثانية: طريقة المساهمة غير المباشرة؛ متي حصلت شركة ما علي حصة في شركة مشاركة أو مساهمة معينة؛ بنسبة في شركة ثالثة.

ويتحقق ذلك من خلال قيام شركة بتأسيس شركة تابعة أو عدة شركات تابعة، لتحقيق أهداف مرتبطة بنشاطها الرئيسي، كما هو الحال في القطاع المصرفي أو قطاع البترول، أو قطاع الصناعة؛ أو قيام الشركة الأم بالاكتتاب في زيادة رأس مال أحدي الشركات الراغبة في النمو وزيادة رأس مالها.

 ومن القوانين التي أشارت إلى فكرة مجموعات الشركات قانون سوق رأس المال المصري رقم 95 لسنة 1992عندما نص على أن الشركة تكون مشاركة في أخري متي تحصلت على نسبة 10% من رأس مال شركة أخري بطريق الشراء

 وفي غضون 2007 أضاف المشرع المصري باب للائحة التنفيذية للقانون نظم بموجبه عمليات شراء أسهم الشركات ببورصة الأوراق المالية بهدف الاستحواذ، واشترط فيه أن الشركة المستهدفة بالاستحواذ، يجب أن تكون من الشركات المصدرة للأوراق المالية، وحدد فيه الحالات التي تتحقق فيها السيطرة الفعلية على الشركة المستهدفة؛ بنسب محددة لعرض شراء أسهمها لأتمم التملك والتحكم في الإدارة، لتصبح شركة تابعة للشركة المسيطرة بالشراء.

وكذلك قانون سوق عمان المالي الأردني رقم 1 لسنة 1990 وتعديلاته بالمادة (44/3) منه على أنه: ” ……. إذا تجاوزت نسبة الأسهم المنقولة لشخص واحد طبيعي أو معنوي 10% من مجموع أسهم الشركة، وذلك إذا ثبت أن الانتقال يتعارض مع مصلحة الاقتصاد الوطني، وفي هذه الحالة يجوز لأي فريق متضرر أن يطعن بالقرار امام وزير الصناعة والتجارة…..”

ومن هنا أصبح الاستحواذ وسيلة أخري من الوسائل القانونية، المكونة لمجموعات الشركات من خلال تنظيم قانوني لعمليات الاستحواذ على الشركات، وهي عملية قانونية بين شخصين قانونيين يترتب عليها حصول المستحوذ على كل أو بعض حصص رأس مال الشركة المستهدفة بالشراء وتودي إلى السيطرة الفعلية على إدارتها والتحكم فيها.

2-الاستحواذ

فقد تناول المشرع الأردني بالمادة (222/ب) بالقانون رقم 40 لسنة 2002 المعدل لقانون الشركات “يحق للشركة تملك شركة أخري وفقا لأحكام هذا القانون باتباع الإجراءات…..”، وذكر الإجراءات اللازمة لأتماهم، دون أن يتناول الأحكام المترتبة على التملك أو الاستحواذ مثل بقاء الشركات المستحوذة والمستحوذ عليها بكيانها القانوني وشخصيتها الاعتبارية أو انقضائهما أو انقضاء واحدة وبقاء الأخرى كما فعل عندما تناول الاندماج.

كما تناول قانون المنافسة الأردني رقم 33 لسنة 2004مشروعات التركيز الاقتصادي بالمادة (9) منه على أنه: “يعتبر تركزا اقتصاديا لمقاصد هذا القانون كل عمل ينشأ عنه نقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق الانتفاع من ممتلكات، أو حقوق، أو أسهم، أو التزامات مؤسسة إلى مؤسسة أخري من شأنه أن يمكن مؤسسة أو مجموعة مؤسسات من السيطرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مؤسسة أو مجموعة مؤسسات أخري”.

كما استوجبت ذات المادة بالفقرة (ج) بضرورة حصول أي عمل من شأنه أن يؤدي الي مشروع تركز اقتصادي، كما هو الحال في مجموعة الشركات، صدور ترخيص من الجهات المعنية وفقا للقطاع التابع له أنشطة مشروع التركز القانوني.

منظما بذلك عمليات الاستحواذ المؤدية لتكوين مجموعة الشركات بشكل ضمني، حيث خلا قانون الشركات الأردني بما يشير إلي النظام القانوني لمجموعات الشركات كنظام اقتصادي قائم بذاته فرغم استقلال أشخاصه المكونة له من الناحية القانونية ، إلا أنه من الناحية الاقتصادية يعتبر كيان واحد، ويدار بقرار واحد، من خلال شركة واحدة هي الشركة الأم ، وهذا يؤدي إلي التداخل في الالتزامات والمسئوليات الناشئة عن هذا الكيان الاقتصادي الواحد من الجانب القانوني، من خلال اللجوء إلي القواعد العامة في القانون، عند حدوث نزاعات سواء بين شركات المجموعة أو بين شركات المجموعة والغير.

وهذا ما جعل جانب من الفقه يذهب إلى اعتبار عمليات الاندماج وسيلة قانونية لتكوين مجموعة شركات؛ وأن أدت إلى تجميعات اقتصادية، وهي لون من ألوان مشروعات التركيز الاقتصادي ([15]).

ونحن نري صعوبة الأخذ بهذا الاتجاه، لأنه ينافي النظام القانوني والهيكل الاقتصادي لمجموعة الشركات، التي تضم مجموعة من الشركات القائمة، تظل كل شركة محتفظة بشخصيتها الاعتبارية دون حل أو انقضاء، وتباشر نشطها وفقا لنظامها الأساسي، وتدار بمجلس إداراتها المنتخب، والمسئول عن كافة التصرفات المتعلقة بالشركة، بالرغم من خضوعهم لشركة الأم التي تتولي إدارة المجموعة بقرار واحد، يحقق أهدافها الاقتصادية والاستثمارية من وراء التكوين.

وهذا الوضع القانوني لمجموعة الشركات غير متوافر في حالات الاندماج، التي يترتب عليها انقضاء شركة وبقاء أخري، متي كان الاندماج بالضم فتزول الشركة المندمجة وتبقي الشركة الدامجة، ونصبح أمام كيان اقتصادي واحد بشركة واحدة بشخصية قانونية واحدة هي الشركة الدامجة، أو انقضاء الشركتين معا ، فتزول الشركتين وتؤسس شركة جديدة بشخصية قانونية جديدة، متي كان الاندماج بالمزج ، وفي كلا الحالتين لا يتوافر للكيان الاقتصادي ما يمكن أن يندرج تحت نظام مجموعة الشركات، والسبب يرجع لاختلاف المراكز القانونية للأشخاص القانونية المكونة للاتحاد عن المراكز القانونية للأشخاص الناشئة عن الاندماج.

وهذا ما نود أن نشير إليه بضرره إعادة النظر في نص المادة 222/ب من قانون الشركات الأردني للفصل بين مواد الاندماج ومواد التملك أو الاستحواذ، لاختلاف الآثار القانونية الناشئة عن كل نظام منهم، بالرغم من أن الاندماج وسيلة قانونية لتكوين مشروعات التركيز الاقتصادي فإن أتحدا في تكوين مشروعات التركيز الاقتصادي، إلا أنهما يختلفان في أن مجموعة الشركات ليس له شخصية قانونية أم الاندماج له شخصية قانونية من خلال الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة.

ثالثا: الاثار الناشئة عن مجموعة الشركات

تتعدد الآثار القانونية المترتبة على تكوين مجموعة الشركات بتعدد المراكز القانونية للأشخاص القانونية داخل المجموعة، سواء فيما بين الشركة الأم والشركات الخاضعة أو التابعة لها، أو بين شركات المجموعة وبعضهم البعض أو بين شركات المجموعة والمتعاملين معهم سواء دائنين أو مدينين.

1- العلاقة بين شركات المجموعة

يترتب على تكوين مجموعة الشركات نشوء علاقات قانونية بين مجموعة الشركات المكونة لها هذه العلاقات يتولد عنها حقوق والتزامات، لكل شركة من شركات المجموعة ككل، سواء الشركة الأم صاحبة الهيمنة والسلطة على الشركات الأخرى، أو الشركات التابعة للمجموعة.

فالشركة الأم بالمجموعة ذات شخصية اعتبارية مستقلة ولها سجل تجاري خاص بها، وتقوم بدور المراقبة على شركات أخري، ولها حقوق تتمثل في:

1- لها سلطة اتخاذ القرار في ضوء تحقيق المصلحة الجماعية، لكل شركات المجموعة، لذلك هي صاحبة الاختصاص في وضع الخطة الإستراتيجية لشركات المجموعة، في إطار من التشاور وتبادل وجهات النظر، مع باقي شركات المجموعة، وعلى الشركات التابعة للمجموعة الالتزام بها.

2- لها سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف، وتستمد هذه السلطة من خلال الاتفاق العام المكون للمجموعة، سواء بعقد الاشتراك ونظامه أو عقد الاستحواذ واحكامه أو التعاقد العام بين أشخاص المجموعة ‘فالعقد هو النظام العام لكل شركات المجموعة والأساسي، في إطار القوانين المتعلقة بالشركات والمعاملات التجارية.

وفي المقابل على الشركة الأم التزامات تجاه شركات المجموعة التابعة لها أهمها:

– ملتزمة برعاية المصلحة الجماعية للمجموعة، والتي من أجلها تم الاتفاق على تكوينها، مع الدفاع عن مصلحة الشركات المكونة للمجموعة ومساهميها، وعدم أطيان تصرفات تضررهم أو تنال من حقوقهم، وكذلك المصالح الخارجية للمجموعة.

– ملتزمة بمساعدة الشركات التابعة للمجموعة وتقدم سبل الدعم والتعاون المالي، لمواجهة المشاكل والمخاطر، كوفاء بالديون أو منح قروض مالية ميسره أو معالجة كافة الصعوبات الإدارية التي تواجه أي سركه من شركات المجموعة.

– ملتزمة بإعداد القوائم المالية للمجموعة، وتخضع تلك القوائم المجمعة لمراقب حسابات الشركة الأم، وتسمح لشركات المجموعة بالاطلاع عليها، ووضعها في أمامهم قبل الجلسة العامة لممثلي شركات المجموعة.

أما باقي شركات المجموعة التابعة فلها من الحقوق ما يلي:

 تمتعها بشخصيتها القانونية كما هي، فتظل محتفظة بكافة الحقوق الناشئة لها عن أكتسبها تلك الشخصية القانونية، فلها أهلية، وذمة مالية، وموطن، ومدير أو مجلس إدارة حسب الأحوال فكل شركة من شركات المجموعة ذات كيان قانوني مستقل، يسعي إلى تحقيق أغراضه التي نشأ من أجلها.

كما لكل شركة الحق في الحصول على الدعم المالي المطلوب لتنفيذ غرضها والقيام بأعمالها، من الشركة الأم، ولها الحق في اللجوء إليها متي تعرضت أي شركة من الشركات التابعة للمجموعة لإجراءات الإفلاس، بل ذهب البعض – نحن نؤيده – إلى امتداد إجراءات الإفلاس لشركة الأم لأن أموالها ضامنة للوفاء بالديون الخاصة وبديون الشركات التابعة، بشرط التأكيد أن ذلك مرجعه القرارات الصادرة عن الشركة الأم.

وعليها الالتزام بقرارات الشركة الأم، متى كانت في سبيل تحقيق المصلحة العامة للمجموعة وعليها تنفيذ الخطط الاستراتيجية الموضوعة من الشركة الام، وحضور جلسات واجتماعات المجموعة، للإحاطة بالمخاطر وسبل مواجهتها معا.

2- العلاقة بين شركات المجموعة والغير

المجموعة في حد ذاتها ليست كيان قانوني له من الشخصية القانونية التي تجعله أهل لإبرام التصرفات مع الغير، فتكسبه حقوق وتحمله التزامات، لذلك ليس للمجموعة صفة قانونية أمام الغير، وبالتالي فلا يحق للمجموعة أن تتعامل مع الغير باسمها كمجموعة، وفي حالة التعامل -عند الضرورة – مع الشركة الأم تصبح هي إيضاح المسئولة عن إدارة ورقابة شركات المجموعة كنائب قانوني بالاتفاق فيما بين الشركة الأم وباقي الشركات في المجموعة.

فكل شركة لها الاستقلالية في التعامل مع الغير، بما في ذلك الشركة الأم  باعتبار الصفة القانونية المعترف بها باكتسابهم الشخصية الاعتبارية، فتجعلهم أهلا للتصرفات القانونية، وكل ما في الأمر نتيجة الاتفاق فيما بينهم بالدخول في مجموعة واحدة ، قيامهم بتوكيل أو تفويض أحدا منهم يمثلهم في الإدارة أمام الغير، سواء في الأعمال الإدارية أو التصرفات القانونية، فهذه الاستقلالية مقيدة وليست مطلقه، فيجوز لأي شركة من شركات المجموعة التدخل في التصرفات أو العقود التي تقوم بها شركة داخل المجموعة لتحقيق المصلحة الجماعية للمجموعة.

والبين لنا من ذلك أن الاحكام القانونية التي تنظم تلك العلاقة هي أحكام الوكالة بين الأشخاص القانونية في القانون الخاص أو نظرية التفويض في القانون العام، وفي العلاقات القانونية بين شركات المجموعة والغير، تعد من المسائل القانونية التي تحتاج إلى تدخل تشريعي من المشرع الأردني في غياب نصوص تشريعية تنظم مجموعة الشركات.

وعليه فإن القواعد العامة في العلاقات القانونية بين شركات المجموعة والغير، هي التي يتم الرجوع إليها سواء كانت هذه العلاقة مع الدائنين لشركات المجموعة أو المنافسين أو المتعاقدين من العمال والموظفين والضرائب وغيرها من العلاقات القانونية الأخرى، بحيث تسأل كل شركة عن تصرفاتها في نطاق القواعد العامة للشركات، ولا تسأل الشركة الأم أو غيرها مع الشركة صاحبة العلاقة، إلا إذا اشتركت معها فيها، سواء بالتفاوض أو التنفيذ أو الاتفاق فتصبح المسئولية مشتركة.

الخاتمة

مفهوم مجموعات الشركات هو كيان اقتصادي في المقام الأول، ومصطلح اقتصادي قانوني لم تتناوله معظم التشريعات القانونية بالتنظيم سوي التشريعات اللاتينية كالقانون الفرنسي، كما تناولت الوسائل المؤدية لتكوينه، لأن مجموعة الشركات ذات شخصيات قانونية مستقلة، ترتبط بعلاقات عقدية، تقوم مقام النظام الأساسي للمجموعة في كيان اقتصادي واحد، على أن تفوض أو توكل به أحدي الشركات تسمي بالشركة الأم، تتولي سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف على باقي شركات المجموعة التابعة بقرار واحد.

فمجموعة الشركات كيان اقتصادي ليس له شخصية اعتبارية، يضم عدة شركات تلتزم جمعيا بقرار اقتصادي واحد، تستمد الشركة الأم سلطتها بتوكيل أو بتفويض من الشركات التابعة للمجموعة، وتمتاز بأنها كيان اقتصادي، يتكون من أشخاص قانونية مستقلة، تربطهم علاقات اقتصادية مشتركة تتعاون معا من أجل تحقيق النمو والمنافسة.

ولقد تناول قانون الشركات الأردني مصطلح مجموعة الشركات بصورة ضمنية، من خلال النص بالمادة (222/ب) الخاصة بتملك الشركات، دون تناول الآثار الناشئة عنه وتنظيمها بصورة واحدة كما فعل بالفقرة (أ) منها على الاندماج وأعقبها بأحكام الآثار الناتجة عنه، الأمالي يجعلنا نطمع في إعادة صياغة النص وتناول الآثار الناشئة عن تملك الشركات باعتبارها وسيلة من الوسائل القانونية لتكوين مجموعة الشركات.

اعداد: د. نهاد احمد إبراهيم

(1) علي سيد قاسم، شرط التحكيم ومجموعة الشركات، بحث مقالي مقدم للمؤتمر السادس عشر لجامعة الإمارات، 2008، صـ 69.

(2) هارون أوروا، الإطار المفاهيمي لمجمع الشركات، مجلة حقوق القانون، جامعة خميس ملاينة، الجزائر، العدد الرابع، 2015، صـ142.

(3) محمود عمر، إشكالية امتداد شرط التحكيم بالتطبيق على قضية هضبة الأهرام دراسة مقارنة، صـ 15.

(4) طاهر شوقي مؤمن، دراسة قانونية عن مجموعة الشركات، صـ12، و انظر محامي شركات .

(5) د. علي سيد قاسم، شرط التحكيم ومجموعة الشركات، المؤتمر السادس عشر المنعقد بجامعة الإمارات العربية من الفترة 28: 30 أبريل 2008، صـ71.

(6) طاهر شوقي مؤمن، دراسة قانونية عن مجموعة الشركات، صـ10.

(7) علي سيد قاسم، مرجع سابق، صـ71.

(8) د. طاهر شوقي مؤمن، دراسة قانونية عن مجموعة الشركات، صـ9

(9) د. قاسي علال، النظام القانوني لمجمع الشركات، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البليدة، المجلد5 العدد 1، صـ47

(10) طاهر شوقي مؤمن، مرجع سابق، صـ21.

(11) د. قاسي علال، النظام القانوني لمجمع الشركات، مرجع سابق، صـ45

(12) د. هارون أوروا، الإطار المفاهيمي لمجمع الشركات، مرجع سابق، صـ148

(13) د. طاهر شوقي مؤمن، مرجع سابق، صـ11.

(14) طاهر شوقي مؤمن، مرجع سابق، صـ37.

(15) طاهر شوقي مؤمن، مرجع سابق، صـ29.

Scroll to Top