العلامة التجارية الجماعية وأحكامها

العلامة التجارية الجماعية وأحكامها

أثارت الحركة الاقتصادية والتجارية التي شهدها العالم، تحول الفكر الإنساني تجاه أشكال وصور جديدة للتنوع التجاري وهو ما انعكس على تعدد صور وأشكال الحماية في ظل هذا التنوع، وسطعت أهمية العلامات التجارية بأنواعها المختلفة والمتمايزة عن بعضها البعض، مما جعلها محلاً للاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.

وسوف نخص في هذا المقال مناقشة العلامة التجارية الجماعية متبعين في ذلك التدرج التالي:

أولاً: تعريف العلامة التجارية الجماعية:

ثانياً: العلامة الجماعية في الاتفاقيات الدولية:

ثالثاً: العلامة التجارية الجماعية وعلامة التصديق الجماعي:

رابعاً: الاستئثار بملكية العلامة الجماعية:

خامساً: الجهة المخول لها قبول طلبات تسجيل العلامة الجماعية:

سادساً: حظر التصرف في العلامة الجماعية:

أولاً: تعريف العلامة التجارية الجماعية:

عرفت المادة (2) من قانون العلامات التجارية الأردنية رقم 33 لسنة 1952 العلامة الجماعية بأنها: ” العلامة التي يستعملها شخص اعتباري لتصديق مصدر بضائع ليست من صنعه أو المواد المصنوعة منها أو جودتها أو طريقة إنتاجها أو الدقة المتبعة في صنعها أو غير ذلك من ميزات وخصائص لتلك البضائع “.

ونصت المادة (69) من قانون الملكية الفكرية المصري على أنه ” تستخدم العلامة التجارية الجماعية لتمييز منتج ينتجه مجموعة من الأشخاص ينتمون إلى كيان معين ولو كان لا يملك بذاته منشأة صناعية أو تجارية.

ويقدم طلب تسجيل العلامة بواسطة ممثل هذا الكيان “.

تدخل العلامة الجماعية تحت مظلة الملكية التجارية، وإن كان البعض قد حاول استبعادها من نطاق الملكية التجارية متكئاً في ذلك على أن دورها ترويجياً للسلع والخدمات والبضائع، فهي عنصر دعائي، وفي ذلك ينحصر دورها ووظيفتها وهو ما يجعلها تختلف عن مجالات الملكية الفكرية الأخرى كحق الاختراع والحق الأدبي القائمين على الإبداع والابتكار وما يترتب على ذلك من الاستئثار بالحقوق المادية والمعنوية الناشئة عنهما عقب التسجيل لدى الجهة المختصة.

ويرى هذا الجانب أيضاً أنها ولدت بغية حماية السلع والخدمات وتمييزها عن غيرها مما يماثلها، ومن ثم فهي ليست نتاج للقدرة العقلية، إنما نتاج للمصلحة الاقتصادية بغرض حماية النشاط التجاري وتحقيق الربح.

ثانياً: العلامة الجماعية في الاتفاقيات الدولية:

للاتفاقيات الدولية دورها المؤثر في تشكيل وصياغة التشريعات الوطنية للدول لاسيما ما يتعلق بالأعمال التجارية بشكل عام، وحقوق الملكية الفكرية وحماية العلامات التجارية بشكل خاص، ويأتي في مقدمة تلك الاتفاقيات الدولية اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، ونصت المادة (1\2) منها على أن: ” تشمل حماية الملكية الصناعية براءات الاختراع ونماذج المنفعة والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو لتجارية وعلامات الخدمة والاسم التجاري وبيانات المصدر أو تسميات المنشأ وكذلك قمع المنافسة غير المشروعة “، وبذلك أصبغت هذه الاتفاقية العلامات التجارية بالحماية ومهدت الطريق للدول الأعضاء وغير الأعضاء نحو تنظيم تشريعات تتعلق بحماية العلامات التجارية ومن بينها العلامة الجماعية.

وطبقاً لنص المادة (7) من ذات الاتفاقية لا يجوز، بأية حال، أن يكون طبيعة المنتج الذي يتعين أن توضع عليه العلامة الصناعية أو التجارية حائلا دون تسجيل العلامة، وتتعهد الدول الأعضاء بحماية العلامات التجارية ووضع الشروط والقواعد المنظمة لقبول وتسجيل العلامة في السجلات التي تخصصها لهذا الغرض، ولا يشترط أن يكون الغاية أو الهدف من تلك العلامة تحقيق الربح بل يمكن أن ترجع العلامة التجارية لشخص معنوي يمارس نشاط لا يبتغي من وراءه الربح كعمل اجتماعي أو خيري،[1] كما أوضحت ذات المادة أنه لا يمكن للدول الأعضاء أن تمتنع عن تسجيل وحماية العلامة الجماعية ولو كان الشخص المعنوي طالب التسجيل لا يملك منشأة صناعية أو تجارية وهو ما يُخرج العلامة الجماعية ويميزها عن نطاق العلامات التجارية المعروفة والتي يكون الهدف منها بصفة رئيسية تحقيق مصلحة اقتصادية متمثلة في تحقيق مكاسب تجارية بتمييز البضائع عن غيرها، ولا يكون لأي من الدول الأعضاء رفض تسجيل العلامة الجماعية وعدم شمولها بالحماية إلا إذا تعارض ذلك مع المصلحة العامة كأن كانت غير مشروعة أو مخالفة للنظام العام أو الآداب.

وقد سارت اتفاقية تربس على ذان النهج الذي سلكته اتفاقية باريس وتبنت ما جاء بها وأوردت التزام الدول الأعضاء بما جاء في المواد من 1 وحتى 12 وكذا المادة 19، وأردفت أن الالتزام بأحكام الاتفاقية لا يترتب عليه الانتقاص من الالتزامات الواردة في اتفاقية باريس ومعاهدة بيرن ومعاهدة روما.

ثالثاً: العلامة التجارية الجماعية وعلامة التصديق الجماعي:

لم يفرق المشرع الأردني في قانون العلامات التجارية بين العلامة الجماعية وعلامة التصديق، فلم يورد المشرع تعريفاً مستقلاً لعلامة التصديق وهو ما جعل مسلكه محل نقد في هذا الشأن، إلا أن أحكام القضاء الأردني[2] كانت على نقيض ذلك وفرقت بين العلامتين وأوردت تعريف خاص لكل منهما، فعرف العلامة الجماعية بأنها كل علامة صنع أو تجارة أو خدمة مسجلة يمكن  استغلالها من طرف أي شخص يتقيد بنظام استعمال لها معد مسبقاً من لدن صاحب العلامة وهي بذلك لها نفس طبيعة العلامة العادية وتؤدي نفس مهام هذه الأخيرة إلا أن خصوصيتها الوحيدة تكمن في نظام استغلالها.

علامة التصديق الجماعي: التي تكون لها من حيث طبيعتها أو خصائصها أو صفاتها مميزات محددة في نظام محدد مسبقاً، فنظراً لما تمتاز به علامات التصديق الجماعية فقد أخضعها المشرع إلى الشروط العامة التي تخضع لها باقي العلامات وذلك بخصوص الطابع المميز وكذا شرطي المشروعية وعدم مخالفة النظام العام إلى جانب شروط خاصة.

فيكون لكل شخص التمتع بها إذا ما تطابقت منتجاته أو خدماته مع المعايير والضوابط المحددة سلفاً في النظام الخاص بها، ويجوز لكل شخص استوفى ذلك الانتفاع بها وذلك بخلاف العلامة الجماعية التي يقتصر استخدامها والانتفاع بها على الشخص المعنوي وحده ولا يجوز لغيره استخدامها وإلا كان موضع توقيع العقاب، ويشترط كذلك أن تكون الجهة مقدمة طلب تسجيل العلامة في حال يجعلها مؤهلة للتقدم بذلك الطلب للجهة المعنية بذلك، ويُعد التسجيل ضمانة لتمتع المنتج بصفات معينة يحملها كل منتج يحمل ذات العلامة كأن يكون مصنوع من نوع معين من الخامات كنوع معين من الصوف مثلا بنسبة 100% أو مصنوع من الحرير أو غير ذلك أو يتعلق الأمر بطريقة الصنع ذاتها أو المواد أو الأدوات المستخدمة أو المراحل التي يمر بها عند الصناعة، ومن علامات التصديق المعروفة علامة ” وولمارك “.

ونشير إلى أن المشرع المغربي قد اعتبر علامة المصادقة أو التصديق الجماعية نوع من أنواع العلامة الجماعية، واشترط إيداع الشخص المعنوي لعلامة التصديق الجماعية على ألا يكون هذا الشخص صانع منتجات أو مقدم خدمات أو حتى مستورد أو بائع لهذه المنتجات، ووجه الاختلاف فيما بين العلامة الجماعية وعلامة التصديق الجماعي يكمن في أن الشخص المعنوي في الأخيرة والقائم بطلب تسجيلها لا يملك المنشأة التي يراد أن يصادق على منتجاتها أو خدماتها إنما يكون المالك هو من يضع النظام الخاص بها ([3]).

رابعاً: الاستئثار بملكية العلامة الجماعية:

يجب لكي يختص الشخص المعنوي نفسه بالاستئثار بملكية العلامة الجماعية أن يتوافر في حقه عدة شروط وتنقسم تلك الشروط إلى شروط موضوعية وأخرى شكلية وذلك على التفصيل التالي:

1- الشروط الموضوعية:

هي ذات الشروط المتطلبة في العلامات التجارية بصفة عامة والمتمثلة في الصفة الفارقة والمشروعية وقابلية إدراك العلامة بالبصر.

أ- شرط الصفة الفارقة (التميز):

يجب أن تكون العلامة التجارية ذات صفة فارقة من حيث الأسماء، أو الحروف، أو الأرقام، أو الأشكال، أو الألوان، أو غير ذلك، أو أي مجموعة منها وقابلة للإدراك عن طريق النظر، والمقصود بلفظ فارقة هنا أن العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس وذلك طبقاً لنص المادة (6) والمادة (7) فقرة (1 و2) من قانون حماية العلامات التجارية الأردني.

وهو ما أكده نص المادة (15/1) من اتفاقية تربس من اعتبار أي إشارة أو مجموعة إشارات تسمح بتمييز السلع أو الخدمات التي تنتجها منشأة ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية.

وترتيباً على ذلك إذا خلت العلامة التجارية من أي صفة تميزها عن غيرها كاستخدام اسم المنتج وبلد المنشأ أو لفظ شائع أو صور مألوفة، أو كان قد سبق استعمالها من جانب أشخاص أخرين فلا تعتبر علامة تجارية، ويجب لتقدير ما إذا كانت للعلامة ذاتية خاصة تميزها عن غيرها النظر إليها في مجموعها لا على كل عنصر من العناصر التي تتركب منها.

ب- شرط الجدة:

يرتبط هذا الشرط بشرط الصفة الفارقة، فمتى اشتملت العلامة التجارية على عنصرًا مميز كانت العلامة التجارية جديدة، لذلك يُفتقد شرط الجدة في حالة ما إذا كان أحد الأشخاص المعنوية أو الطبيعية يستعملها أو سجلها لتميز منتجاته أو خدماته عما يماثلها.

والجدة هنا نسبية وليست مطلقة بمعنى أنها تحتوي على جزء من الابتكار، كما أن استعمال علامة تجارية سبق استعمالها على نوع مغاير من السلع لا يفقدها هذا الشرط وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية.

جـ- شرط المشروعية:

ويعني هذا الشرط ألا تكون مخالفة للنظام العام أو الآداب أو غيره مما نصت علية المادة (8) من قانون العلامات التجارية الأردنية، أو يترتب على تسجيلها وتمتعها بالحماية الإضرار بالمصلحة العامة بالدولة.

د- الإدراك بالبصر:

يشترط في العلامة التجارية أن تظهر في شكل مادي بحيث يمكن إدراكها بواسطة العين المجردة، ويمكن أن تكون العلامة مزيج بين الصوت والكتابة، أما إذا كان لا يمكن إدراكها بالبصر كأن كانت عبارة عن رائحة مميزة أو أصوات فلا تشملها الحماية لصعوبة ذلك فضلاً عن التكلفة الباهظة للمعدات التي يمكن استخدمها في حفظها.

2- الشروط الشكلية:

تتمثل الإجراءات أو الشروط الشكلية المتطلبة لإسباغ الحماية على العلامة الجماعية من الوجهة القانونية في الآتي:

أ- صاحب الحق في طلب تسجيل العلامة الجماعية:

يكون للشخص المعنوي أو لوكيله أو نائبه أو من يمثله حق تقديم طلب تسجيل العلامة الجماعية لدي الجهة المختصة والقيام بما يستلزمه ذلك من إجراءات وتقديم المستندات والأوراق اللازمة لإتمام عملية التسجيل، وذلك رغم خلو القانون من نص يتعلق بهذه المسألة صراحة، ولكن يستخلص ذلك مما تضمنه نص المادة (10) من نظام العلامات التجارية الأردني رقم 1 لسنة 1952 بشأن الوكلاء من أنه:

“1. طلبات تسجيل العلامات التجارية ولوائح الاعتراض على تسجيلها وسائر المخابرات التي تجري ما بين طالب التسجيل والمعترض على التسجيل والمسجل وما بين صاحب العلامة التجارية المسجلة والمسجل أو أي شخص آخر يجوز إجراؤه بواسطة وكيل أو من قبله.

  1. يجوز لطالب التسجيل أو المعترض أو صاحب العلامة التجارية المسجلة أن يعين وكيلاً ينوب عنه فيما يتعلق بتلك العلامة التجارية وذلك بإرساله إلى المسجل تفويضاً بهذا الشأن موقعاً منه وفقاً للنموذج المختص المدرج في الجدول الثاني الملحق بهذا النظام أو بأية صيغة أخرى يرى المسجل أنها تفي بالغرض.
  2. إذا عين صاحب العلامة التجارية المسجلة وكيلاً كهذا يعتبر تبليغ ذلك الوكيل أي مستند بتلك العلامة التجارية تبليغاً للشخص الذي عينته ويجوز أن ترسل للوكيل الموكل إليه جميع المخابرات الواجب إرسالها إلى ذلك الشخص فيما يتعلق بالعلامة التجارية المذكورة.
  3. لا يكون المسجل ملزماً بالاعتراف بوكيل سبق له إن أدين من قبل محكمة جزائية أو حذف اسمه من سجل المحامين دون ما طلب منه أو شطب اسمه من سجل وكلاء امتيازات الاختراعات والرسوم “.

 ويبين من ذلك أنه يكون لوكيل الشخص المعنوي طلب تسجيل العلامة التجارية وكذا الاعتراض على تسجيل أي علامة تجارية تتشابه مع العلامة التجارية للشخص المعنوي بوصفه وكيلاً عنه ويعتبر إبلاغ الوكيل بمثابة إبلاغ للشخص المعنوي ذاته وينتج ذلك آثاره في مواجهة الأخير، ولا يجوز له التحلل من ذلك، إلا إذا أثبت تعمد الوكيل الإضرار به عن طريق الغش أو التواطؤ أو الخطأ الجسيم إعمالا للقاعدة الأصولية (الغش يبطل التصرفات) دون حاجة لأن يجري بها نص قانوني.

وقد قضت محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها رقم 28 لسنة 1959 بتاريخ 21\7\1959 بأنه ” إن هذا القانون خال من أي نص يتعلق بجواز تقديم لوائح الاعتراض على تسجيل العلامات التجارية أو اللوائح الجوابية من قبل وكيل وإن التشريع الوحيد الذي بحث هذه المسالة هو نظام العلامات التجارية رقم 1/ 52 حيث إنه نص في المادة 10 منه على جواز التوكيل دون النص على تعريف الوكيل وما إذا كان يشترط فيه أن يكون محامياً أم لا. وإن قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 9/ 55 هو التشريع الباحث عن الوكلاء وبموجبه فإن حق تمثيل الموكلين لدى موظفي الإدارة والمجالس والدوائر الرسمية محصور في المحامين المسجلين في النقابة. إن اللائحة التي لم تقدم بشأن العلامة التجارية من وكيل قانوني – بموجب قانون نقابة المحامين – تعتبر كأن لم تكن”.

وطبقاً لهذا الحكم فإنه لا يجوز أن يقوم بأعمال الوكالة في طلب تسجيل العلامة الجماعية أو اللوائح الجوابية شخص ليس محامياً.

ب- تسجيل العلامة الجماعية:

لا تخضع عملية تسجيل العلامة التجارية الجماعية لنظام خاص ويتبع في ذلك الشأن ما نصت عليه المادة (10\1) من قانون العلامات التجارية الأردني من أنه: ” يجوز للمسجل تسجيل علامة جماعية إذا انطبق عليها الوصف المحدد في الفقرة 1 من المادة 7 من هذا القانون وتعتبر من جميع الوجوه علامة تجارية خاصة للشخص الاعتباري المسجلة باسمه “.

ولا يجوز نقل ملكية العلامة الجماعية أو إعادة تسجيلها بعد شطبها أو التخلي عن استعمالها إلا باسم الشخص الاعتباري المسجلة باسمه أصلا أو باسم خلفه القانوني.

كما أنه يجوز تسجيل علامة لغايات غير تجارية كالشعار الذي تتخذه هيئة ذات نفع عام أو تستعمله مؤسسة مهنية لتمييز مراسلاتها أو ليكون شارة لأعضائها وتعامل مثل هذه العلامة معاملة العلامة الجماعية، ويتم تحديد شروط تسجيل العلامات الجماعية وكافة الأمور التنظيمية المتعلقة من خلال التعليمات التي يصدرها الوزير لهذه الغاية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.

ويتفق ذلك مع ما تضمنته المادة (7) من اتفاقية باريس والتي نصت على أنه ” لا يجوز، بأية حال، أن يكون طبيعة المنتج الذي يتعين أن توضع عليه العلامة الصناعية أو التجارية حائلا دون تسجيل العلامة.

  1. تتعهد دول الاتحاد بقبول إيداع وحماية العلامات الجماعية الخاصة بالجمعيات التي لا يتعارض وجودها مع قانون دولة المنشأ حتى وان كانت تلك الجمعيات لا تمتلك منشأة صناعية أو تجارية.
  2. تقرر كل دولة الشروط الخاصة التي يجب توافرها لحماية العلامة الجماعية، ويجوز لها أن ترفض الحماية إذا كانت العلامة تتعارض مع المصلحة.
  3. ومع ذلك لا يجوز رفض حماية تلك العلامات بالنسبة لأية جمعية لا يتعارض وجودها مع قانون بلد المنشأ استنادا إلى أن تلك الجمعية ليس لها مقر في الدولة التي تطلب فيها الحماية أو أنها لم تؤسس وفقا لتشريع هذه الدولة “.

خامساً: الجهة المخول لها قبول طلبات تسجيل العلامة الجماعية:

حددت المادة (3) من قانون العلامات التجارية الأردني الجهة المختصة بقبول طلبات وتسجيل العلامات التجارية عموماً وتتبع وزارة الصناعة والتجارة فنصت على انه:

” 1. ينظم في الوزارة تحت إشراف المسجل سجل يسمى (سجل العلامات التجارية) تدون فيه جميع العلامات التجارية وأسماء مالكيها وعناوينهم وما طرأ على هذه العلامات من الأمور التالية:

  • أي تحويل، أو تنازل، أو نقل ملكية، أو ترخيص من مالكها للغير باستعمالها ويستثنى من التسجيل ما في عقد الترخيص من سرية.
  • الرهن أو الحجز الذي يوقع على العلامة التجارية أو أي قيد على استعمالها.
  1. يحق للجمهور الاطلاع على سجل العلامات التجارية وفقاً للتعليمات التي يصدرها الوزير لهذه الغاية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.
  2. يجوز استعمال الحاسوب الآلي لتسجيل العلامات التجارية وبياناتها وتكون البيانات والوثائق المستخرجة منه المصدقة من المسجل حجة على الكافة “.

ونتاج ذلك أنه يتم تسجيل العلامة التجارية الجماعية في سجل العلامات المخصص لذلك، ويشتمل على كافة البيانات المتعلقة بالعلامة ومالكيها، ويتم كذلك قيد كل تصرف يرد على العلامة كتحويلها أو نقلها أو التصرف فيها أو رهنها أو غير ذلك من التصرفات، وكذلك الإجراءات التي قد تتخذ ضد العلامة كالحجز الذي يوقع عليها، فيتضمن سجل العلامات كل ما يخص العلامة فهو بمثابة تأريخ للعلامة الجماعية.

سادساً: حظر التصرف في العلامة الجماعية:

نوضح بداءة أن التصرف في العلامة الجماعية يختلف عنه في العلامة التجارية العادية، وهو اختلاف طبيعي يقتضيه اختلاف وتمايز كل منهما عن الأخرى، فصاحب الأخيرة له حق التصرف فيها بأي شكل من أشكال التصرفات كالبيع، أو التنازل، أو الرهن، أو غير ذلك، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة للعلامة الجماعية، فقد نصت المادة (10\2) من قانون العلامات الأردني على أنه: ” لا يجوز نقل ملكية العلامة الجماعية أو إعادة تسجيلها بعد شطبها أو التخلي عن استعمالها إلا باسم الشخص الاعتباري المسجلة باسمه أصلا أو باسم خلفه القانوني “. وبالتالي يقتصر التصرف في العلامة الجماعية على الشخص المعنوي المسجلة باسمه أو خلفه القانوني فلا يجوز لغير ذلك من الأفراد أو الشركات المكونين لمجموع الشخص المعنوي التصرف في العلامة الجماعية سواء كانت تلك التصرفات بعوض أو بغير عوض، وتكون تصرفاتهم باطلة بطلان مطلق.

ويتبع في طلب إبطال العلامة التجارية لأي من الأسباب الواردة بقانون العلامات التجارية الإجراءات المنصوص عليها في ذات القانون، فلم يميز المشرع في هذا الشأن بين العلامات التجارية، بل وضع قواعد واحدة تسري على جميع أنواع العلامات التجارية.

إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبد الغني.

[1] أنظر عبد الله الغويري، العلامة التجارية وحمايتها.

[2] راجع في ذلك حكم محكمة استئناف عمان رقم 2886 لسنة 2012 والصادر بتاريخ 24\9\2012.

[3])) راجع/ أحلام أحمد الحميدي، الحق في ملكية العلامة الجماعية (دراسة مقارنة) ، رسالة ماجستير، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، جامعة آل البيت، الأردن، عام 2010، دار المنظومة، ص 38، 39.

Scroll to Top