إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع

إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع

في مستهل حديثنا عن هذه القاعدة الفقهية والقانونية العامة، وقبل أن نتناولها بالشرح في هذا المقال، ينبغي بداية أن نؤكد – وبحق – على أن الفقه الإسلامي قد أوجد الحلول التي تصلح لتفسير العقود، وذلك من خلال العديد من القواعد الفقهية والتي استقى منها المشرع الأردني أغلب نصوص مواد القانون المدني، وسار على نفس الدرب معظم التشريعات العربية الأخرى.

ومما لاشك فيه أن هذا الأمر يُبرز لنا سعة الفقه الإسلامي، وبأنه فقه رجب، وثرى متجدد، قادر على استيعاب جميع المشكلات والقضايا بما يملكه من تنوع في الحلول، خاصة عند قيامه بالكشف عن الإرادة الحقيقية للعاقدين لتحديد التزاماتهما، وذلك من خلال تلك القواعد الفقهية التي يمكن الرجوع إليها عند تفسير العقد، للبحث عن ذلك الميزان الموضوعي العادل، وذلك حينما لا يكون هناك نص في العقد أو في القانون.

وينبغي الإشارة إلى أن قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع قد وردت بنص صريح في (المادة 227) من القانون المدني الأردني، وسنتناول شرح هذه القاعدة الهامة من خلال العناصر الأتية:

أولاً: مضمون قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع:

ثانياً: الدليل على هذه القاعدة وأساسها:

ثالثاً: فروع هذه القاعدة وتطبيقاتها:

أولاً: مضمون قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع:

تجدر الإشارة بداية إلى أن هذه القاعدة تعنى أنه: إذا كان للشيء أو للعمل الواحد محاذير تستلزم منعه، بيد أنه في ذات الوقت هناك دواع تقتضى تسويفه، يرجح منعه، بمعنى أنه إذا وجد ما يستدعى ويقتضى وجود الشيء، وود أيضاً ما يمنع من وجود هذا الشيء ويمنع تأثيره، فإنه في هذه الحالة يقدم المانع على المقتضى، ويصير الحكم هو الأخذ بالمانع .

وترتيباً على ما تقدم فإنه لا يحكم بوجود الشيء ترجيحاً وتقديماً للمانع، وهذه القاعدة من القواعد المتعارف عليها والمستمدة من أحكام الشريعة الاسلامية، فقد اعتنى الشارع الحكيم بالمنهيات أكثر وأشد من اعتنائه بالمأمورات، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.[1]

ولقد وردت هذه القاعدة الفقهية في القانون المدني الأردني، حيث نصت (المادة 227) على أنه: (إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع)،  ووردت ايضا  في (المادة 46) من مجلة الأحكام العدلية، والتي جاء فيها أنه: (إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع، وبناء عليه ليس للراهن أن يبيع المال المرهون عند دائنة إلى آخر).

ثانياً: الدليل على هذه القاعدة وأساسها:

1- أدلة القاعدة من القرآن الكريم:

قولة تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما).

وجه الدلالة:

لاشك أن منفعة الخمر في الاتجار بها والانتفاع بثمنها، ومنفعة الميسر فيما يأخذه المقامر من المقمور، وإثمهما في إفساد العقل والاضرار بالصحة وإحداث الخلاف بين الناس وتفريق كلمة المسلمين، ولاشك أن هذا الإثم أكبر من ذلك النفع، فيقدم المانع على المقتضى، لدرء مفسدة الإثم.

2- أدلة القاعدة من السنة النبوية:

هذه القاعدة تستمد أساسها من السنة النبوية المطهرة، فقد وردت بعض أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على قاعدة اذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع، نذكر منها ما يلى:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا به ما استطعتم ) رواه النووي في (الاربعين ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) “رواه البخاري ومسلم”.

وجه الدلالة:

الحديثان السابق الاشارة إليهما يدلان على أنه ينبغي تقديم المنهيات على المأمورات، وعدم فتح الباب على مصراعيه للمفاسد.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام).

وجه الدلالة:

الحديث يدل على ضرورة ترك الشبهات ومنعها، والأخذ بالحلال، فالاحتياط يقتضى تغليب الحرام وإن لم يكن هو الأكثر، فالحرام إن لم يبلغ حد الغلبة ولا قريباً منها، فإن الاحتياط يقتضى ترجيح جانب الحرام.

ثالثاً: فروع هذه القاعدة وتطبيقاتها:

من المسلم به أن قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع تسرى في العديد من الحالات، ويتفرع عليها عدة مسائل، لذلك سوف نتناول تطبيقات هذه القاعدة من خلال ما ورد في نصوص مواد مجلة الأحكام العدلية، ثم نشير  إلى بعض الأمثلة التي تؤكد أهمية هذه القاعدة وضرورتها في المعاملات المختلفة.

1- بالنسبة لعقد الرهن:

عرف المشرع الأردني الرهن التأمينى في المادة (1322) من القانون المدني بأنه  ( عقدٌ يُكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون ).

ومن خلال التعريف السابق يتضح لنا أن حق الرهن الرسمي يتميز بعدة خصائص فهو حق عيني عقاري وهو غير قابل للتجزئة وهو عقد شكلي ملزم لجانب واحد وهو الراهن وهو عقد بمقابل ولا ينتقل للدائن حق الاستعمال والاستغلال والتصرف ولكن يكون للدائن فقط أولوية عن باقي الدائنين في استيفاء حقوقه من المدين من ثمن هذا العقار المرهون وأيضاً تتبع العين المرهونة في يد الغير فالرهن يعد من التأمينات العينية .

والرهن لا ينشأ إلا في ورقة رسمية وإلا كان باطلاً لأنه عقد شكلي، وهذه الرسمية لمصلحة المدين المرتهن والدائن المرتهن ولمصلح الائتمان ويجب تخصيص الرهن من حيث العقار المرهون وذلك بأن يقع الرهن على عقار يصلح التعامل فيه ويجوز بيعه بالمزاد العلني ويجب تعيينه نعييناً دقيقاً في عقد الرهن من حيث طبيعته وموقعه ويمتد الرهن ليشمل ملحقات العقار المرهون لأنها تابعة للعقار.

ويجب تخصيص الرهن من حيث الدين المضمون فالرهن الرسمي حق تابع للدين المضمون لا يقوم إلا بقيام الدين فلابد أن يكون هذا الدين التزاماً مدنياً صحيحاً وأن يتم تحديد مقداره وتحديد مصدره أيضاً هل هو عقد أم عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو إرادة منفردة أو قانون ويلزم أيضاً أن يكون العقار مملوكاً للراهن ملكية حاضرة وخالصة.

وجدير بالذكر أن (المادة 46) من مجلة الأحكام العدلية قد أشارت إلى تطبيق قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع وذكرت كيفية تطبيقها على عقد الرهن، ومن خلال استقراء النص سالف البيان يتضح لنا، أنه إذا رهن رجل عند آخر داره مثلاً، يمنع الراهن من بيعها، والحكمة من منع الراهن من بيع ماله المرهون لأخر على الرغم أنه مالك لها – وهذا يقتضى تصرف صاحبها فيها كيفما شاء – تتجلى في تعلق حق الدائن المرتهن على الدار، وجعلها وثيقة في يده لحفظ ماله، ومن ثم يقدم المانع ويرجح على المقتضى، ويعمل بالمانع فيصير هنا البيع موقوفاً على إجازة الدائن المرتهن.

2- بالنسبة لعقد الإيجار:

لا يخفى عن الفطنة أن عقد الإيجار هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين، مدة معينة، لقاء أجر معلوم يدفعه المستأجر، وهو من العقود الملزمة لجانبين، ويرتب التزامات متقابلة على عاتق طرفي العقد : المؤجر والمستأجر.

فالمؤجر في عقد الإيجار يلتزم بالتزام إيجابي ألا وهو تمكين المستأجر من الانتفاع كما أنه يضمن التعرض للمستأجر وأخيراً يضمن العيوب الخفية التي من شأنها أن تحول بين المستأجر والانتفاع بالعين أو تنقص من هذا الانتفاع نقصاناً كبيراً وفى المقابل يلتزم المستأجر بالوفاء بالأجرة، والانتفاع بالعين المؤجرة على نحو لا يضر بالمؤجر، وكذلك يلتزم برد العين عند انتهاء الإيجار.

ولقد تم تطبيق قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع وذلك فيما يتعلق بنفاذ عقد الإيجار عند بيع المأجور بدون إذن المستأجر، لذلك فإذا قرر المؤجر أن يبيع العين المؤجرة ولم يحصل على إذن من المستأجر، فإن هذا البيع يكون صحيحاً ونافذاً بين طرفيه البائع والمشترى، ويرتب جميع آثاره فيما بينهما، بيد أنه لا ينفذ في حق المستأجر، ويجوز للمستأجر أن يحبس الشيء المأجور عن المشترى الذى لا يبقى أمامه سوى أن يطلب من القاضي فسخ البيع لعدم إمكان تسليمه.

ويستفاد هذا الحكم من استقراء نص (المادة 590) من مجلة الأحكام العدلية والتي تقرر أنه: ( لو باع الآجر المأجور بدون إذن المستأجر يكون البيع نافذاً بين البائع والمشترى وللمشترى أن يطلب تسليم المبيع من البائع قبل انقضاء مدة الإيجار ويفسخ القاضي البيع لعدم إمكان تسليمه وإن أجاز المستأجر البيع يكون نافذاً في حق كل منهم ولكن لا يؤخذ المأجور من يده مالم يصل إليه مقدار مل ما يستوفه ن بدل الإجارة الذى كان قد أعطاه نقداً، ولو سلم المستأجر المأجور قبل استيفائه ذلك سقط حق حبسه ).

3- بالنسبة لالتزامات صاحب العلو وصاحب السفل:

مما لاشك فيه أن ملكية العلو والسفل تقوم على أساس أن كل مالك منهما يملك طابقاً علواً أو سفلاً ملكية خالصة، أرضاً وسقفاً وجدراناً وأبواباً ونوافذ، فمالك العلو أو السفل يملكه بجميع أجزاءه، حتى الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك ما لم يوجد دليل على خلاف ذلك .

ومن هذا المنطلق يكون لكل مالك منهما الحق ان يستعمله بنفسه، كما يثبت له الحق في أن يستغله بتأجيره، وله أن يتصرف فيه، بيعاً أو هبة أو رهناً أو وصية دون أن يقف ذلك التصرف على إذن من الملاك الباقين، وله أن يعدل منه ويحسنه، ويتحمل وحده نفقات ذلك، استناداً إلى أن ملكية العلو والسفل هي ملكية تامة مفرزة.

وفى هذا الإطار وتطبيقاً أيضاً لقاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع، فإنه يمنع صاحب العلو وصاحب السفل من التصرف في ملكيتهما بشكل يضر بملك الآخر تغليباً للمانع على المقتضى، فإذا كان مقتضى كل منهما أنه مالكاً وبالتالي له الحق في فعل ما يشاء في ملكه، ولكن إلحاق الضرر بالغير ممنوع شرعاً، وبناء على ذلك يمنع صاحب البناء العلوى من أي عمل يؤدى إلى كشف سقف البناء السفلى الذى هو أرض ملكه، وكذلك يمنع صاحب البناء السفلى من هدم الحائط الذى يرتكز عليها قسم من البناء العلوى، وذلك بحالة إذا كان السفل ملكاً لواحد والعلو ملكاً للآخر.

وتستفاد تلك الأحكام من استقراء نص (المادة 1192) من مجلة الأحكام العدلية والتي قررت أنه : (كل يتصرف في ملكه كيف يشأ، لكن إذا تعلق به حق الغير يمنع المالك من تصرفه بوجه الاستقلال، فلو كان السفل لواحد والعلو للآخر، فلصاحب العلو حق القرار على السفل، ولصاحب السفل حق السقف في العلو، ولهذا ليس لأحدهما أن يفعل شيئاً مضراً إلا بإذن الآخر ).

3- بالنسبة للشهود:

تعتبر شهادة الشهود جوهر إبراز الحقيقة، وتظهر أهميتها، وخطورتها كسند من أسانيد أدلة الثبوت أو النفي، وكما هو معلوم أن المحكمة تتمتع عند فحص شهادة الشهود كدليل في الدعوى بسلطة تقديرية واسعة، فتملك الأخذ ببعض أقوال الشهود وطرح البعض الآخر، وقد تطمئن إلى شهادة الواحد ولا تطمئن لشهادة الأكثرية وذلك حسبما يتراءى لها.

وتطبيقاً لقاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع، فبالنسبة لتزكية الشاهد إذا وثقه بعض المزكين، وجرحه بعضهم وطعن في صدقه وعدالته، يرجح جانب الجرح، فيرد القاضي شهادته ويطرحها ، ولا يعول عليها في حكمه.

وهذا الحكم يستفاد من نص (المادة 1725) من مجلة الأحكام العدلية حيث ورد فيها أنه:
( إذا عدل بعض المزكين الشهود، وجرحهم بعضهم، يرجح طرف الجرح، فلا يحكم الحاكم بشهادة أولئك الشهود).

4- تطبيقات أخرى:

وبالإضافة إلى تلك التطبيقات التي وردت في مجلة الأحكام العدلية لقاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع، فهناك بعض المسائل العلمية التي يمكن فيها تطبق هذه القاعدة، والتي نذكرها بإيجاز :-

أ- إذا بيع شيء معلوم وآخر مجهول صفقة واحدة، فإن البيع لا يصح، لمعارضة المانع وهو جهالة أحد المبيعين في الصفقة الواحدة للمقتضى وهو صحة العقد في المبيع المعلوم.

ب- يمنع الزوج من قربان زوجته الحائض، فالحيض يمنع ذلك على الرغم من أن الزوجية القائمة تقتضى الإتيان، لكن يقدم المانع على المقتضى.

ج- لو باع شخص لآخر ما لا يحل بيعه أي مال غير متقوم كالخنزير، وضم إليه مال متقوم يحل بيعه معاً في صفقة واحدة، فإن البيع يفسد.

د- يمنع الشريك من التصرف في المال المشترك بصورة تضر شريكه، لأن حق الشريك مانع، وإن كان حق نفسه مقتضياً.

هـ- يمنع صاحب الدار من اتخاذ فرن أو محرك، يؤذيان الجيران بالدخان أو يؤديان إلى اهتزاز الجدران، أو تشويش في الأصوات، ويمنع صاحب الدار من اتخاذ نوافذ على مسافة أقل من المسافة القانونية تطل على جاره ولو كان فيه منفعة.

و- إذا أقر المريض مرض الموت لوارثه ولأجنبي بدين أو عين أو مال مشتركاً على الشيوع، بطل فيهما ولا يصح، لأن الاقرار للوارث في فرض الموت لا يعتد به فيكون مانعاً.

ز- بطلان كل القضاء وكل الشهادة اذا بطل بعضهما .

ح- تمنع شرعاً التجارة في المحرمات من خمر ومخدرات وغير ذلك ولو أن فيها ربحاً .

ط- تمنع النساء من المساجد لصلاة الجماعة اذا حصلت مفسدة .

ي- يمنع المؤجر من التصرف في العين المأجورة بما يمس حق التأجير، تقديماً للمانع وهو حق المستأجر.

ك- لا تنعقد الهبة بالبيع بلا ثمن، ولا العارية بالإجارة  بلا بدل، تقديماً للمانع على المقتضى، وذلك لأن الأمر بينهما دائر بين البيع والاجارة الفاسدين، وذلك مانع، وبين الهبة والإعارة الصحيحتين، وهو مقتضى، فقدم المانع .

ل- لو وقعت شهادة بنكاح المرأة، وبينة بالطلاق أو الخلع قبل الموت، والرجل ميت، وتطلب المرأة الإرث، فيرجح اعتبار الطلاق أو الخلع، وهذا مانع للإرث، على بينة النكاح المقتضى لثبوت الإرث.[2]

وجدير بالذكر أنه اذا زال المانع عاد الممنوع، فإذا كان هناك شيء جائزاً ومشروعاً، ثم امتنع حكم مشروعيته بمانع عارض، فإذا زال المانع يعود حكم مشروعيته، مع ملاحظة أنه ليس كل الموانع قابلة للزوال ( فقتل الوارث لمورثه) هو مانع غير قابل للزوال .

ويوجد أيضاً بعض التطبيقات التي اعتمد عليها الفقهاء لتصحيح التصرفات ومن ذلك، وجود الجهالة في العقد مانع من صحة العقد، فإذا زالت هذه الجهالة في مجلس العقد أبرم العقد وترتبت آثاره، فإذا باع بثمن مؤجل إلى الحصاد، فالبيع فاسد للجهالة، ولكن لو أسقط الأجل قبل حصول هذه الأمور انقلب العقد صحيحاً، لزوال المانع .

وكذلك ما نصت عليه المادة (553) من مجلة الأحكام العدلية بأن: ( لو استكرى أحد دابة للركوب من دون تعيين من يركبها، ولا التعميم على أن يركبها من شاء تفسد الإجارة، ولكن لو عين وبين قبل الفسخ تنقلب إلى الصحة, وعلى هذه الصورة أيضاً لا يركب غير من تعين على تلك الدابة ).

خلاصة القول إذاً أن العلم بهذه القاعدة والاحاطة بها وبغيرها من القواعد الفقهية العامة والهامة تؤدى إلى فهم مناهج الاستنباط، وتعظم تخريج الفروع، استناداً إلى تلك القواعد الكلية، بل يمكن تطبيق قاعدة إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع على نموذج نازلة وباء كورونا، لتفسير الأخذ بكافة التدابير الاحترازية في زمن النازلة، وخاصة فرض العزل على مجموعة من الأفراد في البيوت أو في مدينة أو قرية ما، وذلك تغليباً للمانع على المقتضى .

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر كتاب القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة.ج١، ص٢٤٤.

[2] انظر شرح القواعد الفقهية  للزرقا ص ١٣٧ و١٣٨، وأيضا كتاب القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة.

Scroll to Top