نظام الحكم الملكي الدستوري

نظام الحكم الملكي الدستوري

الملكية الدستورية، نظام الحكم يتقاسم فيه الملك السلطة مع حكومة منظمة بموجب الدستور. وفي هذا النظام قد يكون الملك هو رئيس الدولة الفعلي أو زعيم شرفي بحت. والدستور هو الذي ينظم باقي سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

أولا: مفهوم النظام الملكي الدستوري

 ثانيا: الفارق بين نظام الحكم الملكي المطلق ونظام الحكم الملكي الدستوري

ثالثا: الدستور الأردني ونظام الحكم

إن وجود الجماعة السياسية المنظمة يفترض حتما أن يكون هناك نظام يرعى شئونها وينظمها، يحدد لها القواعد والنظم التي تسير عليها وتنظم بها شئونها، ويتمثل ذلك النظام فيما يسمى بالدستور أو النظام الدستوري.

 فوجود الدستور قد ارتبط بوجود المجتمع السياسي منذ القدم فكل مجتمع سياسي يخضع – أيا كان نوعه – لنظام سياسي معين يوضح نظام الحكم فيه وينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

فالدستور هو الوثيقة  القانونية التي تصدر عن هيئة معينة طبقا لإجراءات  خاصة تتضمن القواعد المتعلقة بنظام الحكم في دولة معينة في وقت معين([1]).

أولا: مفهوم النظام الملكي الدستوري

إن الدستور سواء كان مكتوبا أو غير مكتوب فانه يتضمن نوعين من الملكية السيادية يتمثل احداها في النظام الملكي الدستوري وهو ذلك النظام الذي يحدد فيه الدستور صلاحيات للملك أو العاهل يمارسها ويتناول من خلالها سطاته المحددة في الدستور بحيادية ، والتي لا يتجاوزها إلى غيرها، وقد يحمل الملك سلطة إلا أن الحكومة هي التي تسّير أمور البلاد كما هو الحال في المملكة المتحدة بريطانيا فالملكة فيها لها سلطات تشريفية أكثر من فعلية، إلا أن تسيير أمور البلاد في يد رئيس الوزراء.

ومن أبرز أنظمة الحكم الملكي الدستوري في المنطقة العربية هو النظام الكويتي فهو الأوضح إذ ان البرلمان قوي ويستطيع عزل الأمير وله الحق في قبول ولي العهد أو رفضه، فرئيس الدولة أو الأمير موجود مع تواجد برلمان قوي يدير الدولة.

 ثانيا: الفارق بين نظام الحكم الملكي المطلق ونظام الحكم الملكي الدستوري

تتمثل أشكال الحكم في النظام الدستوري في شكلين :

1- الحكم الملكي المطلق

وهو النظام الذي يمارس فيه الملك وحده وبشكل مطلق جميع اختصاصات الدولة وعلى رعاياها الطاعة المطلقة، ولقد عبر عنه الملك لويس الربع عشر ملك فرنسا بقوله ( انا الدولة والدولة أنا).

وفي هذا النظام يمارس الملك سلطاته على هواه ولو كان على حساب مصلحة شعبه أو على حساب مصلحة الجماعة ولا يهمه سوى خدمة مصلحته الشخصية ([2]).

ومن الدولة التي لا يزال الحكم المطلق بها دولة عمان والبحرين وقطر والسعودية والفاتيكان وبروناي.

– خصائصه

أ- ويتميز هذا النظام بأنه وراثي فهي القاعدة الأساسية فيه.

ب- يتمتع الملك في هذا النظام بسلطة واسعة في تعديل القوانين أو الغائها أو وضعها، ولا يتعرض الملك للمسائلة في حالة مخالفة القوانين أو عقاب، فهو غير ملزم قانونا.

ج- للملك او العاهل في النظام الملكي المطلق اتخاذ كافة القرارات الاقتصادية والسياسية وغيرها من القرارات المتعلقة بمصلحة البلاد.

د- يتميز  الحكم في هذا النظام بالوراثة فهي قاعدة أساسية ينتقل من خلالها الحكم إلى الوريث الشرعي من الأسرة، فرغم أن الحكم مطلق ولا يحاسب أو يسأل الملك عند مخالفته القوانين إلا أنه يحترم القوانين الخاصة بانتقال الحكم  ووراثة العرش([3]).

 و- يتميز الملوك في هذا النظام بأنهم كانوا يستندون في حكمهم إلى أسس دينية وصلت حد ادعائهم الألوهية كالفراعنة  أو أحفاد الاله كبعض ملوك أوربا.

و- يمتاز هذا النظام بانه لا يمكن تقييده سواء عن طريق هيئة تشريعية أو عقوبة اقتصادية أو دين أو عرف إنما هو ينبع من ذات الملك.

2- الحكم الملكي الدستوري

ويأتي الحكم الملكي الدستوري على عكس الحكم الملكي المطلق، إذ أنه يحكمه دستور يحدد اختصاصات معينه للملك يمارس من خلالها سلطاته المخلولة له بموجب هذا الدستور والتي لا يتخطاها، كما هو الحال في المملكة المتحدة، واليابان والمغرب والسويد، وكندا.

خصائصه:

1- حيادية الرئيس أو الملك

حيث أن الرئيس أو الملك يختص بسلطات منحها له الدستور بشكل حيادي دون أن ينحاز لسلطه أو جماعة معينه وإنما الذي يتصرف في شئون البلاد وفقا للدستور هو رئيس الوزراء أو الحكومة التي تسير الأعمال بشكل قانوني باسم الملك أو الرئيس أو الامبراطور.

2- يتميز الحكم الملكي الدستوري بانه حكم ديمقراطي بشكل كبير إذ أن الملك لا يتدخل في ادارة شئون البلاد بشكل مباشر وإنما يعهد بذلك لمن خوله الدستور هذا الامر كرئيس الوزراء، وفي ذات الوقت للملك حل البرلمان أو الدعوة لأجراء انتخابات تشريعية.

3- يتميز هذا النظام أن الحكم ينتقل للابن أو الابنة طبقا لنصوص القانون التي حدد الدستور إطارها، وفي ذات الوقت لا يمارس الملك أيه سلطات سيادية وإنما هي في يد السلطة المنتخبة التي حددها الدستور ، فالشعب وحده هو صاحب السيادة وليس للملك السيادة ولا يمارس أي نوع منها.

4- يتميز هذا النظام بأن الشعب هو مصدر السلطة الدستورية ، ويتميز بالفصل بين السلطات بين الملك والهيئة التشريعية والسلطة القضائية بعكس الملكية المطلقة.

5- يمتاز هذا النظام بأن الشعب له حق التصويت في الانتخابات وإن كانت عملية محدودة إلا أنهم يتمتعون بحقهم في الانتخاب والتصويت.

6- يتميز هذا النظام بتقاسم السلطة بين الملك والحكومة المحددة عن طريق الدستور بعكس الملكية المطلقة التي يمتلك فيها الملك سلطة غير محدودة.

ثالثا: الدستور الأردني ونظام الحكم

تنص المادة الأولى من الدستور الأردني على أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي.

تنص المادة \24 من الدستور الأردني على أنه” 1- الأمه مصدر السلطات. 2- تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور””.

كما تنص المادة \25 منه على أنه” تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب”.

كما تنص المادة \ 27 منه على أنه” السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك”.

وتنص المادة \28 على أنه” عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبدالله بين الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من اولاد الظهور ………… “.

وتنص المادة \30 منه على انه” الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسئولية”.

وبتمعن نص المادة الأولى نجد أن نظام الحكم قد نص عليه الدستور بأنه نيابي أي وفقا للمعنى الصحيح  أنه يوجد برلمان وبالتالي وجود أحزاب تشكل أغلبية وأقلية في هذا البرلمان، إلا أن الناظر للوضع السائد في الأردن في الوقت الراهن يجد أنه لا يوجد به حزب صاحب أغلبية وإنما هي أحزاب متفرقة باستثناء حزب الإخوان المسلمين.

فالنظام البرلماني الصحيح يكون فيه حزب الأغلبية هو الذي يسيطر على مقاليد الحكم فلا توجد سلطه خارج البرلمان ، ويقوم على التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فلا يوجد فصل بين السلطتين وإنما هي عملية توزيع أدوار طالما أن الحزب الحاكم هو الذي يسيطر على الأغلبية في البرلمان.

ولو نظرنا إلي الوضع القائم في المملكة الأردنية لوجدنا أنها نظام برلماني نصا إلا أنه فعليا لا يوجد نظام برلماني:

فلقد أناط الدستور للملك وظائف عده تتمثل في:

1- الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسئولية (المادة\30).

2- الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها (المادة\31).

3- الملك هو القائد الأعلى للقوات البرية والبحرية والجوية (المادة\ 32).

4- الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقيات……….. (المادة\ 33).

5- 1- الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون.2- الملك يدعو مجلس الأمة إلى الاجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه وفق أحكام الدستور. 3- للملك ان يحل مجلس النواب. 4- للملك ان يحل مجلس الأعيان أو يعفي أحد أعضائه من العضوية (المادة \34).

6- الملك يعين رئيس مجلس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء.(المادة\35).

7- الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان ويعين من بينهم رئيس مجلس الأعيان ويقبل استقالتهم.(المادة 36).

8- الملك ينشئ ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والأوسمة وألقاب الشرف الأخرى ……(المادة 37).

9- للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة (المادة\38).

فمن وجهة نظرنا أن تقييم الوضع العام في الأردن من ناحية شكل الحكم وهل هو وراثي نيابي أم ملكي دستوري لوجدنا أنه لا هذا ولا ذاك، إذ أن الملك بيده سلطات فهو يملك ويحكم بينما النظام الملكي الدستوري الملك فيه يملك ولا يحكم كما هو الحال في المملكة المتحدة .

كما وأن الدستور الأردني قد نص في المادة \35منه على انه” الملك يعين رئيس الوزراء ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء”.

فلو نظرنا إلى هذه المادة نجد أنها تمنح الملك تعيين رئيس الوزراء والوزراء وهو أمر يتعارض مع النظام الملكي الدستوري إذ أنه طبقا لذلك النظام فإن تعيين رئيس الوزراء يكون بالانتخاب كما هو الحال في المملكة المتحدة إذ بتعيين الملك رئيس الوزراء فهو لابد وأن يسعى للحصول على رضاء الملك، أو بمعنى أوضح يكون الملك هو من يحكم بطريق غير مباشر .

 ولا يغير من ذلك نص المادة \40 من الدستور التي تنص على أن” يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية وتكون الارادة الملكية موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين يبدي الملك توقيعه فوق التواقيع المذكورة”.

 كما وأن المادة الأولى من الدستور نصت كما أوضحنا أن نظام الحكم هو ملكي وراثي وليس ملكي دستوري وإن كان الملك يحكم بموجب الدستور، كما وأنه ليس وراثي نيابي فلا يوجد برلمان قوي به أحزاب تسيطر على مقاليد الحكم وإنما هي أحزاب ضعيفة تسعي لنيل رضاء الملك.

كما وأنه في المادة\ 34من الدستور تنص على أنه الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب ويدعوا مجلس الأمة للاجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه وكذا بحل مجلس النواب ويحل مجلس الأعيان أو يعفي أحد أعضائه من العضوية.

وبذلك فالملك هو الذي يعقد المجلس ويعين ويعفي الأعضاء فيؤدي ذلك إلى عدم استقلالية المجلس وإنما كل شيء فيه عن طريق الملك مما يستتبع أن تبعيته للملك وعمله كله لمصلحة الملك مما يؤثر على أداءه في عمله وسعيه لإرضاء الملك لضمان استمراريته.

ويمكن القول من خلال عرض النصوص الدستورية السابقة أن الملك هو بيده كافة السلطات فهو يملك ويحكم في ذات الوقت، إذ أنه هو رأس الدولة ومصون من كل تبعة ومسئولية وهو الذي يصدق على القوانين ويصدرها ويضع الأنظمة لينفذها وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يعلن الحرب ويعقد المعاهدات والاتفاقات ويصدر الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلسي النواب والأمة ويحل مجلسي النواب والأعيان، ويعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ويعين اعضاء مجلس الأعيان ويقبل استقالتهم ويمنح الرتب العسكرية والمدنية وهو الذي يعفو من العقوبة ويخففها، فلا شيء يمر بدون موافقة وارادة الملك وهو ما يتعارض مع الملكية الدستورية وبالتالي فيمكن القول أن نظام الحكم في الأردن هو مزيج بين نظام الملكية المطلقة والملكية الدستورية، فلم يصل إلى الملكية الدستورية الخالصة ولا هو في ذات الوقت ملكية مطلقة كما هو الحال في النظام السعودي.

الخاتمة:

إن النظام الملكي الدستوري هو أفضل الأنظمة المعمول بها في الوقت الحالي فهو أكثر الأنظمة نجاحا واستقرارا، وبالنظر إلى الى الوضع الحالي في الأردن نجد ان السلطة التنفيذية منوطة بالملك وهناك تداخل بين السلطات، أي ان هناك دستور وملكية دستورية بصلاحيات مطلقة، وهذه الملكية لا تصل حد الملكية المطلقة ولا ترتقي لتصل لمرحلة الملكية الدستورية.

كتابة دكتور \ عبدالمنعم الشرقاوي

([1]) د. حسن البحري, القانون الدستوري والنظم السياسية, منشورات الجامعة الافتراضية السورية, 2018, ص33.

([2]) د. صالح جودت الكاظم, علي غالب العاني, الأنظمة السياسية, جامعة بغداد, كلية القانون, 1990, ص14. كذلك انظر مقال محامي أردني قوي.

([3]) د. صالح جودت الكاظم , على غالب العاني, مرجع سابق, ص15

Scroll to Top